الاثنين 10/11/1439 - الموافق 23/07/2018 آخر تحديث الساعة 01:05 ص مكة المكرمة 11:05 م جرينتش  
تحليلات

بعد سقوط كركوك.. هل خسر بارزاني معركة استفتاء كردستان؟

1439/01/28 الموافق 18/10/2017 - الساعة 02:57 م
|


يتحدث بعض المراقبين أن أيام مسعود بارزاني في منصب رئيس إقليم كردستان العراق ربما تكون معدودة، خاصة بعد الانسحاب الغريب والمريب لقوات البيشمركة الكردية من كركوك، والتي تمثل بمثابة الرئة التي تتنفس من خلالها كردستان من خلال المواقع النفطية والموارد الاقتصادية التي تدعم الإقليم من خلالها.

كما أن توغل القوات العراقية لما بعد كركوك والسيطرة على مواقع كردية في نينوى، ينبئ باندلاع مواجهات دامية بين الأكراد والقوات العراقية، وفي هذه الحالة سيكون الأكراد هم الخاسر الأكبر، بسبب الدعم الدولي لبغداد في معركة الاستفتاء، ورفض محاولات تقسيم العراق، وانفراد بارزاني بالإقليم بمعزل عن العاصمة بغداد، حيث بات مسعود بارزاني وحيدا في معركة الاستفتاء.

 

اتهامات متبادلة

وبينما يستمر الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان العراق بتبادل الاتهامات حول أسباب انسحاب القوات الكردية، وسط حديث عن صفقة أبرمها حزب الاتحاد الكردستاني مع الحكومة المركزية في بغداد بإشراف إيراني، تضمن له بعض المكاسب بإدارة للإقليم مقابل الانسحاب من كركوك والمناطق المتنازع عليها، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الثلاثاء أن ما حدث كان بسبب "قرارات فردية من سياسيين كُرد"، متوعدا باستعادة "مكتسبات الأكراد".

 

أخطاء بارزاني

ووسط اتهام العديد من القوى الكردية لرئيس الإقليم مسعود بارزاني بارتكاب أخطاء تهدد بضياع مكتسبات الكرد في العراق ومطالبة البرلمان باستقالته، تتزايد الآثار السلبية على الإقليم والقضية الكردية عموما جراء استفتاء الاستقلال الذي أجري في 25 سبتمبر الماضي.

وقالت النائبة الكردية عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان الشيخ، في تصريحات صحفية إن "بارزاني أخذ الإقليم إلى مرحلة الضعف، وأدخله في أزمات يُفترض الابتعاد عنها، وحطّم آمال وأحلام الأكراد بالدولة الكردية".

هذا بينما تقول مصادر بحكومة إقليم كردستان وقيادة البيشمركة التابعة لرئيس الإقليم مسعود بارزاني، إن القوات العراقية وميليشيات الحشد شاركت في الهجوم مع عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني بقيادة الجنرال إقبال بور، القيادي برتبة لواء بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في وقت مبكر من صباح الاثنين، وسيطرت سريعاً على كركوك والمناطق المحيطة بها.

وتشير تلك المصادر إلى أن حكومة بغداد وبالتنسيق مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني ممثلا عن الحكومة الإيرانية، عقدت صفقة الانسحاب مع قيادات نافذة في الاتحاد الوطني الكردستاني (يكيتي) والذي كانت تنتشر عناصر البيشمركة التابعة له في كركوك، واتفقوا على تجنيب مركز محافظة كركوك أية عمليات اقتحام أو تدخل عسكري من قبل القوات العراقية المشتركة.

هذا وأعلنت "قيادة عمليات فرض الأمن في كركوك"، فجر الأربعاء، "إكمال فرض الأمن على ما تبقى من كركوك"، وعلى مناطق أخرى في محافظتي ديالى ونينوى بينها سد الموصل. وبهذا تكون الحكومة المركزية في بغداد قد فرضت سيطرتها على جميع المنشآت والحقول التابعة لشركة نفط الشمال، إحدى شركات وزارة النفط العراقية.

 

تحذير أمريكي

وبينما حذرت الولايات المتحدة من استخدام السلاح الذي زودت به كل من الأكراد وقوات الجيش العراقي لغرض محاربة تنظيم داعش المتطرف، في اقتتال داخلي، أكد مسؤول ألماني كبير، وقف الجيش الألماني مهمته التدريبية لقوات البيشمركة في إقليم كُردستان، بسبب التصعيد العسكري الذي يدور في المنطقة حالياً.

من جانبها، أكّدت فيديريكا موغيريني، مفوضة الشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي دعم التكتل لوحدة العراق واحترام الدستور العراقي.

وقالت موغيريني، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، إن "الاتحاد الأوروبي يدعم وحدة العراق، واحترام الدستور العراقي، وتطلعه بأن تكون تطورات الوضع بالاتجاه الصحيح، واستعداده لحمل أي رسالة للعالم من شأنها أن تسهم في استتباب الأوضاع الحالية".

 

طبيعة المواجهة

ومع بداية أحداث كركوك توقع المراقبون أن تحدث مواجهة دامية بين البيشمركة وعناصر أخرى تحت إمرتها من أكراد تركيا وإيران كحزب العمال الكردستاني PKK وأحزاب كردستانية إيرانية معارضة لطهران من جهة، وبين قوات الجيش العراق والحشد من جهة أخرى، لكن عندما وصلت أرتال القوات العراقية في 13 أكتوبر إلى مشارف كركوك وأمهلت البيشمركة حتى الساعة 12:00 من ليل الأحد في 15 أكتوبر للانسحاب، حدث العكس وانسحب الأكراد سريعاً دون أية مقاومة عدا بعض الاشتباكات المحدودة.

وكان نائب رئيس إقليم كردستان العراق كوسرت رسول يقود قوات البيشمركة في كركوك وعددها بحسب ما أعلن في وسائل الإعلام بين 3 آلاف و10 آلاف مقاتل، استعداداً لمواجهة القوات الاتحادية المكونة من الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات الرد السريع، بالإضافة إلى فصائل من الحشد، وهذا ما رجّح كفتها من ناحيتي العدة والعدد.

 

تشتت الأكراد

وساهم التنوع القومي في تعدد أشكال الصراع في كركوك حيث هناك صراع عربي-كردي، وتركماني-كردي، وسُني-شيعي، وتُركماني مع قوات حزب العمال الكردستاني PKK، والبيشمركة والحشد أيضاً.

وبحسب ما هو متوافر من أعداد وأرقام، فإن الغلبة في أي قتال بين حكومتي المركز والإقليم ستكسبه الأولى. فالجيش العراقي يتكوّن من 17 فرقة عسكرية كل واحدة منها أربعة ألوية، وتنقسم هذه القوات إلى جوية وبرية وبحرية.

أما قوات البيشمركة فمجموعها 375 ألف مقاتل، ولا تمتلك قوة جوية، رغم أنها قوة عقائدية لها تجربة طويلة في القتال، سواء ضد الحكومة المركزية في بغداد أو ضد تنظيم داعش خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 

ضغوط دولية

ولعبت الضغوط الإيرانية والتركية على حكومة إقليم كردستان العراق، دوراً في عملية الانسحاب من كركوك، بالإضافة إلى دور حكومة المركز.

ويتنقل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بين بغداد وإقليم كردستان منذ بداية الأزمة تحت شعار التوسط لحل الخلافات، وفي واقع الأمر دفع الإقليم باتجاه الرضوخ لأوامر الحكومة المركزية والانسحاب من المناطق التي طلبت الانسحاب منها وإلغاء نتائج الاستفتاء على الاستقلال.

 

من جهة أخرى، رجحت مصادر كردية أنه بعد ضعف دور إربيل في هذه الأزمة، أصبحت وجهة الحكومة المركزية في بغداد وبتوجيه إيراني نحو السليمانية، حيث يبسط حزب الاتحاد الوطني الكردستاني "يكيتي" نفوذه.

وسيقوم حزب يكيتي بدور المفاوض في ما يخص المناطق المتنازع عليها، ومصير الاستفتاء ومشاركة الأكراد في الحكومة العراقية.

وخسر مسعود بارزاني السيطرة على نحو 18 وحدة إدارية كان قد سيطر عليها في مناطق سهل نينوى بعد تحريرها من تنظيم داعش، وهذه المناطق كانت ضمن خارطة الدولة الكردية المنتظرة، لكن القوات الاتحادية استعادتها مجدداً.

ويتجه الاتحاد الوطني الكردستاني "يكيتي" الذي تقوده زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ونجلاه قوباد وبافل، نحو التقارب مع التحالف الشيعي الحاكم في بغداد للحصول على أكبر قدر من المكاسب على حساب الوقوف مع استفتاء تقرير المصير الذي يريد بارزاني من خلاله إعلان دولة كردية مستقلة، حسبما تقول مصادر الحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

ليلة سقوط بارزاني

يأتي ذلك فيما تعالت الأصوات المنادية باستقالة البارزاني لتجنيب الإقليم تبعات وتطورات قرار الاستفتاء الذي اتخذه بارزاني دون دراسة كافية لتبعاته وتطوراته، والموقف الدولي منه.

ودعا رئيس برلمان إقليم كردستان، يوسف محمد رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني إلى التنحي عن السلطة، مضيفاً أن بارزاني سيقدم خدمة كبيرة لشعب كردستان عند استقالته من منصبه.

وقال رئيس البرلمان الكردي، في كلمة خاصة بشأن الأوضاع في كركوك، إن الشعب الكردي جميعاً أسير لنخبة سياسية تعمل للسيطرة على ثروات الوطن من أجل توسيع سلطتها.

ولفت إلى أن هذه النخبة السياسية تتاجر بتضحيات الشعب ودماء شهدائه حسب تعبيره.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام