الأحد 29/02/1436 - الموافق 21/12/2014 آخر تحديث الساعة 09:39 م مكة المكرمة 07:39 م جرينتش  
إصدارات
عرض مجلة

حرمة الدماء وهدم الكعبة

1434/12/26 الموافق 31/10/2013 - الساعة 12:06 م
|


اسم المجلة: مجلة الوعي الإسلامي

الناشـر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت

العدد : 580  ذو الحجة 1434هـ

عدد الصفحات: 98 صفحةً من القطع الكبير

في افتتاحية العدد كتب فيصل العلي تحت عنوان " فتنة الانتصار " يقول:  إن التعاليم الحكيمة والإرشادات القويمة والنصائح العظيمة، التي أرشد بها الرسول صلى الله عليه وسلم أمته في خطبة الوداع، منهج تشريعي عظيم لابد للأمة أن تسير على وفقه حتى تنجح...

ومعلوم أن حفظ النفس من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها، ولأجل هذا حمى الإسلام النفوس، وصانها بسياج متين وحصن حصين، وحرم الاعتداء عليها، إلا بالحق، وجعله من أكبر المحرمات وأعظم الموبقات، وقرن قتل النفس بالشرك بالله، فالتمسك بكتاب الله والاجتماع على مافيه من الصلاح والعمل بمقتضى فقه الائتلاف، والتنازل والبعد عن الشقاق والاختلاف، أهم أسباب النصر العاجل والآجل...

ولتأخر النصر أسباب، وعدم الأخذ بالأسباب سبب من الأسباب، وكذلك وجود بعض الموانع، مثل الظلم والمعاصي والانحراف في المنهج، وتكريس الحزبية وتفريق كلمة المسلمين، وتنافر القلوب وعدم النضوج، فهذه أبرز أسباب تأخر النصرالظاهر.

ومن المعلوم أن الطريق إلى المستقبل المأمول،  ليس مفروشا بالأزهار والورود، بل هو مفروش بالأشواك والآلام، وإن التصارع والشقاق الذي يلجأ إليه بعض المسلمين،  عند الاختلاف والتنازع، من أظهر أسباب العجز وتخلف النصر، كما أن البغي والتنافس على الدنيا ورئاستها، والوجاهة وسائر الشهوات، والتعصب المذموم للأسماء والأشخاص، من أعظم أسباب الهزيمة والتخلف، ومن تأمل التاريخ عرف هذا، بل إن هناك جهودًا خفية مستمرة تُبذل لتفريق المسلمين وتفريغ قوتهم، والقضاء على حضارتهم الأصيلة.

وتحت عنوان " 5 خطات لحقن الدماء " يقول الكاتب السنوسي محمد السنوسي : " ... إن النصوص الإسلامية ــ من القرآن الكريم والسنة النبوية ــ الواردة بشأن تعظيم الدماء، أكثر من أن تحصى.   يكفي أن نشير إلى الآية الوحيدة من القرآن الكريم التي جمعت في عقوبة الآخرة بين دخول النار، والخلود فيها، وغضب الله، ولعنته، والعذاب العظيم، هي الآية المتعلقة ببيان عقوبة القتل العمد، قال تعالى: }   ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {   ( النساء : 94 ).   وفي كثير من المواضع استخدم القرآن الكريم كلمة " النفس" في التحذير من سفك الدماء، فقال سبحانه: } ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِّي القَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنصُوراً {  (الإسراء : 33 )،  وقال أيضا :}  ... مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا ...ً{  ( المائدة : 32 )، وذلك تأكيدًا منه سبحانه وتعالى على حرمة النفس... مطلق النفس.  وكان الأمر بعدم الاعتداء على النفس مما تواصى به الأنبياء، ومن الوصايا العشر التي وصى بها موسى عليه السلام قومه، ومما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بخطبة الوداع، وهي الخطبة التي حرص فيها صلى الله عليه وسلم على أن يوكد معالم الإسلام ويوجزها ويجملها... كيف نحقن الدماء؟  هذا سؤال ينبغي أن يكون ضمن أولوياتنا، بعدما عرفنا أهمية ترسيخ حرمة الدماء والمخاطر الكارثية التي تتكبدها البشرية جراء خدش تلك القيمة الكبرى. وهذه بعض الخطوات مما يمكن أن نسهم به في حقن الدماء:

·     ترسيخ حقوق الإنسان في واقعنا فكرًا وممارسة، وإدراك أن هذه الحقوق كما أنها ثمرة لتقرير حرمة دم الإنسان، فهي أيضُا سياج لعدم خدش هذه الحرمة.. فالعلاقة بينهم تبادلية.

·     الوعي بأن حقوق الإنسان ليست ترفًا فكريًا، ولا " ديكورُا " نتجمل به، بل هي فريضة شرعية، وضرورة واقعية وحتمية، لازمة للبناء الحضاري.

·     اعتماد الحوار ــ والحوار فقط ــ سبيلاً لتقريب وجهات النظر، وحسم الخلافات، وعدم اللجوء للعنف والقوة، وإدراك أن العنف دليل على ضعف الموقف، واختلال الإسنادات المطلوبة لإقناع الآخرين عن طريق الحوار والسلم.

·     فتح الأبواب أمام منافذ التعبير عن الآراء بالطرق السلمية، حتى لا يبرر البعض لنفسه اتخاذ طريق القوة والعنف، مما يترتب عليه بالضرورة إراقة الدماء.

·     إعادة النظر في مناهج التربية الأسرية، وفي الخطاب الديني وكذا الإعلامي، بما يرسخ قيم احترام الآخرين، ويجعل الحوار آلية للتعايش وإدارة الخلاف، ويؤكد حرمة الدماء" .

و تحدث الباحث محمد شعطيط في مقال بعنوان " قصة النملة وخواطر تربوية للأسرة " فقال:

" ميز الله عز وجل الإنسان عن سائر المخلوقات بما أودع فيه من مؤهلات واستعدادات فطرية، وبما منحه من نعم كثيرة، على رأسها العقل الذي هو مناط التكليف، وقد دعا الله عز وجل الإنسان إلى إعمال هذه الملكة، وعدم تعطيل هذه النعمة العظيمة، فقال سبحانه:  } أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ {    ( الحج : 46 )،  فما أشد ضلال من أفسد مدارك العلم التي جعلها الله عز وجل بابا لمعرفته من عقل وقلب وسمع وبصر، ويا سعادة من غاص في كلام الله عز وجل، يتدبره ويعتبر به، ليحيا الحياة الطيبة، وينال رضى المولى في الدنيا والآخرة.   

ومن مجالات الحكمة التي ينبغي للمرء أن يعتبر بها كيفية تربية بعض الحيوانات لأبنائها وصغارها، ومختلف الطرق التي تسلكها للتعامل معهم.    ومن القصص الطريفة التي يمكن للمرء أن يستقي منها بعض المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المربون سواء كانوا آباء أو أمهات، أو يعملون في مجال التربية والتكوين، قصة النملة وما ذكر الله عز وجل من مخاطبتها لجماعة جنسها، ويكفي هذه النملة فخرًا أن الله ذكرها في القرآن الكريم وسمى اللله عز وجل سورة كاملة باسمها.     وقد اختصر الإمام ابن القيم رحمه الله روعة خطاب النملة وما اشتمل عليه من حكم في كتابه " مفتاح السعادة " فقال : " ويكفي من فطنتها ــ يعني النملة ــ ما قص الله عز وجل في كتابه من قولها لجماعة النمل، وقد رأت سليمان عليه السلام وجنوده: }  يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وجُنُودُهُ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ {   ( النمل : 18 )، فتكلمت بعشرة أنواع من الخطاب في هذه النصيحة: النداء والتسمية والأمر والنهي والتحذير والتخصيص والتفهيم والاعتذار، فاشتملت نصيحتها مع الاختصار على الأنواع العشرة، ولذلك أعجب شليمان قولها، وتبسم ضاحكًا منه، وسأل الله أن يوزعه شكر نعمته عليه لما سمع كلامها، قال: ولا تستبعد هذه الفطنة من أمة من الأمم تسبح ربها.

... موقف النملة ينم عن رجولة وشجاعة غير عادية، فمن ير نبيًا كريمًا وجيشًا عرمرم، تتملكه الهيبة والخوف، ولا يفكر إلا في نجاة نفسه، لكن النملة وطنت نفسها ووقفت رابطة الجأش لا تزلزلها الجبال.   فما أحوج الأسر المسلمة إلى الرجال... والرجال قليل، ومفهوم الرجولة هنا ليس حكرًا على الذكور، بل هو يشمل الرجال والنساء، فقد فال تعالى : }  مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ...{  ( الأحزاب : 23 )، ولفظ المؤمنين يشمل الذكور والإناث. 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام