الخميس 24/06/1435 - الموافق 24/04/2014 آخر تحديث الساعة 06:16 ص مكة المكرمة 04:16 ص جرينتش  
إصدارات

إدارة الأزمات في عالم متغير

1432/11/03 الموافق 01/10/2011 - الساعة 06:45 م
|


 

 

 

 

معلومات حول الإصدار:

اسم المؤلف: إدارة الأزمات في عالم متغير

اسم الكاتب: د. عباس رشدي عماري

الناشر: مركز الأهرام للترجمة والنشر

عدد الصفحات: 222

دواعي البحث في هذا الموضوع:

هناك عدة دواعٍ للبحث في هذا الموضوع منها:

1ـ تعدد وتفاقم الأزمات وتواتر حدوثها, واستفحال خطورتها, مما يضعنا على أعتاب عصر من الفوضى الحقيقة سواء على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى العلاقات الدولية.

2ـ الحاجة إلى تطوير قواعد هذا العلم.

3ـ ضرورة التوسع في استخدامه لعقلنة الصراعات, وكبح جماح المغامرات اللامسئولة التي تنذر بأوخم العواقب, خاصة على المستوى الدولي.

4ـ الخيار الذي لا بديل له ولا غنى عنه في غيبة نظام دولي حقيقي وفعال لتحقيق حد أدنى من الاستقرار بل الاستمرارية لعالمنا هذا.

إشكاليات تعريف الأزمة:

طالما كانت الأزمة مرحلة من مراحل الصراع أو درجة من درجاته, أو طورا من أطواره فإنها تعز كذلك عن الحصر أو التحديد..ولعل كلمات تشارلز ماكيلاند التي يعبر فيها عن مدى تعذر وضع تعريف شمولي لمعنى الأزمة تأتي قاطعة الدلالة في هذا الصدد عندما قال: "إن كما هائلا من الدراسات التي نشرت خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية حول مدلول الأزمة والتي حاولت معالجة هذا المدلول من مختلف زواياه قد زادت من صعوبة الوقوف على حقيقة مبنى ومعنى هذا المدلول. ولا تنبع الصعوبة من الإسراف في استخدام هذا المصطلح في مجالات تعاملاتنا اليومية فحسب, وإنما فيما قامت به عملية التطور التاريخي من توسيع لنطاق استخدامه, بحيث أصبح لفظ الأزمة يطلق على العديد من المواقف المختلفة".  

ووجه الصعوبة في تحديد مفهوم الأزمة يكمن في شمولية طبيعته, واتساع نطاق استعماله لينطبق على مختلف صور العلاقات الإنسانية في كافة مجالات التعامل الإنساني, وعلى تعدد مستوياته, حتى يكاد  يكون من المتعذر أن نجد مصطلحا يضارع مصطلح الأزمة في ثراء إمكانياته, واتساع مجالات استخدامه بدءا من الحديث عن أزمة الثقة التي قد تنشأ بين صديقين وتهدد استمرار صداقتهما, وانتهاء بأزمة العلاقات القطبية التي قد تطرأ على العلاقات بين القوى العظمى وتهدد مصير العالم بأسره مثل أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962.

أهمية الالتزام بمفهوم محدد للأزمة:

وعلى الرغم من الإشكاليات التي تكتنف مفهوم الأزمة, إلا أن الحاجة إلى الالتزام بمفهوم دقيق ومحدد لظاهرة الأزمة تتمثل في الضرورتين:الأكاديمية والعملية في آن واحد..

فمن حيث الضرورة الأكاديمية يؤدي مثل هذا التعريف المنشود إلى حصر نطاق البحث والاجتهادات في إطار محدد مما يساعد على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الجهود المبذولة داخل هذا الإطار, بتركيزها في نطاق حدود معلومة, وعدم تشتيتها فيما وراءها. 

كما أن الضرورة العملية تتجلى في أهمية عدم إقحام ظواهر سياسية لا تعد حقيقتها أزمة على دائرة إدارة الأزمات, مما يؤدي إلى التعامل مع مثل هذه الظواهر بأدوات لم تعد لها أصلا, وما ينجم عن ذلك من فشل في معالجة هذه الظواهر من ناحية, وإهدار مصداقية أدوات إدارة الأزمات من ناحية أخرى.

مفهوم إدارة الأزمات:

ومن معين علم الإدارة العامة استقت أزمات العلاقات الاجتماعية أصول وأساليب ومبادئ إداراتها, وذلك اتساقا مع وحدة طبيعة الإدارة في مختلف مجالات النشاط الإنساني, وانطلاقا من هذا المفهوم الشامل لمعنى الإدارة, يمكن تعميم تعريف إدارة الأزمات على مختلف أنواعها في كونها "العمل على تجنب تحول النزاع إلى صراع شامل بتكلفة مقبولة, لا تتضمن التضحية بمصلحة أو قيمة جوهرية".

ويقصد بالنزاع هنا, أي نزاع ينشأ على أي مستوى من مستويات العلاقات الإنسانية, وفي أي مجال من مجالاتها, من العلاقات الأسرية, إلى الأنماط المختلفة من العلاقات الاجتماعية إلى العلاقات الدولية.

وإدارة الأزمة هنا تطلق على محاولة وقف حدوث تحول جذري إلى الأسوأ في المسار الطبيعي للعلاقات التي تتعرض لها, كانفصام الرابطة الزوجية بالطلاق في زواج قائم, وفصل العامل, أو استقالة المدير في علاقة العمل, وتحول التوتر الحادث في علاقة بين دولتين إلى حرب.

تاريخية علم إدارة الأزمات:

لقد وجدت إدارة الأزمات في الممارسة منذ عصور موغلة في القدم, وكانت مظهرا من مظاهر التعامل الإنساني مع المواقف الطارئة أو الحرجة, التي واجهها الإنسان منذ أن جوبه بتحدي الطبيعة وغيره من البشر.

ولم تكن تعرف آنئذ ـ بطبيعة الحال ـ باسم إدارة الأزمات وإنما تحت مسميات أخرى مثل الحنكة الدبلوماسية, أو براعة القيادة أو حسن الإدارة.

وكانت هذه الممارسة هي المحك الحقيقي لقدرة الإنسان على مواجهة الأزمات والتعامل مع المواقف الحرجة بما تفجره من طاقات إبداعه وتستفز قدراته على الابتكار..

والجماعات الإنسانية قد اهتدت في وقت مبكر من تاريخها إلى أسلوب آخر غير أسلوب الصراع البدائي يمكنها أن تستمر في تطورها من خلاله, وانه إذا كان مبدأ البقاء للأقوى, قد ساد المراحل الأولى من نشأتها, بحيث كان بقاء بعضها يتوقف على فناء البعض الآخر منها, في نزاعها على المراعي أو عيون الماء, فقد اكتشفت في مرحلة لاحقه أن اقتسام كسرة الخبز مع الغير أفضل من الصراع من أجل الاستئثار بها كلها, معرضة بذلك نفسها لخطر الفناء.. وعلى امتداد تاريخ الدبلوماسية, يشهد سجلها الحافل بنماذج فذة من هذه المحاولات التي استهدفت سيطرة قوة المنطق على منطق القوة.

الإدارة بالأزمات:

وفي مجال الحديث عن إدارة الأزمات لا يكون التعريف مكتملا ما لم نعرض للوجه الآخر منه والمعروف باسم الإدارة بالأزمات.

يقول جيمس ريتشارد سون في معرض تعريفه لها: إن الدراسات الخاصة بإدارة الأزمات يجب ألا تفترض أن تجني الأزمة أو الحد من تصاعدها هو الهدف الذي يسعى إليه كل أطرافها, حيث تلجأ بعض الدول في سعيها لتحقيق مصالحها القومية إلى افتعال الأزمة والتخطيط لها وتصعيدها.

وعلى ضوء هذا المفهوم, يمكننا أن نقول إن الإدارة بالأزمات هو أسلوب يلجأ إليه طرف في علاقة ما, إذا ما اعتقد أن له مصلحة في تغيير الوضع الراهن لهذه العلاقة , إما لشعوره بالغبن في ظل هذا الوضع أو لاعتقاده بأن الظروف الراهنة تمثل المناخ الملائم بالنسبة به , لتعزيز وضعه داخل إطار هذه العلاقة..والحالة الأولى يمثلها وضع الدولة التي احتلت أراضيها, كما هو الحال بالنسبة لمصر وسوريا بعد احتلال إسرائيل لبعض أراضيها في حرب 1967, وفي هذا الصدد يذكر إسماعيل فهمي في كتابه "التفاوض من أجل السلام" أن أحد الخيارات التي طرحت على الرئيس السادات قبل حرب أكتوبر 1973 هو القيام بعملية عسكرية محدودة لا تهدف إلى استعادة أراضينا, ولكن لمجرد تحريك الأمور بحيث تثير الرأي العام العالمي بدرجة كافية كي يقوم بجهد للسلام في الشرق الأوسط..أما الحالة الثانية فتتمثل في الأزمات التي افتعلها هتلر في الثلاثينات قبل نشوب الحرب العامي الثانية.

إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات:

الأزمة هي فعل أو رد فعل إنساني يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره وهو ما يعرف بالإدارة بالأزمات.

ومن قبيل ذلك سعي العاملين في مشروع اقتصادي ما إلى الإضراب عن العمل من أجل زيادة أجورهم..أو محاولة رب العمل من جانبه طرد بعض المحرضين على الإضراب بهدف تحقيق الانضباط..وقد تفلح محاولة أي من هذين الفريقين (العمال أو أرباب العمل) وهنا يقال إن تسبب أيهما في خلق الأزمة قد أفلح في تحقيق مراده ونجحت محاولته للإدارة بالأزمات, وقد تفشل مثل هذه المحاولة فيجد مدبر الأزمة نفسه وقد أصبح في مأزق حقيقي وتمثل محاولته للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة إدارة للأزمة.

بيد أنه, وإن كان المثال السابق يمثل نموذجا بالجمع بين الإدارة بالأزمات وإدارة الأزمات من قبل طرف واحد من أطراف الأزمة فإن الحياة العملية لا تفترض حتمية الربط بين هذين الأسلوبين من قبل جانب واحد..والمثال الأكثر شيوعا هو قيام أحد أطراف الأزمة باستخدام أسلوب الإدارة بالأزمات يقابله لجوء الطرف الآخر المدبر الأزمة ضده إلى أسلوب إدارة الأزمات.

كما إنه على الرغم من أن النتيجة المفترضة نظريا لتقاطع هذين الأسلوبين أو للتفاعل القائم بينهما هو أن يحقق أحدهما قدرا من المكاسب يعادل ما يتكبده الطرف الآخر من خسائر أو ما يعرف بالمباراة ذات الحصيلة الصفرية إلا أن الواقع العملي لا يحتمل دائما مكسبا كليا مقابل خسارة تامة وإنما يحقق كل من الطرفين قدرا من المكاسب والخسائر المزدوجة..وهناك بعض الأزمات التي قد تسفر عن فائدة مشتركة للطرفين, ولايزال المثال السابق رائدنا في التمثيل لهذا النوع من الأزمات, وذلك في حالة ما إذا ترتب على هذا الاضراب نجاح العمال في الحصول على زيادة في أجورهم, في مقابل العمل لساعات إضافية لزيادة إنتاجية المشروع.

شروط جوهرية لنجاح الإدارة بالأزمات:

ويتطلب نجاح الإدارة بالأزمات عدة شروط من أهمها:

1ـ وجود تفاوت كبير في ميزان القوى لصالح مدبر الأزمة, مما يضطر المستهدف بها إلى التسليم تجنبا لصراع يعرف الأخير نتيجته مسبقا, والتاريخ حافل بالأمثلة التي تهدد فيها القوى العظمى دولة صغيرة حتى ترضخ الأخيرة لمطالبها.

2 ـ وفي حال عدم وجود فارق جوهري بين قوة الطرفين فإن على مدبر الأزمة أو مفتعلها أن يقنع الطرف المستهدف بها بقدرته على تكبيده خسائر فادحة في حال عدم إذعانه, وإنه لمن الخطورة بمكان أن يكتشف الأخير أن الأول ليس جادا في تهديده, أو ليست لديه القوة الكافية لتنفيذه, حينئذ يقع مدبر الأزمة ضحية لها, أو كما يقول المثل الروسي القديم "أجهد نفسه في فتل الحبل الذي شنق به في النهاية".

والمثال الواضح على ذلك أزمة مايو ـ يونيو 1967, حيث كانت إسرائيل على يقين بأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم يكن يعتزم حقيقة الدخول في حرب معها..ويؤكد ذلك تصريح إسحاق رابين الذي جاء فيه: "إنني لا أعتقد بأن عبدالناصر كان ينوي حقيقة محاربتنا, لأن الفرقتين اللتين أرسل بهما إلى سيناء لا تستطيعان تنفيذ خطة هجومية ضد إسرائيل, وهو يعرف ذلك كما نعرفه نحن أيضا.

وبعد هذا التصريح بخمسة عشر عاما اعترف مناحم بيجن بقوله: "يجب علينا أن نكون أمناء مع أنفسنا, وأن نعترف بأن الحشود المصرية في سيناء عام 1967 لم تكن دليلا على أن عبدالناصر كان يرغب حقيقة في غزونا, وبأننا نحن الذين قررنا القيام بهجوم ضده.

3 ـ وفي كل الأحوال يظل الهدف النهائي للإدارة بالأزمات ـ كما هو الحال بالنسبة لإدارة الأزمات ـ عدم تصعيد الأزمة إلى الحد الذي يحولها إلى صراع سافر, وهي الحالة التي يقدر فيها المستهدف بالأزمة أنه مطالب بالتضحية بمصلحة جوهرية, أو أساسية من مصالحه.هنالك تصبح تكلفة السلام بالنسبة له أفدح من تكلفه الحرب, وهو المفهوم الذي آمن به الرئيس وودروويلسون عندما قرر خوض غمار الحرب العالمية الأولى عندما توالت هجمات الغواصات الألمانية على السفن الأمريكية, كما آمن به الرئيس عبدالناصر بقبوله للتحدي في أزمة السويس 1956.

4 ـ إن الإدارة بلازمات ـ وإن كانت هي فعل متعمد بهدف تغيير طبيعة العلاقة القائمة لصالح مدبر هذا الفعل ـ فإن هذا لا يعني بالضرورة قدرة مدبر هذا الفعل على السيطرة على الأزمة, إذ إن الأزمة  قد تتحول في طور متقدم من أطوارها إلى التمرد على هذه السيطرة والإفلات من تحت قبضته, واكتساب قوة دفع ذاتية خاصة, قد تعمل لغير صالح مدبرها, ومن قبيل ذلك خرق قيصر ألمانيا لحياد بلجيكا وتداعيات هذه الأزمة التي أدت في النهاية إلى هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى, وتمزيق أوصالها, ومن قبيل ذلك أيضا مسلسل الأزمات التي افتعلها أدوف هتلر في الثلاثينيات مما أقنع بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي بنوايا النازية التوسعية, ودفعها إلى تكتيل قواها ضده وهزيمته في هذه الحرب.

خطوات إدارة الأزمة:

الخطوة الأولى والأساسية في إدارة أزمة ما هي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن موقف الأزمة..وفيما يتعلق بالمعلومات الضرورية نجد أنفسنا إزاء مشكلتين:

الأولى الافتقار إلى الموضوعية في جمع المعلومات:

فمشاعر الناس تتحكم عادة في تقرير ما يمكن أن يشاهدوه, أو يسمعوه..فالمرء لا يرى ولا يسمع إلا ما يحب أن يراه أو يسمعه, وهذا الموقف النفساني يؤثر لا شعوريا تأثيرا سلبيا بدرجات متفاوتة على حقيقة المعلومات المطلوبة بصدد مشكلة ما.

ولذلك فإن الخطوة الأولى نحو اتخاذ القرار الصحيح تتطلب تحديدًا دقيقًا للخط الفاصل ما بين الحقائق الموضوعية وبين الرؤية الشخصية لهذه الحقائق.

وقد يبدو من المفيد في هذا الصدد حدوث لقاء أو اتصال ما بين طرفي العلاقة المصابة بـ"أزمة" ليطرح كل منهما تصوره الخاص لموضوع الخلاف..فمن أهم أسباب نشوء الأزمات اختلاف المنظور الذي ينظر به كل فرد عن مناظير الآخرين إلى الحقيقة الواحدة, حيث يتلون منظار المرء إلى الحقيقة بلون تسهم في صنع أصباغه خبرته الخاصة وتجربته الذاتية ومعتقداته ومستوى ثقافته وتقلب أحواله النفسية وحوافزه الشخصية وهو ما يطلق عليه جراهام اليسون العدسات الفكرية.

ومن شأن هذا الاتصال أن يصحح بعض المفاهيم المتحيزة لكل منهما عن الآخر, ولذلك فإن الاتصالات بمفهومها الواسع أي الاتصال الفكري والاتصال اللغوي والاتصال الثقافي وأجهزة الاتصال تلعب دورا بالغ الأهمية في نجاح إدارة الأزمات.

الثانية تفسير المعلومات:

والمشكلة الثانية بالنسبة للمعلومات هي محاولة تفسيرها على ضوء رغبات المرء الشخصية أو ما يعرف باسم منطق الميول النفسية:

 فيتقبل المرء من هذه المعلومات ما يوافق هواه ويتفق مع تطلعاته ويتجاهل من هذه المعلومات ما يخالف رغباته, ومن ثم يسعى لاختلاق المبررات للمعلومات التي تجد هوى في نفسه, كما يتفنن في إيجاد الذرائع لاستبعاد المعلومات التي تتناقض مع مفاهيمه الأساسية, ومن ثم يأتي تفسيره لاستبعاد المعلومات مشوبا بنظرة شخصية ضيقة بينما تتطلب الإدارة الناجحة للأزمات دراسة الأزمة على ضوء عناصرها الموضوعية والأسباب الحقيقة التي أدت إلى حدوثها وعدم الاكتفاء بإلقاء مسئولية خلق موقف الأزمة على عاتق الخصم ومحاولة تبرئة الذات من أية تبعة في خلق هذا الموقف, ذلك أن إدارة الأزمة لا يتحقق نجاحها بالدفاع عن الذات وإنكار الخطأ الشخصي, وتحميل عاتق الخصم المسئولية كاملة, لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى ازدياد تعنت الأخير في موقفه لشعوره بالظلم, ومحاولة رد الاتهام بمثله بما يدخل الطرفين في حلقه مفرغة من الاتهامات والاتهامات المتبادلة, والوصول بالأزمة إلى طريق مسدود.

ويتعلق بذلك أيضا القدرة على الحصول على معلومات عن الطرف الآخر, ونقصد بالقدرة على حصول على معلومات عن الطرف الآخر إمكانية مراقبته والتقدير السليم لقدراته العسكرية ونواياه السياسية ودرجة استعداده..ولعله من قبيل التزيد في القول أن نشير إلى حقيقة أن تسعين بالمائة من المعلومات يمكن الحصول عليها من مصادر علنية, أو ما يطلق عليها اسم المصادر البيضاء. وكثيرا ما تعمد الحكومات إلى تزويد بعضها البعض بكم هائل من المعلومات الصحيحة عن قدراتها ونواياها سواء من خلال الخطب التي يلقياها الرؤساء أو ما ينشر عن ميزانيات التسليح, والمناقشات البرلمانية والإحصاءات الرسمية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام