الخميس 07/03/1440 - الموافق 15/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:27 م مكة المكرمة 03:27 م جرينتش  
تحليلات

حرق للنفط وصراع على الثروات.. ماذا يحدث في ليبيا؟

1439/10/14 الموافق 28/06/2018 - الساعة 02:50 م
|


لم تكن الثورة التي قام بها الليبيون على الرئيس السابق معمر القذافي صراعا على  الثروات وخيرات البلاد، ولكن كان هدفها البحث عن الكرامة والحرية التي افتقدها الليبيون طيلة الأربعين عاما الماضية، في ظل حكم القذافي.

إلا أن متغيرات الأوضاع خلال السنوات الماضية أكدت انحراف الثورة عن مسارها في ظل الاحتراب والصراع على الثروات بين الفرقاء في ليبيا أرض الخيرات والكنوز.

 

الصراع على النفط

وفي هذا السياق قال مسؤولون في شرق ليبيا إنهم سيرسلون عائدات النفط من المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى مصرفهم المركزي في تحد لضغوط عودة الموانئ مؤخرا إلى المؤسسة الوطنية للنفط المعترف بها دولياً.

قبل ذلك، طالب بيان صادر عن واشنطن ولندن وباريس وروما بإعادة إدارة مؤسسات النفط الليبية إلى طرابلس، فيما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الأربعاء، أن أنطونيو غوتيريس يشعر بالقلق للتطورات في منطقة الهلال النفطي بليبيا ويدعو إلى وقف التصعيد وإعادة الموارد النفطية إلى السلطات المعترف بها.

وقال المتحدث في بيان: "يشير الأمين العام، مثلما ورد في قرار مجلس الأمن 2259 (الصادر في 2015)، إلى الحاجة إلى وحدة المؤسسات الليبية والحق الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط في تصدير نفط البلاد. هو يدعو إلى تهدئة التصعيد وإعادة كل الموارد الطبيعية وإنتاجها وإيراداتها إلى سيطرة السلطات الليبية المعترف بها".

 

دعوة أممية

كما جدد غوتيريس دعمه لمبعوثه إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي يقود مساعي دولية من أجل استقرار وإعادة توحيد البلد الواقع شمال إفريقيا بعد سنوات من الاضطرابات في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي.

وذكر البيان أن "الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الشعب الليبي، والمؤسسات الليبية الشرعية وكل الأطراف المعنية لتحقيق توزيع نزيه ومنصف لثروة البلاد الطبيعية في إطار ليبيا سلمية ومستقرة ومزدهرة".

وفي وقت سابق من أمس الأربعاء، عبرت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا عن قلقها البالغ للإعلان عن أن حقولاً وموانئ نفطية في شرق ليبيا سيجري تسليمها إلى كيان مواز للمؤسسة الوطنية للنفط، مقره شرق ليبيا.

 

تبعية الحقول

وكان المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة لقوات الجيش الليبي، أحمد المسماري، قد أعلن خلال مؤتمر صحافي الاثنين، عن قرار القائد العام للجيش، خليفة حفتر، بتسليم حقول وموانئ النفط إلى مؤسسة النفط التابعة للنواب، بدلا من تبعيتها لمؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق بطرابلس.

وقال المسماري إن قرار حفتر يحدد تبعية مواقع النفط للمؤسسة النفطية التابعة للحكومة المؤقتة بالبيضاء والبدء في تسليمها لها، مؤكداً أن القرار صدر بشكل كتابي موجه للقوات المسيطرة على الحقول والموانئ بضرورة تسليمها للمؤسسة الوطنية ومقرها بنغازي.

كما أكد أنه لن يُسمح لأي ناقلة بأن ترسو في الموانئ الشرقية بدون إذن من فرع للمؤسسة الوطنية للنفط.

بدورها أعلنت "المؤسسة الوطنية للنفط" التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، رفضها لقرار قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر، تسليم موانئ منطقة الهلال النفطي إلى "الحكومة المؤقتة"، واعتبرت ذلك تجاوزاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن وللقانون الليبي.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها الثلاثاء: "إنّ "القيادة العامة لا تتمتع بأي سلطة قانونية تمكّنها من السيطرة على صادرات النفط في ليبيا"، وحذّرت الشركات من "الدخول في عقود لشراء النفط من المؤسسات الموازية"، مضيفة أنه "لن يتم تكريم هذه العقود وستتخذ المؤسسة جميع الإجراءات القانونية المتاحة ضدها".

ويأتي ذلك بعد ساعات من قرار خليفة حفتر بتسليم حقول وموانئ النفط إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة المؤقتة شرق ليبيا، بدلا من تبعيتها لمؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق بـ طرابلس.

لكن هذه الأخيرة، اعتبرت أن "ما قامت به القيادة العامة لا يختلف عمّا قام به إبراهيم الجضران"، ودعت إلى إدانة هذه الأفعال بشدّة من قبل المجتمع الدولي وكافة الشعب الليبي"، وأضافت أن القيادة العامة للجيش، "أدارت ظهرها لاتفاقات باريس والمصلحة الوطنية والطريق إلى السلام".

وأيدّ المجلس الرئاسي لـ حكومة الوفاق موقف المؤسسة الوطنية للنفط، مؤكداً أن "ما أعلنته بعض الجهات غير المخوّلة من تسليم الموانئ النفطية لكيان غير شرعي وغير معترف به، يمثل اعتداء واضحا على الصلاحيات والاختصاصات للمؤسسة الوطنية للنفط، التي تعتبر الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة الموانئ والمرافق النفطية".

وأضاف في بيان الثلاثاء، أن المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها الحالي طرابلس هي "الكيان الشرعي الوحيد المسؤول عن إدارة النفط وفق الآليات والقوانين المعمول بها، وأن عوائد بيعه تحال إلى مصرف ليبيا المركزي لتوفير احتياجات كل الليبيين".

 

الهلال النفطي يحترق

وجاء قرار حفتر، عقب سيطرة قواته على منطقة الهلال النفطي بعد معارك شهدتها على مدار أكثر من أسبوع، بين الجيش الليبي وجماعات مسلحة تابعة لحرس المنشآت السابق إبراهيم الجضران كانت تحاول الاستحواذ على الثروات النفطية، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، نتجت عن توقف الإنتاج وتدمير جزء من البنية التحتية لآبار النفط، وكذلك للحيلولة دون استفادة الميليشيات المسلّحة في الغرب الليبي من عائدات النفط.

 

كما أن من شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب على مصراعيه أمام توتر وصراع جديد بين السلطات في شرق ليبيا والأخرى في غربها، بشأن العائدات المالية للصادرات النفطية وتوزيعها، وتعمّق الانقسام القائم بين مؤسسات الدولة.


توتر واحتقان

وفي هذا السياق، قال المجلس الرئاسي في بيانه، إنّ مثل هذه التصرفات تزيد من حالة التوتر والاحتقان، ولا تخدم مسار التوافق، ولن تؤدي بأي حال نحو اتجاه تصالحي، بل تؤسس للتفرقة والانقسام وتقوض كل الجهود الدولية التي بذلت على مدار سنوات من أجل تحقيق الاستقرار.

وبدوره اعتبر مقرّر حقوق الإنسان أحمد حمزة  أن قرار حفتر "سيكون بداية لصراع جديد حول توزيع الموارد المالية لصادرات النفظية، وهذا ما قد يؤثر بشكل عام على الأوضاع في البلاد.

وعبّر حمزة عن أمله، في أن تعدل قيادة الجيش الليبي عن قرارها، وترجع التصرف في صادرات النفظ للمؤسسة الوطنية للنفط الموحدة، والتي يترأسها مصطفى صنع الله، داعيا إلى ضرورة عدم استخدام وتوظيف مقدرات وثروات الشعب الليبي في الصراعات السياسية، والابتزاز فيما بين أطراف الأزمة السياسية في ليبيا.

وبدوره، رأى الناشط السياسي فرج فركاش، أن قرار تسليم الموانئ النفطية إلى مؤسسة النفط شرق ليبيا مخالف لقرار مجلس الأمن عدد 2278 الصادر يوم 31 مارس 2016، والذي أكد على أن "حكومة الوفاق الوطني هي المسؤولة الأولى عن اتخاذ الإجراءات لمنع التصدير غير المشروع للنفط الليبي، وأن يكون النفط تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط المعترف بها دوليا في طرابلس"، حسب قوله.

وأوضح فركاش أن حفتر والحكومة المؤقتة التي يقودها عبدالله الثني، ومؤسستها النفطية غير المعترف بها دوليا، "لن يستطيعوا التحصل على الإيرادات التي تذهب للمصرف المركزي المعترف به دوليا برئاسة الصديق الكبير أو توزيعها"، مضيفاً أن ما قام به حفتر يعتبر خطوة غير مدروسة ولن تزيد إلا من حدة الانقسام و الاستقطاب في البلاد"، وفقا للعربية نت.

 

شرق ليبيا يؤيد

في المقابل، أيدت الأطراف السياسية في الشرق الليبي، هذه الخطوة، واعتبرت أن إدارة النفط من طرف المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق الليبي سيكون أكثر شفافية وتوزيع عائداته سيكون أكثر عدلا.

وتعليقا على ذلك، أكد عضو المجلس الرئاسي علي القطراني، أنّه يدعم قرار خليفة حفتر، خاصة بعد أن باتت عائدات النفط التي تحال لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس، "مصدر تمويل للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في ظل صمت الجميع".

وأضاف القطراني في بيان له، أن المجلس الرئاسي والمؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي التابع له "لم يوفوا بالتزاماتهم تجاه أبناء ليبيا بشكل عادل ومتكافئ في الحقوق، ما أسفر عن شح في السيولة وارتفاع الأسعار"، مبينّا أنّه "أمر مرفوض لم يعد يمكن القبول به خاصة بعد حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء برقة في حماية الموانئ النفطية بخليج سرت، وقتل خيرة أبنائها من ضباط، وضباط صف، وجنود، دون اهتمام بعائلات القتلى، وعلاج الجرحى، ودون أي دعم للقوات المسلحة التي تحارب الإرهاب بجميع أنحاء ليبيا.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام