الثلاثاء 21/11/1435 - الموافق 16/09/2014 آخر تحديث الساعة 12:22 م مكة المكرمة 10:22 ص جرينتش  
تقارير

دمنا أرخص من الماء.. شيماء العوضي.. بأي ذنب قتلت؟!

1433/05/03 الموافق 26/03/2012 - الساعة 07:41 م
|


 

جاءت  شيماء العوضي 32 عام من موطنها العراق بداية التسعينات مع أسرتها لتبدأ حياتها في أرض الأحلام والتسامح الديني المزعوم، إنها في أمريكا حيث استقر بها المقام في منطقة ايل كاخون بمدينة سان دييجو جنوب ولاية كاليفورنيا، تزوجت شيماء وأنجبت خمسة أبناء، ثلاث فتيات وولدان تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة والسابعة عشرة، لكن الأقدار كانت تخفي لها ما يدمي القلب ويبكي العين، فتنزف النفس دما ودموعا وأحيانا أخرى نيرانا تستعر.

الصغار جميعا في المدرسة، تدخل الابنة الكبرى إلى المنزل، فتنادي على أمها لكن أحدا لا يجيب، فجأة تقع أعين الفتاة على الأم ممدة على الأرض في غرفة المعيشة بلا حراك، وهي غارقة في بركة من الدماء، يتم نقلها إلى مستشفى المدينة، يوصل الأطباء الضحية بأجهزة التنفس الصناعي، أيام قليلة وتفارق الأم الحياة تاركة خلفها زوجها وأطفالها الخمسة تسيطر عليهم جميعا حالة من الذهول التام.

قُتلت شيماء في أرض التسامح والتعايش! قتلوها لا لذنب اقترفته بل لأنها مسلمة، ترتدي الحجاب، تقول التحقيقات الأولية: إنه تم ضربها بوحشية على رأسها، وأن شيئا لم يُسرق من المنزل، وتتحدث الشرطة عن ورقة تم العثور عليها بجانب الضحية، ورغم رفض السلطات الإفصاح عن محتواها إلا أن ابنتها فاطيمة الحميدي قالت: إن المجرم كتب فيها:" أيتها الإرهابية عودي إلى بلدك"!. وتضيف الابنة في حديث لشبكة KGTV المحلية: إنه قبل أسبوع من الحادث تلقت الأسرة رسالة تهديد جاء فيها:" هذه بلدنا، وليست بلدكم يا إرهابيون".  وبحسب تصريحات الابنة فإن الأم لم تكترث بتلك التهديدات، وقالت إنها مجرد مزحة يقوم بها البعض، بغرض الإزعاج والتخويف ليس إلا.  وتتساءل فاطيمة وهي في حالة انهيار تام:" لماذا أخذتم مني أمي، كانت بحق أفضل صديقة لي؟ أريد أن يجيبني أحدكم".

بوحشية فائقة وعنصرية منقطعة النظير وقعت الجريمة النكراء التي كشفت مدى زيف ادعاءات "العالم المتحضر"،  قد يذهب البعض إلى أن هذه واقعة فردية لا يمكن أن تعبر بحال عن توجه أمريكي عام ضد المسلمين.  ربما يحمل هذا الكلام الكثير من الصحة، لكن هناك حقيقة أخرى تفرض نفسها، ممثلة في طريقة تعامل السلطات والإعلام الأمريكيين مع هذه الحالة،  مقارنة بحادثة مقتل ثلاثة أطفال وحاخام على يد محمد مراح فرنسي من أصول جزائرية في ضواحي مدينة تولوز الفرنسية قبل أيام.

فبمجرد وقوع الحادث سارع الإعلام الفرنسي والغربي والصهيوني إلى إعداد عشرات التقارير الصحافية التي  تظهر بشاعة الجريمة، وتعيد ترسيخ الإسلاموفوبيا " الخوف من الإسلام" في نفوس الفرنسيين والغرب.

بل استغلت الأبواق الإعلامية هذا الحادث في التأكيد على مزاعم اليهود، حول ما   انتشار ما يسمى بالمعاداة للسامية ضدهم في البلدان الغربية، وهو ما يعني مزيدا من التدليل للمواطنين اليهود مقابل مزيد من الاضطهاد والعنصرية ضد المهاجرين المسلمين في الغرب.

هذا الإعلام صدع رؤوسنا بواقعة هجوم مراح على المدرسة الدينية وقتله لليهود الأربعة، منذ اللحظة الأولى وحتى قتل المهاجر الجزائري، وما بين البداية والنهاية اكتظت نشرات الأخبار بتقارير مطولة عن القضية، ومدى تفاعلها لدى الرأي العام الفرنسي والغربي.

بذلت الشرطة الفرنسية قصارى جهدها للتوصل إلى الجاني، وجندت 200 محقق وتم فحص 7 ملايين اتصال هاتفي، و700 اتصال عبر شبكة الإنترنت إضافة إلى استجواب أكثر من 200 شخص، واستطاعت الشرطة في وقت قياسي التوصل إلى محمد مراح، وحاصرت الرجل في شقته حصارا دام 32 ساعة انتهى بمقتله بعد رفضه تسليم نفسه.

أحدثت واقعة تولوز زلزالا سياسيا في العالم، حيث وصفها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بـ" المأساة الوطنية"،  وأعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيج عن شعوره "بالهول" إزاء اطلاق النار على المدرسة اليهودية، ناقلا "التضامن العميق والصادق" للحكومة البريطانية مع عائلات وأصدقاء الضحايا وسائر أفراد الطائفة اليهودية في فرنسا.

وفي روما، أعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي، عن "إدانته الشديدة" بعد هجوم تولوز، مؤكدا "بقوة على أن معاداة السامية، غريبة تماما عن قيم الإنسانية جمعاء".  كما أدان مسئولون في الاتحاد الأوروبي بالإجماع هجوم تولوز، واصفين إياه بانه جريمة "جبانة" و"مقيتة". وفي واشنطن، أدان البيت الأبيض الهجوم ووصفه بـ"المشين وغير المبرر" على المدرسة اليهودية. كما أدان السفير الأمريكي في باريس الهجوم "المروع".  وعبر الفاتيكان عن "استنكاره الشديد وروعه وإدانته الأشد حزما".

وقبل نقل جثامين القتلى للكيان الصهيوني لدفنهم هناك، حرص الرئيس الفرنسي ورئيس وزرائه فرانسوا فيون على إقامة جنازة للقتلى في جناح الاستقبال في مطار رواسي شارل ديجول، فيما طار إلى تل أبيب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لحضور مراسم الدفن هناك.

لكن حين يتعلق الأمر بالدم المسلم فهو أرخص من أن تثار حوله تلك الضجة، فلم نسمع حتى الآن عن رد فعل أمريكي رسمي، يدين جريمة قتل العراقية شيماء العوضي، بل لم نسمع عن أي رد فعل.  الأدهى من ذلك أن وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية قد تجاهلت بشكل مقصود خبر الهجوم عليها في يوم الأربعاء 21-3-2012  فيما تناولته على استحياء فقط بعد وفاتها الأحد 25-3-2012. وهو ما يدفعنا للتساؤل حول دور الإعلام العربي من هذه القضية، في وقت لا يدخر فيه الإعلام الصهيوني جهدا للهجوم على المسلمين، والتسويق لكراهية اليهود والمعاداة للسامية.

وكما لم نسمع عن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للضحية المسلمة في المستشفى أو حتى تأبينها أسوة بنظيره الفرنسي، فقد تجاهلت منظمات حقوق الإنسان الأمريكية التي تناصر منظمات المجتمع المدني في العالم العربي تلك الجريمة،  فلم تصدر منظمة هيومن رايتس ووتش، التي أصدرت العشرات من البيانات ضد المجتمعات العربية خلال الأسابيع القليلة الماضية، أية بيانات في هذا الشأن حتى الآن. في حين تجاهلت امنستي انترناشيونال وفريدم هاوس الموضع كذلك في ظل تركيز اهتمامهم على الشأن العربي الداخلي.

كذلك فمن الواضح أن السلطات الأمريكية لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج تذكر، فيما يتعلق بتحديد الجاني أو مجموعة الجناة المتورطين في مقتل شيماء العوضي، رغم مرور ما يقرب من ستة أيام على الاعتداء عليها.  مقارنة بحالة الاستنفار التي سادت بين صفوف الشرطة الفرنسية، بعد عملية تولوز والتي أسفرت عن تحديد الجاني خلال وقت قياسي.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام