الثلاثاء 03/02/1436 - الموافق 25/11/2014 آخر تحديث الساعة 12:06 ص مكة المكرمة 10:06 م جرينتش  
أقليات

المسلمون في انجولا ...معاناة في طي النسيان

1434/02/19 الموافق 01/01/2013 - الساعة 07:37 م
|


استكمالا لمعاناة الأقليات الإسلامية، في كثير من دول العالم، يعاني المسلمون في أانجولا ذلك البدل الذي يقع في جنوب غرب إفريقيا من الاضطهاد والتضييق والتمييز ضدهم وإلصاق تهمة التطرف والإرهاب بهم، وتقطع السبل بالمسلمين في أنجولا التي دخلت راية التوحيد مؤخرا، وتحديدا في عام 1960 ، نظرا لعدم اعتراف الدولة بالإسلام كديانة رسمية أو ودستورية، وقيامها بعدم السماح ببناء المساجد  أو الجمعيات أو المدارس الإسلامية .

كما يفتقد المسلمون في أنجولا الصلات بالعالم الإسلامي ويعاني معظمهم من الأمية الدينية، والجهل بأصول العقيدة الإسلامية، ويواجهون حملات تنصيرية شرسة، تستهدف وجودهم في ذلك الدين، الذي يدين ما يقرب من نصف سكانه بالمسيحية الكاثوليكية،

دخول الإسلام

لا يعرف بشكل دقيق، تاريخ دخول الإسلام إلى أنجولا، إلا إن المؤكد أن راية التوحيد لم تدخل تلك البلاد، إلا في زمن متأخر، وتحديدا في النصف الثاني من القرن العشرين، ويرجع ذلك إلى أن أنجولا  ظلت مستعمرة برتغالية طيلة 5 قرون، وعزلتها البرتغال عن العالم الخارجي، طيلة هذه المدة، وسيطرت الكنيسة الكاثوليكية على مقاليد الأمور الدينية في أنجولا، فكانت لا تسمح بدخول أي دين مخالف، كما إن البطاقات الشخصية أو العائلية لا تمنح إلا لمن يعتنقون المسيحية، وكان من الصعب وصول الدعاة إلى أنجولا.

وبدا دخول الإسلام إلى أنجولا مع ثورة الأنجوليين ضد الاستعمار البرتغالي، حيث لجأ بعض الأنجوليين  إلى زائير، وهناك اعتنق البعض من هؤلاء الإسلام، وعادوا إلى البلاد بعد استقلالها، وتلقى هؤلاء المسلمون مبادئ الإسلام وبعض التعليم الإسلامي في زائير.

أعداد المسلمين

تتضارب الإحصاءات حول أعداد المسلمين في أنجولا، فبينما تؤكد الإحصاءات الرسمية للدولة، أن أعدادهم لا تزيد عن 90 ألف،  من أصل 12 مليون نسمة، تشير إحصاءات أخرى، إلى أن تعدادهم يصل إلى 300 ألف، بنسبة 2.5 % من عدد السكان،  والحكومة الأنجولية تنكر ذلك، حتى لا تعترف رسميا بالاسم كديانة دستورية، في الوقت نفسه، هناك تقارير تشير إلى أن أعداد المسلمين، تصل نحو 2,7 مليون، يمثلون نسبة 25% من السكان.

وأغلبية مسلمي أنجولا تجار من أصول أجنبية، ساهموا في تنمية البلاد اقتصاديا والمسلمون من أهل البلاد، الذين دخلوا الإسلام يعملون في الزراعة، يعيشون في فقر شديد، خاصة في شرق البلاد، كما إن سكان المدن من المسلمين، كثير منهم فقراء تعرضوا للتشرد، بسبب الحرب التي وقعت في أنجولا.،

نمو المسلمين

رغم ما يتعرض المسلمون له، من اضطهاد وتمييز في أنجولا، إلا أن نمو الأقلية المسلمة الناشئة، يتسارع بشكل كبير، عن طريق هجرة مسلمين، من بعض دول غرب إفريقيا مثل نيجيريا والسنغال والنيجر، واعتناق الأنجوليين الإسلام.

المساجد والمدارس

أدى عدم اعتراف الدولة رسميا بالإسلام، إلى عدم وجود مساجد جامع في أنجولا وإلى رفض الحكومة لإقامة مدارس الإسلامية، كما لا توجد مراكز أو أماكن كافية، لتحفيظ القران الكريم، ويقتصر الأمر على مساجد صغيرة ومتواضعة، يتم بناؤها بالجهود الذاتية والفردية،  ويمثل الأقلية المسلمة لدى الدولة، المجلس الإسلامي في أنجولا، الذي يقوم بجهود لنشر الإسلام، ودعم الوجود الإسلامي في أنجولا.

ورغم الاضطهاد، إلا أن بعض مناطق أنجولا تشهد نشاطاً إسلامياً ملحوظاً منها بناء مساجد ومراكز إسلامية ومدارس قرآنية.

والمسجد الأول الذي افتتح في أنجولا عام 1989م، في العاصمة لواندا باسم مسجد الفتاح، واليوم في أنجولا 32 مسجد منها تسعة في العاصمة.

تهمة الإرهاب

تزعم الحكومة الأنجولية ظلما وعدوانا، أن المسلمين على أراضيها يمارسون الإرهاب والتطرف، ويرتبطون بتنظيم القاعدة، وتتوسع وسائل الإعلام الأنجولية في إلصاق تهم الإرهاب بالمسلمين هناك، ومؤخرا أغلقت حكومة أنجولا خمسة مساجد، بحجة إنها بنيت بدون إذن من الدولة، مما جعل المصلين المسلمين لا يجدون مكانا بديلا، لأداء الصلاة فيه ويحرمون من أبسط حقوقهم في إقامة شعائرهم الدينية.

و تربط  أنجولا بين الإسلام والإرهاب، وتعتبر المسلمين خطرًا على أمنها القومي، وقد عبر العديد من المسئولين الأنجوليين عن قلقهم البالغ من وجود المسلمين، وتزايد أعدادهم في الفترات الأخيرة؛ مما أثر في تعاملهم مع المسلمين، وعلى نظرتهم للمسلمين

معاناة الاضطهاد

كشف تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، عن عمليات تضييق وتمييز، يتعرض لها مسلمو أنجولا، وعلى رأسها إغلاق مساجدهم بصورة متكررة، دون ذكر السلطات أي مبرر لهذه التصرفات ضد المسلمين.

وأ جضاف التقرير، أن المسلمين في السجون الأنجولية، يعانون أيضًا من إهمال حقهم القانوني، لافتًا بالقول أن:" أحد السجون للمهاجرين غير الشرعيين في العاصمة لواندا، يضم 165 سجينًا - 95% منهم مسلمون- لا تلبى حاجتهم من الطعام، ويمنعون من الحصول على مصاحف أو وصول الوعاظ إليهم، ولذلك فهناك حاجة ملحة، لتتمكن المفوضية السامية للاجئين، وقنصليات المحجوزين من الوصول إليهم".    وتوجه للمسلمين المسجونين، العديد من التهم منها غسيل الأموال، والانتماء لتنظيم القاعدة، إلا أن السلطات لا تستطيع تقديم أدلة قانونية دامغة لإدانتهم، حسب التقرير.

التحديات

تواجه المسلمين في أنجولا جملة من التحديات والمصاعب، من أبرزها الاضطهاد والتمييز من جانب الحكومة، وعدم الاعتراف بالإسلام رسميا ومنعهم من بناء المساجد والمدارس الإسلامية، إضافة إلى حملات التنصير الشرسة والفقر والأمية  وفقدان التواصل مع العالم الإسلامي والعربي

المتطلبات

يطالب المسلمون في أنجولا، الذين يزداد أعدادهم هناك بصورة كبيرة، بفعل الهجرة، ودخول الإسلام من أهل البلد الأصليين، إلى مساندة ودعم من دول العالم العربي والإسلامي، على الحكومة الأنجولية للاعتراف بحقوق المسلمين هناك، إضافة إلى إرسال البعثات الإسلامية، لنشر الدعوة في أنجولا واستقبال طلاب العلم من مسلمي أنجولا، في الجامعات الإسلامية، إضافة إلى تأسيس منظمة تختص بشئون مسلمي إفريقيا وتنظر في مشاكلهم، وتلبي احتياجاتهم.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام