السبت 01/09/1438 - الموافق 27/05/2017 آخر تحديث الساعة 04:37 م مكة المكرمة 02:37 م جرينتش  
بحوث حديثية
المعجزات العلمية في الأحاديث الشريفة النبوية(2-3)

المعجزات العلمية في الأحاديث(2)

1431/09/07 الموافق 17/08/2010 - الساعة 01:36 م
|


أما الشبهات الحديثة فأقدم ما رأيته منها ما كان أثاره الحكيم محمد توفيق صدقي، أحد أطباء مصر، في إحدى محاضراته التي ألقاها في دار الدعوة والإرشاد بمصر، ونشرتها مجلة المنار، ونصُّ ما به الحاجة من كلامه ص456- 457 ج6 م18: "أما ما رواه البخاري عن أبي هريرة من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في إحدى جناحيه شفاء وفي الآخر داء"، فهذا الحديث مشكل، وإن كان سنده صحيحاً، فكم في الصحيحين من أحاديث اتضح لعلماء الحديث غلط الرواة فيها، كحديث: "خلق الله التربة يوم السبت" مثلاً، وغيره مما ذكره المحققون، وكم فيهما من أحاديث لم يأخذ بها الأئمة في مذاهبهم، فليس ورود هذا الحديث في البخاري دليلاً قاطعاً على أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بلفظه، مع منافاته للعلم، وعدم إمكان تأويله.

على أن مضمونه يناقض حديث أبي هريرة وميمونة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: "إن كان جامداً فاطرحوها وما حولها، وكلوا الباقي، وإن كان ذائباً فأريقوه أو لا تقربوه".

فالذي يقول ذلك لا يبيح أكل شيء يقع فيه الذباب؛ فإن ضرر كل من الذباب والفئران عظيم.

على أن حديث الذباب هذا رواه أبو هريرة، وفي حديثه مقال بين الصحابة أنفسهم، خصوصاً فيما انفرد به، كما يعلم ذلك من سيرته.

وغاية ما تقتضيه صحة السند في أحاديث الآحاد الظن، فلا قطع بأن هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يروون الحديث بالمعنى، فيجوز أن يكون لفظ الراوي لم يؤد المعنى المراد، والله  أعلم.

وهب أن الرسول قال ذلك حقيقة، فمن المعلوم أن المسلم لا يجب عليه الأخذ بكلام الأنبياء في المسائل الدنيوية المحضة، التي ليست من التشريع، بل الواجب عليه أن يمحصها، ويعرضها على العلم والتجربة، فإن اتضح له صحتها أخذ بها، وإلا علم أنها مما قاله الأنبياء عليهم السلام بحسب رأيهم، وهم يجوز عليهم الخطأ في مثل ذلك، وقد حقق هذه المسألة القاضي عياض في الشفاء، فليراجعه من شاءا.هـ المقصود من كلامه.     

وقد أردف كلامه هذا بتعليق خلاصته: أن أبا هريرة -رضي الله عنه- كان كثير النسيان، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فذهب عنه ذلك، وكان أكولاً، وكان يتودد إلى الناس، ويسليهم بكثرة التحديث، والإغراب في القول؛ ليشد ميلهم إليه، وأنه كان مصاباً بالصرع، وهو يورث ضعف العقل أو الجنون، وأنه روى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم 5384 حديثاً، حتى ضج منه كبار الصحابة، ثم ختم هذا التعليق بقوله: هذا وإنما نقلنا ما نقلناه هنا من تاريخ أبي هريرة ليكون تذكرة وهداية لأهل العقول الراجحة الحرة والنقد الصحيح؛ لكيلا يغتر أحد بمثل تلك الأحاديث المنافية للعلوم العصرية، المبنية على الحدس والمشاهدة، والبحث والدقيق ا.هـ بنصه.

وكلامه هذا يتلخص فيما يأتي:

1.أن حديث الذباب مشكل؛ لمنافاته للعلم، وعدم إمكان تأويله، ومنافاة مضمونه لحديث الفأرة.

2.أن كثيراً من أحاديث الصحيحين اتضح لعلماء الحديث غلط الرواة فهيا، وقد ترك الأئمة الأخذ بكثير منها.

3. أن من الحديث ما روي بالمعنى؛ فيجوز أن يكون لفظ الراوي غير مؤد للمعنى المراد.

4.أننا إذا فرضنا أنه روي باللفظ فهو من الرأي في أمور الدنيا، والأنبياء غير معصومين من الخطأ فيها.

5.أن الحديث رواه أبو هريرة، وفي تحديثه مقال، وقد كان يسلى الناس بكثرة التحديث والإغراب فيه، وأنه كان يعتريه الصراع.

ونحن نكشف بتوفيق الله وهدايته هذه الشبهات، وننقضها عروة عروة، معتصمين بحبل العلم الوثيق.

قوله الحديث مشكل:

أشكل الحديث على هذا الكاتب لمنافاته للعلم، وعدم إمكان تأويله، ومناقضة مضمونة لحديث الفأرة.

فأما منافاته للعلم فافتراء على العلم؛ ذلك أن العلم يوم كتب هذه الكاتب ما سبق نقله عنه لم ينص باستحالة أن يجمع الذباب بين الداء والشفاء، وإنما كشف عن الداء في أحد الجناحين، ولم يكشف عن الشفاء في الجناح الآخر، فهو لم يهتد إلى الشفاء، ولم ينص باستحالته، وقد ظهر بنور العلم من بعد ما تبين به صدق الحديث، وكذب ظن المتجرئين عليه، وعلى رواته.

ما أثبت العلم من منافع الذباب:

نسجل هنا ما كتبه الصيدلي الكيمياوي إبراهيم أفندي مصطفى عبده، وما كتبه النطاسي محمد بك سعيد السيوطي، رئيس الصحة البحرية والكورنتينات الصحية.

أما الأول فنقله عن الجزء (7) من المجلد (3) من مجلة الهداية الإسلامية، وأما الثاني فنقله عن الجزء (5) من المجلد (9) من مجلة المنار.

أما المقال الأول:

وهو تحت عنوان: (حديث الذباب) ونصه بعد ذكر الحديث: وقع كثير في خطأ تكذيب هذا الحديث؛ زاعمين عدم مطابقته للحقيقة، وذلك قبل أن تدحض مفترياتهم الأبحاث العلمية الجديدة، منذ بضع سنين، وتكشف عما تضمنه من بليغ الحكمة، ولو أنهم جاروا السلف الصالح لكان خيراً لهم.

ويحق لنا أن نضم هذا الحديث إلى المعجزات العديدة التي جاء بها خاتم المرسلين منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً، وإن كان ما يقدمه الذباب للناس من لمنافع لآية عظيمة على وجود الخالق وقدرته، كما أنها توضح الحكمة في ضربه مثلاً في القرءان الكريم؛ لتعجيز الكافرين.

معلوم أن الذباب يقع على العفونات القذرة، المملوءة بالجراثيم التي تولد الأمراض المختلفة.

أتدرون ما هو العمل الجليل الذي خص به الذباب وسخر به؟ فكما أن الذباب ينقل بعض الجراثيم بملامسة مصدرها؛ فإنه يأكل منها أكثر مما ينقل، وليس كل واجبه تقليل نسبة وجود الجراثيم فحسب، بل إن ما يتناوله منها في فمه يتحول داخل جسمه إلى ما سماه علماء الطب "بالبكتربوناج" أو "مبعد البكتريا" الذي ينتصر على كثير من جراثيم الأمراض؛ فيبيدها عن بكرة أبيها، ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية، أو يكون لها أي تأثير في جسم الإنسان في حالة وجود البكتريوناج، فسبحان الخلاق العظيم!

والآن أسمعكم ما جاء بمجلة التجارب الطبية الانجليزية عدد 1037 عام 1927م قالت: لقد أطعم الذباب من زرع ميكروبات بعض الأمراض، وبعد حين من الزمن ماتت تلك الجراثيم، واختفى أثرها، وتكونت في الذباب مادة مفترسة للجراثيم، تسمى بكتريوناج، ولو عملت خلاصة من الذباب في محلول ملحي لاحتوت على البكتريوناج التي يمكنها إبادة أربعة أنواع من الجراثيم المولدة للأمراض، ولاحتوت تلك الخلاصة أيضاً على مادة خلاف البكتريوناج نافعة للمناعة ضد  أربعة أنواع أخرى من الجراثيم ا.هـ

وقد برهن على ذلك أيضاً الأستاذ الدكتور دريل، مندوب الصحة البحرية والكرونتينات المصرية في الهند للبحث عن ظهور الكوليرا بها، وأنجع الطرق لمقاومتها، وقدم تقريراً مفصلاً في ديسمبر سنة 1927م عما أجراه مع زملائه من الأبحاث الفنية، والتجارب العملية؛ فقد ذكر في تقريره أن "البكتروناج" أجسام حية صغيرة الحجم جداً، أمكن تلوينها ورؤيتها بترسب ذرات الفضة عليها، وأنه حصل على البكتريوناج، وتمكن من زرعه وتنميته وإذابته في الماء، وإعطاء محلوله إلى المرضى، بنسب مخصوصة؛ وبزيادة الجرع وتنظيم تناولها كان المريض ينال الشفاء في يومين أو ثلاثة.

وتمكن أيضاً من استخراج البكتريوناج من براز الناقهين، واستعماله لنفس الغرض، وكان يضع من زرع البكتريوناج في بئر القرية؛ فإذا شرب منه أهلها زالت عنهم أعراض الكوليرا.

المصدر: مجلة الزيتونة ج9 ص65- 68.  

   

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام