الخميس 07/03/1440 - الموافق 15/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:28 م مكة المكرمة 03:28 م جرينتش  
مشاهير

عبد الله بن عامر.. هازم الفرس

1434/07/23 الموافق 02/06/2013 - الساعة 11:12 م
|


هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، وهو ابن خال عثمان بن عفان.

مولده ونشأته

ولد عبد الله بن عامر في مكة بعد الهجرة بأربع سنين، كما ذكر ذلك ابن عساكر، وأسلم أبوه عام الفتح، وقال ابن عساكر وقد أجمع علماء قريش أن رسول الله أتى بعبد الله بن عامر في فتح مكة فجعل ينفث عليه، وجعل عبد الله يبتلع ريق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال إنه لمسقا، وفي لسان العرب أنه صلى الله عليه وسلم قال له: أرجو أن تكون سقاء: أي لا تعطش. وفي رواية لابن عساكر أنه لما جيء به لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا ابن السلمية: قالوا نعم: قال هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقا: فلم يزل عبد الله شريفاً سخياً كريماً كثير المال والولد.

فعبد الله بن عامر ولد مكياً، ونشأ مسلماً مدنياً، وقد كان يعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، كما في رواية محمد بن سعد صاحب الطبقات: وكان حسن النشأة معدوداً من نجباء قريش وكرمائهم، لهذا اختاره عثمان بن عفان لولاية البصرة، على حداثة سنه، فوليها وعمره بين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام، وقاد الجيوش أعظم قيام وأكمله، ففتح خراسان وسجستان وكرمان، ومازال يطارد كسرى يزدجرد حتى قُتل، وانقرضت على يده الدولة الساسانية، وصار إلى المسلمين ملك الأكاسرة فخفقت أعلامهم على أقاصي بلاد فارس الشرقية والغربية، وبسطوا جناح السلطان على تلك الممالك الشاسعة، بحسن قيادة عبد الله بن عامر ومن سبقه من رجال الفتح، الذين خلدوا لتلك الأمة فخراً لا تطاول إليه الأعناق، ولا يدانيهم به الفاتحون.

ولايته على البصرة

عزل عثمان رضي الله عنه أبا موسى الأشعري عن البصرة، وولى عليها عبد الله بن عامر سنة (28هـ) وقيل سنة (29هـ).   وجمع له عثمان جند أبي موسى، وجند عثمان بن أبي العاص الثقفي من عمان والبحرين، وأمره أن يستعمل على كور فارس وخراسان، وأن يغزو البلاد التي انتفضت، وهي فارس وخراسان، فسار بالناس إلى فارس، والتقى بالثائرين في اصطخر فقاتلهم حتى انهزموا، ثم سار إلى أطراف ولاية فارس وأخضع الثائرين فيها.   ثم قصد خراسان وفرق قواده وجنوده في أطراف خراسان وسجستان وكرمان.

ولايته الثانية على البصرة

تولى عبد الله بن عامر ولاية البصرة مرة ثانية، على عهد معاوية، وذلك أن معاوية لما صفت له الخلافة، أراد أن يولي عتبة بن أبي سفيان على البصرة، فكلمه ابن عامر وقال له إن لي بالبصرة ودائع وأموالاً، فإن لم تولني عليها ذهبت، فولاه البصرة فقدمها سنة إحدى وأربعين، وجعل إليه معاوية خراسان وسجستان.

شوكة الخوارج

كانت شوكة الخوارج قد قويت، أثناء ولايته الثانية على البصرة، وشرهم قد استشر، فخرج منهم على ابن عامر، سهم بن غالب الهجيمي في سبعين رجلاً، منهم الخطيم الباهلي، فنزلوا بين الجسرين والبصرة، فخرج إليهم ابن عامر بنفسه، وقاتلهم وقتل منهم عدة، فعرض عليهم ابن عامر الأمان فقبلوه فأمنهم فرجعوا، فكتب إليه معاوية يأمره بقتلهم فأبى، وكتب إليه إني قد جعلت لهم ذمتك فقتلهم بعده زياد في ولايته.

مآثره ومناقبه

كان عبد الله بن عامر عالي الهمة جليل المآثر، ومن مآثره العظمى، التي خلدت له في بطون التاريخ أعظم الفخر وأشرف الذكر، فتحه خراسان كلها وأطراف فارس، وسجستان وكرمان وهرات وزابلستان وهي غزنة وأعمالها، أي أنه فتح قسماً من فارس الغربية، المعروفة الآن بإيران أو أعاد فتحها، وكذلك معظم فارس الشرقية المعروفة الآن بأفغانستان، فقضى على دولة الفرس، وقتل في ولايته كسرى يزدجرد، وانتهت أيام الدولة الساسانية في تلك المملكة الشاسعة الأكناف، المترامية الأطراف، ورفع الإسلام على ربوعها أعلامه، وسادت على أهلها كلمته إلى اليوم.

وبعد أن انتظم لابن عامر أمر الفتح، وخلد لنفسه هذه المنقبة، سمت همته إلى العمران، ورمى بطرفه إلى أقصى غابة في الإحسان، فعول على جعل أراضي البصرة جنة تنبت الريحان، وأن يصل ما بين العراق والحجاز بالقرى العامرة، والمياه النابعة، لتذهب وحشة البادية من النفوس، ويتمهد طريق القوافل، ويأمن ابن السبيل، وتسهل مسالك التجارة، فأخذ باحتفار الأنهر في سواد البصرة، فاحتفر كما في رواية ابن قتيبة ثلاثة أنهر: نهر البصرة الذي يمر في السوق، والنهر المعروف لذلك العهد بنهر أم عبد الله وهي أمه، ونهر الأبلة، ثم بدأ بالبادية، فاتخذ فيها النباج وهي قرية بالبادية فغرس فيها الغرس، فكانت تدعى نباج ابن عامر، واتخذ القريتين وغرس بها نخلاً، وأنبط عيوناً بعيون ابن عامر، وبينها وبين النباج ليلة على طريق المدينة، وحفر الحفير ثم حفر السمينة، واتخذ بقرب قباء قصراً، وجعل فيه زنجاً ليعملوا فيه، وكلها أماكن ومياه بين البصرة والحجاز أزهرت جوانبها وسالت بهمته وجده عيونها، وكان يرمي بطرفه لأبعد من هذه الغابة، لو استمر في ولاية البصرة، ويريد جعل القرى والمحطات، بين البصرة ومكة كالسلسلة المتصلة الحلقات.

مناقبه رضي الله عنه

مناقب ابن عامر كثيرة وأخلاقه كلها جميلة، قال ابن عبد البر في الاستيعاب: كان عبد الله بن عامر سخياً كريماً، حليماً، ميمون النقيبة كثير المناقب، وقال ابن الأثير في أسد الغابة: كان أحد الأجواد الممدوحين.

وقد كان من أخص صفاته وأعظم مناقبه، شهرته بين الناس بالكرم الذي تحلى به، وبلغ غاية مداه، فإنه كان مُوطأ الأكناف، طويل اليد بالمعروف، رحب الصدر بالقاصد، كثير الصلة خصوصاً لذوي قرابته من قريش.

وفاته رضي الله عنه

روى ابن عساكر بن عمر بن ميمون، أن عبد الله بن عامر حين مرض مرضه الذي مات فيه، دخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم ابن عمر. قال: ما ترون في حالي؟، فقالوا: ما نشك لك في النجاة، فقد كنت تقري الضيف.

وعن ميمون قال: بعث عبد الله بن عامر حين حضرته الوفاة، إلى مشيخة أهل المدينة، وفيهم ابن عمر فقال. أخبروني كيف كانت سيرتي؟، قالوا: كنت تتصدق وتعتق وتصل رحمك. قال وابن عمر ساكت. فقال: يا أبا عبد الله ما يمنعك أن تتكلم. قال: قد تكلم القوم. قال: عزمت عليك لتكلمن، فقال ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة وستقدم فترى.

قال ابن منده: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولعبد الله بن عامر ثلاث عشرة سنة، وتوفي هو سنة تسع وخمسين، وقال الحافظ أبو نعيم: إنه توفي سنة ستين، وفي أسد الغابة أنه توفي سنة ثمان وخمسين، فرحمه الله ورضي عنه.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام