الجمعة 02/01/1439 - الموافق 22/09/2017 آخر تحديث الساعة 05:48 ص مكة المكرمة 03:48 ص جرينتش  
مقالات

في العراق مازال التخلاط الأمريكي

1438/12/21 الموافق 12/09/2017 - الساعة 02:25 م
|


ما تتناقله وسائل الإعلام حاليا عن رغبة أمريكا بترتيبات أمنية على الحدود السورية العراقية يكشف إلى أي مدى أصبح إصرار الأمريكان على التغلغل في شئون بلادنا الداخلية الأمر الذي يفضح ادعاءاتهم.

من العبث تصوُّر أن أمريكا غزت العراق لسود عيون المعارضة أو لأن صدام حسين يمنع الحريات ويقمع المعارضات أو لأنه اقتحم بجيشه الكويت أو لأنه يمتلك سلاحا استراتيجيا نوويا.. فكل هذه الأغطية إنما هي عملية تضليل مارستها الأجهزة الإعلامية والأمنية ولكن أيضا لا نصدق تماما ما قالته كونداليزا رايس من أنهم غزوا العراق من أجل النفط.. فالعراق أكبر من النفط كثيرا، العراق هو ميزان العرب وهو حجر الارتكاز الحضاري الأكثر أهمية في بلاد العرب ولا يمكن تخيل أن هناك معركة يخوضها العرب من دونه أو أن هناك نهضة علمية وتكنولوجية ستتم من دونه أو أن هناك وحدة بين الأمة لا يمهرها العراق بدمه وقوت أبنائه.. أما فلسطين ومواجهة الكيان الصهيوني، فهذه مهمة عراقية خالصة، لهذه الأسباب كلها كان الغزو الأمريكي للعراق فتمت عملية تدميره المنهجي ومحاولات تفتيت إثنياته ومكوناته الثقافية.

ظن البعض أن أمريكا تقدم له عسلا على طبق صاف عندما قدمت المقترحات وشركات الأمن فصنعت له دستورا يفجِّره ورجال أمن يستبيحون الأعراض ومكنت لطبقات من السياسيين يعبثون بمصيره وأطلقت للدواعش العنان يفجرون قلب العراق.

الآن وفي تطور جديد وبعد أن تمكن العراقيون من خلال قوتهم العسكرية من طرد الدواعش وإنهاء فصلها الرديء أفاد مصدرٌ عسكري عراقي الأحد بوجود رغبة أمريكية لإعادة تأمين الحدود مع سوريا وقطع الطريق أمام إيران لتعزيز قواتها هناك.

وقال العميد الركن عبد الكريم الزوبعي لوكالة الأنباء الألمانية إن "القوات الأمريكية أبدت رغبة كبيرة لتوسيع قواعدها العسكرية في المحافظة لاسيما قاعدتي عين الأسد والحبانية، عن طريق زيادة أعداد القوات الأمريكية والمستشارين من التحالف الدولي، وبناء قاعدة إضافية في صحراء الأنبار".

وأضاف الزوبعي أن "هناك رغبة أمريكية جامحة تتمحور بتأمين الشريط الحدودي مع سوريا البالغ طوله 650 كيلومتر، الذي يبدأ من منفذ ربيعة غرب الموصل، وصولا إلى محافظة الأنبار من جهة مدينة القائم". كما أن الأمريكان أنزلوا بعض فصائل العمل العسكري العراقي تحت طائلة المسميات الإرهابية تمهيدا لحرب داخلية..

ومن هنا جاء رد أبو مهدي المهندس بأن قواته "ستنتشر بقوة في تلك المناطق وستمنع الأمريكان من السيطرة على تلك المناطق".. فهل هذا يعني أن فصلا جديدا من العلاقة مع الأمريكان؟ هل تنتهي علاقة الاحتمال على مضض وتبدأ مرحلة المواجهة؟ وإلى أي مدى ينجح المخطط الأمريكي بأن يجر الفصائل العسكرية إلى حروب داخلية بصيغة مختلفة مما يعمق النزف في الجسد العراقي ويفتح الباب أمام احتمال بروز قوى جديدة تقوم بمهمات التقسيم والالتفاف على وحدة البلد.. كل الاحتمالات واردة ولكن لا يعرف الأمريكان أن العراقيين شبوا على الطوق وأن أصدقاءهم في العراق ضعاف جدا وأن قوى الرفض الشعبي واسعة جدا وأن محاولاتهم لتفريق الشعب وتشتيته باءت بالفشل.

-------------------

الشروق الجزائرية

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام