الأحد 08/12/1439 - الموافق 19/08/2018 آخر تحديث الساعة 12:42 م مكة المكرمة 10:42 ص جرينتش  
تقارير

القرآن في رمضان.. أيقظوا الهمم واستقبلوا النفحات

1439/08/23 الموافق 09/05/2018 - الساعة 02:32 م
|


أقبل شهر رمضان، بالخيرات والبركات، إنه فرصة ذهبية لمن أراد التوبة والعودة والإنابة، لينهل من معين الرحمة والمغفرة والحسنات والأعمال الصالحات، في هذا الشهر الكريم، الذي تتعد فيه أوجه وأعمال الخير، كالصيام والصلاة والصدقة وقيام الليل، وقراءة القرآن.

والقرآن الكريم من أفضل العبادات التي قد يؤديها الصائم في رمضان؛ فالصيامُ والقرآن مترابطانِ متجاوران؛ فقد قرنهما النبي صلى الله عليه وسلم معًا؛ فقد جاء عن عبدالله بن عمرٍو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يَشفعانِ للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعتُه الطعامَ والشهوات بالنهار؛ فشفِّعْني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النوم بالليل؛ فشفِّعْني فيه))، قال: ((فيُشَفَّعانِ)).

كما أن شهر رمضان هو الشهر الذي نزل فيه القرآن؛ قال ربنا: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

لذا؛ كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ليدارسه القرآن؛ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلةٍ في شهر رمضان حتى ينسلخ، يَعرِض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة".

فعلى الصائم أن يدارس القرآن كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدارسه، وأن تكون معايشته للقرآن في رمضان أكثر من غيره؛ فرمضانُ هو شهر القرآن، فليكن همك وهمتك أن تختم القرآن أكثر من مرة في رمضان، وإن كانت الأحاديث الواردة في هذا الباب بعضها يشير إلى عدم قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال، وبعضها يشير إلى سبعة أيام، وأخرى عشرة أيام، وللعلماء في كم تختم القرآن كلام وأفهام؛ فقد قال الإمام النووي - رحمه الله -: "أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص".

يا ترى كم ختمة ختمتَ هذا العام؟!

إذا كان العلماء يرون أن عدد مرات ختم القرآن في رمضان لا تقدير له، ويختلف باختلاف نشاط الصائم وهمته، فنقل لنا التاريخ الهمةَ العالية للسلف الصالح مع القرآن في رمضان، أذكر بعضها حتى يكون في ذلك حافزٌ:

• كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبع، منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة، منهم أبو رجاء العُطاردي.

• كان قتادة يختم في كل سبع دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة.

• كان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه.

• كان مالكٌ إذا دخل رمضان يفِرُّ من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويُقبِل على تلاوة القرآن من المصحف.

• كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن.

• ومِن السلف مَن ختم القرآن في ركعة، أو في يوم وليلة؛ فالذين ختموا القرآن في ركعة: عثمان بن عفان، تميمٌ الدَّاريُّ، سعيد بن جبير، ومجاهد، والذين ختموه في يوم وليلة مثل الشافعي.

قد يعجَب البعض من هؤلاء، ويقول: كيف هذا في مِثل هذا؟! وهل لأحد أن يعقل هذا؟!

أقول: إن وقع مثل هذا، فقد يستبعد العوام هذا، لكن ليس من الغريب أو العجيب أن يفعل الخواص هذا؛ فربك يعطي من يشاء، ويفتح لمن يشاء، فصاروا مشعلًا في العلم والعمل، ونبراسًا في الدعوة إلى الله، لم يكن همهم حشو البطون، ولا الإغراق في النعم، وإنما بذل الجهد والسعي في شحذ الهمم، ثم هل لأحد أن ينكر الكرامات للأولياء والصالحين الذين عاشوا في القمم.

تلك همة السلف وحالهم مع القرآن، فهل ستزاحمهم وتنافسهم؟ وكم ختمة ستقرأ هذا العام؟ ويا ترى هل سيكون حالك مع القرآن بعد رمضان كحالِكَ الآن في رمضان؟ أم ستهجره بعد أن يمضي رمضان؟ وأي نوع من الهجر سيكون؟ هل ستهجر تلاوته أم سماعه أم تدبره أم العمل به؟!

 

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام