الأربعاء 29/12/1438 - الموافق 20/09/2017 آخر تحديث الساعة 12:03 م مكة المكرمة 10:03 ص جرينتش  
تطوير

نصائح للتغلب على مشكلة الخجل.. والفرق بينه وبين الحياء

1438/07/01 الموافق 29/03/2017 - الساعة 02:40 م
|


يعاني البعض من مشكلة الخجل الشديد مما يسبب لهم الكثير من المشاكل الاجتماعية والحياتية والدراسية أيضا، ويجب أن نفرق بين الخجل والحياء، فالحياء صفة مطلوبة حميدة يجب أن يتصف بها كل مسلم غيور، أما الخجل فهو صفة ليست مرغوبة، لأنها تعني عدم القدرة على التعبير عما في الداخل والرهبة من الحديث أمام الجماهير سواء في قاعة محاضرات أو مؤتمر أو ما شابه مما يسبب لصاحبه ورطة كبيرة ويقلل فرصه في النجاح والإنجاز.

إذن الخجل المفرط الذي يضيع صاحبه أمر مرفوض، أما الحياء فهو شعبة من شعب الإيمان ومن خصال الخير الحميدة.

 

أسباب الخجل

ويرى الخبراء في مجال الصحة النفسية أن الخجل الشديد يعود لثلاثة أسباب متفاعلة هي:

- الوراثة.

- فقدان المهارات الاجتماعية.

- نظرة سلبية للنفس والذات.

وحسب رأي خبراء النفس فإنّ حوالي 10- 15% من الأطفال يولدون ولديهم ميل واستعداد لأن يكونوا خجولين بصورة غير طبيعية، بينما الباقون يصبحون خجولين إمّا لأنّهم بدون مهارات اجتماعية أو بسبب الخوف من عدم تقبل الآخرين لهم أو الخوف من تعرضهم للسخرية من الآخرين، مما يدل على فقدان الثقة بالنفس والذات.

 

ما هو الخجل الشديد:

الخجل الشديد كمفهوم، من الصعب جدًا تحديده، ولكن وحسب رأي خبراء الصحّة يمكن وصفه بنوع من أنواع القلق الاجتماعي الذي يؤدي إلى حدوث مشاعر متنوعة تتراوح بين القلق والتوتر البسيط إلى مشاعر رعب وهلع واضحة تصنف في علم النفس تحت إطار أمراض القلق والتوتر، خصوصًا وأنّ النهاية الطبيعية للخجل الشديد هي الشعور بالوحدة والانعزال عن المجتمع، وكلاهما من أهم أسباب وربما نتائج مرض الاكتئاب، وهذا معناه بأنّ المصاب بالخجل الشديد سوف تتطور صحّته النفسية للأسوأ.

 

أعراضه الخجل

الخجل غير الطبيعي شأنه شأن أي ضغط نفسي آخر يؤدي إلى ظهور مجموعة أعراض تندرج تحت ثلاثة تقسيمات هي:

 

1- أعراض سلوكية وتشمل:

- قلة التحدث والكلام بحضور الغرباء.

- النظر دائمًا لأي شيء عدا مَن يتحدث معه.

- تجنب لقاء الغرباء أو الأفراد غير المعروفين له.

- مشاعر ضيق عند الاضطرار للبدء بالحديث أوّلًا.

- عدم القدرة على الحديث والتكلم في المناسبات الاجتماعية والشعور بالإحراج الشديد إذا تم تكليفه بذلك.

- التردد الشديد في التطوع لأداء مهام فردية أو اجتماعية (أي مع الآخرين).

 

وحسب رأي خبراء الصحّة النفسية فإنّ المصابين بالخجل الشديد لديهم حساسية مبالغ بها باتجاه النفس وما يحدث لها بحيث يكون محور الاهتمام والتركيز لديهم هو مدى تأثيرهم على الآخرين وكذلك نظرة الآخرين لهم، وبالتالي وبهذا التركيز على النفس الداخلية ومشاعر النقص والارتباك الذي يحدث لهم بحضور الآخرين أو عند التعامل مع الآخرين، فإنّ المصابين بالخجل الشديد يفقدون القدرة على الاهتمام والتركيز على الآخرين والشعور بمشاعر الآخرين، وبالتالي يزداد العزل الاجتماعي الذي يعاني منه الفرد المصاب بمرض الخجل الشديد.

 

علاج الخجل

الخجل الشديد حاليًا مشكلة اجتماعية منتشرة بشكل واسع، وبالتالي فإنّ خبراء علم الاجتماع ركّزوا جهودهم على إيجاد وسائل وطرق معالجة هذه الظاهرة المرضية، وهناك عيادات متخصصة تعالج مشاكل الخجل الشديد باستخدام الطرق التالية:

- تعليم وتدريب الأفراد المرضى على اكتساب المهارات الاجتماعية الفردية للاتصال والتفاعل مع الآخرين.

- تعليم أنماط التفكير السليم والمنطقي في التعامل مع الآخرين.

- تعليم وتدريب الفرد على زيادة ثقة المريض بنفسه وقدراته وبأهميته كفرد في المجتمع.

- مواجهة وإزالة أسباب الخجل من خلال تعريض المريض تدريجيًا لخبرات اجتماعية إيجابية، إحدى هذه الطرق هي ما تسمى بالتمثيل أو تقمص الأدوار والمواقف، بحيث يقوم المريض بالتظاهر بتمثيل دور إيجابي في مواقف تسبب الإحراج للمريض مثل التظاهر بالاتصال مع الآخرين وبدء حديث معهم وبمرور الوقت يتحوّل التظاهر والتمثيل إلى سلوك في الحياة الواقعية العادية.

- تدريبه على تولي زمام المبادرة في مساعدة نفسه على التخلص من الخجل من خلال الإقدام على أداء شيء معين.. إما يحب أن يقوم به أو من الضروري القيام به ولكنّه لا يفعله لأنّه خجول.

ويقدم علماء الصحّة النفسية والاجتماع النصائح التالية لمرضى الخجل الشديد:

- اكتب على الورقة ماذا تنوي القيام به وأسباب ترددك في القيام به ثم قيم نفسك من خلال تسجيل عدد المرات التي قمت فيها بالفعل بتنفيذ ما نويت وعزمت على أدائه، وماذا حدث لك بعد أن نفذت ما نويت.

حسب رأي زيمباردو، تنمية المهارات الاجتماعية الخاصّة بالاتصال والتفاعل مع الآخرين ضرورة ملحة في علاج الخجل الشديد. والنصائح التالية في حالة اتباعها ستكون بداية الطريق في تنمية المهارات الاجتماعية:

- كن البادئ في الحديث مع الآخرين ومن أفضل وسائل افتتاح الحديث هو الثناء أو إبداء الإعجاب بصفة أو شيء معين في الآخرين.

- القِ التحية يوميًا على خمسة أشخاص غرباء على الأقل ولا تصرفهم ولا تنسَ أن تكون مبتسمًا عندما تلقي التحية.

- اخرج للسوق واسأل عن أماكن أو محلات معينة حتى ولو كنت تعرف مكانها وكيفية الوصول إليها، المهم أن تبادر الآخرين بالحديث ولا تنسَ أن تشكر من سألتهم على لطفهم وأدبهم عندما أرشدوك للعنوان المطلوب.

 

نصائح عامّة في علاج الخجل الشديد:

البروفيسور فيليب زيمباردو، هو أحد خبراء علم النفس والذي يعرف باهتمامه بموضوع ظاهرة الخجل الاجتماعي باعتباره رائد أبحاث ودراسات الخجل في الولايات المتحدة وبالتحديد في جامعة ستانفورد.

وحسب رأي زيمباردو مؤلف كتاب الخجل، فإنّ الخجل عندما يكون مناسبًا للموقف يعتبر ميزة وصفة إيجابية ويعكس مواصفات الأدب والتهذيب والخلق الكريم إضافة لمواصفات الذوق والكياسة والتواضع واللطف، وبالتأكيد جميع هذه المواصفات تعتبر إيجابية.

على أي حال، الخجل السلبي كما يسميه المؤلف، هو الخلل الذي يحدث في السلوك الاجتماعي للفرد لأنّه خجل غير مبرر وله عواقب نفسية سيئة على الفرد من ضمنها تدهور الصحّة النفسية. ويواصل زيمباردو تقديم نصائحه للمصابين بالخجل الشديد:

 

- حاول أن تكتب رسالة إلى نفسك عندما تكون لديك مشاعر داخلية حول موضوع معين وتريد التعبير عنها، وإذا لم تكن راغبًا في الكتابة لا بأس من استخدام آلة تسجيل واستمع للشريط أو اقرأ الرسالة بعد الانتهاء من التسجيل أو الكتابة.

- حاول أن تكسب الثقة بنفسك وبقدراتك من خلال كتابة نقاط ضعفك كما تراها في عمود خاص واكتب مقابل كلّ نقطة ضعف الصفة أو المضادة لنقطة ضعفك.

- بعد كتابة المشاعر المتعارضة، حاول أن تفكر بنفسك وبسلوكك على أنّك تتمتع بالمواصفات والمبادئ الصحّية (جهة اليسار).

- حاول أن تتخيل مواقف سوف تسبب لك القلق والارتباك والإحراج لأنّك خجول، وحاول بالمقابل أن تفكر بما كنت ستفعله لو لم تكن خجولًا واستمر يوميًا على نفس المنوال ولمدة أسبوع وبعدها إذا واجهت على أرض الواقع موقفًا طبق ما فكرت به.

- ضع نفسك في الطابور، سواء في مواقف الباصات أو السوبر ماركت أو مطعم الحمص والفلافل أو الدوائر الحكومية.

لا تنسَ أن تأخذ مكانك آخر الطابور وابدأ الحديث مع الذي أمامك أو خلفك بسؤال مناسب لموقف الطابور ومن ذلك السؤال اتبع شعار الحديث ذو شجون.

- احمل معك كتابًا أو شيئًا ملفتًا للانتباه يثير فضول الكثيرين، وكن جاهزًا للردّ على الاستفسارات أو ملاحظات الآخرين.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام