السبت 01/01/1436 - الموافق 25/10/2014 آخر تحديث الساعة 10:38 م مكة المكرمة 08:38 م جرينتش  
أنشطة المشرف
الدكتور الفوزان لبرنامج "يستفتونك"

وجوب الحج على الفور لمن توفرت فيه شروطه وانتفت موانعه

1433/11/25 الموافق 11/10/2012 - الساعة 11:51 ص
|


قال فضيلة الدكتور الشيخ عبد العزيز بن فوزان الفوزان عضو هيئة حقوق الإنسان والمشرف العام على قنوات ومواقع ومنتديات شبكة رسالة الإسلام إن المسلمين مجمعون على فرضية الحج، وهو ركن في الإسلام معلوم من الدين بالضرورة ولا يكاد يخفى على أحد من المسلمين، إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، ودل على وجوب الحج الكتاب والسنة وجموع الأمة قديما وحديثاً، والله عز وجل توعد من تساهل في هذه الفريضة العظيمة مع قدرته عليها وتوفر شروط الوجوب.

جاء ذلك خلال لقاء فضيلته في برنامج "يستفتونك" الذي أذيع مؤخراً على فضائية "رسالة الإسلام" .

وأضاف الأستاذ المشارك للفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }، فهذا فيه وعيد شديد لمن تساهل في فريضة الحج بعد أن توفرت شروط وجوبها فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:) بني الإسلام على خمس) وذكر خامسها وهو (حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا)، وهذه الأدلة تدل على وجوب الحج على الفور لمن توفرت فيه شروطه وانتفت موانعه.

لا يجوز التأخير

 وبين فضيلة المشرف العام على قنوات ومواقع ومنتديات شبكة رسالة الإسلام أنه لا يجوز للمسلم أن يؤخر الحج مع قدرته عليه ، إلا أن يكون هناك مانع يمنعه، كأن يكون في بلد آخر والنسبة محدودة، وتجد بعض المسلمين في هذه البلاد يجاهد سنوات طويلة للحصول على فرصة للحج فهذا معذور، لكن المصيبة الكبرى في أناس يعيشون في هذه البلاد المباركة من المواطنين السعوديين أو من المقيمين وهم يكادوا اقرب ما يكونون إلى مكة وأيام الحج لا تكاد تزيد على أربعة أيام أو خمسة أيام، ومع ذلك تمر عليهم السنوات تلو السنوات وهم لم يحجوا، فهؤلاء حقيقة واقعون في الوعيد الشديد الذي قال عنه الله عز وجل : {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }، وتسميته إهمال الحج وعدم القيام به كفراً يدل على أنه من أنكر المنكرات ومن أشد الموبقات.

التعجيل بالحج

وأكد الدكتور الفوزان أنه مادم الإنسان قادراً على الحج وليس عنده مانع يحول بينه وبين أداء تلك الفريضة المباركة فيجب عليه أن  يتعجل في أدائها، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ناصحاً لامته وواعظاً لها ( تعجلوا إلى الحج فأن أحدكم لا يدري ما يعرض له)، فقد يموت الإنسان قبل أن يحج، والأدلة كلها تدل على وجوب الحج على الفور لمن توفرت فيه شروطه.

خطورة تارك الحج مع القدرة

وأوضح فضيلته خطورة من ترك فريضة الحج مع قدرته المادية والبدنية على أدائها بقوله أنه ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:"من أطاق الحج فلم يحج فما عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً" فهذا الكلام لا يمكن أن يقوله عمر رضي الله عنه من تلقاء نفسه، إلا أن يكون هذا الكلام مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وفي رواية عنه أنه قال:" لقد هممت أن أبعث إلى الولاة في الأمصار أن ينظروا من كان له جدةُ فلم يحج، فليضربوا عليهم الجزية فما هم بمسلمين ما هم بمسلمين" فالأمر خطير فلا يجب أن يتساهل الإنسان في هذه الفريضة مادام قد وجبت عليه وتوفرت شروطها فيه، فالواجب عليه أن يبادر إلى الحج في أول فرصة تسنح له.

تيًسر الأسباب

 وتابع فضيلته بالقول :"الآن والحمد لله تيسرت الأسباب وتذللت الصعاب، وأصبحت المسافات لا تتعدى ساعة أو ساعتين - حتى وان كان خارج هذه البلاد المباركة - عبر الطائرات وعبر الطرق السريعة وعبر السفن والبواخر يستطيع الإنسان أن يصل إلى مكة خلال يوم واحد أو بعض يوم، ثم إن الحج هو بضعة أيام فمن الممكن أن يأتي الحاج في اليوم التاسع ويرجع في اليوم الثاني عشر فتكون كل الأيام أربعة أيام فقط لا تكلف الإنسان شيء، ويؤدي فرض الله عز وجل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة وغيره :(أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحجوا) فهذا أمر يدل على الوجوب، فقام الأقرع بن حارث رضي الله عنه فقال: "أفي كل عام يا رسول الله" فقال صلى الله عليه وسلم:( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، الحج مرة فما زاد فهو تطوع)، وهذا من رحمة ربنا سبحانه وتعالى بنا، فليس الحج سنوياً مثل رمضان يجب على المكلف كل سنه، وليس يوميا مثل الصلوات الخمس، وإنما فرض يؤدى في العمر مرة واحدة، ولهذا من المحزن أن تجد إنسان بلغ الأربعين وموجود في هذه البلاد المباركة مواطنا كان أو مقيم وهو قادر على الحج ولم يحج".

لا حرج علي غير القادر

وأكد الدكتور الفوزان أنه إذا كان الإنسان غير قادر على الحج إما بسبب فقره، أو عليه دين فهذا لا حرج عليه لان الله سبحانه وتعالى قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.

الاستطاعة أمرين

 وبًين أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن الاستطاعة تشمل أمرين القدرة المالية والقدرة البدنية.

النوع الأول القدرة المادية، فإذا كان الإنسان يملك القدرة البدنية لكنه فقير ومات على ذلك فلا إثم عليه ولا يُقال انه مات ولم يحج، لأنه لا حج عليه لأنه فقير، مثل الذي عاش مائة سنة ولم يخرج صدقة واحدة لأنه فقير ولم يبلغ ماله حد النصاب الذي يجب عليه إخراج الزكاة، فلا يقال انه مات ولم يؤدي ركن من أركان الدين لان الزكاة لم تجب عليه، فكذلك إذا كان الإنسان لا يملك نفقة الحج التي تزيد عن حاجته وحاجة عياله، فان مات علي ذلك ولم يحج فلا إثم عليه، بل يرجي إن صلحت نيته أن يكتب الله عز وجل له اجر الحج حتى وان كان في بيته كما قال صلى الله عليه وسلمك(من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منزلة الشهداء ولو مات على  فراشه).

النوع الثاني من الاستطاعة وهي الاستطاعة البدنية فقد يكون الإنسان غني بالمال لكنه كبير في السن لا يستطيع السفر ولا التنقل في المشاعر المقدسة، أو إن يكون الإنسان مريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا التنقل في المشاعر المقدسة، فهذا لابد وأن يُنيب شخص أخر يحج عنه.

ورداً على سؤال من مقدم البرنامج حول ما هو الضابط في عدم الاستطاعة البدنية ؟

أجاب فضيلة الشيخ الدكتورالفوزان :"إن الاستطاعة البدنية مثلما قالت المرأة التي جاءت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه فقال صلى الله عليه وسلم:( نعم أرأيت إن كان على أبيك دين فتقضيه عنه )، قالت:" نعم" فقال صلى الله عليه وسلم :(فحجي عنه)، وهذا يدل أيضا على جواز نيابة المرأة للرجل في الحج والعكس، فإذا كان الإنسان لا يستطيع ركوب السيارة أو انه يستطيع لكنه لا يستطيع التنقل في المشاعر والقيام بالطواف والسعي والتنقل إلى عرفات ومنى ومزدلفة، أو أن يكون مريضا والقيام بهذه الفريضة المباركة ستزيد من مرضه أو تؤدي إلى هلاكه فلا حرج عليه، لكنه يُنيب أحد من الناس يحج عنه من ماله هو لا من مال الشخص الذي سيحج عنه، مثل الذي يموت وله تركة فأن الحج يعتبر ديناً في تركته، ويجب إخراج نفقة الحج قبل توزيع التركة كما قال الله عز وجل في توزيع المواريث:{مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن}، ٍفقدم الوصية والدين على حق الورثة، فالحج من الديون مثل الزكاة والنذور كلها ديون لله لابد وأن تؤدى قبل توزيع التركة، لكن لو تبرع احد الأبناء وحج عن أبيه من ماله الخاص كنوع من أنواع البر بابيه دون أن يأخذ شيء من التركة فلا حرج، المهم أن يحج عنه طالما أن أبيه كان عليه دين الحج لله .

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام