الاثنين 03/09/1438 - الموافق 29/05/2017 آخر تحديث الساعة 06:53 ص مكة المكرمة 04:53 ص جرينتش  
تزكية

مفهوما القوّة والأمانة وأثرهما في الارتقاء الذّاتيّ (2)

1438/04/14 الموافق 12/01/2017 - الساعة 09:14 ص
|


مشكلة المسلمين اليوم:

ثمّة سببان أساسيّان من أسباب عدم الفاعليّة لدى المسلم المعاصر، يقفانِ عقبةً في طريق بناء شخصيّته الإيجابيّة الفاعلة، هما:

1: غياب الشّعور بالمسؤولية، كليّاً أو جزئيّاً:

والأمر يتعلق هنا بعامّة المسلمين، ممّن لم يدرك بعد حقيقة وجوده في الكون، والمهمة الجليلة التي خُلق من أجلها، فتجده باحثاً عمّا يشبع أهواءه وشهواته، مصرّفاً طاقته الإيمانية الفطرية التي حباه الله إيّاها في سماع الأغاني والموسيقى، قاصراً همّته على بناء القصور في رمال الأوهام، تائهاً في أودية العشق، غارقاً في الملذّات، لا يجد في الصلاة خشوعاً، ولا في القرآن لذّةً!

فلم يعد له من دافعٍ يدفعه إلى الكمال والسُّموِّ والرفعة، بل لم يعد له من رصيدٍ في عالم القيم الإيمانية والخلقية، اللهمّ إلا تلك القوّة الفطريّة التي يتوسّل بها إلى تحقيق أهدافه الدنيويّة!

2: عدمُ الاجتهاد في تحقيق شرطي الكفاءة:

والأمر يتعلق هنا بالشباب المسلم، الّذي أدركته الصَّحوة الإسلامية المعاصرة، فبات حالُه -كما يُصوٍّرُه الإمام ابن القيم رحمه الله- واقفاً في أول منازل العبودية، أي: "اليقظةُ" التي يُعرّفها ابن القيم بقوله: "وهي انزعاجُ القلب لروعة الانتباه من رِقدة الغافلين" ويقول عنها كلماتٍ جميلة: "وللهِ ما أنفعَ هذه الروعةَ! وما أعظمَ قدرَها وخطرَها! وما أشدَّ إعانتها على السلوك! فمن أحسَّ بها فقد أحسَّ واللهِ بالفلاح، وإلا فهو في سَكرات الغفلة، فإذا انتبه شمَّر لله بهمته إلى السَّفر إلى منازله الأولى، وأوطانه التي سُبي منها:

فحيَّ على جنَّات عدنٍ فإنها ... منازلُك الأولى وفيها المخيَّم

ولكننا سبيُ العدوِّ فهل ترى ...    نعودُ إلى أوطاننا ونسلم"

كيف نعودُ إلى (أوطاننا) ونسلم؟ كيف نستردُّ فطرتنا التي خلقنا الله عليها؟

الجواب: هو بأن يجتهد كلُّ فردٍ من أفراد الأمة، في إنقاذ نفسه، فليست القضيّة هي أن يحقق الإنسانُ الإنجازَ والنجاح في الدنيا، ولكن في الدنيا والآخرة، فنحن قومٌ أعزّنا اللهُ بالإسلام، وإن ابتغينا الهدى في غيره أضلّنا الله! لأنّ طريقنا المؤدِّي إلى تحقيق الرّفعة والسؤدُد في الدنيا، هو نفسه الطريق المؤدي إلى الآخرة!

هذه حقيقة يجب أن ننتبه إليها، فالمسلمُ ليس بإمكانه أن يٌحققَ سعادته في هذه الدنيا، بدون أن يكون قد سعى إلى تحقيقها في الآخرة ابتداءً! فالشيطان يخدع الكثيرين مُسوّلاً لهم اتخاذ طريقٍ للنجاح لا يمُرُّ عبر جسر الالتزام بقيم الدين!

هذا لا يمكن أصلاً، إلا إذا تحلّلت من عقيدتك وإسلامك، وخسر البيع!

وعندما يجتهد الفرد المسلم في استثارة عزمه وطموحه، من أجل تحقيق ذاته وقيمه الإسلامية، سيجد نفسه بالضرورة فرداً من جماعةٍ تسعى في ذات الاتجاه، فهو يُردّد عندما يقف في الصلاة بين يدي ربّه، على الأقل سبع عشرة مرّةً في اليوم، ويُناجيه قائلاً: {إيَّاك نعبُد}، و(ليس إياك أعبد) فلا يملك إلا أن يُحاول ضبط خطوه بخطو الجماعة، ويتواصى فيما بينه وبينها على الحقّ والصّبر، حتى تكون أنموذجاً واقعيّاً متكاملاً في السلوك الذي نريده لمجتمعنا أو لأمتنا.

كيف يحدث ذلك؟

يحدث ذلك بالسّعي إلى التحلّي بتينك الصفتين: القوّة والأمانة، ومن ثمّ دعوة الآخرين إلى التّحلّي بهما، وعندئذٍ ستجد أيّها المسلم أنّك تتوجّه قاصداً نحو فجر طموحاتك، تاركاً وراءك ليل الهموم والغموم!

والأمر كذلك بالنسبة لجماعات الدعوة والجمعيات الخيرية والتّطوُّعية، فينبغي حتى يكون جهدها فاعلاً ومؤثِّراً، ومرتقياً عبر التجارب والأحداث، ينبغي أن تتحلّى كذلك بصفتي القوة والأمانة!

فما هي حقيقة القوّة؟ وما هي حقيقة الأمانة؟

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام