الأربعاء 01/07/1438 - الموافق 29/03/2017 آخر تحديث الساعة 04:26 ص مكة المكرمة 02:26 ص جرينتش  
تزكية

العشر الأواخر من رمضان

1437/09/22 الموافق 27/06/2016 - الساعة 04:57 ص
|


هي خلاصة شهر رمضان المبارك، والثلث الأخير منه، وكان لها منزلة خاصة عند النبي صلى الله عليه وسلم وعند أصحابه، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة، والعبادة والقيام، والذكر، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) وبيان هذا فيما يلي:

1ـ الاجتهاد في التعبد: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله ). والاجتهاد في التعبد يشمل الصلاة، وقراءة القرآن، والاستغفار، وذكر الله تعالى الذي ليس له حدود، والدعاء لنفسه ولإخوته المؤمنين وبخاصة الذين نزل بهم البلاء.

2ـ تحري ليلة القدر، التي يزيد ثواب الطاعات فيها على ثواب ( 80 ) سنة في التعبد: قال الله تعالى: ( إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر ).

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تحروا ليلة القدر في الوِتر من العشر الأواخر من رمضان ). يعني في ليالي 23 و 25 و27 و29 . وأرجحها عند العلماء ليلة 27 من شهر رمضان.

3ـ اعتزال النكاح والمبادرة إلى الاعتكاف: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره ـ أيْ: اعتزل النكاح ـ وأحيا ليله، وأيقظ أهله ).

ويسن الاعتكاف في المساجد التي يصلَّى فيها كما كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم.

وانما كان يعتكف في هذه العشرة التي فيها ليلة القدر؛ تقليلاً لانشغاله في أمور الدنيا، وتفريغاً للياليه للعبادة والتهجد، وزيادة لمناجاة ربه وذكره ودعائه، وذلك ليزيد صفاء النفس فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأقرب للأجواء الروحية الملائكية.

4ـ إعانة الأهل على الطاعات وحثهم عليها: فقد كان من هديه عليه الصلاة السلام في هذه العشر: أنه يوقظ أهله لصلاة التهجد كما في حديث عائشة الآنف، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهلُه أيضاً فضائل ليالي هذا الشهر الكريم وبخاصة ليلة القدر، ولا يقتصر على أن يخصَّ نفسه دونهم، كما يفعل بعض الناس.

5ـ من أهم الأعمال في هذا أواخر هذا الشهر الفضيل تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، واعتبار معانيه وأمره. ونهيه قال تعالى. ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) فهذا شهر القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه مع جبريل في أيام رمضان، حتى أنه في السنة الأخيرة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين.

وقد أرشد النبي إلى فضل القرآن وتلاوته فقال ( اقروا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أمَا إني لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ).

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن القرآن يحاجُّ عن صاحبه يوم العرض الأكبر، فقال: ( يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدَّمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجَّان عن صاحبهما ).

ولقد كان السلف أشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان، وقد يختمونه مرات عدة في هذا الشهر العظيم.

وفقنا الله تعالى إلى مزيد من الطاعات، وتقبلها منها، وجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام