الأحد 14/05/1440 - الموافق 20/01/2019 آخر تحديث الساعة 12:50 م مكة المكرمة 10:50 ص جرينتش  
إصدارات
دراسة في الأحكام والضوابط والآثار الشرعية

عرض دراسة: التواصل الاجتماعي الإلكتروني من منظور فقهي

1439/10/10 الموافق 24/06/2018 - الساعة 02:31 م
|


عنوان الدراسة/ التواصل الاجتماعي الإلكتروني من منظور فقهي

المؤلف / نوف بنت محمد المسما

تقديم الشيخ / أ.د. محمد الزحيلي حفظه الله

عدد صفحات الدراسة / 407 صفحة

الناشر / مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

تقدم الكاتبة في هذه الدراسة والتي جاءت بعنوان التواصل الاجتماعي الإلكتروني من منظور فقهي، دراسة في الأحكام والضوابط والآثار الشرعية لهذه المواقع التي غزت عالمنا وأصبحت من سمات العصر الحديث.

ونالت المؤلفة من خلال هذه الرسالة درجة الماجستير في الفقه الإسلامي وأصوله.

تقديم وتمهيد

أحدث ظهور شبكات الانترنت والهواتف النقالة المزودة ببرامج جديدة مبتكرة تغييرات في مجالات مختلفة من الحياة، وفرضت تحديات تنعكس بكليتها على حركة المجتمع الفكرية والخلقية والعلمية، وعلى القيم والمثل والمعايير وطرق الحياة وأسلوبها، ولا شك أن  شبكة الإنترنت من أهم وسائل الاتصالات بصفة عامة والتواصل الاجتماعي بصفة خاصة على مستوى العالم.

والتواصل الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت هو عملية تفاعل لتبادل الخبرات والأفكار والمعلومات والاتجاهات، من خلال المواقع والتطبيقات العملية مثل تويتر وأنستغرام والتصفح عبر الشبكة.

وتؤكد  العديد من الدراسات أن عملية التواصل الالكتروني من خلال مواقع شبكة الإنترنت يمكن أن يتم استغلالها بشكل كبير في الفساد، والإضرار بالآخرين، وتخطي الحدود الدينية، والأخلاقية والاجتماعية، والثقافية، وقد ظهرت آثارها بالفعل في الفرد والمجتمع.

لذا مست الحاجة إلى تركيز اهتمامنا على القضايا الفقهية والأخلاقية في برامج التواصل الاجتماعي عبر مواقع الإنترنت لضمان حفظ الدين وحراسته.

ويعد التواصل الاجتماعي الإلكتروني بين الأفراد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وما ينجم عنه من تصرفات، من القضايا المعاصرة، فالتواصل على الرغم من إيجابيته فقد ظهر من يسيء استخدامه، عن جهل بإحكام الشرع أو غفلة عن مقاصده، فأصبحت الحاجة ملحة لمعرفة حقيقة هذا التواصل وأحكامه وما تنضبط به، والآثار المترتبة على استخداماته، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الرسالة بعنوان "التواصل الاجتماعي الإلكتروني من منظور فقهي دراسة ي الأحكام والضوابط والآثار الشرعية".

الفصل الأول.. التعريف بالتواصل الاجتماعي الإلكتروني

التواصل سنة كونية، وحاجة بشرية، وفطرة إلهية أودعت في الخلق، متكسبة بالتوجيه والتدريب والتعديل، وإن الله عز وجل، قد بلغ الناس كافة بواسطة الرسل وبين الأحكام للخلق، فكان الإسلام رسالة عالمية شاملة للخلق أجمعين قال تعالى {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [سبأ: 28].

فقد أمر بالصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، وجعل العبادات موصلة إلى محبته ورضاه، وما كان لله فهو يصله، وذلك في قوله تعالى {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب}، وأمر الله تعالى إبراهيم بالتواصل إذ قال له: {وأذن في لناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27].

وإن ما يتوفر في هذا  العصر من مصادر العلوم المتحصلة يعد من التواصل بين الخلق بما وصلوا إليه من العلم، ثم بتواصل العلوم تنقل من حال إلى حال، ومن الجهل إلى العلم، لاسيما إن كان الدين في الدين.

ولقد تطورت وتنوعت طرق التواصل بين الخلق مع تطور الحياة، والعلوم والحضارات، فبدأت بالاتصال السمعي والشفهي الذي يعتمد على الأصوات، والإشارات والحركات والأشياء ذات المعاني المشتركة.

ومن ثم بالاتصال الكتابي عندما توصل فيها الإنسان إلى الكتابة واستعمالها في الاتصال بالآخرين، ثم تليها الاتصال الطباعي مع ابتكار الطباعة بالحروف المتفرقة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، ثم الاتصال التلغرافي والتليفزيوني والسينمائي والإذاعي المسموع والمرئي في النصف الأول من القرن العشرين، حتى جاء الاتصال الإلكتروني والمتمثل في الأقمار الصناعية وأجهزة الكمبيوتر لتخزين وتحليل واسترجاع المعلومات واستخدامات الذرة وأشعة الليزر في المجالات السلمية.

الفصل الثاني: الضوابط الفقهية للتواصل الاجتماعي الإلكتروني

التشريع الإسلامي تشريع صالح لكل زمان ومكان وحال، والنصوص التشريعية من حيث العدد محصورة ومعدودة، والوقائع متجددة، فالحادة قائمة للاجتهاد الملتف حول النص، الذي يعتمد إلى إعمال كافة طاقاته الدلالية من غير إهدار أو تطويع.

إن الحاجة قائمة لضبط التواصل مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني وفق تعليم الشارع.

ولعل الضوابط الفقهية التي تضبط العملية التواصلية في ضوء الشريعة، ووفق تعاليمها قد تكون مشتركة بين المستخدمين المرسل والمستقبل أو قيودا للمرسل أو للمرسل أو المستقبل، وقيودا للوسائل والوسائط، وهذا التقسيم التحليلي تعليمي الغرض منه مناقشة كل جزء بما ينطبق عليه من أحكام، وإلا فهو متداخل متكامل بحيث يكون المستخدم مرسلا ويكون مستقبلا، فيكون مراعيا لجميع هذه الضوابط مستحضرا لها في ذهنه عند العملية التواصلية.

الفصل الثالث:

الأثر المترتب على المستخدم للوسائط والأدوات في التواصل الاجتماعي الإلكتروني

يختلف الأثر الشرعي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني باختلاف طبيعة الاستخدام وما ينجم عنه من آثار مشروعة أو محرمة.

والمقصود هنا ما يترتب على التواصل من الأحكام الشرعية، أو المسؤولية والتبعية الشرعية، فالمستخدم لبرامج التواصل الإلكتروني يترتب على تصرفاته المسؤولية والتبعة، واكتساب الحقوق، سواء في ذلك أعماله النافعة والضارة، وهما أحد مصادر الالتزام في الشريعة والقانون المدني، فإن مصادر الالتزام شرعا خمسة، العقد والإرادة المنفردة، والعمل الضار، والعمل النافع، والشرع.

وأحكام القرآن على نوعين: أحكام يراد بها إقامة الدين، وهذه تشمل أحكام العقائد والعبادات، وأحكام يراد بها الدولة والجماعة، وتنظيم علاقة الأفراد بعضهم البعض، وهذه تشمل أحكام المعاملات والعقوبات.

وأحكام القرآن على تنوعها وتعددها أنزلت بقصد إصلاح الخلق في الدنيا والآخرة، ومن ثم كان لكل عمل دنيوي وجه أخروي، فالفعل تعبدي أو مدني أو جنائي أو له أثره المترتب عليه في الدنيا من أداء الواجب، أو إفادة الحل والملك أو إنشاء الحق أو زواله، أو توقيع العقوبة، أو ترتيب المسؤولية، ولكن هذا الفعل الذي يترتب عليه أثره في الدنيا له أثر آخر في الآخرة، وهو المثوبة أو العقوبة الأخروية.

الخاتمة ونتائج الدراسة

من أهم النتائج التي يمكن استخلاصها:

1. إن الله عز وجل قد بلغ الناس كافة بواسطة الرسل وبين الأحكام للخلق، فكان الإسلام رسالة عالمية شاملة للخلق أجمعين، وإن التواصل سنة كونية، وحاجة بشرية ، وفطرة إلهية أودعت ي الخلق ، مكتسبة بالتوجيه والتدريب والتعديل.

2. حقيقة هذا التواصل بين المجتمع عبر رسائل ووسائط، أنها ظاهرة تتغير خلال فترة زمنية، كما أنه يسير في شكل دائري، فحقيقة التواصل الالكتروني بين أطراف المجتمع تواصل معنوي غير ملموس، ومشاهد غير محسوس، فافترق عن التواصل الحقيقي من هذا الجانب، إلا أنه يحقق المناط كالتواصل الحقيقي ويوافقه في المضمون، وقد يفوق عليه ببعض خصائصه ويزيد عليه في الاعتبارات.

3. يعرف التواصل الاجتماعي الإلكتروني المشروع بأنه عملية التفاعل بين المرسل والمستقبل المنضبطة بضوابط الشرع، التي يتم خلالها تبادل الآراء والأفكار والمعلومات المباحة أو المطلوبة من قبل الشارع كل ذلك في إطار نسق اجتماعي إلكتروني.

4. للتواصل الاجتماعي أهمية في تحقيق المصالح الدينية والحاجات الدنيوية من تحقيق المصالح العامة للمسلمين، ووحدتهم، إذ للاجتماع أثر في الأحكام الشرعية، وهو أحد أدلة وقوع الحكم، ومقصود في تنزيل بعض الأحكام.

5. استخدام أجهزة التواصل الالكتروني مباح، لأن الأصل في الأشياء الإباحة وأن التحريم عارض فهو في أصله مباح، يحتاج الناس إليه. وأجهزة التواصل مما سخرها الله لخلقه يتصرفون فيها فيما أرادوا لقضاء حوائجهم.

6. إذا اختلط الحرام والحلال والتمييز غير ممكن يحرم الكل، أي: إذا أمكن التمييز بين الحلال والحرام أخذ كل من المختلطين حكمه الأصلي، والحلال على حليته والحرام على حرمته، ولا يحكم بالتغليب. وبرامج التواصل يمكن التمييز بين الحلال عن الحرام منها، واستخدام ما يحل وحسم مادة الفساد، وذلك لعموم البلوى والضرورة في الاستخدام.

توصيات:

1. تمكين برامج التواصل الاجتماعي كأحد طرق الإثبات الحديثة للاعتداءات والفساد، إذ تثبت هذه الحسابات على أصحابها حصول الاعتداء والفساد والفسق. ويجوز أن يعزر على ما ثبت عليه، وإن كان يتطرق إليه الشبهة ، لأن التعزير يثبت مع الشبهة، وتسقط الحضانة بتصرفات الحاضن الفاسدة شرعا وقانونا، فلا حضانة إذا ثبت سوء تصرفات الحاضن في برامج التواصل الاجتماعي بمستندات تتضمن صورا للحاضن مخلة، أو عبارات مشينة أو كان له مقاطع فيديو فاضحة على حسابه.

2. ينبغي وضع سلطة رقابية لحسم مواد الفساد في برامج التواصل الاجتماعي، وتأهيل المحتسب للتعامل مع الحسابات المخالفة.

3.  توصي الدراسة بتعميم المنع من تصوير الآخرين في الأماكن المقدسة. والأماكن العامة والخاصة إلا بعد العلم وأخذ الإذن من كاملي الأهلية، وبمنع ذلك في العاجزين عجزا حسيا أو حكميا.

4.  توصي الدراسة بكتابة رسالة علمية خاصة بفتح الذرائع وتطبيقاته في وسائل التواصل الإلكتروني،  ورسالة أخرى خاصة بسد الذرائع وتطبيقاته في وسائل التواصل الإلكتروني، ليقترن التأصيل بالتطبيق، وتثرى الفكرة في ضوء قاعدة الذرائع.

لتصفح الكتاب 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام