الثلاثاء 14/02/1440 - الموافق 23/10/2018 آخر تحديث الساعة 04:47 ص مكة المكرمة 02:47 ص جرينتش  
تقارير

يا باغي الخير أقبل إنه شهر رمضان.. تعلموا آداب الصيام

1439/08/23 الموافق 09/05/2018 - الساعة 02:46 م
|


مرحبا شهر الصيام، شهر الخيرات والأعمال الصالحات، فيه يتنافس المتنافسون للفوز برضوان رب العالمين.

ولكن علينا أن نتعلم آداب الصيام في هذا الشهر العظيم، حتى نغتنم هذه الفرصة والنعمة التي أنعم الله بها علينا على أكمل وجه.

قال الإمام الغزالي رحمه الله: "اعلَمْ أن الصوم على درجاتٍ ثلاث: صومِ العامة، وصوم الخاصة، وصوم خاصة الخاصة.

أما صومُ العامة، فهو الإمساك عن شهوتَي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وأما صوم الخاصة، فهو كفُّ السمع والبصر واللسان واليد والرِّجل، وسائر الجوارح من المعاصي والآثام.

وأما صومُ خاصة الخاصة، فهو كفُّ القلب عن الهمم الدنيَّة، والأفكار الدنيوية، وعدم اشتغاله عما سوى الله تعالى بالكلية، وهذه درجة الأنبياء والصدِّيقين والمقرَّبين، وليس القصدُ مِن هذا هو التواكل والكسل، وعدم العناية بالسعي والعمل؛ فإن الدين الإسلامي هو دينُ الجد والنشاط، والسعي والتوكل على رب الأرباب؛ وإنما المقصود هو ألا يعلِّق المرء قلبَه بالدنيا وزخارفها، بل يبتغيها وسيلةً إلى الله والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، وإذا كانتِ الدرجة الأخيرة عسيرةً على أمثالنا، فلنتكلم على الدرجة الثانية، وعلى كيفية الوصول إليها:

 

وبلوغ هذه الدرجة إنما يكون بأمور ستة:

الأول: غضُّ البصر عن كلِّ ما يُذم ويُكره، فقد روى الحاكم - بإسناد صحيح - عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((النظرةُ سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس لعنه الله، فمَن تركها خوفًا مِن الله، آتاه الله عز وجل إيمانًا يجد حلاوته في قلبه)).

الثاني: حِفْظُ اللسان عن الكذب، والغِيبة والنميمة، والفحش والهذيان، والخصومة، وشغلُه بذِكر الله عز وجل، وبما ينفع المرء دنيا ودينًا.

الثالث: كفُّ السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل ما حرُم قوله حرُم الإصغاء إليه؛ ولهذا سوَّى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت، فقال تعالى: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، ولا شك أن الساكتَ على المعصية راضٍ بها، وأن المستمع شريك القائل.

الرابع: كفُّ بقيَّة الجوارح عن الآثام من اليد والرِّجل، وعن المكاره، وكف البطن عن الإفطار على الشبهات؛ إذ لا معنى للصوم - وهو الكف عن الحلال - مع الإفطار على الحرام، ومثلُ هذا الصائم كمثل مَن يبني قصرًا ويهدم مِصرًا.

وقد روى النَّسائيُّ وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((كم مِن صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش))، فقيل: هو الذي يُفطِر على الحرام، وقيل: هو الذي يُمسِك عن الطعام الحلال ويُفطر على لحوم الناس بالغِيبة، وهو حرام، وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحَه عن الآثام.

الخامس: ألا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار، بحيث يملأ بطنه؛ ((فما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه))؛ كما في الحديث الشريف، وكيف يُستفاد من الصوم قهر عدوانه وكسر الشهوة، إذا تدارَكَ الصائم عند فطرِه ما فاته ضحوةَ نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام، حتى جَرَت العادة بأن تُدَّخر جميع الأطعمة لرمضان، فيؤكل منها فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر! ولقد فتحنا على أنفسنا باب طعنٍ مِن أعداء الإسلام، يقولون: إنكم تعذِّبون أنفسكم بالكفِّ عن الأكل والشرب طول النهار، ثم تعوِّضون ما فاتكم في الغروب أضعافًا مضاعفة، فما فائدة هذا الصيام؟! والحق أن الصوم لا يُؤدي ثمرته، ولا يحقِّق غايته، إلا بالاعتدال والاتزان، ومخالفة النفس والهوى والشيطان.

السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلَّقًا بين الخوف والرجاء؛ لأنه لا يدري أقُبِل صومه فهو من المقرَّبين، أم رُدَّ عليه فهو من الممقوتين؟ وليكنْ هذا شأنه في كل عبادة يفرغ منها.

روي عن الحسن البصري أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون، فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مِضمارًا لخلقِه يستبقون فيه لطاعته، فسبق قومٌ ففازوا، وتخلَّف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحكِ اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أمَا والله لو كُشف الغطاء لاشتَغَل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يُضعِفك، فقال: إني أعدُّه لسفرٍ طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهونُ من الصبر على عذابه.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام