الخميس 07/03/1440 - الموافق 15/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:49 م مكة المكرمة 03:49 م جرينتش  
أقليات

المسلمون في كولومبيا .. تهديدات الجهل والضياع

1434/06/17 الموافق 27/04/2013 - الساعة 03:54 م
|


في ذلك البلد البعيد، الذي يقبع في وسط قارة أمريكا الجنوبية، يعيش نحو 40 ألف مسلم، يعانون آفة الجهل والإهمال وندرة المساجد والمؤسسات الإسلامية، وفي بلد حظي بشهرته العالمية من تجارة المخدرات وعصابات المافيا، أصبح خطر الذوبان والضياع بل والانقراض، يهدد مسلمي كولومبيا، الذين يتوقون إلى سماع نداء الدعوة الإسلامية، في بلد يجهل معظم سكانه الإسلام ولا يعلمون عنه شيئا، وبات نداء الحق الشرعي لمناصرة مسلمي هذا البلد، ونشر دعوة الدين الحنيف على أرضه، يستوجب بذل جهود مضنية وتحركات واسعة، من خلال مؤسسات العالم الإسلامي والدعاة وعلماء الدين، وكافة الغيورين على الإسلام لنشر دعوته الربانية في تلك الأرض، التي ــ ورغم كل المصاعب ــ  تعد أرضا خصبة تتعطش لدعوة الإسلام.

كولومبيا .. التاريخ والجغرافيا

تبلغ مساحة كولومبيا (1.150.000) كلم مربع، وتحتل المكانة الرابعة من حيث المساحة، على مستوى أمريكا اللاتينية بعد البرازيل، والأرجنتين وفنزويلا، وهي إحدى دول أمريكا الجنوبية، احتلها الأسبان في سنة 1509م، وأطلقوا عليها اسم غرناطة الجديدة، وكانت تضم كولومبيا وبنما.

وفي سنة 1718م، أصبحت هذه المستعمرة مركزاً لنائب ملك أسبانيا، وظهرت جمهورية كولومبيا الكبرى سنة 1817م، وكانت تضم بنما وفنزويلا، وإكوادور، وانسحبت فيما بعد فنزويلا، وإكوادور من هذا الاتحاد بعد ثلاثين سنة، وتغير اسم كولومبيا من جديد، وأصبحت تعرف بـ ( غرناطة الجديدة)، ثم إلى الولايات المتحدة الكولومبية، ثم جمهورية كولومبيا بعد انسحاب شريكتيها.

ويقدر عدد سكان كولومبيا حاليا بـ ( 40 مليون نسمة )، أما المسلمون فيبلغ عددهم حوالي 40 ألفا، وتقع كولومبيا في أقصى الشمال الغربي من قارة أمريكا اللاتينية، وتطل على المحيط الهادئ من الغرب، والكاريبي من الشمال، بشمالها الغربي تحد ببنما، وتشترك في حدودها مع فنزويلا والبرازيل، وتحدها جمهورية بيرو وإكوادور من الجنوب، واللغة الرسمية هي الأسبانية، ونظامها ديمقراطي.

دخول الإسلام

في نظر كثير من المؤرخين المنصفين، فإن بلاد أمريكا الجنوبية ومنها كولومبيا، عرفت منذ فترة طويلة، خلال رحلات مسلمي قرطبة عبر (المحيط الأطلسي)، التي استفاد منها (كولومبس) فيما بعد، والتي ذكرها المسعودي في كتابه (مروج الذهب).

ودخل الإسلام فعليا إلى بلاد أمريكا اللاتينية ومنها كولومبيا، منذ اكتشاف أمريكا في القرن الخامس عشر، مع العبيد الذين جُلبُوا من شمال وشرق إفريقيا، وقد استقر أغلبهم في البرازيل، ثم انتشروا في بقية أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية.

وكانت الأغلبية الساحقة لهؤلاء العبيد من المسلمين، الذين أُرغموا على ترك دينهم تحت التهديد والتعذيب، وذاب كثير منهم في هذه القارة، وتنصر من تنصر، تحت الإكراه البدني والنفسي والمعنوي، وبناءً عليه تقهقر الإسلام في هذه القارة.

وعاد المسلمون  مرة أخرى، عندما  بدءوا هجرة ثانية إلى كولومبيا في خمسينيات القرن الماضي، وأغلب المهاجرين كانوا من الشام من مسلمين وعرب مسيحيين، ولم يكونوا على معرفة باللغة الأسبانية - لغة كولومبيا - الأمر الذي عانوا منه كثيرا، في وسيلة الحوار والتعامل مع الشعب الكولومبي.

أعداد المسلمين

تتراوح أعداد المسلمين في كولومبيا، بين 40  إلى 44 ألف مسلم، وأغلبهم من أصل عربي، وتبلغ نسبتهم 0.1% من العدد الكلي للسكان.

وتعيش أغلب الجاليات المسلمة في العاصمة بوكوتا وميكاو، وفي مدينة برانكليا وفي كالي ومايكو. وأكبر تجمع للمسلمين في كولومبيا يوجد في مدينة ميكاو، ورغم الحياة البسيطة التي تعيشها هذه المدينة ، إلا إن فيها ما يزيد على 5 آلاف نسمة من السكان العرب، 80% من المسلمين السنة و20% من الشيعة، والباقون من الدروز والمسيحيين العرب، ومعظمهم من لبنان وسوريا، وتبدو حياة هذه المدينة وكأنها قرية عربية.

الذوبان والضياع

يواجه الجالية المسلمة في كولومبيا خطر الذوبان والانقراض، بسبب الإقبال على الزواج من غير المسلمات، في ظل ظروف صعبة يواجهونها، وعداء من بعض الطوائف الدينية المتعصبة، وقد وصلت شخصيات منهم إلى دوائر الحكم، لكنهم تركوا إسلامهم وذابوا في المجتمع الكولومبي.

وقال أحد الدعاة المسلمين، المقيم في هذا البلد: إن هناك غيابا للتعليم الإسلامي، وندرة في المساجد والدعاة والكتب الإسلامية، مما يعرض أبناء الجالية للجهل بدينهم وعقيدتهم، خاصة وأن عددا كبيرا منهم، يتبع عادات أمهاتهم المسيحيات، من زيارة الكنائس والمشاركة في الاحتفالات الدينية.

وأضاف، أن الخطر الآخر الذي يتهددهم، يتمثل في انتشار تجارة المخدرات والكوكايين وتناولها، بعد أن انغمسوا في هذه التجارة، التي ترعاها عصابات واسعة القوة والنفوذ، وتملك تنظيمات سياسية وعسكرية، ويتعاون معها مسئولون كبار.

وفي ظل غياب التعليم الإسلامي، وندرة المساجد والدعاة والكتب الإسلامية، تعرَّض أبناء الجالية للجهل بدينهم وعقيدتهم، وخاصة أن هناك عدداً كبيراً منهم، يتبع عادات أمهاتهم النصرانيات؛ من زيارة الكنائس والمشاركة في الاحتفالات الدينية، وهذا هو التحدي المُلقى على المسلمين، في كولومبيا ومعظم دول أمريكا اللاتينية.

خطر التشيع

في الوقت الذي تجاهلت فيه كل الدول العربية والإسلامية، والمؤسسات الإسلامية في العالم ومنظمات العالم الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي والأزهر الشريف، مسلمي كولومبيا، فتحت إيران ذراعيها لهم، ووجدتها فرصة سانحة لنشر المذهب الشيعي بين مسلمي بوجوتا، أو بين كاثوليك كولومبيا للدخول إلى الإسلام واعتناق المذهب الشيعي، فقامت بتقديم الدعم، وبدأت بوضع حجر الأساس للمركز الإسلامي الشيعي في قلب العاصمة الكولومبية بوجوتا، بل وأنفقوا الكثير من الدعاية للترويج له محليا ودولياً.

ومع انتشار الجهل بالإسلام وتعاليمه، يعتقد الكثير من المسلمين هناك، أن الإسلام هو المذهب الشيعي، وأن إيران هي المرجعية الإسلامية الأولى في العالم.

المساجد والمؤسسات الإسلامية

  هناك عدد من المؤسسات الخيرية والمنظمات الإسلامية والمساجد في كولومبيا، مثل: مسجد بلال، ومسجد الجمعية الخيرية الإسلامية في برانكيا، ومسجد ذي النورين عثمان بن عفان، والجمعية الخيرية في بيدوبار، ومسجد مياكو.

كما توجد بعض المدارس الإسلامية، مثل  مدرسة دار الأرقم، والمدرسة العربية الكولومبية، ومدرسة مياكو.

إضافة إلى المركز الثقافي الإسلامي،  الذي أسسه الدكتور "خوليان أبرتوروزا أباتا" عام 1993م، بعد ثلاثة أعوام من إسلامه، و يهدف المركز منذ تأسيسه، إلي بذل جهود حثيثة لنشر الإسلام في كولومبيا؛ بإقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات الثقافية والدينية، وطبع كتب تعرِّف بالإسلام.

خطة إنقاذ

يقترح بعض الباحثين خطة استراتيجية علمية، للحفاظ على الأقلية الكولومبية المسلمة، تتضمن إنشاء وقف خيري لدعم مشروعات الدعوة وبرامجها، وتغطية احتياجات الجالية، ويمكن من خلاله إيجاد مشاريع استثمارية، تفتح فرص العمل لأبناء الجالية والمسلمين الجدد، وتشارك السلطات المحلية والدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كذلك اقترحوا تأسيس مدارس ومعاهد علمية إسلامية، مهمتها تعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم، والتعريف بالإسلام لغير المسلمين، مع ترجمة ونشر الكتب الإسلامية باللغة الأسبانية، وربط العلاقات بالأوساط الجامعية طلابا وأساتذة، والدخول في علاقة تعاون مع كبار الشخصيات الثقافية والجامعية، وتوجيه الدعوات إلى كبار أساتذة الجامعات الكولومبية لزيارة البلدان الإسلامية، لتوثيق العلاقة الثقافية والاجتماعية والدبلوماسية.

وطالبوا بالعمل على إنشاء شبكة اتصالات معلوماتية، لنشر الثقافة الإسلامية عبر الإنترنت، مع السعي في إنشاء قناة تلفزيونية إسلامية في أمريكا اللاتينية، تكون ناطقة باللغة العربية والإسبانية، أو فتح نافذة إعلامية، عن طريق إحدى القنوات في كولومبيا لساعات محددة، يتم من خلالها تقديم الإسلام، في صورة صحيحة وبأساليب عصرية مشوقة.

وإنشاء مؤسسات اقتصادية مربحة، توفر العمل لأبناء المسلمين، مع دفع نسبة من الربح للدعوة الإسلامية، تنفق في بناء المساجد والمدارس، وتنظيم المخيمات الشبابية والدورات الشرعية، وطبع الكتب وترجمتها.

ويرى الباحثون المعنيون بمسلمي كولومبيا، ضرورة الاهتمام بشؤون المرأة المسلمة في البرامج التعليمية والدروس الدينية، تأكيدا على ضرورة صيانة كرامتها وعزتها، وتفعيل المؤسسات واللجان الاجتماعية المتعلقة بشأن الأسرة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام