الثلاثاء 05/03/1440 - الموافق 13/11/2018 آخر تحديث الساعة 06:04 ص مكة المكرمة 04:04 ص جرينتش  
دعوة

التأثير الدعوي لجوامع الكلم النبوي في الأخلاق

1439/10/26 الموافق 10/07/2018 - الساعة 06:28 م
|


الدكتورة فاطمة الزبير[1]

لقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برسالة شاملة فيها الاقتصاد والمال والإدارة والتعليم والتربية والأخلاق, والخلاصة أنه أتى برسالة تحتضن كل ضرورات الحياة والحضارة والتقدم, وأكمل بها ما بدأه الأنبياء, قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث له: إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة! قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين[2], أسلوب تشبيه يدل على قوة التعبير, وعلى تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم -, حيث شبه نفسه باللبنة في البناء, وأثنى على الأنبياء قبله بأنهم أحسنوا البناء وأدوا رسالاتهم.

لقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لتكملة النواقص، والذين يحاولون البحث والتفتيش عن نقص في رسالته، عليهم أولاً أن يبحثوا عن الثغرات الموجودة في عقولهم وفي قلوبهم, لقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمهمة التكملة والإصلاح, فكان عليه تعديل كل عوج. وإصلاح كل نقص، وتكملة كل قصور, وقد أنجز هذا وأتمه, وأثنى الله تعالى على نبينا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وبين المولى عز وجل أن من مهام هذا النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - تزكية النفوس وبالطبع سينتج عن هذا قوة إيمان وأخلاق عظيمة، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين} [آل عمران: 164]، والحكمة هي: "السنة والتي هي شقيقة القرآن، أو وضع الأشياء مواضعها، ومعرفة أسرار الشريعة, فجمع لهم بين تعليم الأحكام، وما به تنفذ الأحكام، وما به تدرك فوائدها وثمراتها، ففاقوا بهذه الأمور العظيمة جميع المخلوقين، وكانوا من العلماء الربانيين، وإن كانوا من قبل بعثة هذا الرسول لفي ضلال مبين, لا يعرفون الطريق الموصل إلى ربهم، ولا ما يزكي النفوس"[3].

سنذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الأخلاقيات الإسلامية التي حث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، من خلال الوقفات التأملية لبعض الأحاديث النبوية عن الأخلاق وعن العلاقات بين المسلمين, وسنحلق سوياً في رحلة في رحاب جوامع الكلم النبوي, لننهل ولو القليل من فيض علمه الغزير، وسعيه الحثيث - صلى الله عليه وسلم -, لوضع قوانين وضوابط تحفظ لأمته الكرامة والرفعة، والمودة والألفة، وكل هذا سنلحظه من خلال سيرته العطرة ووصاياه النبوية العظيمة للأمة المحمدية.

كان يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وسمعه وبصره وحديثه، وهذا أدعى لحسن الإصغاء له, وهذا من أساليب التحبيب الترغيب, فالداعية يحتاج لجذب الانتباه له والتعمق في كلامه, لذلك يجب أن يشعر مدعوِّيه أنه قريب منهم, وهذا ما يسمى في التنمية البشرية, التواصل السمعي والبصري، فهذه من المهارات التي تساعد الداعية في لفت الانتباه لمحاضرته, وتسهل الفهم للمنصت له، ومن جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وفهمه للنفس البشرية أنه كان يدعو أصحابه بكناهم إكرامًا لهم واستمالة لقلوبهم، كان أبعد الناس غضبًا وأسرعهم رضًاء، وقد ركز رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على أهم دعامات العلاقات الآمنة بين المسلمين, فقد قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ[4], وفي هذا الحديث أسلوب التعميم, حيث كان خطابه للمسلمين عامة, ثم حدد خصالاً تنهش الأخوة, وتقطع حبل الود بين المسلمين، ومن ثمرات أسلوب التعميم والنهي, التلميح بلا تحديد, واللبيب بالإشارة يفهم, فمن ينطبق عليه النهي, "فيحذره ويتحاشاه دون ضوضاء ومن غير خدش لحيائه"[5].

وقد نهى نبينا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - عن الكذب إلا في ثلاثة مواضع, فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَحِلُّ الكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالكَذِبُ فِي الحَرْبِ، وَالكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ[6], وهذا أسلوب تصريح وتخصيص لثلاثة أمور يجوز قيها الكذب, "وَقَدِ احتج ابن عُيَيْنَةَ فِي إِبَاحَةِ الْكَذِبِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدٍ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْخَيْرَ وَنَوَاهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ ا لسَّلَامُ {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63], وَبِفِعْلِ يُوسُفَ إِذْ جَعَلَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أخيه ثم نادى مناديه: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70]"[7].

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ[8].

ومن الأخلاق التي حثت عليها أحاديث جوامع الكلم التزين بالحياء وتجنب الفحش، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ[9], وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ[10].

عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا[11].

ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - والتي يحتاج كل داعية بالتمثل بها, التسامح وسلامة النفس والعفو عند المقدرة, وهذه الخصال دعا لها بالقدوة, وكبيان بالعمل, وبمواقف واقعية من سيرته العطرة, لقد قابل نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - الإساءة بالإحسان, والظلم بالعفو, والطرد بالدعاء لمن أساءوا له، وهم أهل الطائف فلما ضربوه وأخرجوه، وأمروا سفهاءهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه، كان دعاؤه لربه سبحانه وتعالى: اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك أو يحل علي غضبك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلاَّ بك[12].

وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: أول من أشفع لَهُ من أمتِي من أهل الْمَدِينَة ثمَّ أهل مَكَّة ثمَّ أهل الطَّائِف[13].

وعندما سألته زوجته عائشة رضي الله عنها: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ ، قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا[14], أسلوب عاطفي فيه تحبيب وتفاؤل وتسامح وشفقة عليهم.

وتمتع أيضاً نبينا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - بالصبر والحلم، ومن أمثلتهما عندما كسرت رباعيته يَوْم أحد, وشج فِي وَجهه, فشق ذَلِك على أَصْحَابه, فَقَالُوا لَهُ لَو دَعَوْت الله عَلَيْهِم فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً[15], أسلوب عاطفي يحمل كل الرفق واللين والعفو عند المقدرة , وأسلوب التحبيب في رسالته الخالدة, وفيه حلم وكظم للغيظ, ودعا أيضًا لعفة اللسان, قائلًا: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا, يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ, وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّم[16], كلمة واحدة ترتفع بنا إلى أعلى عليين أو قد تسقط بنا إلى أسفل سافلين, والدعاة المعاصرين محتاجين جداً لفهم هذا الحديث؛ لأن الكلمات الطاعنة, انتشرت بسبب الخلافات بين الدعاة, رغم أن معظمها خلافات في الفروع وليس الأصول, وخلافات في الوسائل وليس المقاصد, وهنا الأسلوب جاء صريح ومباشر, للترهيب من خطورة الكلمة, فينبغي على الدعاة أيضًا أن يتحروا ويدققوا في كل ما يقولوه؛ لأنهم قدوة للناس, ومحاسبين عند الله.

وقد نهانا - صلى الله عليه وسلم - عن الغضب فمعظم المشكلات والجرائم سببها الغضب, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَوْصِنِي، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ»[17], فهذه وصية جامعة فبالغضب تتلف الأخلاق, ويتلفظ اللسان بما لا يليق, ويتخبط المسلم فيسيء التصرف, والداعية إذا غضب ردت دعوته وضاعت, ونفر عنه الناس.

وحذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من فسخ ثوب الحياء, فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْت[18], فالداعية لابد أن يكون وقوراً وحيياً.

وفي الحديث التالي بيان لخطورة الرجل المتفحش, وكيفية التعامل الأمثل معه: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ» فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الكَلاَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلاَمَ؟ قَالَ: أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ[19], والموقف النبوي هنا فيه أسلوب ملاطفة, فالداعية الناجح لا يقابل المدعو السيء بالسوء, بل يباشره ويكرمه, ويلين له الحديث, ليجذبه إلى الخير, بدل أن ينفره منه.

   وهناك أحاديث كثيرة أيضًا عن الأمن المجتمعي, وحفاظ المسلمين على بعضهم، ماديًا ومعنويًا، فرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ[20].

فيا أيها الدعاة بين أيديكم أرضية دعوية خصبة, مهدها نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم -, يمكنكم أن تزرعوا فيها كل ما ينفع الأمة الإسلامية وتقوها من كل الآفات التي تضرها، ولتكونوا معلمين للناس بالحكمة والرحمة, أسوة بخير البرية، والذي هو كما وصفه المولى عز وجل حريص على المؤمنين ورءوف رحيم بهم، فقد حرص على المحافظة على أمن المسلمين وحياتهم وأخلاقهم وتعاملاتهم، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128].

ونماذج تلك الأحاديث النبوية التي تطرقنا لها كانت بمثابة حجر الأساس لعلاقات متينة وقوية وروابط وطيدة بين المسلمين تحفظ بينهم الأمن والاحترام والمودة والرحمة .

فالدعاة خاصة والمسلمون عامة, بحاجة ماسة وبالأخص في عصرنا هذا لهذه الأخلاق القويمة, ولهذه الأساليب الدعوية النبوية, والتي حوتها أحاديث جوامع الكلم النبوي, والذي تميز بالأساليب المنوعة والجاذبة.

المراجع



[1] الدكتورة فاطمة الزبير علي الزبير، داعية سودانية ناشطة في مجال العمل الخيريّ الاجتماعي، وهذا البحث جزء من رسالة الدكتوراة التي أعدّتها تحت عنوان: "جوامع الكلم النبوي وتأثيره في الدعوة"، وقد خصّت الملتقى الفقهي بنشر بعض فصوله، فجزاها الله خير الجزاء.

[2] أخرجه البخاري في كتاب: المناقب, باب: خاتم النبيين r, رقم الحديث 3535.

[3] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي, ط1، 1420هـ/ 2000م, ج1, ص155.

[4] أخرجه البخاري كتاب: المظالم والغصب، باب: لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث رقم 2442.

[5] الدعوة الإسلامية الشمول والاستيعاب, مرجع سابق, ص275.

[6] أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة, باب: ما جاء في إصلاح ذات البين, رقم الحديث 1939.

[7] الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، ج8, 573.

[8] أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر, رقم الحديث 6018.

[9] أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة, باب: ما جاء في الفحش والتفحش، رقم الحديث 1974.

[10] المصدر نفسه في كتاب: البر والصلة, باب: ما جاء في اللعن, رقم الحديث 1977.

[11] أخرجه البخاري في كتاب: النكاح, باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك، رقم الحديث 5143.

[12] السيرة النبوية لابن هشام لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبي محمد، جمال الدين، شركة الطباعة الفنية المتحدة, ج2, ص 48.

[13] الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط3، 1420هـ/2000 م، ج9، ص 187.

[14] أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق, باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين, رقم الحديث 3231.

[15] أخرجه مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها، رقم الحديث 87.

[16] أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: حفظ اللسان, رقم الحديث 6478.

[17] المصدر نفسه في، كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب، حديث رقم 6116.

[18] أخرجه أبو داود, كتاب: الأدب, باب: الحياء, حديث رقم 4797. 

[19] أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من ارتياب أهل الفساد والريب، رقم الحديث 6054.

[20] أخرجه النسائي، كتاب: الإيمان وشرائعه، باب: صفة المسلم، حديث رقم 4995.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام