الأربعاء 06/03/1440 - الموافق 14/11/2018 آخر تحديث الساعة 10:26 م مكة المكرمة 08:26 م جرينتش  
تقارير

الانتخابات ترسم ملامح وسيناريوهات المرحلة المقبلة في العراق

1439/08/29 الموافق 15/05/2018 - الساعة 02:41 م
|


عاد العراق إلى الواجهة مجددا، حي تجري رحى الانتخابات البرلمانية، والتي كانت مؤشراتها الأولية، مخالفة لكافة التوقعات، حيث تصدر التكتل الانتخابي التابع لمقتدى الصدر، وتراجع حيدر العبادي كثيرا، لاسميا في بغداد، فيما من المتوقع أن يتم التوافق على حكومة تكنوقراط، لتخرج بالعراق من المأزق الانتخابي الحالي.

 

ملامح المشهد العراقي

وبعد أن أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أمس الاثنين، تصدر التكتل الانتخابي لرجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في سباق الانتخابات البرلمانية، بعد فرز 91% من الأصوات في 16 من 18 محافظة عراقية، يترقب المشهد العراقي التحالفات التي ستنسج بين الكتل السياسية، من أجل تشكيل الحكومة العراقية القادمة.

إلا أن النتائج الأولية قد تشي بتغير العرف السياسي السائد في تشكيل الحكومات سابقاً، والذي كان يتم على أساس المحاصصة والتوافقات، لاسيما تسمية رئيس الحكومة.

وعلى الرغم من أن مقتدى الصدر ألمح مساء الاثنين إلى ميله للتوافق، وتشكيل حكومة جامعة، إلا أن النتائج، فرضته اللاعب الأول وصاحب الكلمة الأقوى.

 

الصدر يحصد الأصوات

وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي، محمد الحياني، إن كتلة "سائرون" التي تشكلت بتوافق يعتبر تاريخياً بين تيار الصدر والحزب الشيوعي اللذين يختلفان في الأيدولوجيات الفكرية، استطاعت أن تحصد أعلى الأصوات من بين باقي الكتل في جميع المحافظات، وبما أنها الكتلة الأكبر حتى الآن، فلها الحق بترشيح رئيس الوزراء وفقاً للدستور العراقي، إن استطاعت تكوين التحالفات قبيل الجلسة الأولى، كي لا تعيد ما حصل لإياد علاوي في انتخابات 2010 عندما كانت كتلته الأولى بين جميع القوائم، إلا أن الكتل الشيعية تحالفت مع بعضها وحضرت أولى جلسات البرلمان باسم "التحالف الوطني"، لتكون الكتلة الأكبر التي تستطيع أن ترشح رئيس الحكومة، حسب التفسير القانوني الذي جاءت به المحكمة الاتحادية.

 

الأسماء المطروحة

إلى ذلك، أوضح الحياني: أن الأسماء المطروحة في الساحة السياسية لتسلم منصب رئاسة الوزراء كثيرة، لكن أبرزها "حيدر العبادي" رئيس الوزراء الحالي، إلا أن حظوظه تدنت بعد أن حصل على عدد مقاعد غير متوقعة، إذ جاء بالمرتبة الخامسة في العاصمة بغداد، وحصد المركز الثالث والرابع في باقي المحافظات. أما المرشح الآخر فهو "علي دواي" محافظ ميسان الذي رشحه الصدر قبل أيام من الانتخابات لهذا المنصب، نتيجة نجاح أعماله الخدمية في محافظته، والاسم الآخر المتوقع ترشيحه من قبل تيار الحكمة في حال تحالفه مع "سائرون"، هو "عبد الحسين عبطان"، وزير الشباب والرياضة الذي ترأس قائمة تيار الحكمة التابعة لعمار الحكيم في بغداد، وقد ذكر اسمه في العديد من المحافل غير الرسمية كمرشح عن تيار الحكمة.

 

سيناريو آخر غير مقبول

أما السيناريو الآخر الذي من المتوقع حصوله، بحسب الحياني، فهو التفاف قوائم الفتح التابعة لميليشيا الحشد وتحالفها مع دولة القانون برئاسة نوري المالكي وإرادة والكفاءات وكتل كردستانية، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على قائمة النصر للالتحاق بها بعد ما خسرت أملها بأن تكون هي الأولى في العراق، ويكون ترشيحهم لنوري أو ترشيح هادي العامري الذي من المستبعد أن يتمكن من تشكيل الحكومة، نظراً لعدم قبوله من بعض الأوساط العراقية الذي ينظر إليه بعين آمر ميليشيا، كما لا يستطيع أن يقود العراق في المحافل الدولية.

يبقى أنه رغم كل الاحتمالات والمعطيات المتوفرة، لا يمكن الجزم من الآن باسم الشخص الذي سيتسلم رئاسة الوزراء، لاسيما أن التجارب السابقة أكدت ذلك، فكل من المالكي والعبادي كانا مرشحي تسوية، ولم يطرح اسميهما إلا في اللحظات الأخيرة، لذا على الكل أن يترقب تلك اللحظات.

 

ملامح المرحلة المقبلة

وبعد إعلان النتائج الجزئية الأولية في الانتخابات العراقية، قد اتضحت ملامح توليفة البرلمان القادم الذي سيشكل الحكومة المقبلة، ووفق تلك النتائج تصدر تحالف سائرون المرتبة الأولى بين منافسيه، لكن ليس بفارق كبير عن باقي القوائم الانتخابية، لذا يسعى في تشكيل "عابرا للطائفية"، حسب وصفه، لتشكيل حكومة تكنوقراط، كما يتمناها الصدر الذي يدعم كتلة سائرون، كما أن هناك أنباء عن تدخل السفارة الإيرانية لجمع بعض الكيانات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.

بدوره غرد مقتدى الصدر عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، معلنا عن شكل تحالفاته القادمة والذي ينوي التحرك نحوها لتشكيل الحكومة، مستبعداً في ذلك أي تحالف مع قوائم "الفتح" التابعة لميليشيا الحشد و"دولة القانون" التي يترأسها رئيس وزراء السابق نوري المالكي والاتحاد الوطني الكردستاني التابع إلى الرئيس الراحل جلال طالباني.

وقال الصدر في تغريدته، "إننا "سائرون" بـ "حكمة" و"وطنية" لتكون "إرادة" شعبنا مطلبنا ونبني "جيلا جديدا" ولنشهد "التغيير" نحو الإصلاح وليكون "القرار" عراقياً فنرفع "بيارق النصر"، ولتكون "بغداد" العاصمة "هويتنا" وليكون "حراكنا الديمقراطي" نحو تأسيس حكومة أبوية من "كوادر" تكنوقراط لا تحزب فيها".

وأشارت التغريدة إلى نية الصدر بالتحالف مع تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وكتلة إرادة التي ترأسها حنان الفتلاوي.

كما عبَر في التغريدة عن نيته بالتحالف مع حراك جيل الجديد الذي يترأسه الرجل الأعمال الكردي الشاب شاسوار عبد الواحد، بالإضافة إلى كتلة التغيير الكردية ومع تحالف القرار العراقي الذي يرأسه رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي.

كما ينوي أن تكون قائمة بيارق الخير التي يتزعمها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي وتحالف النصر الذي يرأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي كما تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني وحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وختمت التغريدة نية الصدر بأن تكون كتلة الكفاءات التي يرأسها هيثم الجبوري ضمن تشكيلة تحالف التي ينشد إليه الصدر.

 

العبادي يحاول إنقاذ نفسه

بدوره دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كل الكتل السياسية أمس الاثنين إلى احترام نتائج الانتخابات البرلمانية. وقال إنه مستعد للعمل مع الكتل الفائزة لتشكيل حكومة خالية من الفساد.

وقال العبادي في خطاب تلفزيوني على الهواء إنه مستعد للعمل والتعاون في تشكيل أقوى حكومة للعراق خالية من الفساد.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام