الثلاثاء 04/04/1440 - الموافق 11/12/2018 آخر تحديث الساعة 06:27 م مكة المكرمة 04:27 م جرينتش  
حوارات
كتب مقالاً عن الإسلام يتصفحه يومياً أكثر من 4 آلاف قارئ

قصة إسلام "كارلوس ألبرتو" (2)

1430/07/26 الموافق 19/07/2009 - الساعة 06:58 م
|


عند وصول الأخ عيسى إلى المدينة للدراسة في الجامعة الإسلامية لم يكن يوجد غير ستة طلاب فقط قادمين من أمريكا الجنوبية، وكان عليه أولا أن يتخطى حاجز اللغة، فدرس اللغة العربية في معهد تابع للجامعة لمدة ثلاث سنوات.

يقول عيسى: لم أستطع فهم ما أسمع من اللغة العربية إلا بعد سنة، حينها بدأت أسمع الأشرطة المسجلة وهذا ساعدني كثيرا، وبعد سنتين بدأت أحضر دروس الحرم، ولم أكن أفهم إلا دروس الشيخ أبي بكر الجزائري، لأنه يتكلم بلغة سهلة، وفي السنة الثالثة حضرت عند الشيخ عبد المحسن العباد.

ويذكر عيسى الكثير من إخوانه المسلمين الذي ساعدوه، ومنهم أحد مدرسيه في المعهد الذي عرض عليه المساعدة، فطلب منه عيسى قاموسا "إسباني – عربي" فلما حصل عليه كان كأنه حصل على كنز.

في هذه السنوات الثلاث الأول كان يعود عيسى في الإجازة إلى المكسيك، وفي إجازة السنة الثانية بدأ عيسى نشاطه الدعوي حيث أنشأ أمام بيته مكتبة دعوية، ووضع إعلانا أن التعريف بالإسلام هنا، وكان الناس يحضرون ويسألون عن الإسلام، وكان منهم فتاة عمرها 14 سنة سألت عن الإسلام وانصرفت، ولم يعلم عنها شيئا وبعد أربع سنوات عاد إلى المكسيك ليجدها مسلمة ويتزوجها.

كذلك بدأ عيسى الترجمة بعد الثلاث سنوات الأولى، فقد بدؤوا إخراج مجلة إسلامية في أمريكا اللاتينية وطلبوا من عيسى أن يساعد في الترجمة، فترجم "رسالة" في الاعتصام بالكتاب والسنة للشيخ سعيد القحطاني.

يقول عيسى: وواصلت الترجمة وكنت أتعاون مع مجمع الملك فهد، وهذه المرحلة كنت فيها في السنة الأولى من كلية الشريعة، وقد بدأت منذ السنة الأولى – أعني في الإجازة الصيفية – عمل دورات تعليمية مع بعض الإخوة نُدرس فيها مبادئ الإسلام واللغة العربية في المكسيك، في السنة الأولى بدأنا تدريس الحروف العربية ولم تمر سنتان حتى تعلم من حضر القراءة بالعربية.

هذه الدورات كنا نقيمها في مكان خارج العاصمة مكسيكو سيتي، وهذا المكان مجهز بمسجد وغرف للسكن ومسبح وملعب، وقد أسسه الأخ عمر وستون وهو بريطاني الأصل لكنه أتى للمكسيك منذ الصغر وقد درس في الجامعة الإسلامية لمدة سنة ونصف، ثم عاد إلى المكسيك وكان أول داعية للإسلام في المكسيك وهو الذي أسس المركز الإسلامي في العاصمة، ثم نقله خارج المدينة ليستطيع توسيعه وليستفيد منه كل القادمين من أمريكا الجنوبية وليس المكسيك فقط.

وفي الدورات كنا نعقد دروسا بعد كل الصلوات، منها دروس للغة العربية والعقيدة والفقه والحديث، يقوم بالتدريس فيها عمر وستون وأنا.

في السنة الثالث من هذه الدورات انضم إلينا أخ فاضل من الأرجنتين هو أفضل الدعاة في أمريكا اللاتينية اسمه "عيسى غارسيا" تخرج من جامعة أم القرى وله ترجمات عديدة وأسلم على يديه الكثيرون، كذلك نذكر من دعاة أمريكا اللاتينية "يحيى سوكيّا" من الإكوادور، ولا يعرف أحد قبله أسلم في الإكوادور، وفي بنما هناك الشيخ "عبد الخبير محمد".

ويواصل عيسى قصته قائلا: في إجازة السنة الثالثة من الكلية تزوجت في المكسيك ولي الآن ولد عمره عشرة أشهر سميته إسماعيل.

يقول عيسى: بعد ذلك شاركت مع عدة مواقع مثل "إسلام هاوس" و"الإسلام سؤال وجواب" وقمت بترجمة مجموعة من الكتب مثل "نواقض الإسلام" و"القواعد الأربع" للشيخ محمد بن عبد الوهاب مع شرح الشيخ الفوزان، و"العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية مع تعليقات الشيخ الفوزان، ومتن "العقيدة الطحاوية" وكتاب "رفقا أهل السنة بأهل السنة" للشيخ عبد المحسن العباد.

سألت الأخ عيسى عن أشهر المترجمين للكتب الشرعية إلى اللغة الإسبانية فقال: "عيسى غارسيا" الذي تحدثنا عنه ورجل من بوليفيا اسمه "أنس كيبيدو" تخرج كذلك هو وأخوه من الجامعة الإسلامية، وقد قام الثلاثة كفريق عمل بترجمة سلسلة كتب في العقيدة للشيخ عمر الأشقر، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وبلغ عدد الكتب التي ترجموها عشرين كتابا.

وقد ذكر عيسى أنه أنشأ "blog" باللغة الإسبانية سماه حقيقة الإسلام يكتب فيه المقالات، وجمع فيه الكتب التي ترجمت ومقاطع الفيديو الدعوية.
أما مشاركاته في المواقع الأخرى فهي بالترجمة أو مراجعة الترجمة، كذلك ذكر عيسى أنه استطاع أن يمسح ما كُتب بصورة خاطئة عن الإسلام في موسوعة "ويكيبديا" حيث كانت مقالة منشورة مليئة بالأخطاء اللغوية والعقدية، فنشر تعريفا صحيحا بالإسلام مكان تلك المقالة، وبالمناسبة فإن أهمية موسوعة "ويكيبديا" تكمن في أنها أول نتائج البحث حين يكتب الباحث كلمة "islam" وهذا المقال الذي كتبه عن الإسلام يتصفحه يوميا ما بين (3500) إلى (4500) شخص.

 

سألت الأخ عيسى: ما الذي تحتاجه الدعوة إلى الإسلام في أمريكا الجنوبية؟

فقال: أولا: هناك نقص في الدعاة وقد وجد خريجون من الجامعة الإسلامية ولكن لعدم وجود من يكفلهم انشغلوا بأمر طلب الرزق عن الدعوة.
ثانيا: الدعم المالي، فمن يسلم هناك يكون من الشباب، وليس له مورد مالي ليحضر دورات التعليم أو التعلم في المدارس الإسلامية، كذلك أمر آخر فمن المهم أن تذهب الأموال التي خصصت للدعوة إلى أفضل الوجهات، فقد أنفق الملايين على بعض المساجد أو مباني المراكز الإسلامية، ولو أنها أنفقت في سبيل الدعاية وتصحيح الصورة الخاطئة عن الإسلام لكان أولى.

ويذكر عيسى عن "عمر وستون" أنه ذات مرة وضع إعلانا عبارة عن صورة ضخمة لمجموعة من المسلمين وهم ساجدون، وكتب عليها عبارة "العبادة لله" وذكر في الإعلان عنوان المركز الإسلامي ورقم الهاتف، وكان لهذا الإعلان أثر كبير على الناس، وهكذا ينبغي استغلال وسائل الإعلام الأخرى من إذاعة وتلفاز وإنترنت وكتب.

كذلك يلوم الأخ عيسى بعض العاملين في المراكز الإسلامية هناك، حيث إنهم لا ينشطون ويتحركون إلا إذا جاءت الجهة المسؤولة عن المركز، وباقي السنة يبقون في سكون، حتى إن هناك من الكتب والنشرات التي تحتاج فقط من يوزعها تجدها ملقاة في المستودعات. كذلك يلومهم في أن بعضهم يأتي للدعوة ويبقى سنوات طوالا دون أن يتعلم لغة الناس الذين من المفترض أنه أتى ليدعوهم ويتواصل معهم. ويقول أنه ينقصهم كذلك وجود مقبرة للمسلمين.

 

وقد تخرج عيسى منذ ستة أشهر تقريبا في كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية، وسيتولى حالياً مهمة الإشراف على موقع اللغة الإسبانية الذي سوف تطلقه شبكة "رسالة الإسلام" قريباً بإذن الله.

وذكر عيسى أن أمه جزاها الله خيرا تبرعت بقطعة أرض مقابل بيتهم ليقام عليها مركز للدعوة إلى الإسلام، وقد تم إنشاء ثلاثة طوابق حتى الآن، فبارك الله فيه وفي أمه وفي كل من حمل هم الدعوة إلى الله.

طالع الجزء الأول من الحوار: قصة إسلام "كارلوس ألبرتو" (1)

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
MOHAMED BARCELONA        SPAIN         2011/02/05
في مثل هدا يجدر بأصحاب الأموال الطائلة أن يساهمو. لا في التهافت على شراء الأندية الأروبية
مصطفى كريم        مصرى بالمكسيك         2011/29/04
الأخ عيسى هو أحد أئمة المسجد الذى أذهب إليه بالمكسيك، والله حين عرفت أنه مكسيكى لما سألت عن جنسيته نظراً لاختلاف لهجته دمعت عينى أن إمام المسجد بهذا البلد الذى يبعد عن العرب والإسلام ورغم قلة المسلمين فيه هو أصله مكسيكى وأسلم وابشروا يا أمة المصطفى فالإسلام ينتشر فى المكسيك والحمد لله فتقريباً بمعدل فرد كل صلاة جممعة سبحان الله وانا نفسى عندما تحدثت مع أحد المكسيكيات والتى ارادت الإسلام وذهبت بها إلى المسجد لتلقى الشهادة على يد أخى فى الله عيسى فما بالكم كم من المسلمين الذين لقنهم الشهادة بارك الله فيك يا اخى وبارك فى كل من ساهم فى الدعوة لدين الله عز وجل.
مسلم        الإمارات العربية المتحدة         2009/27/12
جزاك الله خيرا يا شيخ عمر ان اعظم نعمة على المسلم هي الاسلام فلذلك يجب علينا ان نقوم بشكر هذه النعمة وذلك بالدعوة لها وتبليغ الناس لان الله عز وجل قال ( كنتم خير امة اخرجت للناس ) وجزاااااااااااك الله الجنة على مجهودك
أحمد        المملكة العربية السعودية         2009/22/11
بعد قراءة المقال تفكرت: وأنا ماذا قدمت؟؟؟ انقلوا سلامي للأخ عيسى وقولوا له: بارك الله لك في عملك
المــــوحـــد        المغرب         2009/23/08
فمن واجبنا جميعا الدعوة إلى الله ،، و أن يكون الداعية ذو مؤهلات علمية و لغوية
mostafa kamal        مصر         2009/20/07
لماذا لا نهتم بهؤلاء الناس ؟ أليس من باب اولى مساعدة هؤلاء على نشر الاسلام بين اهلهم وذويهم بدلا من انفاقه على الكره والتمثيل وحفلاتنا الصاخبه ؟؟!!!!!
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام