الأربعاء 24/11/1438 - الموافق 16/08/2017 آخر تحديث الساعة 10:40 م مكة المكرمة 08:40 م جرينتش  
دعوة

دور العلماء والدعاة في مواجهة الفكر الغربيّ الإلحاديّ

1438/05/05 الموافق 02/02/2017 - الساعة 09:08 ص
|


خلفيّة:

(نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية، قبل عدة أيام تقريرًا صحفيًّا مستندًا على دراسة إحصائية قام بها معهد (جالوب وين) الأمريكي تنص على أن عدد الملحدين في "السعودية" بلغ 5%، ووصفت هذه النتيجة بأنها الأكثر مفاجأة في ذلك التقرير. وقد أجريت هذه الدراسة على 50 ألف شخص في 40 بلدًا للحصول على معدلات مبنية على تصنيف: "متدينون"، أو "غير متدينين"، أو "ملحدون عن قناعة". وكانت المفاجأة التي ادّعتها الدراسة أن نسبة الملحدين السعوديين هي 5% من إجمالي عدد السكان، وهي أعلى دولة إسلامية في نسبة الملحدين بحسب الدراسة.)[1].

ونقول: أيَّاً كانت مصداقيّةُ هذه النسبة المذكورة، فإنّ هبوب أمواج الشك على المجتمعات المسلمة، واقعٌ ملموس، وهدفٌ إستراتيجي يسعى أعداء الأمة لتحقيقه، ويبذلون في سبيله كلّ غالٍ ومرتخص!

وتتمثّل أسباب انتشار الفكر الغربيّ الإلحادي فيما يلي:

أولاً: أنّنا نعيش في ظلّ حضارةٍ مادّيةٍ كافرة، هي الحضارة الأوربية، والتي نشأت في غضون الصراع الدامي الذي استعر في أوربا، بين العلماء ورجال الكنيسة، والذي تكلّل بانتصار العلماء، والتأسيس لحضارةٍ علمانيّة، ليس للدين ولا للأخلاق فيها من مكانةٍ، لقد صار الإنسان الأوربي بطبيعته ملحداً لا يأبه للدين وقيمه، وحتى لو كان منتمياً إلى الكنيسة، فإنّ القيم المادية هي التي تحكم حياته.

ثانياً: من المعلوم أنّ هذه الحضارة الأوربية، وخاصّةً بعد تطور وسائل الاتصال التكنولوجي، بدأت في الانتشار عالميّاً بخطوات مدروسة، تريد من خلالها أن تنشر ثقافتها المادّيةَ على نطاق العالم كلّه، وخاصّةً في البلدان الإسلامية، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة: 120].

ثالثاً: لقد جرّبت أوربا أولاً سلاح الاستشراق بالاجتهاد في دراسة حاضر الأمة وماضيها، والاطلاع على فكرها وعلومها وثقافتها، من أجل توظيف هذه المعرفة للنّيل منها، ثم في مرحلةٍ لاحقة لما توطدت أقدامهم لجؤوا إلى استخدام سلاح الاستغراب، وذلك عن طريق صناعة جيلٍ من المتعلّمين والمفكّرين الّذين تلقّوا العلم في الجامعات الأوربية، فعادوا لأوطانهم ودعوا لتطبيق العلمانيّة في مجتمع المسلمين، بيد أنّ جهودهم باءت بالفشل، وظلت جماهير المسلمين وعامّةُ شبابهم في مأمن من هذا التيار التغريبيّ.

رابعاً: لم تيأس أوربا من سعيها لاقتحام الحصون العقدية المنيعة للأمّة المسلمة، وهو أمرٌ مثبت، عبر الوثائق والبحوث والدراسات، والتي كان من أشهرها الكتاب الذي أصدره الباحث الأمريكي صمويل هنتنجتون بعنوان صراع الحضارات، وذلك بعد سقوط دولة الاتحاد السوفيتي، لينبّه إلى أنّ من مكامن الخطر الذي تواجهه أمريكا وأوربا: الحضارة الإسلامية في المقام الأول.

خامساً: بعد أن فشلت أوربا في غزو المجتمع الإسلامي فكريّاً، أتاح لها تطور وسائل الاتصال التكنولوجي، أن تستخدم أخطر سلاحٍ في مواجهة الأمة، ألا وهو سلاح الصور المستثيرة للشهوات، والتي يتم إتاحتها عبر الفضاء والبث المباشر، وعبر كلّ وسائط الاتصال، ومن خلال كلّ وسائل الإعلام العالمي والمحلي، وعبر المسرحية والأغنية والإنترنت، وكذلك عبرَ إغراق السوق المحلي بالمنتجات الأمريكية الاستهلاكية، ثم في خضمّ هذا الجوّ يتم استخدام واحد من أخطر الأسلحة، ألا وهو تغييب الوعي والعقل، عن طريق إغراقه في الشهوات والملذات، وعندئذٍ يتم عبر وسائل الإعلام التي تمّ احتلالها سلفاً من قبل التيار الليبرالي المتعاطف مع الحضارة الأوربية، يدسّون إليه بعض السموم الإلحاديّة شيئاً فشيئاً، ويترافق هذا كلّه مع ضعف قيم الدين في المجتمع، وتفكك الروابط الأسرية والاجتماعية، وعندئذٍ يكون انتشار الشكوك وهبوب تياراتها على قلوب الشباب محصّلةً طبيعيّة للحال التي يعيشها المجتمع الإسلامي.

ومن المهم جداً، أن ننتبه إلى المنهجية الخطيرة التي تمّ اتباعُها لنشر الفكر الغربي المادي الإلحادي، فعندما فشلوا في ميدان الغزو الفكري، لم ييأسوا فلجأوا إلى استخدام أخطر سلاحٍ في مواجهة الأمة، ألا وهو سلاحُ الصور المستثيرة للشهوات، والتي يتم إتاحتها عبر الفضاء والبث المباشر، وعبر كلّ وسائط الاتصال، ومن خلال كلّ وسائل الإعلام العالمي والمحلي، وعبر المسرحية والأغنية والإنترنت، وكذلك عبرَ إغراق السوق المحلي بالمنتجات الأمريكية الاستهلاكية، فلجأوا إلى استخدام أسلوبِ إغراق الفضاء في بحر الرذيلة والفحش، وهذا معناه: إضعافُ حاسّة الخير في القلوب، ومن ثمّ ينشرون فكرهم وثقافتهم، من خلال الإنتاج الأدبي والفني والإعلامي، ثم من مكرهم الفائق: أنهم لم ينشروا فكرهم بطريقٍ مباشر، وإنما استخدموا أسلوباً بلغ الغاية في المكر والدها، اعتمدوا فيه على ترويج ثلاثة أوهامٍ بين شباب الأمة، وذلك عبر وسائل الإعلام ووسائط الفكر والأدب، وهذه الأوهام هي: وهم الفرديّة، ثم وهم الخيار الشخصي، ثم وهم الحياد[2]، هذه الأوهام كانت بمثابة السلاح الفتّاك الّذي أعمل قتلاً وسفكاً لدماء القيم في مجتمعنا، إنّ"وهم الفردية"، أي: اعتقاد المرء في أنَّ حقيقة وجوده محصورة في فرديته، وأنَّ كل ما عداه أجنبيٌّ عنه لا يَعنيه، إنما يعمل -هذا الوهم- على تخريب وتمزيق الرابطة الأسرية والاجتماعية والوطنية، ويستبدل كلّ ذلك بإطار جديد هو إطار الانتماء إلى العالم والعولمة، ثم يجيء "وهم الخيار الشخصي" ليُكمّل الأثر الذي أحدثه وهم الفرديّة، وذلك باسم الحرية، مكرّساً النزعة الأنانية، وعاملاً على طمس تلك الروح الجماعية التي يتميز بها المجتمع المسلم، ثم يأتي الوهم الثالث، وهو "وهم الحياد" ليدفع بالأمور خطوةً أخرى في الاتجاه نفسه: فمادام الفرد وحده الموجود، ومادام حراً مختاراً فهو "محايد"، وكلُّ الناس والأشياء إزاءه "محايدون" أو يجب أن يكونوا كذلك. وهذا معناه: تكريس التحلل من كل التزام أو ارتباط بأية قضية. من هنا ذلك الشعار الذي انتشر في السنين الأخيرة: شعار: "وانا مالي"؟!، هذه الأوهام قد انتشرت عبر وسائط الإعلام وما يُسمى بالفنون والأغاني، متستّرةً بأنها مبادئ لا تلفت النظر، بيد أنها كانت عظيمة الخطر، وهي المسؤول الأول عن انتشار الفكر الغربي في مجتمعنا، فانتشر وكأنه بداهةٌ من البداهات، وبين عشيّةٍ وضحاها فقد العلماءُ مكانتهم الكبيرة في توجيه الرأي العام، والسببُ الأساسيّ في ذلك هو عدم الانتباه لهذا التيار التغريبيّ الخطير، الذي استطاع أن يغرس في تلك القلوب الخالية بذورَ اللامبالاة بقيم المجتمع، وذلك كلّه في ظلّ نشر ثقافة الشهوات، وفي ظلّ القلق والحيرة ومظاهر الاضطراب والصراع النفسي الّذي بدأ بالانتشار في المجتمع.

إذن، الإلحاد والتشكيك في قيم الدين، ظاهرة بحمد الله ليست أصيلة في مجتمعنا، وإنما هي فيروس زرعه في جسد مجتمعنا أعداء الأمة، على نحو ما بيّنّا سابقاً!

ما هو دور العلماء في مواجهة هذه الظاهرة؟

لقد بذل العلماء جهوداً مقدّرة في الحفاظ على المجتمع الإسلاميّ وصيانته من الغزو الفكري والثقافي والأخلاقي، وذلك في مواجهة التيار الليبرالي السعودي ورموزه الذين تأثروا بحضارة الغرب، وبدأوا بوعيٍ ولا وعيٍ ينشرون فكره وثقافته بتلك الوسائل الناعمة التي أشرنا إليها سابقاً، رافعين شعارات الحريّة واحترام الآخر. ولا ريب أنّهم إخواننا بنو جلدتنا، ولو أنهم فيما نعتقد قد لعبوا دوراً سلبيّاً أدى وأعان على نشر الفكر والثقافة الغربية المادية!

وفي الواقع لا يمكننا تبرئة الدعاة والعلماء، فجَلّ من لا يخطئ ولا يغفل ولا ينام، بيد أنّ التحديات كانت كبيرة وخطيرة ومتسارعة، فقد كانوا يواجهون ثقافة العولمة بكلّ ما تتميز به من القوة والصولة والقدرة على الانتشار الفائق، كما كانوا يواجهون إخوانهم من الدعاة الليبراليين والعلمانيين في المجتمع السعودي أو غيره، فقد بذلوا ما وسعهم من الجهد، ولكن لم يكن بوسعهم ينتبهوا إلى هذا البلاء الخطير الذي كان يتسرب خِفيةً، ويتسلّل خِلسةً عبر وسائل الإعلام.

أيّاً كان فلا ريب أن هناك قصوراً في الدعوة، سببه الجهل بالمخطط الغربي النصراني الماكر، وسببه كذلك انشغال علماء الأمة بسدّ الثغرة الكبيرة التي تتمثل في نشر العلم الشرعيّ، فانشغلوا بذلك عن الانتباه لهذا الخطر القادم، كما انشغلت بعض فرق الدعاة عن مواجهة هذا الخطر التغريبي بإثارة الخلاف حول قضايا انصرافيّة، وذلك على حساب هذا الخطر العاجل الذي يهدد مقومات الأمة كلّها.

أيضاً قد يُلاحظ أنّ ما صدر عن العلماء من الاجتهاد الفكريّ، في مواجهة الفكر الغربي ومنازلته، كان قليلاً جداً مقارنةً بما كُتب ونُشر من مجاهدة للجماعات المنحرفة القديمة كالأشاعرة والمعتزلة، ومن يحمل لواءها اليوم من الصوفية، فانشغلوا بذلك عن مواجهة الأفكار الإلحادية المعاصرة، كالوجودية والماركسية والقومية العنصرية، وغيرها، فلذا خلا الجوّ الفكري للباحثين الليبراليين، نعم ثمّة دراسات وفتاوى واهتمامات، فألّف فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله، كتاباً في نقد القوميّة، وألف فضيلة الشيخ ابن عثيمين كتاباً في نقد الاشتراكيّة، وألّف غيرُها من الكتب، لكنها كانت قليلةً، ولم تكن في مستوى التحدي المطلوب، وكان لمنهجية طلب العلم  الشرعي المتّبعة دور كبير في ذلك، إذ لم تكن تبالي بأن يتلقّى طالب العلم قدراً ضرورياً من الثقافة العامّة، وهذا يذكرنا بقول عمر رضي الله عنه: (من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام)، وما معناه: (ينقض الإسلام عروةً عروة، من عاش في الإسلام ولم يعرف الجاهلية)، فالجهل بمخططات الأعداء كان له دور كبير في انتشار الفكر التغريبي بتلك الوسائل الناعمة. وكذلك انشغل العلماء ببعض ميادين الحياة الوظيفية، كالقضاء والتدريس، ولم يُبالوا كثيراً بسدّ ثغراتٍ في وظائف أخرى لها أهميتها في الدعوة، خاصّة الوظائف المتعلقة بالإعلام، وتسيير شئون الدولة.

ولا ينبغي أن ننسى في جملة العوامل الموضوعية، الإشارة إلى النُّقلة الهائلة التي مرّ بها المجتمع السعوديّ، بعد تدوير عائدات النفط، وانعكاسها على الحياة العامّة، باعتبارها تحدّياً وابتلاءً واجه المجتمع كلّه، بما استتبعه من تغيير كبير في طرق وأساليب الحياة، وبما فتحه من بوّابةٍ واسعة للانفتاح غير المنضبط على العالم الخارجيّ والغربيّ، الأمر الذي أدّى إلى نشوء طبقةٍ من الشباب، عاشت في ظلّ تلك الطفرة التي شهدها المجتمع السعوديّ، ولم تجد من التربية ما يكفي لكي تنهض بواجباتها في الحياة، إذ كان الحصول على كلّ شيءٍ ميسوراً، ورحم الله القائل:

إنَّ الشباب والفـراغ والـجـدة *** مفسدة للمـرء أي مـفـسـدة

فهذا العامل الموضوعيّ، ربما دفع الملتزمين إلى التشدد، اتّقاءً للخطر القادم! فكان ذلك سبباً في وجود بعض مظاهر التّزمُّت والتّشدد الدّيني، ولكن من المبالغة الشديدة القول بأنّ التَّزمُّت قد بلغ إلى حدّ أن يكون سبباً في تفشّي الفساد! بل كان ذلك في أغلب الأحوال انعكاساً للفساد الذي بدأ يستشري، وردّ فعلٍ غاضبٍ في مواجهته!

إضافةً إلى ذلك، كان من أهم أسباب انتشار الفكر العلماني في بلاد المسلمين، وبالتالي انتشار دائرة الشكوك، وبذر بذور الإلحاد: ظاهرة الابتعاث والسفر للدراسة في بلاد الغرب، بدونما ضوابط كافيةٍ.

أيضاً من هذه الأسباب الموضوعيّة: أنّ العلم المادي التكنولوجي قد فتح (للناس أبواباً عظيمة من أبواب الرفاهية والترف ومغريات الحياة، فالمراكب الفخمة من سيارات وطائرات، وقطارات، ووسائل الاتصال ووسائل الراحة والتسلية، والمطاعم والمشارب الفاخرة، والألبسة الأنيقة، والتفنن العجيب في التلذذ بالحياة، والجري وراء الشهوات والمغريات كل هذا فتح على الناس ألواناً لم يعهدوها من الاستمتاع بالحياة، والانغماس في الشهوات والملذات. ولما كان الدين بوجه عام ينهى عن الإسراف ويأمر بالقصد والاعتدال، ويحرم الاستمتاع بالحرام كالخمر والزنا والتعري فإن الناس الذين يجهلون سر أمر الدين بذلك ظنوا أن هذه قيوداً على حريتهم، وحجراً لملذاتهم وشهواتهم فازدادوا لذلك بعداً عن الدين، وكراهية لمن يذكرهم بالآخرة ومن يحذرهم من نار أو يطمعهم في جنة. وبذلك أيضاً ازدادت غربة العقائد الدينية وانتشرت عقائد الإلحاد والزندقة) [3].

ولا ريب أنّ العلماء قد بذلوا جهداً مقدّراً في درء هذه الفتنة القادمة عبر الفضاء، وبذلوا جهداً مباركاً في التحذير منها، لكن كان التحدي أعظم، إذ لا مقارنة بين جهودٍ خَطّطت لها أوربا عبر عقود من الزمان، في مراكز أبحاثها ودراساتها، وذلك بعد أن قاموا بدراسة العالم الإسلاميِّ، وحضارته وعلومه دراسةً عميقةً، فقط من أجل أن يبتكروا خططاً أكثر نجوعاً وفعاليَّة، في زحزحة المسلمين عن دينهم.

ويبقى السؤال الهام:

كيف نحارب الفكر الغربيّ الإلحاديّ؟

بل: كيف نعالج ظاهرة الإلحاد؟ ونقضي على آثاره؟

فنقول: إنّ المسلم البصير، بقدر ما تستثيره ظاهرة الإلحاد، باعتبارها أكبر جريمةٍ إنسانيّة في الوجود، ألا وهي جريمة الكفر والجحود بخالق الأرض والسموات! ولكنَّ علمَنا بأنّ انتشار هذه الظاهرة متعلّق بمخطط عالمي كبير ضد الإسلام والمسلمين، يجعلنا إن لم نجد العذر لأولئك الشباب الذين سقطوا صرعى وضحايا لهذا المكر الهائل، إن لم نجد لهم العذر، نجتهد في مواجهة هذه الظاهرة مواجهة عاقلة متروية بعد أن عرفنا أسبابها! ونحن على يقين بأن الإسلام يملك العلاج الناجع الذي يستأصل هذه الظاهرة من جذورها، ليبقى مجتمعنا الإسلاميّ معافىً، بل لينطلق ويرقى!

إذن ينتظر الدعاة دور كبير، ينهضون به من أجل تجفيف كلّ دواعي الإلحاد والتشكيك في المجتمع، والدعاةُ باعتبار ما خصّهم الله تعالى به من المكانة مُطالبون بأن يقتربوا من كل فئات المجتمع، معترفين بوجود تيارات ليبرالية وعلمانية، تطالب بحقّها في القبول، فليقترب العلماء والدعاة من هؤلاء ليحاوروهم، ويُبيّنوا لهم، وليروا ما عندهم من فكرٍ!

وكذلك فإن الدعاة مطالبون بالاقتراب من الشباب، والتوسل إلى خطابهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ليتم تبليغهم برسالة هذا الدين!

هذه قاعدة مهمة للإصلاح: أن نجتهد في فتح قنوات الحوار مع إخواننا في الوطن، ونتّفق على الثوابت التي لا ينبغي المساس بها، ثم في ظلّ ذلك يقوم الداعية ببثّ الترياق المضاد للإلحاد، والذي يتمثل فيما يلي:

1- الدعوة إلى توحيد الله سبحانه:  وبيان معناه وآثاره النفسية والاجتماعية، مستعينين في ذلك بكل أساليب الحوار وطرق المعرفة العلميّة.

2- العناية بالتربية الخلقيّة: وانعكاساتها على الآخر، فقد أمر الإسلام أتباعه بالعدل والإحسان مع كل الناس، حتى مع المشركين والكافرين، (وهكذا أصبح الإسلام رسالة إنسانية كاملة يأمر أتباعه بزرع الخير أنى وجدوا، وفي أي مكان يكونون فيه، ومع كل إنسان ولو كان كافراً إلا أن يكون محارباً خارجاً بالسيف على المسلمين، وأما إن كان مسالماً مستأمناً أو معاهداً فقد أمرنا الله بالإحسان إليه وبره مع كفره أو فسقه وخروجه عن الإيمان).

3- التصدي لشبهات الملاحدة، التي لا وزن لها مُعتبر، لكنها في غياب كلمة الحقّ تجد رواجاً، وأيضاً عند طغيان الهوى والشهوات. ولا نعني بذلك فتح أبواب المجادلة، (فالإسلام والتوحيد نظام عملي وعبادي واعتقادي وإثبات الحق في الإسلام لا يكون بمجرد الكلام فمن قال مثلاً أن الإسلام يعني التخلف ويحارب العلم المادي كان الرد الطبيعي أن يمتلك المسلمون القوة وأن يتعلموا هذا العلم المادي، وبذلك تبطل الشبهة، ومن قال أن الإسلام لا يصلح لحياة الناس كان الرد الصحيح هو إقامة الإسلام العلمي الواقعي. وهكذا يصبح الحق حقاً والباطل باطلاً. باختصار يستحيل أن نعالج ظاهرة الإلحاد المعاصرة إلا إذا أقمنا دليلاً للرد على كل شبهة وجعلنا العالم الواقعي هو الميدان لجهادنا وإثبات حقنا وأما إذا أصبحت الكتب فقط والأوراق هي الميدان الذي نحارب من خلاله فإننا ولا شك نخسر المعركة)[4].

باختصار: لم يسلط الله الباطل على الحقّ، إلا بضعفٍ كان في أهل الحق، فلو أن الدعاة والعلماء قاموا بواجباتهم الدعوية، وانطلقوا في المجتمع لا يكتفون بمجرد الوعظ والقول، ولكن بالعمل والأخوة وحسن المعاملة، لانزاحت حجب الباطل، وعاد الشباب إلى فطرتهم الأصيلة.

المراجع


[1] هل اقترب عدد الملحدين السعوديين من «المليون»؟، خالد إدريس، موقع المسلم: http://www.almoslim.net/node/185074.

[2] مستفادة من مقالة للدكتور محمد عابد الجابري.

[3] الإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها، الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

[4] الإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها، الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام