الأربعاء 24/11/1438 - الموافق 16/08/2017 آخر تحديث الساعة 10:39 م مكة المكرمة 08:39 م جرينتش  
دعوة

البدء بالأصل قبل الفرع أبرز آداب النصيحة

1438/02/08 الموافق 08/11/2016 - الساعة 09:10 ص
|


أكدت الباحثة الدعوية دينا حسن نصير، أن من حق المسلم على أخيه النصيحة، وأن يكون مرآته التي تعكس سلوكياته وأٌقواله، فيرى من خلالها الحسن فيزيد منه، والقبيح فيقومه ويتجنبه، مشيرة أن للنصيحة في الفقه الإسلامي آداب يجب أن تراعى، منها بدء النصيحةَ بذِكرِ محاسن مَن تنصح أولًا، امدح جوانبَ الخير فيه ثم بعد ذلك ابدأ في النصح بلُطف ولينٍ بالإشارة إلى الشيء محل النقد، ولنا في رسولنا قدوةٌ حسنة عندما أراد أن يلفت نظرَ عبدالله بن عمر رضي الله عنه إلى قيام الليل، فقال له: "نِعمَ الرجلُ عبدالله، لو كان يصلِّي من الليل" ( مسلم)، فوقعتْ في قلبه ولم يترُكِ القيام بعدها.

 كما حذرت من أن يشعر من تقدِّم له النصحَ أن هذه النقطة التي هي محل النقد تقلِّل من شأنه، أو تنقض ما لديه من إيجابيات، وأخبِره أن كل بشر لا بد له من بعض الهفوات، واليقظ الفطن من ينتبه لهذه الهفوات ويُعالجها قبل أن تتفاقم، وقد تعطيه مثالًا ببعض ما مر بك أو بغيرك من مواقف، فتُشعره أنه ليس الوحيد الذي قد وقع في ما يحتاج إلى النصح، كذلك أن تجعل نقدَك للفعل لا للفاعل.. تكلَّم عن الشيء الذي تنصح به، أو انقد الفعل الذي يستوجب النقد، ولا توجِّه النقدَ للشخص نفسه.

 وأضافت: عند نصحك كُن داعية واقعيًّا يقدِّم الحلول المناسبة لمن يستمع إليه، وليس مجرد داعية يتكلم في خيال لا يعلم السامع كيف يحقِّقه، فالنملة في قصة سيدنا سليمان عليه السلام قدَّمت الحلَّ قبل أن تعرض المشكلة: } حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ { [النمل: 18]، وافتح للمنصوح الأبواب التي يسلكها للتخلُّص من معصيته، ولا تجعل دورك يقف عند مجرد بيان الحكم، فتكون كالذي يتحدَّث في الفضاء بلا استفادة للسامع.

ومن آداب النصيحة أيضا: إذا تعدَّدت الأخطاء لدى المنصوح، فابدأ بالأصل قبل الفروع، وابدأ بالأهمِّ فالأهم، فمن كان لديه خللٌ في أمور عقدية وأيضًا يقع في بعض المعاصي، فلا فائدة من الاهتمام بإقلاعه عن المعاصي مع بقاء الخلل العقديِّ لديه، فعلى الداعي البدءُ بالناحية العقدية، ثم التدرج شيئًا فشيئًا.

فعندما بعَث الرسول صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن قال له: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" ( مسلم )، فأرشَدَه صلى الله عليه وسلم ألَّا ينتقل لخطوة قبل تحقيق السابقة، مع البدء بالأهم.

كذلك  التدرج في الإنكار؛ فالنفس يصعُب عليها تركُ ما ألِفته دفعةً واحدة، ولكن شيئًا فشيئًا يتيسر الترك، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: من الحكمة ألا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل إذا كان ذلك يزيده نفورًا عن الحق وتوغلًا في المنكر، ولكن يذكر له الحق ويرغِّبه فيه؛ حتى يتمكَّن من قلبه فيسهل عليه تركُ ما ألفه من الباطل؛ فإن ترك المألوف صعبٌ على النفوس، وليس من السهل أن يدعه الإنسانُ إلا بمقاومة كبيرة، وانظر إلى حكمة الله في تشريع تحريم الخمر حين كان مألوفًا عند الناس، فكان تحريمه على مراحل.

 واختتمت الباحثة الدعوية آداب النصيحة بـ: بعد بلوغك لهدفك، وانتصاح المنصوح، ورؤيتك لثمرة عملك - لا تتركه، بل أكمِلْ عملك بتعهُّده ورعايته؛ حتى تُعِينَه على الثبات على ما وصل إليه من خير؛ فالقلوب تتقلَّب، والعبد طالما يسيرُ في هذه الدنيا ومهما وصل إليه من هداية - يحتاج من يتعهدُه من حين لآخر؛ يشُدُّ على يده وينصحه، ويزيده في طريق الخير؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ، ولكن ليكن تعهُّدًا بلا إملال وإلحاح قد يأتي بنتيجة عكسية، فقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يتعهد أصحابَه باستمرار؛ يرشدهم للخير ويعلِّمهم، ويعمل على كل ما يزيد إيمانَهم، ولم يكتفِ بمجرد إيمانهم ويتركهم بعدها بلا تعهُّدٍ.

 

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام