الأربعاء 23/06/1435 - الموافق 23/04/2014 آخر تحديث الساعة 12:36 م مكة المكرمة 10:36 ص جرينتش  
تقارير

أعمال يوم النحر

1432/12/10 الموافق 06/11/2011 - الساعة 04:28 ص
|


أعمال يوم النحر هي الأعمال التي التي ينبغي على الحاج فعلها في يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهي كالتالي:

- الإنصراف إلى منى قبل طلوع الشمس، والإكثار من التلبية في سيرهم، فإذا وصلوا مُحَسِّراً ( وهو من منى) استحب الإسراع قليلاً.

- إذا وصل الحجاج إلى منى قطعوا التلبية عند جمرة العقبة، ثم رموها من حين وصولهم بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده عند رمي كل حصاة ويُكَبِّر، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي، ويجعل الكعبة عن يساره، ومنى عن يمينه؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن رماها من الجوانب الأخرى أجزأه ذلك إذا وقع الحصى في المرمى، ولا يشترط بقاء الحصى في المرمى وإنما المشترط وقوعها فيه، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم، وممن صرح بذلك: النووي – رحمه الله – في (شرح المهذب)، ويكون حصى الجمار مثل حصى الخذف، وهو أكبر من الحُمُّص قليلاً.

وما يفعله بعض العامة من لقط حصى الجمار من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل الصلاة، واعتقاد كثير منهم أن ذلك مشروع فهو غلط لا أصل له، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يأمر أن يلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر إلى منى ومن أي موضع لقط الحصى أجزأه ذلك ولا يتعين لقطه من مزدلفة، بل يجوز لقطه من منى، والسُّنَّة التقاط سبع في هذا اليوم يرمي بها جمرة العقبة؛ اقتداءً بالنبي – صلى الله عليه وسلم، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث.  ولا يستحب غسل الحصى، بل يرمى بها من غير غسيل؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه، ولا يرمى بحصى قد رمي به .

- بعد الرمي ينحر الحاج هديه، ويستحب أن يقول عند نحره أو ذبحه: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك" ويوجهه إلى القبلة، والسنة: نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر، ولو ذبح إلى غير القبلة ترك السنة وأجزأته ذبيحته؛ لأن التوجيه إلى القبلة عند الذبح سنة وليس بواجب، ويستحب أن يأكل من هديه، ويهدى ويتصدق؛ لقوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس اليوم الثالث من أيام التشريق في أصح أقوال أهل العلم، فتكون مدة الذبح يوم النحر وثلاثة أيام بعده.

- بعد نحر الهدي أو ذبحه يحلق رأسه أو يُقَصَّره، والحلق أفضل؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين (ثلاث مرات) وللمقصرين واحدة، ولا يكفي تقصير بعض الرأس، بل لا بد من تقصيره كله كالحلق، والمرأة تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل.

- بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويسمى هذا التحلل بـ: التحلل الأول، ويسن له بعد هذا التحلل التطيب والتوجه إلى مكة، ليطوف طواف الإفاضة؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كنت أطيب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت " أخرجه البخاري ومسلم. ويسمى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وهو المراد في قوله – عز وجل – : (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق).

- بعد الانتهاء من طواف وصلاة الركعتين خلف المقام يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، وهذا السعي لحجه، والسعي الأول لعمرته. ولا يكفي سعي واحد في أصح أقوال العلماء؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: "خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم" فذكرت الحديث، وفيه فقال: "ومن كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحلّ منهما جميعاً..." إلى أن قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم" رواه البخاري ومسلم. وقولها – رضي الله عنها – عن الذين أهلوا بالعمرة -: "ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم" تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث، وأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل على صحة ذلك أيضاً ما رواه البخاري في الصحيح تعليقاً مجزوماً به، عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: "أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي – صلى الله عليه وسـلم-، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي"، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال:" من قلَّد الهدى فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله"، ثم أمرنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة" انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين. والله أعلم. وأما ما رواه مسلم عن جابر – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافهم الأول فهو محمول على من ساق الهدي من الصحابة؛ لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى حلوا من الحج والعمرة جميعاً والنبي – صلى الله عليه وسلم – قد أهل بالحج والعمرة وأمر من ساق الهدي أن يُهٍِلَّ بالحج مع العمرة، وألا يحل حتى يحل منهما جميعاً. والقارن بين الحج والعمرة ليس عليه إلا سعي واحد، كما دل عليه حديث جابر المذكور وغيره من الأحاديث الصحيحة. وهكذا من أفرد الحج وبقي على إحرامه إلى يوم النحر ليس عليه إلا سعي واحد، فإذا سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وهذا هو الجمع بين حديثي عائشة وابن عباس وبين حديث جابر المذكور – رضي الله عنهم، وبذلك يزول التعارض ويحصل العمل بالأحاديث كلها. ومما يؤيد هذا الجمع أن حديثي عائشة وابن عباس حديثان صحيحان، وقد أثبتا السعي الثاني في حق المتمتع، وظاهر حديث جابر ينفي ذلك، والمُثبت مُقدَّم على النافي، كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله. 

بيان أفضلية ما يفعله الحاج يوم النحر

والأفضل للحاج أن يرتب هذه الأمور الأربعة يوم النحر كما ذكر: فيبدأ أولاً برمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت والسعي بعده للمتمتع، وكذلك للمفرد والقارن إذا لم يسعيا مع طواف القدوم، فإن قدم بعض هذه الأمور على بعض أجزأه ذلك؛ لثبوت الرخصة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في ذلك، ويدخل في ذلك تقديم السعي على الطواف؛ لأنه من الأمور التي تُفعل يوم النحر، فدخل في قول الصحابي: فما سُئل يومئذٍ عن شيء قُدَّمَ ولا أُخَّر إلا قال: "افعل ولا حرج" ولأن ذلك مما يقع فيه النسيان والجهل فوجب دخوله في هذا العموم؛ لما في ذلك من  التيسير والتسهيل، وقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه سئل عمن سعي قبل أن يطوف، فقال: " لا حرج " أخرجه أبو داود، من حديث أسامه بن شريك بإسناد صحيح، فأتضح بذلك دخوله في العموم من غير شك، والله الموفق.

والأمور التي يحصل للحاج بها التحلل التام ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن ذكر آنفاً، فإذا فعل هذه الثلاثة حل له كل شيء حرُم عليه بالإحرام من النساء والطيب وغير ذلك، ومن فعل اثنين منها حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء ويسمى هذا بـ: التحلل الأول.

ويستحب للحاج الشرب من ماء زمزم والتضلع منه، والدعاء بما تيسر من الدعاء النافع، وماء زمزم لما شُرب له، كما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وفي صحيح مسلم عن أبي ذر : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال في ماء زمزم: "إنه طعام طُعْمٍ" زاد أبو داود: "وشفاءُ سُقم".

ويجوز لولي الصبي العاجز عن مباشرة الرمي أن يرمي عنه جمرة العقبة وسائر الجمار بعد أن يرمي عن نفسه، وهكذا البنت الصغيرة العاجزة عن الرمي يرمي عنها وليها؛ لحديث جابر – رضي الله -، قال: "حججنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم". أخرجه ابن ماجه.

ويجوز للعاجز عن الرمي لمرض أو كبر سن أو حمل أن يوكل من يرمي عنه؛ لقول الله – تعالى -: "فاتقوا الله ما استطعتم"، وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات وزمن الرمي يفوت ولا يُشرع قضاؤه فجاز لهم أن يوكلوا بخلاف غيره من المناسك فلا ينبغي للمحرم أن يستنيب من يؤديه عنه ولو كان حجه نافلة؛ لأن من أحرم بالحج أو العمرة – ولو كانا نفلين – لزمه إتمامهما؛ لقول الله - تعالى -: "وأتموا الحج والعمرة لله"، وزمن الطواف والسعي لا يفوت بخلاف زمن الرمي.

وأما الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة ومنى، فلا شك أن زمنها يفوت، ولكن حصول العاجز في هذه المواضع ممكن ولو مع المشقة، بخلاف مباشرته للرمي، ولأن الرمي قد وردت الاستنابة فيه عن السلف الصالح في حق المعذور بخلاف غيره.

والعبادات توقيفية ليس لأحد أن يُشرع منها شيئاً إلا بحجة، ويجوز للنائب أن يرمي عن نفسه ثم عن مستنيبه كل جمرة من الجمار الثلاث، وهو في موقف واحد، ولا يجب عليه أن يكمل رمي الجمار الثلاث عن نفسه ثم يرجع فيرمي عن مستنيبه في أصح قولي العلماء لعدم الدليل الموجب لذلك، ولما في ذلك من المشقة والحرج، والله – سبحانه وتعالى – يقول: "وما جعل عليكم في الدين من حرج"، وقـال النبي – صلى الله عليه وسـلم - : "يسَّروا ولا تُعسروا" ولأن ذلك لم ينقل عن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين رموا عن صبيانهم والعاجز منهم، ولو فعلوا ذلك لنقل؛ لأنه مما تتوافر الهمم على نقله. والله أعلم.

وجوب الدم على المتمتع والقارن

ويجب على الحاج إذا كان متمتعاً أو قارناً – ولم يكن من حاضري المسجد الحرام – دم، وهو: شاة، أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة. ويجب أن يكون ذلك من مال حلال وكسب طيب؛ لأن الله – تعالى – طيب لا يقبل إلا طيباً.

وينبغي للمسلم التعفف عن سؤال الناس هدياً أو غيره سواء كانوا ملوكاً أو غيرهم إذا يسَّر الله له من ماله ما يهديه عن نفسه ويغنيه عما في أيدي الناس؛ لما جاء في الأحاديث الكثيرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في ذم السؤال وعيبه، ومدح من تركه.

فإن عجز المتمتع والقارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وهو مخير في صيام الثلاثة، إن شاء صامها قبل يوم النحر، وإن شاء صامها في أيام التشريق الثلاثة، قال – تعالى -: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}، الآية.

وفي صحيح البخاري، عن عائشة وابن عمر – رضي  الله عنهم – قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي "وهذا في حكم المرفوع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، والأفضل أن يقدم صوم الأيام الثلاثة على يوم عرفة، ليكون في يوم عرفة مفطراً؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – وقف يوم عرفة مفطراً، ونهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ولأن الفطر في هذا اليوم أنشط له على الذكر والدعاء، ويجوز صوم الثلاثة الأيام المذكورة متتابعة ومتفرقة، وكذا صوم السبعة لا يجب عليه التتابع فيها، بل يجوز صومها مجتمعة ومتفرقة؛ لأن الله – سبحانه وتعالى – لم يشترط التتابع فيها، وكذا رسوله – عليه الصلاة والسلام – والأفضل تأخير صوم السبعة إلى أن يرجع إلى أهله؛ لقوله – تعالى -: "وسبعة إذا رجعتم".

والصوم للعاجز عن الهدي أفضل من سؤال الملوك وغيرهم هدياً يذبحه عن نفسه ومن أُعطي هدياً أو غيره من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به، ولو كان حاجاً عن غيره، أي: إذا لم يشترط عليه أهل النيابة شراء الهدي من المال المدفوع له، وأما ما يفعله بعض الناس من سؤال الحكومة أو غيرها شيئاً من الهدي باسم أشخاص يذكرهم وهو كاذب، فهذا لا شك في تحريمه؛ لأنه من التأكل بالكذب، عافانا الله والمسلمين من ذلك.


نقلا عن كتاب "التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنّة"، سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام