الثلاثاء 06/12/1435 - الموافق 30/09/2014 آخر تحديث الساعة 02:47 م مكة المكرمة 12:47 م جرينتش  
بحوث أصولية
الفرق بين الفرض والواجب عند الأحناف والجمهور

الفرق بين الفرض والواجب

1429/01/07 الموافق 16/01/2008 - الساعة 12:00 ص
|


أولاً: تحرير محل النـزاع في المسألة:

قبل أن أذكر رأي الحنفية والآراء الأخرى في هذه المسألة, يحسن البدء بتحرير محل النـزاع فيها, وذلك على النحو التالي:

* لا خلاف بين العلماء في تفاوت معنى الفرض والواجب من ناحية اللغة, فالفرض هو الحز في الشيء, ويطلق على التأثير. وأما الواجب فهو اللازم, ويطلق على الاضطراب والسقوط[1].

وإنما جري الخلاف في تحديد معنى الفرض والواجب شرعاً, وهل هما من الألفاظ المترادفة؟.

* لا خلاف بين العلماء في التفرقة بين ما ثبت وجوبه علينا بدليل قطعي, وما ثبت وجوبه علينا بدليل ظني, وذلك من ناحية العمل والاعتقـاد. فما ثبت وجوبه علينا بدليل قطعي آكد في العمل, وجاحده كافر, وتارك العمل به متأولاً فاسقٌ, كما نص على ذلك العلماء.

أما ما ثبت وجوبه علينا بدليـل ظني, فهو أقل تأكيداً في العمل, وجاحده لا يكفر, وتارك العمل به متأولاً لا يحكم بفسقـه[2]. وإنما جرى النـزاع في تحديد مسمى كل واحدٍ منهما.

ثانياً: مذهب الحنفية في المسألة:

ذهب جمهور الحنفية[3], والإمام أحمد في رواية عنه[4][5] - اختارها الحلواني[6], وابن شاقلا[7]- إلى التفرقة بين الفرض والواجب, وجعلوا لكل واحد منهما معنى خاصاً به.

ثالثاً: تحقيق نسبة هذا القول إلى الحنفية:

نص الرازي[8] على نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة[9], وكذا حلولو[10] وابن قدامة[11], والشنقيطي رحمهم الله [12].

ونسبه الزركشي في البحر المحيط إلى الحنفية[13], وكذا ابن جزي المالكي في تقريب الوصـول[14] بينما نسبه الغزالي في المستصفى[15], والآمدي في الإحكام[16], وابن برهـان[17], وأبو يعلى[18] إلى أصحاب أبي حنيفة.

وقد صرح بهذا الرأي علماء المذهب الحنفي في عدد من كتبهم المعتمدة, فهذا السرخسي -وهو من كبار علماء المذهب- بيّن لنا الفرق بين الفرض والواجب, حيث قال: فالفرض اسم لمقدر شرعاً لا يحتمل الزيادة والنقصان, ومقطوع به..., فأما الواجب فهو ما يكون لازم الأداء شرعاً, ولازم الترك فيما يرجع إلى الحل والحرمة [19]. وكذا ابن الهمام في التحرير[20].

وذكر الخبـازي في كتابه المغني ضابط التفرقة بينهما, فجعل الفرض اسماً لما ثبت بدليـل

لا شبهة فيه, والواجب اسماً لما ثبت بدليل فيه شبهة [21].

وبعد صحة نسبة هذه المسألة إلى الحنفية نشرع في بيان تفاصيلها.

رابعاً: تحديد معنى الفرض والواجب عند من يفرق بينهما:

من ذهب إلى التفرقة بين الفرض والواجب, فقد جعل لكل واحدٍ منهما حداً خاصاً به, على خلاف بينهم في تحديد ماهية هذا الحد:

1- فمذهب جمهور الحنفية: أن الفرض هو ما ثبت وجوبه علينا بدليل قطعي لا شبهة فيه, كالكتاب, والسنة المتواترة, والإجماع.

أما الواجب فهو ما ثبت بدليل فيه شبهة, وذلك مثل الآية المؤولة, والصحيح من خبر الآحاد[22]. والمشهور عنهم تخصيص اسم الفرض بما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه, وذلك كوجوب الصلاة, والزكاة, ونحوهما.

أما الواجب, فهو ما ثبت بدليل ظني, وذلك كخبر الآحاد والآية المؤولة. مثال ذلك: قراءة القرآن في الصلاة فرض؛ وذلك لثبوتها بطريق مقطوع به, وهو قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}[23].

أما تعيين الفاتحة في الصلاة, فهو من قبيل الواجب؛ وذلك لأنه ثبت بطريق ظني, وهو· خبر الآحاد[24].

2- ونسب إلى الحنفية القول بأن الفرض ما ثبت بالقرآن, والواجب ما ثبت بالسنة [25].

كما حكي هذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله[26].

3- الفرض لا يكون إلا من الله , أما الإيجاب فقد يكون من الله ومن غيره [27].

4- وهناك قول رابع في التفرقة بينهما: وهو أن الفرض ما لا يتسامح في تركه عمداً ولا سهواً كأركان الصلاة. وأما الواجب فهو ما يتسامح فيه إن وقع من غير عمد, وذلك كالصلاة في الثوب النجس عند من يرى جوازها [28].

خامساً: مذهب جمهور الأصوليين:

ذهب جمهور العلماء من المالكية, والشافعية, ورواية عن الإمام أحمد إلى عدم التفرقة بين الفرض والواجب؛ بل هما لفظان مترادفان يردان في لسان الشرع لمعنى واحد, وهو ما سبق ذكره في تعريف الواجب على حسب الخلاف الوارد بينهم فيه [29].

لذا يقول الرازي في المحصول: وأما الاسم فاعلم أنه لا فرق عندنا بين الواجب والفرض [30].

ونسب هذا القول إلى الجمهور الشوكاني, حيث قال عقب حديثه عن الواجب: ويرادفه الفرض عند الجمهور[31].

وذكر الشنقيطي في المذكرة أن هذا القول رواية عن الإمام أحمد [32].

سادساً: أدلة الحنفية على التفرقة بين الفرض والواجب:

استدل الحنفية ومن وافقهم على ما ذهبوا إليه بعددٍ من الأدلة منها:

الدليل الأول:

اللغة: فأهل اللغة فرقوا بين الفرض والواجب, وقالوا : إن الوجوب مأخوذ في الأصل من السقوط, فيقال: وجب الحائط إذا سقط, ووجبت الشمس إذا سقطت وغابت, ومنه قولـه تعالى: {فإذا وجبت جنوبها}[33].

وأما الفرض فهو عبارة عن التأثير, ومن ذلك قولهم: فرض القوس , وقد يرد ويراد به معاني أخرى, ولكن -كما سبق بيانه- أن هذه المعاني يجمعها معنى التأثير.

ولا شك أن التأثير آكد من مجرد السقوط؛ وذلك لأن التأثير وقوع في الشيء وتغير لـه, وأما السقوط فقد يقع ولا يؤثر, فاتضح لنا أن الفرض أقوى من الواجب, لذا لزم تمييز كل واحدٍ منهما باسم خاص[34].

الجواب:

أجاب الجمهور عن هذا الدليل بقولهم: سلمنا لكم وجود الفرق اللغوي بين الكلمتين, ولكن لا نسلم لكم امتناع أن يكون الشيء ساقطاً علينا بدليل قطعي, أو مقدراً علينا بدليل ظني, ومن ذلك قول الفقهاء الفرض المقدر في المسح هو الربع. هذا من جانب, ومن جانب آخر, فلو رجعنا إلى معنى الواجب لغةً لوجدناه بمعنى الثابت, ومصدره الوجوب, وأما الواجب بمعنى الساقط, فمصدره الوجبة والوجيبة.

هذا وقد شاع استعمال الفرض فيما ثبت بدليل ظني, والواجب فيما ثبت بدليل قطعي, وذلك كقولهم الوتر فرض, والصلاة واجبة [35].

الدليل الثاني:

الشرع: فأهل الشرع يفرقون بين الفرض والواجب في إطلاقاتهم, لذا نجدهم يقولون في الأحكام فروض, بينما يقولون في حقوق الآدميين, كالديون والشفعة ونحوها واجبات, فدل ذلك على أن معنى الكلمتين مختلف شرعاً [36].

الجواب:

يمكن أن يقال: لا حجة في هذا الدليل على التفرقة بين الكلمتين؛ وذلك لأنكم جعلتم ضابط التفرقة بينهما طريق الثبوت, وفي دليلكم هذا لم تنصوا على ذلك؛ بل فرقتم بين حقوق الأحكام وحقوق الآدميين, وليس هذا هو أساسكم في التفرقة بينهما, ومن هنا بطل استدلالكم بهذا الدليل على ما ذكرتموه.

الدليل الثالث:

العقل: كل مسلم عاقل يسبق إلى عقله أن صلاة الظهر آكد من الصلاة المنذورة, وكذلك الزكاة آكد من الصدقة المنذورة, مع أن الجميع واجب, فدل ذلك على وجود فارق بينهما, لذا وجب اختصاص كل واحدٍ منهما باسم يتميز به عما هو دونه في المرتبة[37].

الدليل الرابع:

هناك فرق بين الأحكام الثابتة بدليل قطعي, وما ثبت بخبر الواحد؛ لأن خبر الواحد لا يوجب العلم اليقيني ؛ لاحتمال الغلط من الراوي, ومع ذلك يجب العمل بما ثبت به لحسن الظن بالراوي, وترجيح جانب الصدق على الكذب. وهذا بخلاف الثابت بدليل قطعي, فهو يوجب العلم اليقيني, ويجب العمل بما ثبت به.

فمن ناحية الاعتقاد لا يكفر جاحد ما ثبت بخبر الواحد؛ لأن دليله لا يوجب علم اليقين, ومن ناحية العمل يجب العمل به؛ لأن دليله موجب للعمل. لذا خص ما ثبت بخبر الواحد باسم الواجب تمييزاً لـه عن الثابت بدليل قطعي, وفي القول بفرضية ما ثبت بخبر الواحد رفع للدليل الظني عن درجته, أو وضع للدليل القطعي عن منـزلته لمساواته بالدليل الظني, وكلاهما لا يجوز.

ووجه ذلك أن الزيادة على النص نسخ, كما هو متقرر في مذهب الحنفية, لذا لا تثبت إلا بما يصح النسخ به, والنسخ لا يثبت بخبر الواحد, فكذلك الزيادة لا تثبت هنا, فلا يكون دليلها موجباً للعلم القطعي, ولكن يجب العمل بها؛ لأنه في العمل بما ثبت بالزيادة تقريرٌ للثابت بالنص لا نسخ له.

بيان ذلك: أن القراءة في الصلاة فرض لثبوتها بدليل قطعي, وهو قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}[38], وأما تعيين الفاتحة فهو ثابت بخبر الواحد, فمن جعل ذلك فرضاً كان زائداً على النص بخبر الواحد, وهذا لا يصح. أما من جعل قراءة الفاتحة واجبة بدون القول بفرضيتها, كان مقرراً للثابت بالنص على حاله, و عاملاً بالدليل الآخر الثابت بخبر الواحد.

لذا وجب التفرقة بين ما ثبت بدليل قطعي وما ثبت بدليل ظني, ومن ذلك تخصيص كل واحدٍ منهما بمسمى يميزه عن غيره [39].

الدليل الخامس:

وهو قريب مما سبق, وذلك أنهم قالوا: لاشك أن هناك تفاوتاً في مراتب الوجوب ومنازله, فهناك أمور واجبة يكفر جاحدها, وهناك أمور واجبة لا يكفر جاحدها, لذا وجب التمييز بين هذه الأمور الواجبة, وذلك عن طريق تخصيص كل قسم منها باسم يتناسب مع معناه, وهذا من الأمور التي تقتضي التفرقة بينهما في التسمية [40].

الجواب:

أما قولكم بأن الواجب تتفاوت مراتبه ولا بد من التفرقة بينها في الاصطلاح, فهذا لا مانع منه. ولكنكم أخطأتم في الوضع؛ وذلك لأن إطلاق اسم الواجب على ما ثبت بدليل قطعي أليق مما ذكرتموه؛ لأن الواجب لا يحتمل إلا معنى واحداً, بخلاف الفرض فإنه يرد, ويراد به عدة معانٍ منها: التأثير, والتقدير, والحل, والإنزال. لذا لزم إطلاقه على ما ثبت بدليل ظني؛ لوجود الشبهة فيه [41].

سابعاً: أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على عدم التفرقة بين الفرض والواجب بعدد من الأدلة منها:

الدليل الأول:

الفرض والواجب لفظان مترادفان يدلان على معنى واحد, لذا فإنه يصح استخدام أحدهما مكان الآخر, وقد ورد في لسان الشرع إطلاق كلمة الفرض على ما هو واجب, وذلك مثل قوله تعالى: {فمن {فرض فيهن الحج}[42], أي أوجب, وكذا قولـه سبحانه وتعالى: {وقد فرضم لهن فريضة} [43], أي أوجبتم, وغيرها من الآيات التي نصت على ذلك, فهذا دليلٌ مؤكدٌ على ترادف الكلمتين [44].

الجواب:

أن ما ذكرتموه من الأمثلة لا دلالة فيه على ترادف الكلمتين, وذلك كما يأتي:

- أما الحج فقد ثبت وجوبه علينا بطريق مقطوع به, فيكون إطلاق اسم الفرض عليه إطلاقاً حقيقياً[45]. أو قد يكون معنى الفرض هنا التوقيت, كما ذكر ذلك الفيروزأبادي في القاموس المحيط [46].

- وأما قوله تعالى: {وقد فرضتم لهن فريضة}[47], فمعنى الفرض هنا هو التقدير, وليس الوجوب, أي وقد قدرتم لهن مقداراً, وقد سبق أن بينت أن من معاني الفرض لغةً التقدير[48]. ومن هنا بطل استدلالكم بهذه الأدلة على ترادف الفرض والواجب.

الدليل الثاني:

أن الحنفية جعلوا الواجب ما علمنا وجوبه علينا بطريق غير مقطوع به, وهذا تناقض من القول؛ وذلك لأن العلم بالوجوب إذا كان غير مقطوع به فلا يقتضي العلم؛ إذ إن العلم لا يثبت إلا بمقطوع به, فكيف ترتب على ما لا يقطع به؟ [49].

الجواب:

نقول: لا خلاف أن الطريق إذا كان مقطوعاً به أفاد العلم, وإذا كان غير مقطوع به أفاد الظن, وهذا عمدتنا في التفرقة بين الفرض والواجب. فإذا ثبت الوجوب بطريق غير مقطوع به أفاد الظن, لذا جعلناه من قبيل الواجب؛ لأنا لا نقطع بأن الله أوجبه علينا.

أما قولكم : أنا نجعله من قبيل العلم, ثم نسميه واجباً, فهذا باطل يرده ما ورد عن علمائنا في ذلك, حيث قال السرخسي: فما كان ثابتاً بدليل موجب للعمل والعلم قطعاً يسمى فرضاً لبقاء أثره, وهو العلم به أدى أم لم يؤدِ. وما كان ثابتاً بدليل موجب للعمل غير موجب للعلم يقيناً باعتبار شبهة في طريقه يسمى واجباً[50].

وكذا قال الآمدي -حاكياً مذهب الحنفية في المسألة-: وخص أصحاب أبي حنيفة اسم الفرض بما كان من ذلك مقطوعاً به, واسم الواجب بما كان مظنوناً, مصيراً منهم إلى أن الفرض هو التقدير, والمظنون لم نعلم كونه مقدراً علينا بخلاف المقطوع[51].

الدليل الثالث:

قالوا: بمَ تنكرون على من يقلب عليكم مذهبكم, ويجعل الفرض ما ثبت وجوبه علينا بدليل غير مقطوع به, والواجب ما ثبت وجوبه علينا بدليل مقطوع به[52].

الجواب:

يمكن أن يجاب على ذلك بأن يقال: أننا -أي القائلين بالتفرقة- لم نقل بذلك من قبل أنفسنا حتى تقلبوا علينا المذهب, وإنما استندنا في ذلك إلى عدد من الأدلة التي دلت على ذلك, وقد سبق ذكرها بالتفصيل.

الدليل الرابع:

مناقضة الحنفية لمذهبهم في التفرقة؛ وذلك بأنهم أثبتوا وأطلقوا اسم الفرضية على أحكام لم تثبت بدلالة قطعية, ومن ذلك ما يأتي:

أ- أنهم أوجبوا الوضوء على من افتصد [53], وجعلوا الطهارة في هذه الحالة مفروضة عليه, ولم يرجعوا في ذلك إلى دلالة قطعية [54].

ب- أنهم جعلوا القعدة في الصلاة فرضاً, مع أنها لم تثبت بقاطع [55]..

ج- وكذا جعلوا مسح ربع الرأس فرضاً, وهو لم يثبت بقاطع, فدل ذلك على بطلان قولهم في التفرقة بين الفرض والواجب [56].

الجواب:

أن هذه الإطلاقات لا منافاة بينها وبين مذهب الحنفية حتى نقول بمناقضتها لـه, خاصة إذا رجعنا إلى كتبهم ووجدنا فيها أنهم قد نصوا على أن الفرض قد يطلق على ما يكون شرطاً أو ركناً لعبادة ما, ومن ذلك الأمثلة التي ذكرتموها, ويطلق الواجب على ما كان مكملاً للركن والشرط, وإن كان ثابتاً بطريق قطعي. ومن هنا بطل استدلالكم بهذا الدليل على ما ذكرتموه.

وقد جاء في فواتح الرحموت ما نصه: واعلم أنه قد يطلق الافتراض على ما يكون ركناً أو شرطاً لعبادة فيقال: أنه فرض فيها وإن كان ثابتاً بدليل ظني. كما يقال: مسح ربع الرأس فرضاً وأمثاله. وما لم يكن شرطاً ولا ركناً؛ بل مكملاً لهما, ولكن حتماً يقال لـه الواجب, سواءً كان الحتم مقطوعاً-كما يقال الستر واجب في الطواف- أو لا –كما يقال: الفاتحة واجبة في الصلاة- [57].

الدليل الخامس:

أن الاختلاف في طريق إثبات الحكم حتى يكون هذا معلوماً وهذا مظنوناً لا يوجب اختلاف ما ثبت به.

والدليل على ذلك: أن النفل قد ثبت بطريق متواتر, وطريق آحاد, والكل متساو في الإطلاق, ومثله الحرام, فلا مانع من أن يكون الواجب مثله؛ إذ لا فرق بين الجميع [58].

الجواب:

أن دليلكم هذا مبني على مذهبكم في المسألة, من عدم التفرقة بين ما ثبت حكمه بطريق قطعي وما ثبت حكمه بطريق ظني, أما نحن فنقول باختلاف التسمية لاختلاف طريق الثبوت؛ وذلك لأن ما كان معلوماً أنه مراد الله قطعاً مخالف لما كان مظنوناً, وكذا ما يكفر جاحده مخالف لما لا يستحق ذلك.

والاختلاف بين الأشياء في أنفسها وفي أحكامها يوجب اختلاف المسميات [59]. لذا فالحرام ينقسم قسمين ؛ مكروه كراهة تحريم وكراهة تنـزيه؛ وذلك حسب اختلاف طرق إثباته. وفي هذا يقول ابن الهمام: وأما هم-أي الحنفية فلاحظوا ذلك فقالوا-فإن ثبت الطلب الجازم بقطعي فالافتراض-إن كان المطلوب غير كف-والتحريم-إن كان كفاً -أو- ثبت الطلب الجازم بظني - دلالة من كتاب, أو ثبوتاً من سنة أو إجماع –فالإيجاب –في غير الكف-وكراهة التحريم – في الكف [60]فحاصل هذا الدليل استدلال بمحل النـزاع بيننا وبينكم.

الدليل السادس:

وهذا الدليل قريب من الدليل السابق وهو:

قالوا: إن الفرض إنما سمي فرضاً لما فيه من معنى الوجوب, دون ما ذكرتموه من أنه ثابت بطريق قطعي يوجب العلم؛ لأن بعض النوافل ثابتة بطريق قطعي يوجب العلم, ومع ذلك لا تسمى فرضاً [61].

الجواب:

أن الفرض سمي بذلك لأمرين:

1- لما فيه من معنى الوجوب.

2- ولأنه ثبت لنا بطريق قطعي.

أما النوافل فهي وإن كانت ثابتة بطريق مقطوع به إلا أنه لا يوجد فيها معنى الوجوب, فقد اختل فيها أحد الشرطين, لذا اختلفت عن الفرض في الإطلاق [62].

الدليل السابع:

الواجب اسم لما يثاب فاعله, ويعاقب تاركه, والفرض كذلك. فإذا كانا متساويين في هذا المعنى لم يكن لأحدهما مزية تستدعي اختلاف اسميهما, وذلك مثل الندب والنفل لما كان معناهما واحداً, وهو ما استحق فاعله الثواب, لم يكن لأحدهما مزية على الآخر [63].

الجواب:

نسلم لكم ما ذكرتموه من تساوي الفرض والواجب في المعنى, ولكنهما وإن تساويا من هذا الجانب, إلا أنهما اختلفا من جانب آخر, وهو طريق الثبوت, فهذا الاختلاف منع من المساواة في التسمية, مثل الندب والمباح, فهما وإن تساويا في إسقاط العقاب, إلا أنهما اختلفا في التسمية ؛ لاختلافهما من طريق آخر, وهو أن الندب يستحق فاعله الثواب, أما المباح فلا ثواب عليه[64].

الدليل الثامن:

أن لفظ الفرض يحتمل عدة احتمالات, وقد دل على ذلك استعماله في لسان الشرع بعدة معانٍ منها:

أ - الإنزال: ومنه قوله تعالى: {إن الذي فرص عليك القرءان لرادك إلى معاد}[65], أي أنزل عليك القرآن.

ب- الحل: ومنه قولـه تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له}[66], أي: أحل الله له.

ج- البيان: ومنه قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها}[67], أي: بيناها.

د- التقدير: ففي اللغة يقال: فرض الحاكم على فلان لزوجته كذا وكذا من النفقة, أي: قدر عليه. ويقال: فرض القوس إذا حز طرفيه.

وأما الواجب فهو أقل احتمالاً من الفرض, وهو عبارة عن السقوط من قولهم: وجبت الشمس إذا سقطت, ومنه قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [68], أي سقطت.

لذا كان لفظ الواجب آكد من لفظ الفرض في الإطلاق, ومن ثم كان الواجب أحق بإطلاقه على ما كان ثابتاً بطريق مقطوع به؛ وذلك لقلة احتمالاته عند الإطلاق؛ و لقوة معناه؛ لأن الساقط لا بد من فعله, فتكليفه ساقط علينا سقوطاً لا ينفك منه إلا بفعله [69].

الجواب:

أن لفظ الفرض وإن كان محتملاً لعدة معانٍ, إلا أنها جميعاً عبارة عن التأثير, والوجوب عبارة عن السقوط. والتأثير آكد من مجرد السقوط؛ وذلك لأنه قد يسقط, لكنه لا يؤثر. وما أثر آكد مما لا يؤثر.

أما الأمثلة التي ذكرتموها فكما قلنا يجمعها معنى واحد وهو التأثير, فقولـه تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن}[70], يعني: أنزله نزول تأثير عندنا.

وكذلك قوله تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له}[71], يعني: أحل لـه, وفي الإحلال تأثير له.

وفي قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها}[72], أي بيناها, والبيان تأثير فيها.

وكذلك قولهم: فرض الحاكم أي قدر, والتقدير له تأثير في الحصر والتعيين [73].

ثامناً: الخلاصة :

بعد أن عرضت أقوال العلماء في هذه المسألة, وأدلة كل قول يتلخص لي التالي:

1- القول الراجح في هذه المسألة هو: قول الجمهور القائل بعدم التفرقة بين الفرض والواجب ؛ وذلك لقوة ما استدلوا به, وضعف أدلة الحنفية.

2- بيان نوع الخلاف في المسألة: اختلف العلماء في نوع الخلاف في هذه المسألة, وتفصيل ذلك كالتالي:

القول الأول: أن الخـلاف لفظي, وقد ذهب إلى ذلك عدد من العلماء, منهم الغـزالي [74], والآمدي[75], والزركشي[76], وابن الحاجـب [77], والشاشي [78], وكذا الأنصاري[79], وغيرهم من العلماء [80]؛ وذلك لأن كلا الفريقين يرون التفرقة بين ما ثبت بدليل قطعي وما ثبت بدليل ظني, ولكن الحنفية جعلوا لكل واحدٍ منهما اسماً خاصاً به, وأما الجمهور فقد سموا الجميع فرضاً وواجباً, ولا حجر في الاصطلاحات بعد فهم المعنى.

القول الثاني:

أن الخلاف معنوي, وقد نسبه الزركشي في البحر المحيط إلى ابن برهان [81]. وذكر ابن النجار[82] القولين, ونسب القول الثاني إلى الحلواني.

ووجه كون الخلاف معنوياً: أن الحنفية رتبوا على هذه التفرقة أحكاماً, منها: أن من ترك الفرض جاحداً وجوبه فقد كفر, ومن تركه متأولاً فهو فاسق. وأما الواجب فلا يكفر جاحده, ولا يحكم بفسق تاركه إذا كان متأولاً[83].. وكذلك الفرض آكد من الواجب ومن ثم يثاب المرء عليه أكثر.

3- يمكن أن يقال بأن الخلاف في هذه المسألة لفظي, وقلنا لما يأتي:

اتفاق الفريقين على التفرقة بين ما ثبت وجوبه بطريق قطعي وبين ما ثبت بطريق ظني, ولكن الجمهور سموا الجميع فرضاً وواجباً, وفرق الحنفية في التسمية.

وأما من ناحية الاعتقاد فالفريقان متفقان على تكفير من جحد الأحكام القطعية في الدين, وعدم تكفير من جحد الأحكام الظنية.

4- أن الحنفية وهم القائلون بالتفرقة قد خالفوا مذهبهم, وذلك في إطلاق لفظ الفرضية على أمور

ثبتت بطريق ظني, ومنها قولهم: مسح ربع الرأس فرض[84], والجلوس بين الصلوات فرض, مع أنهما لم يثبتا بقاطع [85]. وهذا دليل على أنهم لم يعتمدوا هذه التفرقة في جميع الأبواب الفقهية, مما يؤكد كونه خلافاً في المصطلح.

5- أن الشافعية وهم ممن قال بعدم التفرقة بين الكلمتين قد خالفوا ذلك, وفرقوا بينهما في أحكام الحج, فجعلوا الركن أو الفرض إذا فسد في الحج فإنه يجبر بدم, وأما الواجب فإنه لا يجبر بدم [86]. وكذا في باب الصلاة؛ وذلك أنهم سموا الركن فرضاً, والشرط واجباً[87].

6- أن النـزاع الواقع في التفرقة بين الفرض والواجب يجري أيضاً عند الكلام على التفرقة بين الحرام وكراهة التحريم؛ وذلك لاتفاق المسألتين في سبب الخلاف.



[1] ينظر: لسان العرب 4/1077, والصحـاح 3/922, والقاموس المحيط 352, ومعجم مقاييس اللغة 6/89.

وقد نص على ذلك كثير من الأصوليين, قال التفتازاني في شرح التلويح: لا نزاع للشافعي -رحمه الله تعالى- في تفاوت مفهومي الفرض والواجب في اللغة 2/259، وكذا في البحر المحيط 1/183.

[2] ينظر: شرح التلويح على التوضيح 2/259، وأصول السرخسي 1/110، وأصول الشاشي 379, والغنية في الأصول للسجستاني 55, والتقرير والتحبير 2/103, وفواتح الرحموت 1/57, وتيسير التحرير 2/134، وروضة الناظر وجنة المناظر 1/153.

[3] ينظر: تيسير التحرير 2/134, وأصول السرخسي 3/110, وأصول الشاشي 379, ومسلم الثبـوت 1/57 مع فواتح الرحموت، والغنية في الأصول للسجستاني 55، والتقرير والتحبير 2/103.

[4] نسب هذا القول إلى الإمام أحمد في العدة 2/377, وروضة الناظر وجنة المناظر 1/153، ومذكرة الشنقيطي 12، ونسبه ابن عقيل إلى الحنابلة فقال: والفرض غير الواجب، وهو أمر زائد على الوجوب على مذهب أصحابنا, وكثير من أهل العراق الواضح 1/126، وذكر في موضع آخر أن في هذه المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد هي:

أ- التسوية بين الفرض والواجب.

ب- الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، والواجب غيره.

ج- الفرض ما ثبت بالقرآن، ولا يسمى فرضاً ما ثبت بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. الواضح 3/163.

[5] الإمام أحمد: هو أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبدالله الشيباني، إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس، ولد ببغداد سنة 164هـ، فنشأ منكباً على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفاراً كثيرة. امتحن في القول بخلق القرآن أيام المأمون والمعتصم، وعذب بسبب ذلك، فثبت على ذلك حتى عفا عنه المتوكل بن المعتصم وأكرمه وقدمه، من أبرز شيوخ الإمام أحمد سفيان بن عيينه، وإبراهيم بن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع الجراح، والإمام الشافعي، ومن أبرز مؤلفاته: كتاب المسند، وكتاب الرد على الزنادقة، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب السنة. توفي الإمام أحمد –رحمه الله- سنة241. ينظر: البداية والنهاية 10/325، والفتح المبين 1/156، والأعلام للزركلي 1/192.

[6] نسب هذا القول إليه في المسودة 50.

والحلواني: هو محمد بن علي بن محمد بن عثمان، أبو الفتح الحلواني، ولد سنة439هـ، كان من فقهاء الحنابلة ببغداد، وكان مشهوراً بالورع والزهد، وكثرة العبادة، من مؤلفاته: كفاية المبتدي في الفقه، ومختصر العبادات، ومصنف في أصول الفقه. توفي-رحمه الله- سنة505هـ. ينظر: طبقات الحنابلة 2/257, والأعلام للزركلي 7/164.

[7] نسب هذا القول إليه في المسودة 50.

وابن شاقلا: هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا، أبو إسحاق البزار، ولد سنة315هـ، كان عالماً جليلاً، كثير الرواية، حسن الكلام في الأصول والفروع، شيخ الحنابلة في وقته، من أبرز شيوخه: أبو بكر أحمد بن آدم الوراق، ومحمد بن حسن المقري، وغلام الخلال، وابن مالك. كانت لـه حلقتان في بغداد يدرس فيهما، توفي-رحمه الله- سنة369هـ. ينظر: شذرات الذهب 3/68، وتاريخ بغداد 6/17، والوافي بالوفيات 5/310.

[8] الرازي: هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن التيمي البكري، أبو عبدالله، فخر الدين الرازي، الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، ولد في الري سنة 544هـ، وينسب إليها فيقال: ابن خطيب الري، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة، وأقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، وكان يحسن الفارسية، وكان - رحمه الله- شديد الوطأة على الخوارج والطوائف المارقة من الدين، ناضلهم وناظرهم وقهرهم وأفحمهم, اشتهرت مصنفاته في الآفاق, وأكب الناس عليها، وانصرفوا عن كتب المتقدمين، وكان في هراة يلقب بشيخ الإسلام, ومن مؤلفاته: معالم الأصول, ومفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير، ومناقب الإمام الشافعي، والمحصول في أصول الفقه, وتعجيز الفلاسفة بالفارسية, توفي - رحمه الله - يوم عيد الفطر سنة 606هـ بمدينة هراة. ينظر: الوفيات 1/474, ولسان الميزان 4/426 , والبداية والنهاية 13/55.

[9] ينظر: المحصول في علم الاصول 1/97.

[10] ينظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/192.

وحلولو: هو أحمد بن عبدالرحمن بن موسى بن عبدالحق، المكنى بأبي العباس، المعروف بحلولو، الفقيه المالكي الأصولي المحقق، أخذ عن أبي حفص القلشاني والبرزالي، وابن ناجي وغيرهم، كانت لـه شهرة في التأليف والتدريس والقضاء، ومن مؤلفاته: شرح مختصر خليل، ومختصر جمع الجوامع. توفي رحمه الله بعد سنة 895هـ. ينظر: الفتح المبين 3/44، ومعجم المؤلفين 1/269.

[11] ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر 1/153.

ابن قدامة: هو أبو محمد موفق الدين: عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، ولد سنة 541هـ في قرية جماعيل, ثم رحل بعد ذلك إلى دمشق، فحفظ القرآن، وتلقى العلوم، وحفظ بعض المتون، ومنها: مختصر الخرقي, وهو مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل.كان إماماً من أئمة المسلمين، وعلماً من أعلام الدين في العلم والعمل، صنف كتباً حساناً في الفقه وغيرها، وهو من أئمة فقهاء الحنابلة، وله مؤلفات متعددة في فقه الإمام أحمد، ومن أبرز مؤلفاته: لمعة الاعتقاد وذم التأويل في العقيدة، وروضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، وكتاب المغني, والمقنع, والكافي, وعمدة الأحكام في الفقه, والبرهان في مسألة القرآن، ومختصر علل الحديث، وكتاب فضائل الصحابة, والاستبصار في نسب الأنصار, وغيرها من الكتب. توفي رحمه الله سنة 620هـ. ينظر: البداية والنهاية 13/139 , وشذرات الذهب 5/88, وسير أعـلام النبـلاء 22/165.

[12] ينظر: مذكرة الشنقيطي 13.

الشنقيطي: هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر بن محمد بن أحمد نوح اليعقوبي الجكني، ولد في موريتانيا سنة 1325هـ، وتوفي والداه وهو صغير، فنشأ في بيت أخواله، فحفظ القرآن وجوده، ثم درس المصحف العثماني وضبطه، كان رحمه الله مولعاً بحب الاطلاع والانشغال بالعلم والبحث عنه في كل مكان، وتنقل بين علماء عصره واستفاد منهم، ولما افتتحت الجامعة الإسلامية اختير للتدريس فيها، وظل ينشر العلم في طيبة حتى توفاه الله سنة 1393هـ، ومن أبرز مؤلفاته: أضواء البيان في تفسير القرآن، وآداب البحث والمناظرة، ومذكرة أصول الفقه، ورحلته العلمية التي ألفها في طريقه إلى الحج. ينظر: الرحلة العلمية للشيخ محمد الأمين، تقديم الشيخ عطية محمد سالم، نشر مكتبة الطائف، وترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي للشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، نشر دار الهجرة بالرياض، سنة1412هـ.

[13] ينظر: البحر المحيط 1/181.

[14] ينظر: تقريب الوصول إلى علم الأصول 214، وكذا في المسودة 50.

[15] ينظر: المستصفى 1/66.

الغزالي: هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام فيلسوف متصوف، لـه ما يقارب من مائتي مصنف، ولد في الطابران سنة 450هـ، رحل إلى نيسابور، ثم إلى بغداد، فالحجاز فبلاد الشام، جد واجتهد في الاشتغال والاستذكار، حتى برع في الفقه والخلاف والجدل، وأصول الفقه والمنطق، والحكمة والفلسفة، ونبغ في مدة وجيزة، حتى صار يشار إليه بالبنان، وصنف في تلك العلوم على عهد أستاذه إمام الحرمين الجويني,وكان رحمه الله شديد الذكاء، سديد النظر، قوي الحافظة، غواصاً عن المعاني الدقيقة، ومن أشهر مصنفاته: إحياء علوم الدين، والأدب في الدين، وتهافت الفلاسفة، والمستصفى في الأصول، والبسيط والوسيط والوجيز في الفقه، وشفاء الغليل. توفي رحمه الله سنة 550هـ. ينظر: طبقات الشافعية 4/101، ووفيات الأعيان 1/463، وشذرات الذهب 4/10، والأعلام للزركلي 7/247.

[16] ينظر: الإحكام في أصول الأحكام 1/87

[17] ينظر: الوصول إلى الأصول 1/78.

ابن برهان: هو أحمد بن علي بن برهان، أبو الفتح، فقيه بغدادي، ولد سنة 479هـ، غلب عليه علم الأصول، كان يضرب به المثل في حل الإشكالات، كان حاد الذهن حافظاً، لا يكاد يسمع شيئاً إلا حفظه، ولم يزل مواضباً على العلم حتى ضرب به المثل, وتولى التدريس بالمدرسة النظامية, لـه من المصنفات: البسيط, والوسيط، والوجيز في أصول الفقه. توفي رحمه الله سنة 518هـ. ينظر: شذرات الذهب 4/61، الأعلام للزركلي 1/167.

[18] ينظر: العدة 2/377.

القاضي أبو يعلى: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، يكنى بأبي يعلى، المعروف بالقاضي الكبير الفقيه، الحنبلي الأصولي المحدث, ولد سنة 380هـ, كان أول سماعه للحديث من أبي الحسن السكري سنة 385هـ، ثم لم يضيع شيئاً من وقته ؛ بل صرفه من أول حياته في طلب العلم, واستكثر من الشيوخ ومنهم: أبوالقاسم السراج، وابن صاعد، وابن أبي داود، والحاكم أبو عبدالله النيسابوري, كان متقدماً على فقهاء زمانه في كل فن, وكان يحضر مجلسه نبهاء القضاة والأعيان والعلماء والشهود والفقهاء, كان لـه القدم العالي في الأصول والفروع، وإليه انتهت رياسة الحنابلة في وقته, وله العديد من المصنفات منها: أحكام القرآن, وإيضاح البيان, وعيون المسائل, والعدة في أصول الفقه، والأحكام السلطانية, والخلاف الكبير, وغيرها. توفي -رحمه الله- سنة 458هـ. ينظر: شذرات الذهب 3/306, وطبقات الحنابلة 2/193، والفتح المبين 1/258.

[19] ينظر: أصول السرخسي 1/48-49.

[20] ينظر: تيسير التحرير 2/134، وكذا فواتح الرحموت 1/57.

ابن الهمام: هو محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد بن مسعود بن حميد الدين، المعروف بابن الهمام، إمام من علماء الحنفية، ولد سنة 790هـ، كان عارفاً بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والمنطق، ولد بالإسكندرية، وتعلم في القاهرة، وأقام بحلب مدة، وجاور الحرمين، ومن ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاة الشيخونية بمصر، وكان معظماً عند الملوك وأرباب الدولة، تولى الإفتاء أولاً، فاشتهرت أقواله وظهر نبوغه، ثم تولى التدريس بالمدرسة الصالحية، وتخرج على يديه عدد من العلماء منهم: بدر الدين العراقي المالكي، وشرف الدين المناوي الشافعي، وزين الدين بن قطلوبغا الحنفي، ومن أبرز مؤلفاته: التحرير في أصول الفقه، وفتح القدير وزاد الفقير في الفقه، ورسالة في النحو. توفي -رحمه الله- سنة 861هـ. ينظر: شذرات الذهب 7/289، والفتح المبين 3/36، والأعلام للزركلي 7/134.

[21] ينظر: المغني في الأصول 83.

الخبازي: هو عمر بن محمد بن عمر الخبازي الخجندي، أبو محمد، جلال الدين، فقيه حنفي من أهل دمشق، ولد سنة 629هـ, أخذا العلم عن علاء الدين البخاري، وغيره، وأخذ عنه العلم أبو العباس أحمد بن مسعود القونوي، والبدر الطويل، وداود المنطقي، وله مصنفات في الفقه، وأصول الدين، وأصول الفقه منها: شرح الهداية في الفقه، وكتاب المغني في الأصول. توفي رحمه الله سنة 691هـ. ينظر في ترجمته: شذرات الذهب 5/419، والفتح المبين 2/82، والأعلام للزركلي 5/224.

[22] ينظر: أصول السرخسي 3/110، وتيسير التحرير 2/134, وأصول الشاشي 379, والعدة 2/376، والواضح في أصول الفقه 1/125.

[23] من الآية رقم 20 من سورة المزمل.

[24]ينظر: أصول السرخسي 1/113، والغنية في الأصول 55. والخبر الوارد في ذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه البخاري 1/263، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة، برقم 732، ورواه مسلم 1/295، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم 394.

[25] نقل هذا القول عن الحنفية ابن رشد من المالكية. ينظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/194، والبحر المحيط 1/183.

[26] ينظر: العدة 2/378، وقد جعل هذا القول هو ظاهر كلام الإمام أحمد, ثم ذكر عدداً من الروايات التي تؤيد ذلك، منها: ما جاء في رواية أبي داود بن إبراهيم من قوله: أن المضمضة والاستنشاق لا تسمى فرضاً، ولا يسمى فرضاً إلا ما كان في كتاب الله تعالى.

وحكى ابن عقيل هذا القول عن الإمام أحمد، كما جاء في الواضح 3/163، والمسودة 50.

[27] ينظر: البحر المحيط 1/183.

[28] ينظر: المسودة 50، ومذكرة الشنقيطي 13.

[29] ينظر: المستصفى 1/66، والإحكام 1/87، وشرح التلويح على التوضيح 2/259, وسلاسـل الذهب 114، والبحر المحيط 1/181، والمحصول في علم الأصول 1/97، والعدة 2/377، وروضة الناظر وجنة المناظر 1/153، والضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/192، وإرشاد الفحول 1/50، والواضح في أصول الفقه 1/126، والمسودة 50، ومذكرة الشنقيطي 13.

[30] المحصول في علم الأصول 1/97.

[31] إرشاد الفحول 1/50.

الشوكاني: هو أبو علي بدر الدين محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني، ولد في بلدة هجرة شوكانسنة 1173هـ، نشأ رحمه الله بصنعاء اليمن، وتربى في بيت العلم والفضل، وكان رحمه الله كثير الاشتغال بمطالعة كتب التاريخ والأدب، وهو لا يزال مشتغلاً بحفظ القرآن الكريم، تنقل بين العلماء ودرس عليهم العديد من الفنون, وظل هكذا يتنقل بين العلماء، يتلقى عليهم, ويستفيد منهم, حتى صار إماماً يشار إليه بالبنان، ورأساً يرحل إليه، فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن والهند، وغيرهما حتى طار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من الناس، ومن أبرز مؤلفاته: أدب الطلب ومنتهى الأرب، وإرشاد السائل إلى دلائل المسائل، وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، والدرر البهية. ينظر: البدر الطالع 2/214، والفتح المبين 3/144، والأعلام 7/190.

[32] ينظر: مذكرة الشنقيطي 12.

[33] من الآية رقم 36 من سورة الحج.

[34] ينظر: العدة 2/380، والواضح 3/166.

[35] ينظر: شرح التلويح على التوضيح 2/259.

[36] ينظر: العدة 2/380.

[37] العدة 2/380, وكذا في الواضح 3/166.

[38] من الآية رقم 20 من سورة المزمل.

[39] ينظر: أصول السرخسي 1/112.

[40] ينظر: ميزان الأصول 29, وشرح التلويح على التوضيح 2/259, وأصول السرخسي 1/112, والعدة 2/380, والواضح 3/166.

[41] سيأتي زيادة بيان لهذا الجواب عن ذكر أدلة الجمهور.

[42] من الآية رقم 197 من سورة البقرة.

[43] من الآية رقم 237 من سورة البقرة.

[44] ينظر: شرح التلويح على التوضيح 2/259، والإحكام 1/87، والواضح في أصول الفقه 1/125.

[45] ينظر: العدة 2/381.

[46] ص838.

والفيروزآبادي: الفيروزأبادي: هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أدريس بن فضل الله الشيرازي الفيروزأبادي, القاضي مجد الدين أبو الطاهر إمام عصره في اللغة, تفقه ببلاده وطلب الحديث, وسمع من الشيوخ, ومهر في اللغة وهو شاب, وكان كثير الكتب جداً, ولا يسافر إلا وهي معه, وقد كانت معرفته باللغة واطلاعه على نوادرها أمر مستفيض, وكان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ كذا وكذا سطر, وكان معظماً عند الملوك, وله العديد من المصنفات منها: القاموس المحيط في اللغة, وشوارق الأسرار في شرح مشارق الأنوار, وفتح الباري شرح صحيح البخاري. ينظر: طبقات الشافعية 4/66، وطبقات المفسرين للداودي 1/312.

[47] من الآية رقم 237 من سورة البقرة.

[48] ينظر: العدة 2/381.

[49] ينظر: التلخيص في أصول الفقه 1/167.

[50] أصول السرخسي 1/111.

[51] الإحكام 1/87، وبنحوه ذكره الزركشي في البحر المحيط 1/181.

[52] ينظر: التلخيص في أصول الفقه 1/168, والبحر المحيط 1/182، والوصول إلى الأصول لابن برهان 1/78، والواضح 3/164.

[53] الفصد: قطع العرق حتى يسيل. مختار الصحاح 297، ومعجم مقاييس اللغة 2/356.

[54] ينظر: التلخيص 1/167 , والبحر المحيط 1/183 . وللوقوف على هذه المسألة ينظر: حاشية رد المحتار 1/136، والمجموع شرح المهذب 2/46.

[55] جاء في رد المحتار: اختلفوا في القعدة الأخيرة، قال بعضهم: هي ركن أصلي، وفي كشف البزدوي أنها واجبة لا فرض، لكن الواجب هنا في قوة الفرض في العمل كالوتر، وفي الخزانة أنها فرض، وليست بركن أصلي؛ بل هي شرط للتحليل، وجزم بأنها فرض في الفتح والتبيين، وفي الينابيع أنه الصحيح، وأشار إلى الفرضية الإمام المحبوبي في مناسك الجامع الصغير. الدر المختار 1/448.

[56] ينظر: المرجع السابق، والهداية 1/12، وتحفة الفقهاء 1/9.

[57] فواتح الرحموت 1/58.

[58] ينظر: العدة 2/384.

[59] العدة 2/384.

[60] التقرير والتحبير 2/103، وينظر: تيسير التحرير 2/134، وفواتح الرحموت 1/57.

[61] ينظر: الواضح في أصول الفقه 3/166.

[62] ينظر: العدة 2/382.

[63] ينظر: الكاشف عن المحصول 1/247، والوصول إلى الأصول 1/78، وشرح الكوكب المنير 1/352، والعدة 2/383.

[64] ينظر: العدة 2/383.

[65] من الآية رقم 85من سورة القصص.

[66] من الآية رقم 38من سورة الأحزاب.

[67] من الآية رقم 1 من سورة النور.

[68] من الآية رقم 36 من سورة الحج.

[69] ينظر: العدة 2/383، والواضح 1/167، والوصول إلى الأصول 1/79.

[70] من الآية 85 من سورة القصص.

[71] من الآية 38 من سورة الأحزاب.

[72] من الآية 1 من سورة النور.

[73] المرجع السابق.

[74] ينظر: المستصفى 1/66.

[75] ينظر: الإحكام 1/88.

[76] ينظر: البحر المحيط 183.

[77] ينظر: منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل 33.

ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، جمال الدين بن الحاجب، فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية، ولد سنة 570هـ في إسنا من صعيد مصر، وهو كردي الأصل، كان أبوه حاجباً فعرف به، كان رحمه الله فقيهاً أصولياً، وعلامة متبحراً محققاً أديباً شاعرا، سافر إلى دمشق ودرس بزاوية المالكية، وذاع صيته بها، وأخذ عنه العديد من العلماء، منهم شهاب الدين القرافي، والقاضي ناصر الدين بن المنير. وله العديد من المؤلفات منها: الكافية في النحو، والأمالي في النحو، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، وكتاب في العقيدة، وكتاب في القراءات، وجامع الأمهات في فروع الفقه المالكي.توفي رحمه الله سنة 646هـ. ينظر: وفيات الأعيان 1/314، والفتح المبين 2/67، والأعلام للزركلي 4/374.

[78] ينظر: أصول الشاشي 380.

الشاشي: هو إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب الخرساني الشاشي، فقيه الحنفية في زمانه، والشاشي نسبة إلى الشاش وهي مدينة وراء نهر سيحون، انتقل منه إلى مصر، وولي القضاء في بعض أعمالها, برع الشاشي في أصول الفقه، وألف فيه كتابه أصول الشاشي، توفي رحمه الله سنة 325هـ. ينظر: الجواهر المضية 1/136, والفتح المبين 1/188، والأعلام 1/284.

[79] ينظر: فواتح الرحموت 1/58.

الأنصاري: هو عبدالعلي بن محمد بن نظام الدين محمد اللكنوي الأنصاري, المكنى بأبي العباس, الملقب ببحر العلوم, الفقيه الحنفي الأصولي المنطقي, نشأ نشأة صالحة, وكان من نوابغ القرن الثاني عشر, تلقى العلوم على أكابر علمائها ونبغ في كثير منها, فكانت لـه قدم ثابتة في فقه الحنفية, ومن أشهر مؤلفاته: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت في أصول الفقه, وتنوير المنار، وشرح سلم العلوم في المنطق، توفي رحمه الله سنة 1180هـ. ينظر: الفتح المبين 3/132, وأصول الفقه تاريخه ورجاله 554.

[80] ينظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/192، وروضة الناظر وجنة المناظر 1/155.

[81] نسب الزركشي هذا القول -وهو كون الخلاف لفظياً- إلى ابن برهان في البحر المحيط 1/ 183، وكذا في سلاسل الذهب 114، وبعد مراجعة كتاب ابن برهان الوصول إلى الأصول، وجدت أنه قد ذكر خلاف الأصوليين في المسالة، دون أن يبين نوع الخلاف فيها.

[82] ابن النجار: وهو تقي الدين أبو البقاء محمد بن شهاب الدين الفتوحي المصري الحنبلي، الشهير بابن النجار، ولد في مصر سنة 898هـ, ونشأ بها, وأخذ العلم عن علماء عصره, ومنهم والده شيخ الإسلام، وقاضي القضاة، وظل يتلقى العلم على مشايخ عصره حتى برع في العلوم الشرعية وما يتعلق بها، وخاصة الفقه والأصول, حتى انتهت إليه رياسة المذهب الحنبلي، ومن أبرز مؤلفاته: منتهى الإرادات في جمع المقنع، وشرح الكوكب المنير في أصول الفقه, توفي -رحمه الله- سنة 972هـ. ينظر: الأعلام 6/233, ومعجم المؤلفين 8/276.

[83] ينظر: زبدة الأسرار شرح المنار للسيواسي 35، والرد المحتار على الدر المحتار 1/99.

[84] ينظر: الهداية 1/12، وتحفة الفقهاء 1/9.

[85] ينظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/192.

[86] الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 1/192, ومنهاج الطالبين 43.

[87] ينظر: البحر المحيط 1/184.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
أحمد الحربي        المملكة العربية السعودية         2010/19/05
جزاك الله سبحانه بألف خير وشكرا على المجهود الطيب
ابو احمد        المملكة العربية السعودية         2010/03/04
شكراً على الموضوع فقد اعطيتمه حقه وجزاكم الله خيراً
فايزة جمعة        لبنان         2008/04/05
جزاك الله ألف ألف خير على هذا البحث الأصولي الرائع والمصادر الجمة التي اعتمدت عليها في كتابة البحث.
حلا        فلسطين         2008/27/04
موضوعات حلوة كثير ويا ريت تلبو طلبي
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام