الاثنين 06/11/1435 - الموافق 01/09/2014 آخر تحديث الساعة 02:13 م مكة المكرمة 12:13 م جرينتش  
تقارير

بنجلاديش .. العلمانية المستبدة تواصل استئصال الإسلاميين

1434/09/27 الموافق 04/08/2013 - الساعة 03:07 م
|


ما تشهده الساحة السياسية في بنجلاديش ، ليس صراعا أو أزمة عارضة ، بل حربا شعواء ضد الأحزاب والقوى الإسلامية تشنها الحكومة العلمانية المستبدة بقيادة الشيخة حسينة، وتستهدف إقصاء الإسلام وشريعته وتعاليمه من الحياة السياسية وعزله عن مختلف مناحي الحياة، وتغيير هوية إحدى كبريات الدول الإسلامية التي تضم أكثر من 150 مليون مسلم  إلى هوية علمانية خالصة.

الصراع الوجودي على هوية بنجلاديش ظهر منذ نشأة تلك الدولة في أوائل سبعينات القرن الماضي في أعقاب انفصالها عن باكستان بعد هزيمة الأخيرة في حربها مع الهند ، حيث استقلت باكستان الشرقية تحت اسم بنجلاديش ، لتصبح واحدة من أكبر الدول الإسلامية تعدادا للسكان ولكنها من أكثرها فقرا وتخلفا.

بذرة العلمانية في تلك الدولة الفقيرة كبرت وترعرعت ليس بالدعم الهندي فقط، ولكن بالتدخل الغربي السافر الذي يسعى إلى كبح جماح الإسلاميين في مختلف دول العالم الإسلامي وفرض قيم ومبادئ العلمانية وإقصاء واستئصال الإسلاميين بالقمع والاستبداد.

وقد كانت آخر حلقات الاستبداد والطغيان العلماني في بنجلاديش الذي لم يكتفي بقمع وقتل المتظاهرين والمحتجين في الشوارع وانتهاك أدنى حقوق الإنسان وسجن واعتقال وإعدام قيادات الأحزاب الإسلامية ، والنص على العلمانية في دستور البلاد، هي  إصدار حكم قضائي بحظر حزب الجماعة الإسلامية، الذي يمثل اكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، بدعوى تعارض ميثاق الحزب مع دستور بنجلاديش  العلماني.

حظر حزب الجماعة الإسلامية يأتي في أعقاب الحكم على مؤسس الحزب غلام عزام بالسجن تسعين عام الشهر الماضي، من قبل محكمة أسستها السلطة لقمع الإسلاميين يطلق عليها محكمة "جرائم الحرب"، والتي اتهمت عزام بارتكاب عمليات قتل جماعية واغتصاب خلال حرب الاستقلال التي خاضتها بنجلاديش ضد باكستان عام 1971م.

وقد أدى الحكم الجائر بحظر الحزب الإسلامي الذي قاد البلاد لما يقرب من ثلاثين عاما إلى احتجاجات واسعة قابلتها قوات الأمن والشرطة بالقمع والاعتقال.

الحزب يرفض

رفضت الجماعة الإسلامية الحكم وقالت إنها ستطعن عليه، داعية إلى إضراب عام في جميع أنحاء البلاد لمدة 48 ساعة في الثاني عشر من الشهر الجاري.

وقال القائم بأعمال الأمين العام للحزب رفيق الإسلام خان في بيان: "بالنسبة لنا، هذا أمر غير مقبول.. الحكم يعكس النوايا السياسية للحكومة".

الانتخابات الهدف

يستهدف حظر أكبر الأحزاب الإسلامية في بنجلاديش إقصاء الإسلاميين عن خوض الانتخابات المقررة في البلاد العام المقبل واستئصالهم بشكل نهائي من الحياة السياسية سواء بالاعتقال والأحكام القضائية الجائرة أو بالقمع والوحشية والقتل في الشوارع.

وقد كشف محسن راشد، محام، عن لجنة الانتخابات ببنجلاديش، حضر جلسة الاستماع، إن الحزب لن يكون مؤهلاً لخوض الانتخابات العامة المقبلة المقررة في أوائل 2014 إذا أيدت المحكمة العليا في البلاد القرار.

وحشية وانتهاكات

أكدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية في تقرير لها  أن "قوات الأمن في بنجلاديش أطلقت النار على الجماهير في مظاهرات خلال الشهور الماضية، ليسقط 150 قتيلا على الأقل بينهم أطفال".. كما أعدمت بعض المعتقلين بدم بارد.

وأفادت المنظمة في تقريرها الذي نشر في نيويورك، بأن "الشرطة وحرس الحدود والقوات شبه العسكرية أيضا انهالت بالضرب بوحشية على المتظاهرين والمارة".

وقال براد أدامز، مدير مكتب شؤون آسيا في "هيومان رايتس ووتش" إنه "نظرا للانتخابات العامة ومحاكمات جرائم الحرب الأخرى المنتظرة، من المرجح أن تتكرر الاحتجاجات ومن ثم يزداد خطر وقوع مزيد من أعمال العنف".

العودة للعلمانية

وكانت الحكومة البنغالية قد قررت العودة إلى العلمانية باعتبارها مبدأ دستوريا لفلسفة الدولة، وذلك في أعقاب حكم للمحكمة العليا أسقط تعديلا دستوريا أدخل بعد انقلاب عسكري عام 1975 من القرن الماضي.

وقالت الحكومة إنه تم العودة إلى مبادئ الدولة الأربعة، وهي الديمقراطية والقومية، والعلمانية، والاشتراكية، كما نادى بها النظام الأساسي للدولة عام 1972".

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه رئيسة الوزراء الشيخة حسينة لكبح جماح الأحزاب الإسلامية التي تحاول الترويج لرؤية أكثر محافظة للمجتمع.

وأسقطت كلمة "علمانية" من الدستور الذي وضعه مؤسس الدولة الشيخ مجيب الرحمن، وذلك بعد انقلاب أطاح به عام 1975 وقتل فيه إلى جانب أغلب أفراد أسرته، في حين نجت ابنتان له بينهما الشيخة حسينة.

وقالت الحكومة إن الشعب ستترك له حرية ممارسة العقيدة "لكن لن يسمح له باستخدام الدين لأغراض سياسية".

وقد فجر التعديل الدستوري الذي أبقي النص على أن الإسلام هو دين الدولة، لكنه أحل مصطلح العلمانية بدلا من عبارة "الإيمان والثقة المطلقة بالله"، احتجاجات واسعة وإضرابات متعددة سقط خلالها مئات الضحايا وآلاف المصابين.

امرأتان مسلمتان

يؤكد أحد المحللين السياسيين أن بنجلاديش دولة تحكمها امرأتان مسلمتان منذ ما يزيد عن عشرين عامًا، إحداهما تقود الحكومة من خلال حزب رابطة عوامي، والأخرى تقود المعارضة من خلال الحزب الوطني!.

وقصة المرأتين المسلمتين تلخص صراع الهوية البنجلاديشية.. فالحزب الأول الذي يحكم الآن وتقوده الشيخة حسينة ابنة الرئيس الراحل مجيب الرحمن هو حزب علماني بامتياز، فيما الحزب الآخر الذي يقود المعارضة بزعامة الشيخة خالدة ابنة الرئيس الراحل ضياء الرحمن هو حزب إسلامي بامتياز أيضًا!.

وقد نشأ جيل أو جيلان كاملان في بنجلاديش وهما يتخندقان كلٌ في معسكره.. المعسكر الأول علماني تربت زعيمته على أفكار أنديرا غاندي وهي تباهي بذلك، والآخر إسلامي بحكم تربية زعيمته وبحكم انصهاره أو اندماجه مع بقية مكونات التيار الإسلامي هناك.

ويضم التيار الإسلامي في بنجلاديش أربعة أحزاب هي على الترتيب: الحزب الوطني، وجماعة الإسلام، وإسلامي ويكيا جوتي، وبنجلاديش جاتيو.. ولأنه التيار الأكبر "عددًا" فقد تمكن من الفوز في الانتخابات البرلمانية مرتين شكل خلالهما حكومتين برئاسة خالدة ضياء وسرعان ما انتصرت عليها حسينة مشكلة الحكومة وماضية بها حتى الآن!.

لكن الحكم الأخير بعدم قانونية الحزب الإسلامي الأكبر وعدم ملائمة برامجه للدستور، يزيد الوضع سخونة.

بوادر الانقسام

لقد ظهرت بوادر الانقسام الحاد ومحاولة محو هوية البلاد الإسلامية وإقحام العلمانية بالدستور واستئصال الإسلاميين عقب وصول الشيخة حسينة إلى الحكم  ومنذ عام 2010م تقرر إنشاء محكمة بنجلادشية للجرائم الدولية حيث رأى القائمون على السلطة أن المحاكم "ضرورية لالتئام الجروح.. جروح حرب الاستقلال!".

وكالعادة انقسم البنجلادشيون حول المحكمة ومهامها بين مرحب علماني بها باعتبارها الوسيلة لكبح جماح الزعماء الإسلاميين، وبين معارض إسلامي باعتبارها أداة للتشفي والانتقام!.

وهكذا تقاطرت الأحكام لتطال زعيم الحزب الإسلامي علي إحسان بتهمة الخطف والقتل أثناء حرب الاستقلال، بعد أن طالت مؤسس الجماعة الإسلامية غلام أعظم "95" عامًا، وسط شجب واستنكار ومناشدة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومنظمة العدل الدولية وهيئة المحامين الدولية!.

ولم تكن الأحكام القضائية الصادرة مؤخرا في بنجلاديش سوى وسيلة سياسية في يد الحكومة العلمانية والسلطة القمعية الغاشمة لتصفية خصومها الإسلاميين ومحاولة استئصالهم بالظلم والبطش والطغيان.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام