الجمعة 27/10/1438 - الموافق 21/07/2017 آخر تحديث الساعة 07:45 م مكة المكرمة 05:45 م جرينتش  
بحوث عقدية
مظاهر التشبه بالكفار (1-4)

مظاهر التشبه بالكفار (1-4)

1432/01/02 الموافق 08/12/2010 - الساعة 11:04 م
|


الباب الأول مفهوم التشبه بالكفار وأثره على المسلمين

الفصل الأول تعريف التشبه لغة وشرعاً

المبحث الأول: تعريف التشبه لغة:

مادة: (ش ب هـ) جاءت في اللغة بمعنيين، الأول: المشابهة والمماثلة، والثاني: الالتباس والإشكال، قال ابن فارس: "(شبه) الشين والباء والهاء أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لوناً ووصفاً. يقال شَبِه وشَبَه وشبيه، والشَّبه من الجواهر: الذي يشبه الذهب، والمشبِّهات من الأمور: المشكلات، واشتبه الأمران إذا أشكلا"، وقال ابن منظور: "وتشبه فلان بكذا، والتشبيه التمثيل"،وقال المناوي: "التشبيه إقامة شيء مقام شيء لصفة جامعة بينهما ذاتية أو معنوية فالذاتية نحو هذا الدرهم كهذا الدرهم وهذا السواد كهذا السواد، والمعنوية نحو زيد كالأسد أو كالحمار، أي في شدته وبلادته، وزيد كعمرو أي في قوته وكرمه"، وقال الزبيدي: "وأمور مشتبهة ومشبهة كمعظمة أي مشكلة ملتبسة يشبه بعضها بعضاً".

وتشبه على صيغة (تفعَّل) وهي من صيغ الزوائد، وتأتي بعدة معانٍ، أولها: مطاوعة فعّل كقولك كسّرت الأقلام فتكسرت9، وثانيها: الاتخاذ كتوسد ثوبه أي اتخذه وسادة، وثالثها: التكلف11، كقولك: تصبّرت، أي تكلّفت الصبر، ورابعها: التجنب12، مثل: تحرّج، أي تجنب الحرج، وخامسها: التدرج13، كقولك: تجرعت الماء، أي شربت الماء جرعة بعد جرعة , ومثله تحسيت، وسادسها:الصيرورة14، مثل: تزوج فلان إذا صار زوجاً، وسابعها: الإظهار، قال ابن المبرِّد: "وقوله: (تخلّق) يريد أظهر خلقاً مثل: (تجمَّل) يريد أظهر جمالاً وتصنَّع، وكذلك (تجبّر) إنما تأويله الإظهار"، وثامنها: الطلب، قال ابن عقيل: "وجيء بناء تفعَّل للدلالة على الطلب، نحو تعظَّم وتيقَّن، أي: طلب أن يكون عظيماً وذا يقين".

والمعاني الصرفية التي تناسب فعل (تشبّه) هي ما يتعدى منها بالباء، وهي: التكلف والصيرورة والإظهار والطلب، فيقال: تشبه فلان بفلان، أي: طلب التشبه به وتكلفه بعد أن لم يكن من عادته، وأظهر ذلك فصار شبيهاً به.

ففي التشبه معنى تكلف الفعل، وعلى هذا فإن الذي وقع منه التشبه بدون تكلف الفعل ذاته لا يكون قد فعل التشبه، وإنما قد حصل منه مطلق المشابهة، فلا يدخل في التشبه بمعناه اللغوي. وفيه معنى الصيرورة من حال إلى حال، فلا يكون متشبهاً من كان يمارس ما هو معتاد بالنسبة له ولجنسه ونوعه. وفي التشبه معنى الإظهار فمن فعل ما فيه مشابهة لغيره مع إخفائه لا يعد تشبهاً بالمعنى اللغوي ما دام خفياً. وفي التشبه بمعناه اللغوي معنى الطلب فلا يكون الفعل الذي وقع من غير طلب تشبهاً، وإن كانت كل هذه الأفعال لا تخرج عن مطلق المشابهة.

المبحث الثاني: تعريف التشبه بالكفار اصطلاحاً: -

لم أقف فيما قرأت للعلماء المتقدمين على تعريف للتشبه إلا على تعريف للغزي وآخر للمناوي رحمهما الله، فأما تعريف المناوي فقد قال شارحاً حديث: ((من تشبه بقوم فهو منهم)): "أي تزيَّا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم، أي وكأن التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن"، وهنا قصد المناوي تعريف التشبه الكامل الذي ينطبق على فاعله قوله صلى الله عليه وسلم: ((فهو منهم)) ولم يتعرض إلى تعريف التشبه الجزئي _ والذي لا يقع عليه وعيد الحديث كاملاً ولكنه لا يخلو من وقوعٍ في التشبه المحرم والمنهي عنه شرعاً _ فهو كالإمام الغزي عليه رحمة الله لم يدخل جزءاً مهماً من المعرف في التعريف ولعلهما قصدا التشبه الذي يقع عليه الوعيد الكامل في الحديث الشريف.

وأما تعريف الإمام الغزي رحمه الله فقد قال: "هو عبارة عن محاولة الإنسان أن يكون شبه المتشبه به، وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته، أو هو عبارة عن تكلف ذلك وتقصده وتعلمه"، وهنا نجد الإمام الغزي رحمه الله يعرف أيضاً التشبه الكامل الذي يكون صاحبه به قد شابه به الطرف الآخر من كل وجه، ولذلك قال: وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته، أي: في كل أموره، وهذا يقصد به التشبه الذي ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) ، فإن هذا النوع من التشبه هو الذي عليه الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم: ((فهو منهم))، وأما من كان تشبهه بهم تشبهاً جزئياً في شيء مما اختصوا به فإنه لا ينطبق عليه كامل وعيد الحديث ولكنه بلا شك لا يسلم من الإثم، قال شيخ الإسلام: "وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم"، وعلى هذا فإن تعريفه لم يشمل التشبه الجزئي الذي لا يعدو أن يكون محرماً، كما يلاحظ على هذا التعريف أنه اشترط قصد التشبه أيضاً، والصحيح أن التشبه قد يكون بغير قصد كما سيأتي.

وأما التعريفات التي وقفت عليها للمعاصرين فقد عرفه الباحث عثمان دوكري في رسالته (التدابير الواقية من التشبه بالكفار) فقال: "هو تمثل المسلم بالكفار في عقائدهم أو عباداتهم أو أخلاقهم أو فيما يختصون به من عادات، أو خضوعه لهم بشكل من الأشكال"، وهذا التعريف أشمل؛ حيث إنه أدخل الرابط: (أو) بين كل من العقائد والعبادات والأخلاق فأفاد أن التشبه المنهي عنه يقع بفعل أحدها، أو بفعلها كلها من باب أولى، ولكن يؤخذ عليه ذكره لخضوع المسلم للكافر _ والخضوع شكل من أشكال الموالاة _ فهذا الفعل (الخضوع للكفار) وإن اعتبر من موالاة أعداء الله فإنه لا يلزم اندراجه ضمن التشبه بهم، فموالاة الكفار أعم من مجرد التشبه بهم، وبينهما عموم وخصوص كلي.

ومن التعاريف النافعة للتشبه ما أورده الشيخ الدكتور ناصر العقل حيث قال: "هو مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم، في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك التي هي من خصائصهم"، وفي الحقيقة فإن هذا التعريف من أشمل التعاريف حيث إنه أدخل التشبه بنوعيه الكلي والجزئي غير أنه لم يورد الفاعل للتشبهوهو المسلِم _ ويدخل تحته من يدعي الإسلام بحكم أنه من المسلمين في الظاهر وذلك ركن من أركان التشبه بالكفار، كما يؤخذ على هذا التعريف والتعاريف السابقة أنها لم تخرج التشبه المباح من التعريف، فاشتراط كونه من خصائص الكفار لا يخرج ما كان من الأمور المفيدة التي تقتضيها الحكمة الثابتة شرعاً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عمل ببعض ما اختص به الكفار في زمنه كما فعل في قصة حفر الخندق الذي كان من خصائص الفرس، فلا بد من إدخال شرط في التعريف يخرج به التشبه المباح شرعاً، وعلى هذا فيمكن تعريف التشبه اصطلاحاً بأنه: مضاهاة المسلم للكفار لغير مصلحة معتبرة شرعاً، فكلمة مضاهاة تعني التشبه سواء أكان جزئياً أم كلياً وسواء أكان بقصد أو بغير قصد، وتخرج المعاني التي لا تعتبر تشبهاً _ وإن كانت من العلاقات المحرمة بالكفار _ كالولاء للكفار، كما ذُكر في التعريف ركنا التشبه وهما المسلمون والكفار، ثم أخرج التعريفُ التشبه المباح الذي قد يُتوهم دخوله في النوع المحرم وذلك بعبارة: لغير مصلحة معتبرة شرعاً، فما كان لمصلحة معتبرة شرعاً خرج عن كونه تشبهاً محرماً، وبهذا يكون التعريف جامعاًَ مانعاً.

وهنا مسألتان:

المسألة الأولى: مراعاة قصد التشبه:

إن للقصد في التشبه معنيان: أما الأول: فهو قصد ذات الفعل، مع علمه بأنه من خصائصهم، فلو لم يقصد ذات الفعل الذي يعتبر تشبهاً وقصد غيره مما لا علاقة له بالتشبه: لم يكن من التشبه المحظور، فإن العذر بعدم قصد ذات الفعل مرعي في الشريعة؛ فإنه من الخطأ الذي يعذر صاحبه، وعلى هذا المعنى ينطبق قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، وهذا المعنى مراعىً _ في الحكم على كون الفعل تشبهاً أم لا _ بلا شك، فلا يمكننا أن نسمي من فعل فعلاً دون إرادته ودون سبق قصد منه _ كالجاهل والمكره والمخطئ والناسي والنائم والمجنون _ متشبهاً بحال من الأحوال.

والمعنى الثاني: قصد ذات الفعل مع علم الفاعل بأن الفعل من خصائصهم وذلك بأن يكون الفاعل فعل الفعل مع قصده إياه _ وهنا خرج عن كونه ناسياً أو مكرهاً....إلخ، بالإضافة إلى علمه بأن هذا الفعل من خصائصهم، فهنا حصل منه قصد ذات الفعل ولكنه لم يحصل منه ذلك التشوف والركون إلى الكفار، ومع ذلك يكون متشبهاً؛ وذلك لقصده ذات الفعل الذي يعلم كونه من التشبه المنهي عنه والأمور بمقاصدها، فأما إذا زاد على ذلك إرادة التشبه وقصده فإنه عندئذ قد جاء بمحظور زائد على مجرد التشبه فإن فيه عملاً قلبياً يشعر بمحبتهم وإكنان المودة لهم، وهذا أخطر من مجرد التشبه العملي بهم، فإني لم أجد _ حسب اطلاعي _ عن أحد من السلف أنه لما نُهي عن مظهر من مظاهر التشبه اعتذر بأنه لم يقصد المشابهة، بل كانت حالهم - لو افترضنا وقوع أحدهم في ذلك- لا تخرج عن عدم العلم بأن الفعل المعني به من خصائص المشركين، وعلى هذا فإنه يحرم عليه فعل التشبه سواء قصد التشبه أو لم يقصده، ما دام أنه قصد ذات الفعل الذي يعلم أنه من خصائص الكفار.

وأسوق هنا مثالاً من السنة لعله يؤكد ما سبق، عن أبي أمامة رضي الله عنه، في حديث طويل قال: قال عمرو بن عبسة السلمي كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً...... إلى أن قال: فقلت يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، ففي هذا الحديث لم يرِد أن النبي صلى الله عليه وسلم قيّد النهي عن المشابهة فيه بالقصد، قال شيخ الإسلام: "ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت؛ حسماً لمادة المشابهة بكل طريق".

ولذلك يخطئ من يشترط قصد التشبه بالكفار ليكون فاعل التشبه متشبهاً بهم، كما جاء في كتاب: (رد المحتار على الدر المختار) أن التشبه لا يقع إلا مع قصد التشبه فقال في معرض الحديث عن التشبه بالكفار: "أي إن قصده، فإن التشبه بهم لا يكره في كل شيء بل في ما يقصد به التشبه"، وتابعه على ذلك الباحث: جميل بن حبيب اللويحق المطيري في رسالته: التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي، واحتج بحديث: "إنما الأعمال بالنيات"، وهذا الحديث إنما يستدل به على اشتراط قصد ذات الفعل كما ذكرت فيما سبق، وظاهر دلالة حديث أبي أمامة يفهم منها كون التشبه بهم لا يشترط له قصد التشبه مع قصد ذات الفعل.

كما أن القصد قد يكون له تأثير فيما كان من الحكمة الأخذ به من اختراعات الكفار المأخوذة عنهم أصلاً، فالشرع قد أباحها كما تقدم، ولكن إذا اقترن بذلك قصد التشبه بالكفار والميل لهم ومحبتهم وتفضيل ما عندهم على ما عند المسلمين فإن هذه النية تعتبر من موالاة الكفار المحرمة، وإن كان ظاهر الفعل جائزاً.

وحديث عمرو بن عبسة السابق يفهم منه وجوب ترك العمل الذي فيه مشابهة للكفار، ولو كان مع عدم التشوف والميل القلبي إلى ما عند الكفار وبه قال شيخ الإسلام كما سبق عرضه، وقد قال ابن تيمية _ رحمه الله _ في موضع آخر: "ما كان في الأصل مأخوذاً عنهم، إما على الوجه الذي يفعلونه، وإما مع نوع تغيير في الزمان، أو المكان، أو الفعل، ونحو ذلك، فهو غالب ما يبتلى به العامة، في مثل ما يصنعونه في الخميس الحقير والميلاد ونحوهما، فإنهم قد نشئوا على اعتياد ذلك، وتلقاه الأبناء عن الآباء وأكثرهم لا يعلمون مبدأ ذلك، فهذا يعرّف صاحبُه حكمَه فإن لم ينته وإلا صار من القسم الأول"، يقصد بالأول ما لا شك في تحريمه من التشبه بهم، وقد فصله قبل هذا الكلام، ووجه الاستدلال بكلامه -رحمه الله- هنا: أن من عمل ما كان مأخوذاً عنهم في الأصل وهو لا يعلم أنه من عوائدهم؛ فهو بلا شك لا يقصد التشبه بهم، ومع ذلك أمر شيخ الإسلام بأن يعرَّف صاحب الفعل حكمه وهو التحريم ثم بعد ذلك إذا انتهى عن الفعل فبها ونعمت وأما إذا لم ينته فقد صار من القسم الأول المحرم، وفي هذه الحال لا يكون هذا قد قصد التشبه؛ لأنه كان يفعل الفعل ذاته قبل أن يعلم أنه من خصائصهم، وكذلك لم يقل شيخ الإسلام:يُسأل صاحبُه عن قصده، بل قال يعرَّف صاحبه حكمه، فلم يشترط أن يقصد التشبه، بل اشترط مجرد المعرفة بأن هذا الفعل من خصائص المشركين.

قال شيخ الإسلام: "ومن هذا الباب أنه ( كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله إلى حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمداً، ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك؛ لما فيه من مشابهة السجود لغير الله، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات، وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد".

ومن تصريحات شيخ الإسلام الجلية في هذا الباب قوله رحمه الله: "وقد تقدم بيان أن ما أمرنا الله ورسوله به من مخالفتهم مشروع سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قُصدت مشابهتهم أو لم تقصد فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يُتصور قصد المشابهة فيه كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك".

وعلى هذا فإنه لا عبرة بادعاء عدم القصد؛ فإن من فعل ما هو تشبه بالمشركين، وهو يعلم حكمه فإنه قد وقع في التشبه المنهي عنه، ولو كان لا يقصد مشابهتهم فيه.

وأمر الشريعة بمخالفتهم مطلقاً دليل على عدم مراعاة قصد من وافقهم في فعلهم _ ما دام أنه يعلم بوجوب المخالفة _ قال شيخ الإسلام: "قوله صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود. دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية".

وهذا الحديث الذي أورده شيخ الإسلام هنا يشبه الصريح من كلامه صلى الله عليه وسلم في تسمية ما هو مأخوذ عنهم: تشبهاً ولو كان بغير قصد.

المصدر: مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين (ص9 ص18)، بتصرف.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام