الأربعاء 28/08/1438 - الموافق 24/05/2017 آخر تحديث الساعة 08:41 م مكة المكرمة 06:41 م جرينتش  
حوارات

ديرانيه: أهالي وادي بردى دافعوا عنها حتى الرمق الأخير

1438/05/03 الموافق 31/01/2017 - الساعة 12:15 م
|


بعد معارك استمرت أكثر من شهر دخلت قوات بشار الأسد والمليشيات المسلحة الموالية له، والمدعومة من إيران، لمنطقة وادي بردى التي تسيطر عليها المعارضة منذ عام 2012.

وخلال هذا الأسبوع خرجت أول حافتلين تقل مقاتلين من المعارضة وعائلاتهم نحو إدلب وبلغ عدددهم قرابة 56 حافلة، أي ما يقار نحو 2500 شخص بينهم 70 جريحا حالتهم حرجة.

جاء ذلك بعد الاتفاق التذي تضمن وقف اطلاق النار بين المعارضة وقوات بشار الأسد، لوقف قصف واستهداف المدينة.

وللحديث عن تطورات الوضع في وادي بردى وتبعات هذه المعركة على الثورة السورية، خاصة أنها أشرس المعارك بعد معركة حلب الكبرى، كان لنا هذا الحوار مع الكاتب والمحلل السياسي السوري مجاهد ديرانيه.. فإلى الحوار:

 

- كيف تقيمون الوضع الذي آلت إليه الأمور في وادي بردى وصولا لتهجير أهلها بعد حلب؟

هذا شيء ووضع مؤلم ومحزن ولكنه كان متوقعا، نتيجة القصف المتواصل والاستهداف المستمر للمدينة بالقنابل والطائرات وراجمات الصواريخ، وحصارها من قبل قوات بشار الأسد ومليشيا حزب الله والمليشيات الإيرانية، فصمود المدينة في حد ذاته طيلة هذه الأسابيع يعد بطولة وملحمة كبرى بعد ملحمة حلب وصمودها إلى أن قوى الشر التي تكالبت على وادي بدرى كانت أشبه بتلك التي تكالبت على حلب وصولا إلى الخروج المشرف لأهلها، بعد قتال حتى الرمق الأخير.

 

- هل في رأيك تعجل أهالي وادى بردى ومقاتلو المعارضة في الخروج من وادي بردى وتسليمها للنظام والمليشيات؟

لا.. الوضع لم يكن سهلا، أهالي بردى بذلوا كل ما يستطيعون بقدر إمكاناتهم الضعيفة المحدودة، لأن هذه المناطق محاطة ببحر من قوات النظام، وليست كالمناطق الشاسعة في ريف ادلب الشمالي والغربي أو الغوطة الشرقية، بل هي مناطق بسيطة بذل أهلها كل ما يستطيعون من جهد ولم يستطيعوا استكمال أكثر من ذلك، خاصة بعد كل تلك الدماء التي سالت.

 

وما هو مصير أهالي وادي بردى بعد دخول النظام والمليشيات إليها؟

التقارير تقول إن المسلحين خرجوا من المدينة، وهناك اتفاقا بين المعارضة والنظام يقضي أن من يريد البقاء في المدينة سيتم تصحيح أوضاعهم، مع وضع شروط أن يكونوا في مأمن وإعلان المدينة منطقة آمنة، لمنع استهداف المدنيين، هكذا نص الاتفاق بين المعارضة والنظام.

 

- وما تداعيات معركة بردى على مجريات الأحداث والثورة السورية؟

المعارضة السورية خسرت وادي بردى كمعركة وليس الحرب، كما حدث من قبل في مضايا الزبداني والمعضمية، وخروج المقاتلين إلى إدلب والغوطة، كان لحفظ القوة الضاربة للمعارضة السورية، وعدم استنزافها في معارك ربما نتائجها معروفة سلفا بسبب الحصار الخانق والحشود التي يقوم بها النظام السوري من عناصره والمليشيات وعناصر حزب الله، فخروج المعارضة من وادى بردى كان لحماية المقاتلين تجهيزا للمعركة والملحمة الكبرى في الغوطة مقر القوى الضاربة للمعارضة، والقوى المعارضة للنظام وفيها عصب جيش الإسلام وفيلق الرحمن.

 

- وما هي بنود الاتفاق الذي تم بمقتضاه خروج المعارضة من وادي بردى؟

تضمن الاتفاق خمس نقاط، منها وقف إطلاق النار بين الطرفين في كامل قرى الوادي، لتدخل بعد ذلك قوات النظام عين الفيجة وترفع علمها على منشأة نبع المياه تمهيدا لدخول ورشات الصيانة لإعادة ضخ المياه للعاصمة.

كما ينص الاتفاق على وضع قائمة تضم 1200 من عناصر المعارضة المسلحة في منطقة الوادي سيتحتم عليهم تسوية أوضاعهم، وذلك من خلال مراجعة السلطات الأمنية للنظام.

ووفقا للاتفاق، فإن من يرفض ذلك منهم فسيفرض عليه الخروج إلى إدلب، وهي الوجهة التي خرجت إليها جميع فصائل المعارضة بمحيط دمشق في وقت سابق بعد اتفاقات مشابهة.

وينص الاتفاق أيضا إلى بقاء من يرغب في البقاء من المقاتلين والمدنيين وكذلك الجرحى داخل الوادي، مع التعهد بعمل مصالحة مع النظام لحفظ حياتهم، وتسوية أوضاعهم من قبل النظام الذي تعهد بعودة النازحين من قريتي بسيمة وعين الفيجة إلى قراهم بعد مدة زمنية (لم يتم تحديدها).

 

- ألا تخشى المعارضة، من نقض نظام الأسد للاتفاق وقيامه بعد ذلك بتهجير أهالي المدينة؟

خوف المعارضة من تهجير سكان وادي بردى وتغيير بنيتها الديموغرافية دعتها لفرض شرطها على النظام بإعلان منطقة وادي بردى مكانا آمنا، وأن يسمح للأهالي الذين نزحوا منها في وقت سابق بالعودة إليها.

وينص الاتفاق كذلك على عودة عائلات المقاتلين الذين نزحوا خارج الوادي خلال الحملة العسكرية، والسماح لمن يريد الخروج منهم إلى إدلب بضمان الهلال الأحمر السوري.

 

- أليس هناك مخاوف من وصول المعارك والمواجهات للغوطة وإدلب التي رحل إليها مقاتلو المعارضة من حلب ووادي بردى؟

نعم أكيد هناك مخاوف ولكن اتفاق آستانة كان يؤكد على وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، لمنع تكرار ما حصل في حلب، ولكن لا يمكن أن نعول على اتفاق استانة كثيرا، لأن وقف إطلاق النار التام يدخل في باب التسوية السياسية التي ستكون في جنيف، ولكن مهمة استانة تثبيت الهدنة ووقف القتال خلال الفترة الحالية تمهيدا لمؤتمر جنيف.

 

- وماذا عن معارك الشمال بين جبهة أحرار الشام وجبهة فتح الشام؟ وتأثيرها على الثورة السورية؟

موقف فتح الشام كان مثيرا للغرابة والتساؤل خاصة بعد هجومها الشرس على باب الهوى ومطالبتها جيش الإسلام ومقاتلي المعارضة بتسليم السلاح، وكانت ممارسات فتح الشام بمثابة طعنة في ظهر المعارضة السورية المسلحة ممثلة في جيش الإسلام، وبالتأكيد كان لذلك دور سلبي في إضعاف المعارضة.

 

- وهل هناك أمل لوقف القتال ورأب الصدع بين المعارضة السورية وفتح الشام؟

هناك محاولات يقوم بها كل علماء الساحة بعد هجوم النصرة أو ما يعرف بفتح الشام حاليا، على جيش المجاهدين، بمن فيهم المجلس الإسلامي السوري، ولكن النصرة ترفض الانصياع والاستجابة للنداء ودعيت للحضور لمحكمة شرعية وهي ترفض، وتقول الوقت وقت القوة فقط.

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام