الأربعاء 16/01/1440 - الموافق 26/09/2018 آخر تحديث الساعة 04:46 ص مكة المكرمة 02:46 ص جرينتش  
أقليات

انتهاكات تتواصل.. تعذيب المعتقلين الروهنجيا بالماء المغلي

1439/08/09 الموافق 25/04/2018 - الساعة 02:51 م
|


تتواصل القمع والقتل والتنكيل والإقصاء والتهجير بحق مسلمي الروهنجيا، حيث وصلت دفعة جديدة من اللاجئين الروهنجيا إلى بنجلادش أمس  الثلاثاء؛ هرباً من عمليات القمع والاعتقال في ولاية أراكان بميانمار.

ونقل مراسل ‘‘وكالة أنباء أراكان‘‘ مشاهد من وصول 5 عائلات وقال: ‘‘إنهم وصلوا لتوهم من مدينة بوسيدونغ، رغم الاتفاق الذي وقع بين البلدين على إعادة اللاجئين‘‘.

 

تعذيب بالماء المغلي

وقال أحد اللاجئين ويدعى محمد رشيد: ” اعتقدنا أنه يمكننا البقاء في البلاد لأننا لم نفعل شيئاً، ولم نخالف أنظمة الحكومة في شيء“، مضيفاً: “كنت أعمل صيدلانياً في قرية لامبا بيل ورغم ذلك الحكومة كانت تكيد لنا المكائد لاعتقالنا وتعذيبنا، لقد أحاطوا قريتنا وهرب الناس جميعاً، وتشتت أسرتي ولم أقابلهم حتى الآن“.

 

وتابع: “لدينا علاقات وتواصل مع البوذيين لكن الحكومة تحرض وتقول إننا متهمون بالإرهاب”، وقال لاجئ آخر: ‘‘إن معلومات تسربت في القرية أفادت بأن المعتقلين يتعرضون لتعذيب شديد في السجون، ويصب المسؤولون على أجسادهم الماء المغلي‘‘.

 

معاناة مستمرة

يذكر أن ميانمار أو بورما هي إحدى دول الإقليم المعروف باسم الهند الصينية، أحد مسارح الصراع الاستعماري البريطاني الفرنسي في القرن التاسع عشر، ثم صراع النفوذ الإقليمي الصيني الهندي منذ حقبة التحرر أواسط القرن العشرين، ويسكنها نحو 54 مليون نسمة، منهم نحو 5% من المسلمين، موزعين على ولايات رانجون وماندلاي وميكتيلا وكاين داينج وآراكان، وليسوا كلهم من الروهنجيا.

يتركز الروهنجيا في شريط ساحلي ضيق يقع غربي البلاد، يتنازعون أمر تسميته مع السلطات، فبينما يسميه الروهنجيا (آراكان) تصر السلطات على تسميته (راخين)، فيما هو معزل مغلق، يُمنع عليهم مغادرته إلى أي نقطة أخرى داخل ميانمار دون تصريح حكومي يصدر بشق الأنفس، وبالرشوة في معظم الأحيان، ولا يتمتع بالحد الأدنى من الخدمات ووسائل الإعاشة.

يبلغ سكان آراكان 4 ملايين نسمة، وفي الوقت الحالي يعيش نحو 1.1 مليون من الروهنجيا في آراكان، منهم 150 ألفًا يعيشون في مخيمات داخل البلاد، وإن كان العدد في تناقص مستمر نتيجة سياسات الإبادة والطرد، وهم مجموعة إثنية من بين 135 مجموعة إثنية أخرى في البلاد، وإن كانوا لا يتمتعون بحقوق المجموعات الأخرى، فقد جُردوا من الجنسية الميانمارية، وحقوق المواطنة تاليًا، منذ العام 1982.

عندما وفد مسلمو الروهنجيا من بنجلاديش تزاوجوا وامتزجوا بمجموعات محلية من المسلمين مثل الكامان، لكن هذا، وبدلًا من أن يؤدي إلى استيعابهم في القومية البورمية الحديثة كمجموعة مستقرة منذ نحو قرنين، أدى إلى تغريب وإقصاء المجموعات المسلمة المحلية وإطلاق لفظ (البنغال) على مسلمي آراكان بلا تمييز، إذ النظام العسكري الحاكم والمتشددين البوذيين والمتعصبين القوميين يرفضون تسمية (الروهينجا).

 

نبذة تاريخية

ظهر الإسلام في ميانمار منذ القرن الثاني عشر الميلادي، وفي بعض المراجع منذ القرن التاسع، واعتنقته قلة من سكان البلاد الأصليين، بجانب عدد قليل من التجار العرب والفرس والأتراك الذين استقروا في ولاية راخين، التي كانت مملكة آراكان المستقلة وقتها، قبل أن تتعرض للغزو على يد البورميين البوذيين عام 1784.

غير أنه على مدى نحو قرن وربع القرن من الاحتلال البريطاني، بين عامي 1824 و1948، وفدت موجات من المهاجرين الروهنجيا من الهند وما تُعرف الآن ببنجلاديش، واستوطنوا شريط آراكان الساحلي الضيق طلبًا للرزق، وعملت الأغلبية منهم كفلاحين مأجورين.

غير أن ميانمار أو بورما في ذلك الوقت، وبنجلاديش أيضًا، كانت جزءًا عضويًا من مستعمرة الهند البريطانية ككتلة واحدة، ومن ثم عُد وفود الروهنجيا إلى آراكان بمثابة هجرة داخلية، وإن لم تذب الفوارق بينهم وبين السكان الأصليين، الذين اعتبروا، ولا يزالون، الروهنجيا من أبناء القومية البنغالية.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية والقرار البريطاني التاريخي بالانسحاب من مستعمرات شرق الكرة الأرضية (مستعمرات شرق السويس)، نالت ميانمار استقلالها في العام 1948، نفس العام الذي استقلت فيه الهند ومستعمرات آسيوية أخرى، وفيه أيضًا صيغ قانون المواطنة الموحد.

 

إقصاء وانتهاكات

استبعد القانون الروهنجيا من حقوق المواطنة والجنسية الممنوحة لـ 135 جماعة إثنية أخرى، غير أن القانون انطوى على استثناء ضيق، فمنح بطاقات هوية لمن كانت عائلاتهم وفدت واستقرت في ميانمار قبل جيلين على الأقل من إعلان الاستقلال.

عُدل القانون في أعقاب انقلاب عسكري عام 1962، وألغى بطاقات الهوية الوطنية لمن كان حصل عليها من الروهنجيا، ثم منحهم جميعًا بطاقات هوية باعتبارهم (أجانب)، حارمًا إياهم من معظم حقوق التعليم والعلاج والعمل، وفي 1982 صدر تعديل آخر يتيح للروهنجي التمتع بوضع المجنس، شريطة أن تكون عائلته استقرت في ميانمار قبل الاحتلال البريطاني، وأن يتحدث إحدى اللهجات المحلية بطلاقة، ولم يكن هذان الشرطان ينطبقان على الأغلبية الساحقة من الروهنجيا، بحسب تفسير السلطات البورمية لتبدأ أبشع مجازر في التاريخ بحق مسلمي الروهنجيا والتي تتواصل حتى الآن.

 

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام