الثلاثاء 05/03/1440 - الموافق 13/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:23 ص مكة المكرمة 03:23 ص جرينتش  
دعوة

ثمرة تبصير الدّاعية المدعو بمحاسن الإسلام (1).

1439/10/21 الموافق 05/07/2018 - الساعة 05:53 م
|


 

الحمد لله ربّ العالمين, والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيّدنا ونبيّنا محمد الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإنّ من أهمّ وسائل الدّعوة, والأسباب المعينة على نجاح الداعية في عمليّة الدّعوة, تبصير وافتتاح الدّاعية دعوته ببيان خصائص ومحاسن الإسلام؛ خاصة إذا كان المدعو على غير الملّة؛ فإنّ البدء بذكر محاسن الإسلام يطيب خاطرة المدعو, ويثمر إقباله على أقوال الدّاعية, ويمحق ما قد يترسّخ في ذهنه من أقوال المشوّهين لسمعة الإسلام والمسلمين.

وكلّما اهتم الدّاعية بذلك, كلّما يجد نجاحًا ثجَّاجا في عمله ودعوته؛ وإقبالا عليه وقبوله, وفيما يلي نذكر جملة من خصائص ومحاسن الإسلام؛ التي ينبغي أن نستفيد منها أوّلا, ونبصّر النّاس بها ثانيًا؛ وهي كالتّالية:

الأوّل: أنّ الإسلام الصحيح يثمر كل خير في الدنيا والآخرة.

الثّاني: أنّ الإسلام الصحيح أعظم أسباب الحياة الطيبة والسعادة في الدنيا والآخرة؛ يقول الله تبارك وتعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}[1].

الثالث: أنّ الإسلام الصحيح يخرج الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام والإيمان, يقول الله تبارك وتعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات}[2].

الرّابع: أنّ الإسلام الصحيح يغفر الله به جميع الذنوب والسيئات, وذلك للأدلة التّالية:

الدّليل الأوّل: قول الله تبارك وتعالى للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}[3].

الدّليل الثّاني: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في قصة إسلامه، قال: «فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ابسط يمينك، فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: «تشترط بماذا؟»، قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟»[4].

الخامس: أن الإسلام الصحيح يجمع الله به للعبد حسناته في الكفر والإسلام؛ وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما؛ من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، من: صدقة، وعتاق، وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أسلمت على ما سلف لك من خير»[5].

السادس: أنّ الإسلام الصحيح يدخل الله به الجنة، وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رسالته، وعن الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وهذه أركان الإسلام، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «لئن صدق ليدخلن الجنة»[6].

السّابع: أنّه إذا أحسن المسلم الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في كفره؛ وذلك لما أخرجه الإمام أحمد في المسند؛ من حديث عبد الله، قال: أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله: إذا أحسنت في الإسلام، أؤاخذ بما عملت في الجاهلية؟ فقال: « إذا أحسنت في الإسلام، لم تؤاخذ بما عملت في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام، أخذت بالأول والآخر»[7].

الثّامن: أنّ الإسلام الصحيح سبب في النجاة من النار؛ ودلت على ذلك أدلة كثيرة؛ نذكر منها ما يلي:

الدّليل الأوّل: ما أخرجه البخاري في صحيحه؛ من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار»[8].

الدّليل الثَّاني: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»[9].

التّاسع: أنّ الإسلام من عند الله، قال الله - عز وجل - يمدح نبيه صلّى الله عليه وسلّم: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى}[10].

العاشر: أنّ الإسلام شامل لجميع نظم الحياة، وسلوك الإنسان شمولا تاما؛ ودلّت على ذلك أدلّة كثيرة؛ نذكر منها ما يلي:

الدّليل الأوّل: قول الله تبارك وتعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون}[11]. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:{ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي: ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب[12].

الدليل الثاني: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبدا»[13].

الدّليل الثّالث: ما أخرجه البخاري في صحيحه؛ من حديث عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء»[14].

الحادي عشر: أنّ الإسلام عام لكل مكلف من الجن والإنس في كل زمان ومكان، قال الله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}.

الثّاني عشر: أنّ الإسلام من حيث الثواب والعقاب ذو جزاء أخروي، بالإضافة إلى جزائه الدنيوي.

الثَّالث عشر: أن الإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني، وهذه مثالية الإسلام، ولكنه لا يغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه، وهذه هي واقعية الإسلام[15].

الرابع عشر: أن الإسلام وسط: في عقائده، وعباداته، وأخلاقه، وأنظمته، قال الله - عز وجل -: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}[16].

الخامس عشر: أن الإسلام الصحيح يثمر الفلاح والفوز العظيم؛ قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون}[17]. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه؛ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه»[18].

وفي الحلقة القادمة نكمل حديثنا عن هذه المحاسن والخصائص بإذن الله تعالى؛ وإلى ذلكم الحين نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه, والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


[1]  سورة النحل: 97.

[2]  سورة البقرة: 257.

[3]  سورة الأنفال: 38.

[4]  صحيح مسلم 1/112 برقم 121 كتاب الإيمان/ باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج.

[5]  صحيح البخاري 2/114 برقم 1436 كتاب الزكاة/ باب من تصدق في الشرك ثم أسلم. صحيح مسلم 1/113 برقم 123 كتاب الإيمان/ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده.

[6]  صحيح مسلم 1/41 برقم 12 كتاب الإيمان/ باب في بيان الإيمان بالله وشرائع الدين.

[7]  مسند الإمام أحمد 6/79 برقم 3596 قال العلامة الأنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

[8]  صحيح البخاري 2/94 برقم 1356 كتاب الجنائز/ باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام.

[9]  صحيح البخاري 4/72 برقم 3062 كتاب الجهد/ باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر. صحيح مسلم 1/105 برقم 111 كتاب الإيمان/ باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة.

[10]  سورة النجم: 3-4.

[11]  سورة الأنعام: 38.

[12]  تفسير الطبري 11/345.

[13]  صحيح البخاري 1/40 برقم 141 كتاب الوضوء/ باب التسمية على كل حال وعند الوقاع. صحيح مسلم 2/1058 برقم 1434 كتاب النكاح/ باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع.

[14]  صحيح البخاري 1/42 برقم 154 كتاب الوضوء/ باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال.

[15]  ينظر: نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسُّنَّة, تأليف الدكتور سعيد القحطاني ص: 166.

[16]  سورة البقرة: 143.

[17]  سورة المؤمنون.

[18]  صحيح مسلم 2/730 برقم 1054 كتاب الزكاة/ باب في الكفاف والقناعة.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام