الأربعاء 24/11/1438 - الموافق 16/08/2017 آخر تحديث الساعة 10:39 م مكة المكرمة 08:39 م جرينتش  
دعوة

قصة البشرية

1438/06/24 الموافق 23/03/2017 - الساعة 09:30 ص
|


تبدأ قصة البشرية منذ أن خلق الله أبا البشر آدم –عليه السلام- حيث خلقه الله بيده الكريمة من طين، ونفخ فيه من روحه، وعلَّمَهُ أسماءَ الأشياءِ كلها من الطيور، والدواب، وغير ذلك، وأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم؛ زيادة في التكريم والتشريف، فسجدوا كلُّهم إلا إبليس كان من الجن، فأبى واستكبر، فأهبطه الله من ملكوت السماوات، وأخرجه ذليلًا مدحورًا، وقضى عليه باللعنة، والشقاء والنار.

وبعد ذلك سأل إبليسُ ربَّه أن يُنظِرَه إلى يوم القيامة، فقال الله –تعالى-: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنظَرينَ﴾ [الأعراف: 15]، فقال إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82، 83]، وقال ﴿فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ﴾ [الأعراف: 16، 17]، فقال الله – عز وجل-: ﴿اخرُج مِنها مَذءومًا مَدحورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُم لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُم أَجمَعينَ﴾ [الأعراف: 18].

فأخرجه الله من الجنة، وأعطاه القدرة على الوسوسة والإغواء، وأمهله إلى يوم القيامة، ليزداد إثمًا، فتعظم عقوبته، ويتضاعف عذابه، وليجعله الله محكًّا يتميز به الخبيث من الطيب.

ثم بعد ذلك خلق الله من آدم زوجَه حواء؛ ليسكن إليها، ويأنس بها، وأمرهما أن يسكنا دار النعيم الجنة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأخبرهما –عز وجل- بعداوة إبليس لهما، ونهاهما عن الأكل من شجرة من أشجار الجنة؛ ابتلاءً وامتحانًا، فوسوس لهما الشيطان، وزيَّن لهما الأكل من تلك الشجرة، وأقسم لهما أنه لهما من الناصحين، وقال: "إن أكلتما من هذه الشجرة كنتما من الخالدين".

فلم يزل بهما حتى أغواهما، فأكلا من الشجرة، وعصيا ربَّهما، فندما على ما فعلا أشد الندم، وتابا إلى ربِّهِمَا، فتاب عليهما، واجتباهما، لكنه أهبطهما من الجنة –دار النعيم- إلى الدنيا –دار النصب والتعب-، وسكن آدم الأرض، ورزقه الله الذرية التي تكاثرت، وتشعبت إلى يومنا الحاضر، ثم توفَّاه الله، وأدخله الجنة.

ومنذ أن أهبط اللهُ آدمَ وزوجَه إلى الأرض والعداوة قائمةٌ مستمرة بين آدم من جهة, وبين إبليس وذريته من جهة، ومنذ ذلك الحين وإبليس وذريته في صراع دائم مع بني آدم؛ لصدهم عن الهدى، وحرمانهم من الخير، وتزيين الشر لهم، وإبعادهم عما يرضي الله؛ حرصًا على شقائهم في الدنيا، ودخولهم النار في الآخرة.

ولكن الله –عز وجل- لم يخلق خلقه سُدًى، ولم يتركهم هملًا؛ بل أرسل إليهم الرسل الذين يبيِّنون لهم عبادة ربهم، وينيرون لهم دروب الحياة، ويوصلونهم إلى سعادة الدنيا والآخرة، فأخبر –سبحانه- الجن والإنس أنه إذا أتاكم مني كتابٌ، أو رسولٌ يهديكم لما يقربكم مني، ويدنيكم من مرضاتي، فاتَّبعوه؛ لأن من اتبع هدى الله، وآمن بكتبه ورسله، وما جاء في الكتب، وما أمرت به الرسل فإنه لا يخاف، ولا يضل، ولا يشقى، بل تحصل له السعادة في الدنيا والآخرة.

وهكذا بدأت قصة البشرية، فعاش آدم ومِن بعده ذريتُهُ عشرةَ قرونٍ وهم على طاعة الله، وتوحيده، ثم حصل الشرك، وعُبِدَ غير الله مع الله، فبعث الله أول رسله وهو نوحٌ –عليه السلام- يدعو الناس إلى عبادة الله، ونبذ الشرك.

ثم تتابع الأنبياء والرسل من بعده على اختلافٍ بينهم في الأزمنة، والأمكنة، وبعض الشرائع، وتفاصيلها مع الاتفاق في الأصل وهو: الدعوة إلى الإسلام، وعبادة الله وحده، ونبذ ما يُعبد من دونه.

إلى أن جاء إبراهيم –عليه السلام- فدعا قومه إلى ترك عبادة الأصنام، وإفراد الله بالعبادة، ثم كانت النبوة في ذريته من بعده؛ في إسماعيل وإسحاق، ثم كانت في ذرية إسحاق.

ومن أعظم الأنبياء من ذرية إسحاق: يعقوب، ويوسف، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى –عليهم السلام-.

ولم يكن بعد عيسى نبي من بني إسرائيل.

وبعد ذلك انتقلت النبوة إلى فرع إسماعيل؛ فكان أن اصطفى الله – عز وجل- محمدًا – صلى الله عليه وسلم- ليكون خاتمًا للأنبياء والمرسلين، ولتكون رسالته هي الخاتمة، وكتابه الذي أُنزِلَ إليه وهو القرآن هو رسالة الله الأخيرة للبشرية.

ولهذا جاءت رسالته شاملةٌ، كاملةٌ، عامَّةٌ للإنس والجن، العرب، وغير العرب، صالحة لكل زمان ومكان، وأمة وحال؛ فلا خير إلا دلَّت عليه، ولا شر إلا حذَّرت منه، ولا يقبل الله من أحدٍ دينًا سوى ما جاء به محمد –صلى الله عليه وسلم-.

ودين الإسلام الذي يعني: الاستسلام لله، والانقياد له ظاهرًا وباطنًا، والالتزام بما جاء به النبي محمد –صلى الله عليه وسلم-.

وهذا هو الدين الخاتم الذي ختم الله به جميع الأديان، والذي لا يقبل من أحدٍ دينًا سواه، قال الله – عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19].

وقال –سبحانه: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85].

وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ من هذه الأُمَّةِ، يَهُودِيُّ ولا نَصْرَانِيُّ، ثم يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بالَّذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". رواه مسلم.

 

هذا الموضوع يمثل الفصل الحادي والعشرين، من مختصر الكتاب الموسوم بـ: (الإسلام: حقيقته-شرائعه- عقائده- نظمه)، للشيخ الدكتور محمد إبراهيم الحمد، وهو البحث الفائز بالمركز الأول للمسابقة العالمية (هذا هو الإسلام) التي تنظمها الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وقد خصَّ الشيخ الملتقى الفقهي وشبكة رسالة الإسلام، بنشر هذه المادة القيمة. فجزاه الله خير الجزاء.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام