الثلاثاء 19/07/1440 - الموافق 26/03/2019 آخر تحديث الساعة 01:31 ص مكة المكرمة 11:31 م جرينتش  
دعوة

عناصر الخطاب الدعويّ في القرآن الكريم

1438/11/17 الموافق 09/08/2017 - الساعة 05:21 م
|


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعدُ، فإنّ للدعوة الإسلامية ثلاثة عناصر أساسية:

الدَّاعية، والمدعوُّ، والخطاب الدَّعوي.

ورغم أهمية العنصر الأول من هذه العناصر -وهو "الدّاعية"- رغم ذلك، يبدو أنّ الخطاب الدعوي هو الأكثر أهمّيةً، لأنّه ثمرةُ الجهدِ الدّعويّ الذي يبذله الداعية، وهو خلاصة شخصيّته، وبناءً عليه تكون الدعوة محقّقةً لأهدافها، أو منحرفةً عنها. حتى إنّه يمكننا القول: إنّ الدّعوة في الحقيقة خطابٌ دعويٌّ.

وكلُّ خطابٍ فإن له مكوِّنَين اثنين:

الأول: مضمونُ الخطاب وغايته.

والثاني: شكل الخطاب.

يدلّ على ذلك قول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]:

- فقوله تعالى: "سبيل ربك" يدلّ على مضمون الخطاب والغاية من ورائه، ألا وهي الهدايةُ إلى الصِّراط المستقيم، تعريفاً به ودلالةً عليه.

- وقوله تعالى: "بالحكمة والموعظة الحسنة" يُبيّن كيف ينبغي أن يكون شكلُ الخطاب ووعاؤه الذي يحمله.

ولا يمكن فصل أحد هذين العنصرين عن الآخر، فهما معاً يشكلان وحدةً متكاملة، تماثل الوحدة التي تكون بين الظاهر والباطن.

ومن هنا فإنّ شكل الخطاب، يمثل العنصر الظاهر، بينما يمثل مضمونُ الخطاب العنصر الباطن.

ولنا أن نستعينَ في هذا الصدد، من أجل فهمٍ أدقّ للعلاقة بين مكوِّني الخطاب الدعوي، بما ذكره الإمام الشاطبيّ من تمييز بين مفهومي الظاهر والباطن فيما يتعلّق بالقرآن، (فكلُّ ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهمُ القرآن إلا عليها؛ فهو داخلٌ تحت الظاهر ... وكلُّ ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطَب بوصف العبوديّة والإقرار لله بالربوبية، فذلك هو الباطنُ المراد)[1].

إذن، فإن الخطاب الدعوي، يتكون من هذين العنصرين، ومن أجل أن يحقق هذا الخطاب أهدافه، فينبغي أن تتوفر في كلٍّ من هذين العنصرين شروط معيّنة، كما ينبغي أن تتوفر فيهما معاً شروطٌ أخرى، وذلك ما سوف نراه بإذن الله في حلقاتٍ قادمة.



[1] الموافقات، جـ 3، ص 228 - 231.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام