الأحد 14/05/1440 - الموافق 20/01/2019 آخر تحديث الساعة 11:43 ص مكة المكرمة 09:43 ص جرينتش  
مشاهير

أبو منصور الموفق .. من عباقرة المسلمين في الكيمياء

1435/04/02 الموافق 02/02/2014 - الساعة 12:53 م
|


أبو منصور الموفق بن علي الهراوي كيميائي فارسي مسلم، عاصر الأمير منصور بن نوح الساماني، الذي حكم فيما بين (350هـ - 365هـ)، وكان صديقا مقربا إليه. كيميائي وصيدلي، اشتهر في القرن الرابع الهچري / التاسع الميلادي، وكان من عباقرة علماء المسلمين في علم الكيمياء، وإليه يرجع تأسيس علم الكيمياء الصناعية، إذ أولى كل اهتمامه بالأمور التي تتعلق بحياة الناس اليومية، مثل الحصول على مادة لاحمة للعظام، أو مادة تستعمل لصبغ الشعر، وغيرها.

يقول عنه جورج سارتون، في كتابه المدخل إلى تاريخ العلوم: "إن أبا المنصور الموفق كان علامة زمانه، فأعطى تعريفا وافيا لأوكسيد النحاس والأنتيمون "حجر الكحل"، وطريقة استعمالهما في الحياة اليومية".

إسهاماته في الكيماء

لقد گآن أبو المنصور الموفق من العلماء الواقعيين، الذين يؤمنون بالحقيقة لا الخرافة، ولذا فقد جعل كل تجاربه واهتماماته، منصبة على الأمور التي تهم الناس في حياتهم اليومية، بعيدا عن الخرافات التي صاحبت مهنة الكيمياء في عصره.

وقد استفاد الناس من تجاربه هذه وابتكاراته الكيمائية، أفضل استفادة من الناحيتين المادية والاجتماعية، فكان إذا توصل إلى تحضير دواء يمكن استخدامه، يسارع إلى إخراجه للأسواق، ليقبل عليه الناس، فيربح من بيعه كثيرا، ويشتري بذلك آلات وأدوات ومواد جديدة، تساعده في بحوثه وتجاربه الجديدة.

كان من هذه الابتكارات والإنجازات في مجال الكيماويات والأدوية، التي مازالت تنسب له حتى الآن، خاصة ما كان منها متعلقا بعلم الكيمياء الطبية، فقد قام بتحضير مادة قوامها الجير الحي، لتنظيف الجلد من الشعر، واكتسابه بريقا ولونا يميل إلى الاحمرار، ونصح بتسخين النحاس المؤكسد بشدة، لينتج مادة سوداء يستعملها الإنسان ليكسب شعر رأسه لونا أسود لامعا، كما اكتشف مادة لاحمة للعظام، تستعمل في معالجة الكسور، وذلك بتسخين كبريتات الكالسيوم، ومزج الناتج بزلال البيض.

سعة علمه

ولقد ساعد أبا المنصور الموفق في تجاربه العلمية هذه، أنه كان عارفا بعلوم اليونان، وحجة في المعارف السريانية والهندية والفارسية، كما كان صابرا على طلب العلم والدرس والتدقيق والتمحيص، ومحبا للسفر بحثا عن علماء الكيمياء المعروفين، ليأخذ منهم ويتعلم على أيديهم، حتى أضحى موسوعة في علم الكيمياء.

ويعد كتابه "الأبنية في حقائق الأدوية" من أهم الكتب التي نصت على إنتاجه، فقد شمل الكثير من المعلومات، عن خواص العقاقير والأدوية وطرق الحصول عليها.

قالوا عنه

رغم قلّة ما تركه الكيميائي والصيدلي أبو المنصور الموفق الهراوي الفارسي، من إنتاج مكتوب، مقارنة ببقية علماء الكيمياء العرب المسلمين، فقد أجمع المؤرخون والباحثون في تاريخ العلوم، على تميّزه بالجودة والأصالة والدقة في البحث، ونسبوا إليه تأسيس علم الكيمياء الصناعية.

وفي هذا الصدد، يقول عنه الصيدلي البلجيكي جورج سارتون (George Sarton‏)، مؤسس علم تاريخ العلوم، في كتابه "المدخل إلى تاريخ العلوم" : "إن أبا المنصور الموفق كان علاّمة زمنه، لقد تبدّت عبقرية أبي المنصور الموفق، في تجاربه وأبحاثه، وامتاز عن غيره من العلماء، بأفكاره التي لم يسبقه إليها أحد من قبل، وكان ذلك مثار دهشة علماء الكيمياء المحدثين".

وذكر الباحث المصري عبد الرزاق نوفل، في كتابه "المسلمون في العلم الحديث"، أن "أبو المنصور الموفق أول عالم كيميائي، وضع الكيمياء في خدمة أغراض الإنسان".

ويقول عنه الباحث جلال مظهر، في فصل من فصول كتابه "الحضارة الإسلامية أساس التقدم العلمي الحديث": "شهدت الكيمياء العربية في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي، عبقرية كيميائية أضافت إنجازات هامة بل هامة جدا، هذا هو أبو المنصور الموفق، وهو قد يكون أول كيمائي استطاع أن يفرّق بوضوح، بين كربونات صوديوم النترون وكربونات البوتاسيوم، التي أطلق عليها اسم قلي أو قلوي، كذلك كان يعرف ماهية أوكسيد الزرنيخ Arsenions Oxide وحامض السليكات Silicic".

وأورد المؤرّخ الأنجليزي، إريك جون هولميارد (Eric John Holmyard)، في كتابه "صانعو الكيمياء" بعضا من اكتشافات أبو المنصور الموفق، قائلاً: "إن أبا المنصور الموفق توصل إلى معرفة أنّ مركّبات النحاس، وخصوصا الزاج الأزرق، ومركّبات الرصاص وخصوصا الرصاص الأبيض، سامة".

وتبدّت عبقرية أبو المنصور الموفق، في قدرته على الاستفادة من تجارب من سبقه من ناحية، وربطه بين البحث العلمي ومتطلبات الحياة اليومية من ناحية أخرى، حيث كان من القلائل الذين تمكّنوا من تسويق ابتكاراتهم الكيميائية، لإنفاق ما يجنيه على شراء آلات وأدوات ومواد جديدة، تساعده في بحوثه وتجاربه الجديدة.

وجاء في بحث للدكتور أحمد شوكت الشطي، ما نصه: "وعرف من كيميائيي المسلمين أيضا أبو المنصور الموفق، الذي كان يحضّر العقاقير ويبيعها،.. ولهذا يمكن اعتبار الموفق مؤسس الكيمياء الصناعية، لأنه كان يصب اهتمامه على تحضير المواد، التي يمكن تسويقها للناس، بعد معرفة فوائدها وسلامتها".

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام