الجمعة 07/01/1436 - الموافق 31/10/2014 آخر تحديث الساعة 10:00 م مكة المكرمة 08:00 م جرينتش  
حوارات

د. انس التكريتي يكشف أسباب إصرار المالكي على عقد قمة بغداد

1433/05/05 الموافق 28/03/2012 - الساعة 02:57 م
|


 

القمة العربية المزمع عقدها في بغداد نهاية الشهر الحالي في ظل تداعيات وظروف صعبة يعيشها عالمنا العربي وتصاعد الثورات العربية والرغبة الجامحة لدى بعض الشعوب العربية في سحب البساط من تحت ارجل حكامها الذين ازهقوا الارواح واستباحوا المحرمات , ولعل ملف سوريا هو الملف الاكثر اهمية في الشأن العربي اليوم ومع ذلك يصرح المالكي ان هذا الملف لم يحضر له ضمن القمة , وهنا نتساءل هل عراق اليوم بزعامة المالكي جدير باحتضان زعماء العرب , وما هي نسبة نجاح هذه القمة , وهل ملف المصالحة العراقية سيكون له اولوية في الطرح ... وغيرها من الاسئلة مع الدكتور انس التكريتي -مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات في بريطانيا في حوار مع موقع رسالة الاسلام .

وفيما يلي نص الحوار:

ما اهمية انعقاد القمة العربية في العراق في الظرف العربي الحالي مع ثورات الربيع العربي؟

أهمية ذلك تأتي من جانبين: الأول هو للقمة العربية ذاتها أن تستعيد بعض مكانتها واحترامها التي فقدتهما خلال السنة الماضية وبالأخص خلال الأشهر الماضية بسبب موقفها الهزيل حيال الثورات العربية والثورة السورية على وجه الخصوص. الجانب الثاني هو للعراق، والذي تريد حكومته إعادة تأهيل موقعها ضمن الخارطة العربية بعدما بات ذلك الموقع محل شك خلال السنوات الماضية بسبب التقارب الشديد مع إيران وموقف الحكومة في قضيتي البحرين وسوريا والذي خرجت فيه عن خط الموقف العربي العام. فعلى صعيد الجانبين القضية الأهم هي قضية التوقيت.

لماذا يصر المالكي على انعقاد القمة في العراق , وما هي النتائج الايجابية التي سيحققها المالكي من انعقاد القمة في بغداد؟

للسبب الذي أوردته في الإجابة السابقة ولأنه يقرأ من الساحة السورية احتمالية حصول تغير جذري في نظام الحكم ولما له من تداعيات مباشرة على العراق سياسيا وأمنيا واجتماعيا، مما يتطلب منه محاولة الإمساك بالعصا من الوسط والإعداد لكافة السيناريوهات. من حيث النتائج الإيجابية التي يأمل المالكي تحقيقها، فتتلخص في إعادة تأهيل العراق وتأهيله شخصيا ضمن الخارطة العربية بعدما كانت لحكومته مواقف وتصريحات انشقت بها عن الموقف العربي العام، كما أنه يهدف إلى محاولة كسر قاعدة الصراع السني الشيعي في المنطقة (وخصوصا العراق) وذلك لما سيكون لها من تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة. هناك من يقول أيضا أن المالكي يريد من خلال استضافة القمة العربية في بغداد إرسال رسالة قوية لخصومه السياسيين الأكراد والذين قدموا الحماية لطارق الهاشمي.

هل تعتقد ان بغداد اليوم مؤهلة لاحتضان تلك القمة وعلى جميع الاصعدة ؟

بالتأكيد لا، بل ولا على أي صعيد، وهذا باتفاق كافة المراقبين والمتابعين والمعنيين بالشأن العراقي فضلا عن الشارع العراقي الذي ضجر بحالة الفساد والفشل السياسي في تقديم أي من وسائل العيش الأساسية للمواطن العراقي.

لماذا تشجع الولايات المتحدة الامريكية وتدعم انعقاد القمة في بغداد بل وتحث الدول العربية من خلال رؤساءها وزعمائها على التواجد في بغداد؟

علينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة تعيش عام انتخابات رئاسية، ومن المهم جدا للإدارة الأمريكية الحالية أن تبرز بعض قصص النجاح (أو ما تراه هي نجاحا) ضمن القائمة الطويلة من قصص الفشل التي اعترت الفترة الرئاسية التي أوشكت على الانقضاء. وبالإضافة إلى إبرازها مسألة الانسحاب العسكري على أنها قصة نجاح، فبانعقاد القمة العربية في بغداد تستطيع أن تكرس من أكذوبة أن العراق بات بلدا مستقرا فاعلا قادرا على لعب دور إقليمي واحتضان مؤتمرات دولية مهمة. بالإضافة لذلك فبالتأكيد تريد الولايات المتحدة من الدول العربية الخروج ببعض التصريحات إزاء القضايا الرئيسية التي يمكنها الاستفادة منها سياسيا (سوريا، فلسطين، إيران...إلخ) وبالذات الملف الإيراني.

اهم النقاط برأيكم التي سيتم طرحها في القمة وهل سترى بعض الجهات العراقية وخاصة السنية منها ان القمة فرصة لعودة احتضان العرب للمكون السني العراقي؟

لا أعتقد أن الأجندة تمت صياغتها أو إقرارها بعد، وأشك أن الأجندة ستعين على إجراء حوار جاد يتمخض عن موقف واضح وقرارات جريئة إزاء القضايا الرئيسية، والتي على رأسها الثورات العربية والثورة السورية. أما بالنسبة لسنة العراق، فربما يعول البعض من ذلك المكون على انعقاد القمة في بغداد ويرى فيها فرصة لاحتلال موقع جديد، ولكنهم ليسوا كثر ، وإن كان هؤلاء يحدوهم مثل هذه الآمال فأظنهم واهمين لعدة اعتبارات منها أن الخارطة السياسية العراقية أكثر تعقيدا من حصول مثل هذه الخطوة جراء انعقاد القمة العربية في بغداد.

هل تعتقدون ان القمة ستخرج بنتائج ايجابية لمصلحة الثورة السورية وكيف يمكن تحقيق ذلك في ضوء دعم المالكي لحكومة بشار الاسد تطبيقا للمنهج الطائفي لكلا الحكومتين؟

هذا هو الأمل، ولكن في ظل التباينات في المواقف المختلفة وبسبب الموقف الدولي غير الواضح والمتردد، أشك أن القمة ستخرج بأكثر من تصريحات خجلة ومطالبات غير ملزمة. يجب ألا ننسى أنه سيكون حول الطاولة زعماء ينظرون بقلق بالغ إما للثورات العربية بمجملها والثورة السورية على وجه الخصوص، أو لما تمخضت عنه نتائج الانتخابات التي عقدت في الدول "الجديدة" تونس ومصر، ولا يظن أن هؤلاء سيقرون موقفا عربيا موحدا وقويا فيه تأييد للثورات.

الدور الايراني الموجه للقرارات العربية في القمة التي ستعقد في العراق على اعتبار ان عراق اليوم يحرك من قبل توجهات ايرانية؟

القضية الإيرانية ستكون حاضرة وبقوة في القمة على اعتبار عدة عوامل، أولاً: مكان انعقاد القمة، حيث ليس من شك وضوح وفاعلية الدور الإيراني في الساحة والسياسة العراقية، ثانياً: الثورة السورية والموقف العربي العام مقابل الموقف الإيراني حيال تلك الثورة، ثالثاً: الحراك في البحرين، والموقف الخليجي والعربي العام المؤيد للحكومة البحرينية مقابل دعم إيراني للحراك، رابعاً: الملف النووي الإيراني والتهديد الأمريكي/الإسرائيلي.

هل تتوقعون ان الدول العربية ستلعب دورا فاعلا في ما يسمى بالمصالحة الوطنية العراقية ؟

لا أعتقد أن الحكومة العراقية وعلى رأسها السيد المالكي سترحب بما قد تراه تدخلا في شأن عراقي داخلي، كما لا أعتقد أن أية دولة عربية بإمكانها لعب دور إيجابي وفاعل حيال الانقسام السياسي العراقي خصوصا في ظل طبيعة العوامل المسببة والمؤثرة في ذلك الانقسام وتعارض مصالح الأطراف المعنية.

لماذا لا يتم استغلال فرصة التواجد العربي للكشف عن حجم الاذى والتنكيل الذي لحق بأبناء سنة العراق وهل تتوقع ان يطالب ابناء سنة العراق زعماء الحكومات العربية بالضغط على المالكي لإطلاق سراح الابرياء من ابناء السنة في سجون المالكي ؟

السبب الرئيسي هو أن حالة الحكومات العربية هذه الأيام لا تسمح لها بطرح مثل هذه القضايا، خصوصا وأن المنطقة إما أنها تعيش حالة إعادة ترتيب الأوراق، أو الحيرة والخوف والحذر من أن تطالها يد الثورات العربية أو أنها تتمترس وتتحصن ضمن مشاريع تخاصم التحركات الشعبية (غربية كانت أم شرقية). ولا أظن أن أحدا من الحكومات العربية كانت معنية بحق بقضية ما يحدث في العراق من استهداف لفئة على حساب فئة أخرى أيا كان مسماها، فعنوان المرحلة الحالية بامتياز في نظر كافة الدول العربية تقريبا هو المصلحة والبقاء.

هل تتوقعون ان يناقش العراق اهمية اخراجه من البند السابع وإسقاط الديون المتراكمة على العراق؟

ربما، وربما يحاول استنطاق القمة بحيث يصدر قرارا أو موقفا بهذا الشأن، وذلك للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الأمم المتحدة لفعل شيء في هذا السياق.

هل ستنجح قمة بغداد في توحيد الصف العربي والخروج بحلول ناجحة للازمات التي تعصف في الدول العربية؟

لعلنا نجد مواقف أكثر تماسكا في هذه القمة بين بعض الدول وبعضها، وربما نجد تكتلات من نوع جديد، خصوصا ما بين الدول التي تأثرت بالثورات العربية كتونس ومصر وليبيا واليمن، وتلك التي تساند الثورة في سوريا وهكذا. أما توحيد الصف العربي، فلا يزال أملا بعيد المنال وإن كان أقرب للتحقيق من ذي قبل.

قضية نائب رئيس جمهورية العراق طارق الهاشمي هل تعتقد انه ستكون احد الملفات الهامة ضمن القمة؟

ربما تقوم بعض الدول بمحاولة التوسط في هذا الموضوع في الجلسات الجانبية مع رئيس الوزراء المالكي بغية الوصول إلى تسوية وحل يرضي كل الأطراف المعنية، ولكن أستبعد أن تقوم أية دولة بإثارة القضية من خلال جدول أعمال القمة، حيث أن ذلك سيعد تدخلا سافرا في شأن داخلي معروض على القضاء العراقي.

هل تعتقدون ان الدول العربية ستأخذ موقفا حازما مما يحدث من قتل وتنكيل للشعب السوري  على يد بشار الاسد وحكومته؟

لست متفاءلا في موقف قوي، ولكني على أمل أن تخرج القمة بتصريح وبيان قوي بهذا الشأن، وهذا أقل القليل في هذه المرحلة. ولكن حتى هذا القليل ليس مضمونا وذلك بسبب الانقسام الحاصل في مواقف البعض والتأثيرات الخارجية التي ربما تلعب دورا في مدى صلابة وتماسك الموقف العربي في القمة إزاء الحراك الشعبي السوري.

اخيرا ما مدى نجاح انعقاد هذه القمة في بغداد , ام ستكون كسابقاتها حبرا على ورق ؟

سوى وجود بعض الوجوه الجديدة حول الطاولة، وسوى توافق أكثر الدول حول الموقف من الثورة السورية، واحتمالية أن تكون هذه القمة أفضل من سابقاتها من حيث القضايا المدرجة والقرارات الصادرة، إلا أني لست متفائلا إزاء تحول القمة من حالة الظاهرة الصوتية إلى ما هو أكثر من ذلك في هذه المرحلة. يجب أن نفهم أن زمام المبادرة بات بيد الشعوب العربية وخرج من يد الحكومات، وهذا يعني وجود مرحلة إعادة ترتيب الملفات والقضايا، وليس مرحلة اتخاذ قرارات صارمة ومصيرية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
عراقي        العراق         2012/20/11
موضوع طائفي بحت ليس له اي تفسير اخر كان من المفترض من دكتور انس(ذو الاصول العراقيه) ان يحاول دعم موقف العراق من انعقاد القمه. والا ماذا تريدون ان يفعل المالكي اكثر من ذلك حتى يجذب العرب للعراق
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام