الخميس 07/03/1440 - الموافق 15/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:50 م مكة المكرمة 03:50 م جرينتش  
تحليلات

الأزمة الليبية.. تدخلات خارجية تعصف بالحلول السياسية

1439/07/23 الموافق 09/04/2018 - الساعة 01:42 م
|


تمثل الأزمة الليبية لغزا يحير كثير من المتابعين والمحللين، في ظل تدخل العديد من الأطراف في المشهد الليبي، وعجز أي فصيل حتى الآن من القوى النافذة في الداخل الليبي، قول كلمة الفصل في السيطرة أو الهيمنة على مقاليد الأمور.

كما أن النفوذ المتنامي للأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية، ساهم بدرجة كبيرة في العديد من المعوقات التي حالت دون الوصول إلى اتفاق سياسي، مما أدى إلى انسداد سياسي ترتب عليه فشل جميع المبادرات لحل الأزمة في ليبيا.

ويؤكد الخبراء أنه لولا التدخلات الخارجية ودعم أطراف على حساب أطراف أخرى، لانتهت الأزمة منذ زمن بعيد، ولتمكن الليبيون من تحديد مصيرهم، فضلا عن النزاعات القبلية التي تضيف بعدا آخر للمشهد.

 

مهددات الصراع

وفي هذا السياق أوضح الباحث والمحلل المتخصص في الشأن الليبي صلاح خليل في مقال له بعنوان "الفواعل في الأزمة الليبية وجهود التسوية السياسية"، أن القبائل الليبية تمثل إحدى مهددات الصراع القائم بين القبائل من جهة والميلشيات من جهة أخرى، وبالنظر إلى الخريطة الإثنية والمناطقية تتوزع النفوذ والسلطة المبنية على الوزن القبلي، وتعيش في ليبيا عدداً من القبائل تقدر بنحو 140 قبيلة، ولكن تتفاوت بعض القبائل في النفوذ والتأثير والوزن، حيث لا يتجاوز عدد القبائل التي تتميز بهذه الصفة نحو 30 قبيلة.

 

القوى المتصارعة

منذ العام 2011، ولا تزال الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا غير مستقرة، وتشهد باستمرار تغير للتحالفات على المستوى المحلي زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني وقوَّض من جهود تسوية الأزمة سياسياً، فيما لم تنجح مبادرات البناء والتسوية المقدمة من أطراف وقوى خارجية في احتواء الأزمة المتصاعدة رغم أنها في كل مرة تستهدف إعادة هندسة المشهد السياسي والأمني.

كما أنه وبعد توقيع الاتفاق السياسي الليبي في 17 ديسمبر 2015 لم ينجح الاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة في إحياء العملية السياسية المتعثرة منذ العام 2014، على رغم محاولات لبعض الفاعلين بدفع المخرجات ومراحل محاولات التسوية  السياسية التي لم تنجح بعد، فبعد توقيع الاتفاق السياسي، اتجهت القوى الخارجية المعنية بالأزمة في ليبيا إلى تصنيف الفاعلين المحليين بين قطبين رئيسيين الأول يمثله فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني "المعترف بها دولياً" في ليبيا، والطرف الآخر الذي يقابله يتمثل في خليفة حفتر ويتزعم ميليشيا مسلحة شرق البلاد.

 

قضايا الصراع والخلاف

في الواقع، إن القضايا الخلافية للأزمة الليبية، تكمن في عدم إدارة نقاط الخلاف بين الأحزاب السياسية من جهة والجماعات التي تحمل السلاح من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بتوزيع السلطة والثروة، فضلاً عن هيمنة ثقافة المنتصر والمهزوم على سلوكيات الأطراف المتصارعة، وتمسكها بالمصالح القبلية دون الالتفاف حول القضايا العامة. وهو الأمر الذي انعكس على طريقة  تعاطي الأطراف المتصارعة في العديد من جولات الحوار السياسي والمصالحة الليبية التي قادتها أطراف دولية وإقليمية، وكانت نتيجة هذه المفاوضات، لا تتعدى كونها مكاسب لطرف عن الطرف الأخر، بالتالي ينعكس مجدداً في زيادة وتيرة الصراع باعتبار حجم المكاسب لكل طرف لا تتناسب مع وزنه السياسي والعسكري.

 

فوضى انتشار السلاح

في الواقع أن انتشار الأسلحة والصراع في ليبيا أربك حسابات القوى الإقليمية المتنافسة الفاعلة في الأزمة، ولكن بالرغم من ذلك،  لم تتخذ قراراً على مراجعة حساباتها فيما يتعلق بهذا البلد الذي يعاني من حرب أهلية تستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة وطائرات عسكرية. وقد أدى الاستقطاب الحاد للقوى الإقليمية والدولية على الوضع السياسي في ليبيا إلى تغذية العداء بين العناصر الاجتماعية المختلفة في البلاد، فضلا عن أنه لم يتمكن أي طرف من الأطراف في حسم الصراع لصالحه. ثمة اعتبارات عديدة، فمن الأرجح أن يحدث تحول في توازن القوى المتصارعة في ليبيا، قد يؤدى إلى موجة جديدة من الاشتباكات، بين القبائل بسبب رغبة كل قبيلة إلى حماية توسيع مناطق نفوذها على الأرض، لا سيما أن السياسات التي تتبعها القبائل تعني لهم كسب مزيد من المزايا في التوازن المتغير، وبالتالي مما يؤدى حتماً في ارتفاع وتيرة والاشتباكات المحتملة في القريب العاجل.

على سبيل المثال نجح حفتر في كسب تأييد زعماء غالبية قبائل المنطقة الشرقية التي يطغى فيها النظام القبلي فبات من الصعب اتخاذ هاتين المؤسستين أي قرار دون موافقته. لكن المثير للجدل هو أن تحالف الكرامة في الشرق وتحالف الصمود في الغرب يقاتلان كل منهم الآخر، وفي نفس الوقت كلاهما لا يعترفان ويناوئان حكومة الوفاق الوطني في ليبيا.

 

منذ انطلاقة عملية الكرامة العسكرية في مايو 2014، تقود حرب أهلية طاحنة ضد الفصائل العسكرية أخرى في شرق ليبيا، خاصة مجلس شورى ثوار بنغازي، دروع ليبيا التي تشكلت بالأساس من ثوار السابع عشر من فبراير، وسرايا الدفاع عن بنغازي التي تشكلت مطلع يونيو، وهي مجموعة مناوئة لحفتر في مدينة إجدابيا 170 كم جنوب غرب مدينة بنغازي، بالإضافة إلى العائدين الذين كانوا قد خرجوا واستقروا في غرب ليبيا بعد انتقال المواجهات المسلحة إلى الأحياء السكنية في بنغازي، التي أصبحت تحتل المرتبة الأولى في ليبيا من حيث التدهور الأمني وفقاً لإحصائيات الهلال الأحمر، فيما تستمر المواجهات والاقتتال بين فرقاء الداخل، بحثا عن حل سياسي يجمع الأطراف على حل وسط أو كلمة سواء تحقن الدماء وتنهي مأساة الدولة الغنية بالموارد النفطية.

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام