الجمعة 10/09/1439 - الموافق 25/05/2018 آخر تحديث الساعة 12:00 م مكة المكرمة 10:00 ص جرينتش  
تحليلات

مستقبل الموصل بعد تحريرها من داعش

1438/10/16 الموافق 10/07/2017 - الساعة 02:31 م
|


أعلنت الحكومة العراقية أمس عن تحرير مدينة الموصل بالكامل من أيدي تنظيم داعش، وذلك بعد 9 أشهر من الاقتتال والقصف المتبادل والكر الفر بين القوات العراقية وعناصر التنظيم بين الحين والآخر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا ما هو مستقبل الموصل أكبر المدن العراقية بعد تحرير المدينة من عناصر داعش؟

هذا السؤال يحمل الكثير من الهموم والقلق لأهالي المدينة، فعلى الرغم من ممارسات تنظيم داعش، إلا أن مستقبل أهالي المدينة مازال غامضا بعد الإعلان عن تحريرها، خاصة إذا علمنا أن أكثر المباني قد هدمت والبعض الآخر تقريبا يكاد يكون غير قابل للسكن، بسبب تصعد المباني جراء القصف المتواصل على المدينة.

 

مستقبل غامض

ويخشى الأهالي في المدينة أيضا من عمليات داعش الانتقامية، حيث اعتاد التنظيم على عمليات الكر والفر، والتفخيخ وزرع العبوات الناسفة، ما يجعل مستقبل أهالي المدينة في خطر مستمر، مخافة عمليات التنظيم الانتقامية.

ويرى مراقبون أن عناصر التنظيم أو فلول التنظيم بعد هروب الجزء الأكبر منهم، إلى خارج الموصل، وعبر الحدود السورية، ليس لهم سوى خيارين لا ثالث لهما، إما الهروب كباقي العناصر، أو القتال حتى والموت، وهذه الأخيرة أخطر ما في الأمر، حيث لن يجد عناصر التنظيم أمامهم مفر من المواجهة، خاصة أنهم يعلمون أن وقوعهم أسرى في أيدي العناصر العراقية يعني الإعدام أو التعذيب حتى الموت لانتزاع المعلومات، وفي النهاية سيكون الموت مصيرهم أيضا، وهنا سيكون المدنيون بين شقي رحى ضربات داعش الانتقامية، وممارسات المليشيات وعناصر الجيش العراقي التي باتت تنظر لأبناء المدينة على أنهم إما عناصر من داعش أو موالين لهم.

 

أوضاع المدنيين

نعود للنقطة الأضعف في معركة الموصل وهم المدنيون، حيث يرى مراقبون أن المدنيين في الموصل باتوا في خطر كبير، بعد تحرير المدينة، فمن ناحية يخشى المدنيون من ممارسات المليشيات المنضوية تحت راية الجيش العراقي، وجلهم من العناصر الموالية لإيران، وينظرون إلى المدينة نظرة عنصرية، وبالتالي يخاف المدنيون من عمليات انتقامية من هذه المليشيات وعناصر الجيش العراقي، وما نراه على حدود المدينة ونقاط التفتيش من قتل بعض الفارين من المدنيين من الرجال والشباب خير دليل على ذلك، حيث يتم تصفية الرجال والشباب وكل من يقدر على حمل السلاح، مخافة أن يكونوا من مؤيدي التنظيم، أو يحملون السلاح مستقبلا لاسترداد المدينة، من أيدي تلك المليشيات.

 

دور الحكومة العراقية

وهنا يأتي دور الحكومة العراقية في توفير الآمن لأهالي المدينة وإتاحة الفرصة للعوائل النازحة للعودة لمنازلها، فضلا عن توفير الغذاء والدواء لأهالي المدينة، المحاصرين منذ شهور، وترميم ما يمكن ترميمه من المنازل لتستوعب الأهالي العائدين، خاصة إذا علمنا أن معارك الموصل ألحقت أضرارا بحوالي 5000 مبنى في المدينة القديمة ودمرت قرابة 500 مبنى، كما تشير الأمم المتحدة إلى أن المعارك التي استمرت لقرابة تسعة أشهر تسببت في تشريد 900 ألف من السكان، نحو نصف عدد سكان المدينة قبل الحرب، وفي مقتل آلاف من المدنيين. وتقول الأمم المتحدة إن الدمار أكبر من المتوقع بكثير ومن المرجح أن يتكلف إصلاحه مليارات الدولارات.

وعلى الحكومة العراقية أيضا أن تقوم بدورها في مراقبة الوضع الأمني، والحيلولة دون تنفيذ أي عمليات انتقامية من المليشيات المقاتلة داخل الجيش العراقي، والمدعومين من إيران بحق المدنيين، حتى لا يؤدي ذلك لتأجيج النزعة الطائفية وإشعال حروب الثأر في المدينة، بل والبدء في عمليات بناء المدينة من جديد ودعمها بالخدمات تعويضا لأهلها عما فقدوه وعانوه خلال الفترة الماضية.

 

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام