الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:46 م مكة المكرمة 03:46 م جرينتش  
أدبيات

عرس الشهيد

1438/01/11 الموافق 12/10/2016 - الساعة 03:23 م
|


 

 

 

 

زفُّوا الشهيدَ إلى الجنانِ وحورِها --- لو تعلمون بشوقِها وشعورِها

إن الحسانِ تزيَّنتْ لوصالِه --- وتعطَّرتْ من طيبِها وبخورِها

طوبى له عند العناقِ لدى اللقا  --- واهًا له إذ يرتمي بصدورِها

لا تحبسوه عن الجنانِ فإنه --- يجدُ النسائمَ من أريجِ زهورِها

واسعوا به فلناظريه يلوحُ مِنْ --- بُعْدٌ بريقٌ ساطعٌ من نورِها

واستعجلوا في حملِه فلقد رأى --- ما يُشتهى من حسنِها وحبورِها

لا تبطئوا فالشوقُ مستعرٌ وكم  --- يهفو لسكنى دورِها وقصورِها

باللهِ لا تتأخروا فالنفسُ لو --- قدرتْ لطارتْ نحوها من فورِها

سيروا به نحو الجنانِ فقد دنت --- وأتاه من أنفاسِها وعبيرِها

سيروا به حانَ اللقاءُ وبادروا --- واخشوا من التأخيرِ غضبةَ حورِها

لله درَّ فتى يجودُ بنفسه   --- نالُ الشهادةَ حائزًا بأجورِها

طوبى له الجناتُ ذاقَ نعيمَها --- متقلبًا في طيبِها وسرورِها

ما فاته شيءٌ من الدنيا ولا --- يجدُ التحسُّرَ طرفةً لأمورِها

ولقد غدا من بؤسِها في مأمنٍ --- ولقد نجا من كيدِها وشرورِها

قد طلَّقَ الدنيا وبتَّ طلاقها --- لم يستجبْ لخداعِها وغرورِها

في وصفه كلُّ القصائدِ لا تفي --- مهما سمتْ في وزنِها وبحورِها

ليس الشهيدُ بميِّتٍ فالميْت من --- بذلَ النفوسَ لبهرجٍ من زورِها

يا عاشقَ الدنيا الدنيةِ لاهثًا --- لا فرقَ بين قصورِها وقبورِها

دنياك سجنٌ قد سجنتَ به فهل --- مُدحتْ قيودُ السجنِ من مأسورِها؟

وانظرْ إلى الدنيا وآخرِ أمرها --- فأميرُها في القبرِ مَعْ مأمورِها

واخترْ لنفسكَ أي دارٍ تبتغي --- من جنةٍ تجدُ المنى في دورِها

والنارُ دارُ أخي الشقاءِ له الردى --- فالنفسَ أسلمَها هوىً لفجورها

واللهَ أسألُه التجاوزَ عائذًا --- أن يخرجَ الزلاتِ من مستورِها

 

شعر: أبي عبد الله عبد الرحيم بن سعيد

المصدر: صيد الفوائد

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام