الأحد 12/02/1440 - الموافق 21/10/2018 آخر تحديث الساعة 05:30 م مكة المكرمة 03:30 م جرينتش  
تزكية

فضل العشر الأول من ذي الحجة والأعمال المستحبة فيها

1434/11/29 الموافق 05/10/2013 - الساعة 05:34 م
|


أيام قليلة ويهل علينا شهر ذي الحجة، هذا الشهر الذي يطل بنفحاته الإيمانية العابرة، التي تهفو إليها كل الأنفس، في مختلف بقاع الأرض، شهر ينتظره العاشقون لنسائم المغفرة من العام إلى العام، شهر خصه الله بفريضة من أعظم الفرائض، إنه شهر الحج، شهر الأضحية، شهر عرفة، شهر النفحات المباركات.

وإيمانا بمكانة هذا الشهر الكريم، لاسيما العشر الأول منه، نسعى لإلقاء الضوء على فضل العشر الأول من ذي الحجة، ومكانتها في القرآن والسنة، وخصائصها الكريمة، كذلك أهم الأعمال المستحب القيام بها في تلك الأيام المباركات.

فضل الأيام العشر في القرآن والسنة

وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشر في بعض آيات القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى:  { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ  } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) ، كذلك أقسم الله عز وجل بها، كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله: " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري)

كذلك ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول  صلى الله عليه وسلم،  التي منها ماجاء عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: يقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا: يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال:  ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ).

وأيضا ما جاء عن جابرٍ  رضي الله عنه،  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى، والوترُ يوم عرفة، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد )

تكريم العشر الأول من ذي الحجة

  للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة، منها  أن الله  سبحانه وتعالى  أقسم بها في كتابه الكريم، فقال عز وجل : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 -2 ). ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها، أيضا أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات "، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ }  ( سورة الحج : الآية 28 )، وقد جاء في بعض التفاسير أن الأيام المعلومات هي الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة.

ومن خصائصها أيضا، أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام، أحب إلى الله تعالى منها في غيرها؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،  أنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد " ( رواه أحمد ).

كذلك بالعشر الأول من ذي الحجة، فريضة الحج، والتي تعد أكثر الفرائض عالمية، ويوم النحر وماله من جزاء عظيم، أيضا يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، الذي تبدأ فيه أعمال الحج، كذلك  يوم عرفة، ويُعد من مفاخر الإسلام، وله فضائل عظيمة، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، ويوم العتق من النار، ويوم المُباهاة، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ).

كذلك من فضائل العشر الأول أن فيها ( ليلة جَمع )، وهي ليلة المُزدلفة، التي يبيت فيها الحُجاج، ليلة العاشر من شهر ذي الحجة، بعد دفعهم من عرفة.

أهم الأعمال المستحبة في العشر الأول من ذي الحجة

بداية لاشك أن كل الأعمال الصالحة مستحبة في كل الأوقات، لكن هناك بعض الأيام خصًها الله عز وجل بمكانة كبيرة، وهو ما يستحب فيها بعض الأعمال، والعشر الأول من ذي الحجة، من الأيام التي لها مكانة كبيرة في الإسلام، وهو ماجعل الإكثار من الأعمال الصالحة فيها مستحب، ومن تلك الأعمال المستحبة في تلك الأيام، الصيام،  فيسن للمسلم أن يصوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة لغير الحاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال، وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه، كما في الحديث القدسي: " قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به "( أخرجه البخاري ).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يصوم تسع ذي الحجة.  فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر، وخميسين " أخرجه النسائي وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود ).

كذلك من الأعمال المستحبة أيضا الإكثار من التحميد والتهليل والتكبير، فيسن التكبير والتسبيح أيام العشر، والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات، وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى، ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة، كما جاء في قول الله تعالى: ( ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج/8 .  وقد أجمع الجمهورعلى أن الأيام المعلومات هي أيام العشر، لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " ( أخرجه احمد)، وصفة التكبير،الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله ، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد ..

ومن الملاحظ أن التكبير في هذا الزمان، صار من السنن المهجورة، ولاسيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر به، إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما، كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير، فيكبر كل واحد بمفرده، وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد، فإن هذا غير مشروع.

وتتصدر الأعمال الصالحة المستحبة في العشر الأول من ذي الحجة، أداء الحج والعمرة، باعتبارهما من أفضل ما يعمل في هذه العشر، حج بيت الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته، وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب، فليس له جزاء إلا الجنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

أيضا من الأعمال الصالحة في تلك العشر، التقرب إلى الله تعالى، بذبح الأضاحي واستحسانها، وبذل المال في سبيل الله تعالى.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
فاطمة جمال        الجزائر         2013/12/10
شكرا على الموضوع الرائع
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام