السبت 07/03/1439 - الموافق 25/11/2017 آخر تحديث الساعة 08:32 ص مكة المكرمة 06:32 ص جرينتش  
مقالات

ما مصير الأحزاب الصّفرية؟

1438/08/12 الموافق 08/05/2017 - الساعة 10:20 ص
|


انتهت معركة التشريعيات وأفرزت خارطة سياسية لا تختلف كثيرا عن الخارطة السياسية السابقة، مع بعض التغييرات الطفيفة في تعداد المقاعد لهذا الحزب أو ذاك، غير أن الثابت الذي لا يتغير هو سيطرة السلطة المطلقة على الهيئة التشريعية بما يضمن أن تكون تابعة لها لا متبوعة، بحكم الأغلبية المطلقة التي تتمتع بها أحزاب السّلطة.

وعليه، لن ننتظر برلمانا فعّالا له القدرة على القيام بدوره الرقابي والتّشريعي كما يجب، وإنما نحن مقبلون على نسخة معدّلة من البرلمان المنقضية عهدته لا أكثر، ولن تجد السّلطة مستقبلا صعوبة في تمرير مشاريعها، اللهم إلا بعض "الشغب" والتّصريحات الساخنة من الإسلاميين ونواب الأرسيدي والأفافاس وحزب العمال.

لن تنجح المعارضة داخل البرلمان إلا في تقديم ديكور مقنع بأن الديمقراطية بخير في الجزائر بدليل ما سيقوله هؤلاء في مناقشة قوانين المالية، لكن سيكون كلامهم مجرد صيحة في واد ما دامت القضية محسومة بحكم الأغلبية البرلمانية التي تصوِّت دوما لمشاريع السلطة مهما كانت مُجحفة في حق المواطن البسيط.

وهذا ما رأيناه خلال مناقشة مشاريع قوانين المالية بداية من سنة 2015، حين بدأت تطبيق إجراءات التقشف أو الحد من الإنفاق العمومي، إذ تحوّل نواب المعارضة إلى متظاهرين داخل مبنى زيغود يوسف، يرفعون الشِّعارات ويردِّدون الأهازيج ضد السلطة ومشاريعها بعد أن أدركوا أن أصواتهم لن تغير في الأمر شيئا.

إذا ستبقى دار لقمان على حالها، حتى وإن تواترت التصريحات المتفائلة على دور جديد للبرلمان الذي جاء بعد تعديل الدستور، ذلك أن التغيير الوحيد الذي سنشهده هو وقف ما بات يُعرف بالتجوال السياسي، حيث أصبح النائب مجبرا على الالتزام بلونه السياسي، وحتى هذا الأمر سيكون لصالح السلطة لأنه يضمن بقاء الأغلبية بيدها ويقطع الطريق على بعض النواب الذين يتحوَّلون إلى معارضين بعد حصولهم على العضوية بالترشح على قوائم أحزاب السّلطة.

إن الخصوصية الكبرى التي تميزت بها انتخابات الرابع ماي الماضي أنها أفرزت نوعا من الأحزاب لا وجود له في العالم، وهي نوعان: "أحزاب النائب الواحد" وعددها خمسة عشر حزبا، لكل حزب منها نائب واحد في البرلمان، والنوع الثاني "أحزابٌ صفرية" خرجت من الانتخابات بلا مقعد واحد، وهو ما يجعل استمرار هذه الأحزاب في النشاط عبثا ديمقراطيا لا وجود له إلا في الجزائر!

---------------------------

المصدر: الشروق الجزائرية

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام