الأربعاء 24/11/1438 - الموافق 16/08/2017 آخر تحديث الساعة 10:39 م مكة المكرمة 08:39 م جرينتش  
تزكية

مفهوما القوّة والأمانة وأثرهما في الارتقاء الذّاتيّ (5)

1438/05/26 الموافق 23/02/2017 - الساعة 05:09 م
|


استكمال القوة العلمية (1/2) :

قد رأينا أن القوى الإنسانيّة، التي يحقّق بها الإنسانُ كينونته وإنسانيّته ورسالته في الحياة، هي قوّتان: قوّة علميّة، وقوّة عمليّة، والنجاح في الحياة بفضل الله عز وجلّ، إنما يتحقق باستكمال هاتين القوّتين، وتزكيتهما.

فلنبدأ بالقوّة العلميّة، ونتساءل: كيف يتمّ تزكيتُها؟

للإجابة عن هذا السؤال، يقول ابن القيم:

"واستكمالُ القوة العلمية، إنما يكون: بمعرفة فاطره وبارئه، ومعرفة أسمائه وصفاته، ومعرفة الطريق التي توصل إليه، ومعرفة آفاتها، ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها، فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية، وأعلمُ الناس أعرفُهم بها وأفقهُهُم فيها"[1].

فكلُّ مسلمٍ ينبغي أن يجتهد في استكمال قوته العلمية بهذه العلوم والمعارف:

1- معرفة الله عز وجلّ بأسمائه وصفاته وهو أجلُّ العلوم.

2- معرفة الصراط المستقيم أو المنهج الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه في حياته ودعوته، وذلك استناداً إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة.

3-  معرفة القواطع والآفات التي سيمُرُّ بها في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.

4-  معرفة النّفس عموماً، ونفسه خصوصاً، وأنها تتكون من قوّتين فطريّتين وما إلى ذلك، فالنفس هي صاحبته في كل مراحل الطريق وخطواته، بل إن مراحل الطريق وخطواته، هي مدارج النفس ومراتبها.

5-  معرفةُ عيوب النفس، والأمر هنا يتعلّق بشيءٍ يخُصُّ كلّ أحدٍ، فلكلِّ إنسانٍ بحسب ما قُدر له من الابتلاءات والتَّوجيهات التربوية الإيجابيَّة أو السلبيّة، عيوبٌ معيّنة ومشكلات محدّدة، ينبغي أن يواجهها، ويجتهد في التخلص منها والتَّخلية عنها؛ حتى لا تشكل عقبةً كؤوداً في طريقه.

هذه هي حقيقة القوة العلمية، وعندما تتقرّر هذه الحقيقة فإنها تقتضي وتدفع المرء إلى مزيدٍ من الاجتهاد لإحراز معارفَ وعلومٍ إضافيّة، وتحديد نوع هذه المعارف الإضافيّة، يختلف من شخصٍ إلى آخر، بحسب الولاية التي يقوم عليها، ومن جماعةٍ إلى أخرى بحسب النشاط الّذي تقوم عليه، فالواجب على من يعمل في أيِّ مجالٍ من المجالات، أن يكون محيطاً بالعلوم والتّقنيّات المتعلقة به، حتى يتحقَّق بوصف القوة فيه.

فمهندس الكمبيوتر المسلم، ينبغي أن يكون محيطاً بالرصيد العلميّ المتعلق بمجال تخصّصه، ومتابعاً لآخر المستجدّات في هذا المجال، ومجتهداً في التدريب والتطبيق العمليّ مع المثابرة والجدّيّة في ذلك! وهكذا حالُ الطبيب المسلم، والصيدلي المسلم، و... الخ.

وبهذا المعنى يصبح العلم بالكمبيوتر أو بغيره من مجالات المعرفة البشرية والتجريبية، علماً مستنداً إلى الشرع، إذ إنّه من مقتضى الإتقان الواجب على وليِّ الأمر المسلم أن يتَّصف به، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه)[2].

يُتبع.

المراجع

[1] الفوائد ص 18، 19.

[2] السلسلة الصحيحة للألباني (1113).

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام