الجمعة 07/11/1439 - الموافق 20/07/2018 آخر تحديث الساعة 07:30 م مكة المكرمة 05:30 م جرينتش  
أخبار

فلتان أمني كبير يضرب الشمال السوري

1439/08/13 الموافق 29/04/2018 - الساعة 08:28 ص
|


دخلت محافظة إدلب، شمال غرب سوريا في موجة اغتيالات وتصفيات لشخصيات عسكرية ونشطاء إعلاميين، ونجا الداعية الجهادي، الدكتور عبد الله المحيسني من محاولة اغتيال إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة غرب بلدة سراقب، يوم الجمعة، بعد خروجه من اجتماع متعلق بقضية إطلاق سراح أسرى القتال بين جبهة "تحرير سوريا" و"هيئة تحرير الشام" الذي استمر نحو سبعين يومًا.

وقتل قرابة 13 شخصًا في عمليات الاغتيال المتفرقة، وكان أبرز القتلى القيادي في "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) عبد الغفور الحمادي الملقب "أبو الورد كفر بطيخ" ومرافقه إثر استهداف سيارتهم شمالي مدينة معرة النعمان من قبل مسلحين مجهولين، لاذا بالفرار. واستهدف ثلاثة عناصر من "الحزب الإسلامي التركستاني" بإطلاق نار مباشر من مسلحين يستقلان دراجة نارية بالقرب من بلدة أرمناز غربي إدلب. وقتل القيادي في "جيش الأحرار" عبد الله السيد علي الملقب أبو سليم بنش، في منطقة الصواغية قرب الفوعة وهو في الطريق إلى مدينة معرتمصرين.

سلسلة الاغتيالات لم تقتصر على العسكريين، فقد تعرض مدير الدائرة الإعلامية في مديرية تعليم إدلب، مصطفى الحاج علي لمحاولة اغتيال قرب بلدة النيرب فيما كان متوجها إلى بلدته سرمين المجاورة. وقتل صاحب شركة صرافة وحوالات في سرمدا قرب معبر باب الهوى الحدودي. كذلك تعرضت سيارة مدنية لعملية تفجير بعبوة موجهة غربي معرتمصرين، قتل فيها ثلاث نساء وطفل وجرح من كان داخلها.

وقضى الصيدلاني طراد الديري بعد اقتحام صيدليته في قرية جوباس جنوب سراقب. ويأتي هذا الفلتان الأمني بعد يوم واحد من توقيع اتفاق الصلح بين الأطراف الثلاثة، ليل الثلاثاء الماضي، 24 نيسان (أبريل) وتضمن الاتفاق المفاجئ ست نقاط تقضي بـ"انهاء القتال بشكل دائم وكامل وتثبيت الوضع في الأراضي المحررة على ما هو عليه، ووقف الاعتقالات وفتح الطرقات، ورفع الحواجز وعودة المهجرين وإيقاف التحرش الإعلامي وإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين". ويطرح البند السادس من نص الاتفاق أسئلة مهمة حول هذا الصلح وكيفية إنجازه. إذ يعلن "البدء بمشاورات موسعة مستمرة للوصول إلى حل شامل على الصعد التالية [العسكري، السياسي، الإداري، القضائي]".

وتظهر التسجيلات الصوتية التي وجهها كل من قائد "صقور الشام" وقائد حركة "نور الدين الزنكي" إلى عناصرهم والقادة العسكريين لديهم، وكأن إيقافا غير مفهوم الشكل والمضمون قد حصل مع أبي محمد الجولاني.

ومن اللافت أيضًا، أن الجولاني قام بالتوقيع على ورقة الصلح التي حصلت "القدس العربي" على نسخة منها. ووقع إلى جانبه كل من قائد جبهة "تحرير سوريا" ونائب قائد "صقور الشام" أبو زاهر منصور الذي حضر نيابة عن قائده أحمد الشيخ أبو عيسى، الذي تغيب بسبب عزاء ولده الذي قتل قبل أيام في المعارك بين الطرفين.

ويأتي الاتفاق مع الإعلان عن قمة روسية، تركية، إيرانية على مستوى وزراء الخارجية تجري في طهران، من المقرر أن تستبق قمة ثلاثية بين الرؤساء وتناقش تحضيرات مؤتمر أستانة المقبل والمقرر أن تعقد بعد أيام قليلة، لم يحدد موعدها بعد.

ويعتبر وقف القتال في محافظة إدلب بمحاولة تركية للملمة الفصائل وتنظيمها ومنع انهيار كبير يسمح بعملية عسكرية للنظام والميليشيات الإيرانية برعاية وقرار روسي، ورسم حدود نفوذها النهائي وأماكن سيطرتها في الشمال الغربي لسوريا. وهو ما يحتاج إلى اتفاق نهائي بين أنقرة وموسكو تنشر فيه الأولى نقاط مراقبتها الثلاث المتبقية في قلعة المضيق وسهل الغاب وجسر الشغور.

ويرتبط أي اتفاق نهائي في إدلب بقضية بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المعلق منذ اتفاق التبادل السكاني بين المدن الأربع "الزبداني، مضايا – الفوعة وكفريا". وترغب إيران في اخلاء البلدتين من قرابة سبعة آلاف مدني وقرابة نحو ألف مقاتل من الميليشيات المحلية التي يشرف عليها مقاتلو حزب الله اللبناني بشكل مباشر منذ نهاية عام 2011. وأعاق أهالي البلدتين تطبيق الاتفاق بسبب رفضهم الخروج ومغادرة أرضهم التاريخية وبيوتهم بسبب الحرب الدائرة.

ويعتبر وجود "جبهة النصرة" أبرز التحديات التركية في إدلب، فهي في حاجة إلى ضغط كبير ينهي التنظيم السلفي الجهادي ويحاول إذابته مع باقي الفصائل في محافظة إدلب، بما يبعد التهديد كونها منطقة سوداء يسيطر عليها تنظيم "القاعدة" وبحاجة إلى مشروع طويل واستراتيجي إلى استيعاب أعداد المهجرين قسريا من المدنيين والعسكريين القادمين من الغوطة وباقي طوق دمشق، وآخرين يتوقع خروجهم من مناطق سيسيطر عليها النظام السوري في ريف حمص الشمالي.

وتحتاج أنقرة إلى مشروع إدارة وحكم محلي قوي ينظم حياة ملايين السوريين المتكدسين في إدلب وتوفير فرص عمل لآلاف المقاتلين الذين هجروا سلاحهم بعد وصولهم إلى إدلب والصدأ الذي لحق بمدافع فصائلها وبنادقهم منذ اتفاق أستانة قبل عام وأربعة شهور.

وتركيا في حاجة إلى انتشار كبير إلى جانب نقاط المراقبة حسب "اتفاق خفص التصعيد" وعليها نشر نقاط تفتيش أخرى لإعادة تفعيل طريق حلب دمشق الدولي. وهي في حاجة ماسة إلى إعادة فتح الطريق البري لصادراتها التي كانت تتوجه إلى المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج عبر الطريق البري مرورا بمعبر باب الهوى وصولا إلى إدلب وحماة وحمص ودمشق ودرعا. وعليها بذل جهد أكبر فيما إذا قضى الاتفاق مع إيران وروسيا ربط الحكم المحلي بـ "مؤسسات الدولة السورية" خصوصا في ما يتعلق بالقطاع التعليمي والصحة والسجل المدني ومعاملات الولادة والوفاة والملكية والمالية.

يبدو أن تركيا ستستعجل تكريس وجودها في إدلب، ومحاولة خلق بديل إداري وعسكري سريع، تقطع من خلاله الطريق أمام أي محاولة روسية التوغل في إدلب مجددا، ما جعل الفصائل تستجيب لوقف القتال وانتظار نتائج اجتماعات أستانة المقبلة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام