الخميس 01/08/1438 - الموافق 27/04/2017 آخر تحديث الساعة 10:14 ص مكة المكرمة 08:14 ص جرينتش  
خطب

سورة طه .. فوائد وعبر.. للشيخ صالح آل طالب

1438/03/01 الموافق 30/11/2016 - الساعة 02:38 م
|


 

ألقى فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب خطبة الجمعة بعنوان: "سورة طه .. فوائد وعبر"، والتي تحدَّث فيها عن سورة طه وما تحوِيه من فوائد جمَّه، وعِبر وعِظات، لاسيَّما وأنها نزلَت تسلِيةً للنبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب ما يُلاقِيه من كفَّار قريشٍ من الأذَى، كما أنها مُرشِدةً لكل داعِيةٍ إلى الله لما تتضمَّنُه من توجيهاتٍ ونصائِح لا يستغنِي عنها الدعاةُ.

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي أنزلَ كتابَه هدايةً للناس وبصائِر، وبيَّن فيه السُّبُل وأعلَمهم بعدُ بالمصائِر، آياتُه للناس حياة، وتوجيهُه مفازَةٌ لهم ونجاة، أشهدُ أن لا إله إلا الله الواحد الأحد في عُلاه، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه ومُجتبَاه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابِه وأتباعِه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأُوصِيكم - أيها الناس - بتقوَى الله؛ فهي العُدَّةُ في الشدائِد، والعَون في المُلِمَّات، وهي أُنسُ الروح والطُّمأنينة، ومُتنزَّلُ الصبر والسَّكينة، ومبعَثُ القوَّة واليقين، ومِعراجُ السمُوِّ إلى السماء، وهي التي تُثبِّتُ الأقدامَ عند المزالِق، وتربِطُ على القلوبِ عند الفتَن.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

اللهم يا ناصِرَ المُستضعَفين انصُرنا، وخُذ بنواصِينا إلى الحق واجعَل لنا في كل غاشِيةٍ من الفتنةِ رِدءًا من السَّكينَة، وفي كل داهِمةٍ من البلاء دِرعًا من الصبر، وفي كل داجِيةٍ من الشكِّ علَمًا من اليقين، وفي كل نازِلةٍ من الفزَع واقِيةً من الثبات، وفي كل ناجِمةٍ من الضلال نُورًا من الهِداية.

أيها المسلمون:

سُورةٌ عظيمةٌ في كتابِ الله، نزلَت ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُستضعَفٌ في شِعابِ مكَّة، وما آمَنَ معه إلا قليلٌ.

روى البخاري عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - في سُورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء، قال: "هُنَّ من العِتاقِ الأُوَل، وهُنَّ من تِلادِي".

يعني: من قديمِ ما يحفظُ ويقتَنِي - رضي الله عنه -.

إنها سُورةُ طه. وفي القصة المشهُورة في السيرة في إسلام عُمر - رضي الله عنه -، أنه قرأَ أولَ هذه السورة في صحيفةٍ عند أُختِه فاطِمة، فأسلَمَ - رضي الله عنه -.

سُورةٌ عظيمةٌ نزلَت لتأخُذ بيدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على طريقِ الدعوة، وتُقيمَه على دَرب البلاغ.

نزلَت ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُستضعَف، وأصحابُه قليلُون يُؤخَذُون ويُعذَّبُون، وقريشٌ تُكذِّبُه وتُؤذِيه، ويقولُون: ساحرٌ، ومجنُون، وربُّه يأمُرُه بالدعوة والبلاغ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: 1، 2]، وأُممُ الكفر فارسُ والرُّوم تُحيطُ به - عليه الصلاة والسلام -.

وما ثَمَّ بدرٌ ولا فتحُ مكَّة، ولا وُفُود القبائِل، ولا شيءَ يلُوحُ في الأُفق، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعلَمُ ما يُخفِي له الغيب، ولا يدرِي شيئًا عن مصيرِ هذه الدعوةِ التي كلَّفَه الله بها، وقومُه يُكذِّبُونَه وهو الصادقُ الأمين، ولا شيءَ أقسَى على الصادِقِ من أن يُكذِّبَه مَن حولَه.

وهو - عليه الصلاة والسلام - بشرٌ من البشر، يحزَنُ ويتألَّم، ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33]، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 97- 99].

في هذه الأثناءِ تتنزَّلُ سُورةُ طه: ﴿{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى * وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: 2- 9].

موسى - عليه السلام - ذكرَه الله تعالى في هذه السُّورة، مثالَ الداعِية مثالاً عظيمًا من أُولِي العزم من الرُّسُل، ولهذا سمَّى بعضُ أهل العلم هذه السُّورة: "سُورةَ الكَليم".

وقد عالَجَ بني إسرائيل أشدَّ المُعالَجَة، ولقِيَ منهم ما لقِي، وهم السوادُ العظيمُ الذي رآهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سدَّ الأُفُق، إنه نبيٌّ اختارَه الله كما اختارَك، وألقَى محبَّتَه في القلوبِ كما ألقَى محبَّتَك، وصنَعَه الله على عينِه كما يصنَعُك - يا مُحمد - على عينِه، ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39].

ذكرَ الله في هذه السُّورة مثالَين:

الأولُ: موسى - عليه الصلاة والسلام - مثالُ العزم والدعوة إلى الله، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35].

وأما المثالُ الثاني: فآدمُ - عليه الصلاة والسلام - أبُونا الذي خلقَه الله بيدِه، وأسجَدَ له ملائكتَه، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115].

لكن الله اجتَبَاه واختارَه، كما جتبَى مُوسَى واختارَه، ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: 122].

وهما النبِيَّان الكريمَان اللذَان تحاجَّا، فحجَّ آدمُ مُوسَى.

اختارَ الله موسى - عليه السلام -، فقال: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 13، 14]، هذان الأمرَان العظيمَان: التوحيدُ والصلاةُ: ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.

فكل دعوةٍ قامَت على الاهتِمام بأمرِ التوحيدِ والصلاةِ فإنها دعوةٌ على أمرِ الأنبِياء: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108].

سُورةٌ تقولُ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الدعوةَ والداعِيةَ يُؤيَّدُ من قِبَل الله تعالى بالآياتِ والبراهِينِ الناطِقة، إذا سارَ في طريقِ الدعوة، ويُذلِّلُ الله له العقَبَات، ويفتَحُ الأبوابَ، ويُرِيه من ألطافِه ما لا يخطُرُ على بالٍ، حتى لتغدُو العصَا حيَّة، ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾ [طه: 22].

سُورةٌ تقولُ: إن الداعِيةَ إلى الله مُحتاجٌ إلى صَدرٍ واسِعٍ يحمِلُ الناسَ، وإلى عَونٍ من الله وتيسير، وإلى لسانٍ يُبلِّغُ عن هذه الدعوةِ رسالتَها، وقد يكونُ اللسانُ قلَمًا أو صحيفةً أو وسيلةً مرئيَّةً، وهو مُحتاجٌ إلى من يُؤازِرُه ويشُدُّ عضُدَه، وهو قبل ذلك وبعدَه مُحتاجٌ إلى اتصالٍ وَثيقٍ بالله.

هذه أدواتُ الداعِية، فاسمَع إلى هذه المطالِبِ في سُؤال الداعِية مُوسى - عليه السلام -: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه: 25- 36].

سُورةٌ تقولُ: إن أساسَ الدعوة إلى الله الرِّفقُ واللِّين، فلو كان المدعُوُّ أعتَى الطُّغاة: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 42- 44].

قال وهبُ بن مُنبِّه: "قُولا له: إني إلى العفوِ والمغفِرةِ أقربُ مني إلى الغضَبِ والعقُوبةِ".

وقال بعضُ السلَف: "قُولا له: لا إله إلا الله". فلم يكُن اللِّينُ إلا في القولِ والبلاغِ دُون مضمُون الرسالةِ والعقيدة.

وقد امتثَلَ نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هذه الوصيَّة، فكان كما أخبرَ الله عنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]، وأنزلَ الله عليه سُورةَ الكافِرون.

سُورةٌ تقولُ: إن على الدُّعاةِ أن يجتمِعُوا على كلمةٍ سواءٍ، فبينَهم من دواعِي الاجتِماع أكثرُ من دواعِي الفُرقة؛ فكتابُهم واحد، ونبيُّهم واحد، وغايتُهم واحدة. وإذا كان أهلُ الباطلِ يتنادَون فيما بينَهم، فأهلُ الحقِّ أولَى بذلك، قال السَّحرةُ: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ [طه: 64].

وقد رجَّحَ هارُونُ - عليه السلام - مصلحةَ الاجتِماع بعد أن نهَى بنِي إسرائيل عن عبادةِ العِجل، وقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: 90].

وعذَرَه مُوسى لما اعتذَرَ إليه بقولِه: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: 94].

سُورةٌ تقولُ: إن على الداعِية ألا يخَاف؛ لأن الله معه، قالَها الله تعالى لمُوسَى - عليه السلام - ولأخِيه في بدايةِ الدعوة: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 45، 46]، وأعادَها الله على مُوسى وقتَ المُنازَلَة، لما ألقَى السحرَةُ حِبالَهم وعِصِيَّهم: ﴿{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه: 67- 69].

هكذا .. ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾، يُدرِكُ الداعِيةُ حجمَ الباطلِ وحقيقتَه فلا يخافُ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾.

ثم أعادَ الله على مُوسى ألا يخافُ، وذلك في مشهَد النجاةِ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: 77].

وهكذا الداعِيةُ المُؤمنُ لا خوفَ عليه في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112].

سُورةٌ تقولُ: إن الداعِيةَ إلى الله لا يتزَحزَحُ عن الطريقِ ولا يتأخَّر، ولا يتراجَعُ، ولا يشُكُّ في أمرِ دعوتِه، وإن اختلَفَت الأحوالُ على أتباعِه، وتقلَّبُوا في فتنةِ السرَّاء وفتنةِ الضرَّاء .. هذا مُوسى - عليه الصلاة والسلام - آمَنَت له السَّحرةُ واتبَعُوه، فأصابَهم ما أصابَهم، وما تغيَّر حالُه، وما وهَنَ ولا ضعُف.

قال فرعونُ: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 71- 76].

قال ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - وغيرُه: "كانُوا أولَ النهار سَحَرة، فصارُوا في آخِرِه شُهداءَ برَرَة".

وأما فتنةُ السرَّاء؛ ففي الناجِين من قوم مُوسى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى * كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى * وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 80- 82].

ثم وقعَت الفتنةُ في قومِ مُوسَى، وعبَدُوا العِجلَ، وما تغيَّر مُوسى في الأمرَين؛ فهو الداعِيةُ إلى الحقِّ، الثابِتُ عليه في السرَّاء وفي الضرَّاء، ولما قصَّ الله من خبَر مُوسَى وقومِه ما قصَّ في هذه السُّورَة، قال - سبحانه -: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: 99- 101].

ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 113، 114].

فكان من دُعائِه - صلى الله عليه وسلم -، كما رَوَى أهلُ "السنن": «اللهم انفَعني بما علَّمتَني، وعلِّمني ما ينفَعُني، وزِدني علمًا».

بارَك الله لنا في القرآن العظيم، وهدانا صراطَه المُستقيم، أقولُ قولِي هذا، وأستغفِرُ الله تعالى لي ولكم، فاستغفِرُوه إنه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية

اللهم باسمِك نبتَدِي وبهديِك نهتَدِي، وبك يا مُعين نسترشِدُ ونستَعين، نسألُك أن تكحَلَ بنُور الحقِّ بصائِرَنا، وأن تجعلَ إلى رِضاك مصائِرَنا، نحمدُك على أن سدَّدتَ في خدمةِ دينِك خُطواتِنا، وثبَّتَّ على صراطِ الحقِّ أقدامَنا، ونُصلِّي ونُسلِّمُ على نبيِّك الذي دعَا إليك على بصِيرَة، وتولاَّك فكُنتَ ولِيَّه ونصِيرَه، وعلى آله المُتَّبِعين لسُنَّتِه، وأصحابِه المُبيِّنِين لشِرعَته، ونشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله.

أما بعد:

فخواتِمُ السُّور تعُودُ على مفاتِحِها، وأواخِرُها تتعلَّقُ بأوائلِها، وبينَهما من التناسُبِ ما بينَهما. وفي خواتِيم سُورة طه تعقيبٌ وخطابٌ لكُفَّار قُريش، وتوجيهاتٌ وخُلاصاتٌ للدُّعاةِ إلى الله:

يقولُ الله - جلَّ جلالُه - مُخاطِبًا كُفَّارَ قُريشٍ: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى * وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: 128، 129]، لولا الكلمةُ والأجل لكانَ العذابُ لزامًا: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾.

ثم تجِيءُ الوصايَا العظيمةُ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأتباعِهِ من الدُّعاةِ والمُؤمنين إلى يوم القيامة، فاسمَعوا أيها المُسلمون: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: 130]، وصيَّةٌ بالصبرِ والذكرِ والصلاةِ.

إن الدعوةَ إلى الله جِهادٌ، ولا بُدَّ للمُجاهِدِ من الصبرِ والذكرِ؛ فإنهما نِعمَ العَون في طريقِ الدعوةِ الطويل، ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131]، لا تلتفِت إلى ما في أيدِي المحظُوظِين من المتاعِ، فما عند الله خيرٌ وأبقَى.

إن الداعِيةَ وصاحِبَ القُرآن لا يمُدُّ عينَيه، فضلاً أن يمُدَّ يدَه إلى أهلِ الدنيا، ﴿ولقد آتيناك .. المبين﴾.

قال صالحُ بن الإمام أحمد - رحمهما الله -: قُلتُ لأبي: بلَغَني أن أحمد الدَّورَقِيَّ أُعطِيَ ألف دينار، فقال: "يا بُنيَّ! ورِزقُ ربِّك خيرٌ وأبقَى".

﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى *وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى * وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى * قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾ [طه: 132- 135].

وبعدُ .. أيها المسلمون:

فهذه الأيامُ التي تعيشُونَها تُصبِّحُكم فيها وتُمسِّيكُم أراجِيفٌ وتخويفٌ، وتنبُّؤاتٌ بحُروبٍ وصِراعاتٍ، وتنقُّصٌ من الأموال والأنفُسِ والثَّمرات، وتجديدٌ لوَعد الشيطانِ الناسَ بالفقر، وأمرِه لهم بالفحشَاء، وهي أحوالٌ مرَّت على من هم خيرٌ منكم عند الله وأزكَى، مرَّت على خيِّرِين كأراجِيف وفتَن، ومرَّت على غيرِهم كوقائِع وأحداث.

وأيًّا كانت الأحوالُ في الحاضِر والمُستقبَل؛ فإنها ألسِنةُ حقٍّ وسِياطُ صِدقٍ، تسُوقُ الناسَ لربِّهم الكريم، وتُذكِّرُهم بما انتقَصُوه من دينِهم العظيم، وتربِطُ على القلوبِ عند الفتَن، وتُثبِّتُهم عند المِحَن. وقد مضَى القومُ من قبلِكم، وما المقصُودُ بالآياتِ - واللهِ - إلا أنتُم.

فخُذُوا من كتابِ الله عِظاتِه، وتدبَّرُوا سُنَنَه وآياتِه: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45].

وسُننُ الله ثابِتة، وأقدارُه نافِذة، والأمرُ كلُّه لله وحدَه، وما الخلقُ إلا عَبيدُه.

اللهم اجعَل القرآنَ العظيمَ ربيعَ قُلوبِنا، ونُورَ صُدورِنا، وجلاءَ أحزانِنا، وذهابَ هُمومِنا وغُمومِنا.

هذا وصلُّوا وسلِّمُوا على نبيِّ الرحمةِ والهُدى: محمدٍ بن عبد الله رسولِ الله إلى العالَمين.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامِين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الطُّغاةَ والملاحِدَة والمُفسِدين، اللهم انصُر دينَك وكتابَك، وسُنَّة نبيِّك، وعبادَك المؤمنين.

اللهم أبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهلُ طاعتِك، ويُهدَى فيه أهلُ معصيتِك، ويُؤمرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى عن المُنكَر يا رب العالمين.

اللهم من أرادَ الإسلامَ والمُسلمين ودينَهم وديارَهم بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، ورُدَّ كيدَه في نَحرِه، واجعَل دائرةَ السَّوء عليه يا رب العالمين.

اللهم انصُر المُجاهدِين في سبيلِك في فِلسطين، وفي كل مكانٍ يا رب العالمين، اللهم فُكَّ حِصارَهم، وأصلِح أحوالَهم، واكبِت عدوَّهم.

اللهم حرِّر المسجدَ الأقصَى من ظُلم الظالمين، وعُدوان المُحتلِّين.

لا إله إلا الله الحليمُ العظيم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات وربُّ الأرض وربُّ العرشِ الكريم.

اللهم إنا نسألُك باسمِك الأعظَم أن تلطُفَ بإخوانِنا المُسلمين في كل مكانٍ، اللهم كُن لهم في فلسطين، وفي سُوريا، والعراق، واليمَن، وفي كل مكانٍ، اللهم الطُف بهم، وارفَع عنهم البلاء، وعجِّل لهم بالفرَج.

اللهم أصلِح أحوالَهم، واجمعهم على الهُدى، واكفِهم شِرارَهم، اللهم اكبِت عدوَّهم.

اللهم عليك بالطُّغاة الظالِمين ومن عاونَهم، اللهم عليك بالطُّغاة الظالِمين ومن عاونَهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونَك.

اللهم وفِّق ولِيَّ أمرِنا خادمَ الحرمين الشريفين لما تُحبُّ وترضَى، وخُذ به للبرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقه ونائبَيه وأعوانَهم لما فيه صلاحُ العبادِ والبلادِ.

اللهم احفَظ وسدِّد جنودَنا المُرابِطين على ثُغورِنا وحُدودِنا، المُجاهِدين لحفظِ أمنِ بلادِنا وأهلِنا وديارِنا المقدَّسة، اللهم كُن لهم مُعينًا ونصيرًا وحافِظًا، اللهم تقبَّل شُهداءَهم، وعافِ جِرحَاهم، وسدِّدهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفِّق ولاةَ أمور المسلمين لتحكيم شرعِك، واتِّباع سُنَّة نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واجعَلهم رحمةً على عبادِك المؤمنين.

اللهم انشُر الأمنَ والرخاءَ في بلادِنا وبلادِ المسلمين، واكفِنا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار.

اللهم ادفَع عنا الغلا والوبَا والرِّبا والزِّنا، والزلازِلَ والمحَن، سُوءَ الفتن ما ظهرَ منها وما بطَن، عن بلدِنا هذا وعن سائِر بلاد المُسلمين يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]،

ربَّنا اغفِر لنا ذنوبَنا، وإسرافَنا في أمرِنا، وثبِّت أقدامَنا، وانصُرنا على القومِ الكافِرين،

اللهم اغفِر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أمورَنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا، اللهم اغفِر لنا ولوالدِينا ووالدِيهم وذُريَّاتهم، وأزواجِنا وذريَّاتِنا، إنك سميعُ الدعاء.

اللهم لك الحمدُ على ما أنعمتَ به علينا من الغيثِ والأمطار، اللهم زِدنا من فضلِك، وبارِك لنا فيما رزَقتَنا، وعُمَّ بالغيثِ والمطر بلادَنا وبلادَ المُسلمين.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا غيثًا هنيئًا مريئًا، سحًّا طبَقًا مُجلِّلاً، عامًّا نافعًا غيرَ ضارٍّ، تُحيِي به البلاد، وتسقِي به العباد، وتجعلُه بلاغًا للحاضِر والباد.

اللهم سُقيَا رحمةٍ، اللهم سُقيَا رحمةٍ، اللهم سُقيَا رحمةٍ، لا سُقيَا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرَق، اللهم إنا نستغفِرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا.

اللهم بارِك لنا فيما أعطيتَنا، وزِدنا من فضلِك يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

ربَّنا تقبَّل منَّا إنك أنت السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم.

سُبحان ربِّنا ربِّ العزَّة عما يصِفُون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: بوابة الحرمين الشريفين

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام