السبت 25/11/1435 - الموافق 20/09/2014 آخر تحديث الساعة 08:55 ص مكة المكرمة 06:55 ص جرينتش  
بحوث أصولية
المسائل التي نسب للحنفية الانفارد بها - تكليف السكران

تكليف السكران

1429/11/29 الموافق 27/11/2008 - الساعة 12:58 م
|


تمهيد: في بيان معنى التكليف والأهلية

أولاً: معنى التكليف لغةً واصطلاحاً:

معنى التكليف لغةً:

أصل هذه الكلمة هو (الكاف واللام والفاء)، وهي أصل واحد يدل على التعلق بالشيء، والولوع به [1].

يقال: كلفت بهذا الأمر: أي ولعت به وأحببته. وكلفه تكليفاً بمعنى أمره بما يشق عليه. وتكلفت بالشيء أي تجشمته[2].

ومعنى التكليف: الأمر بما يشق على الإنسان.

والمتكلف هو المتعرض لما لا يعنيه، ومن ذلك قولـه تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}[3][4].

معنى التكليف اصطلاحاً:

(هو الإلزام بمقتضى خطاب الشرع)[5]. ومعنى هذا أن المكلف مطالب بما يدل عليه الخطاب الوارد من الشرع، سواءً أكان أمراً، أم نهياً، أم تخييراً بينهما.

ولعل هذا التعريف أولى من غيره من التعاريف التي ذكرها الأصوليون؛ وذلك لكونه شاملاً لجميع الأحكام التكليفية.

ومن العلماء من عرف التكليف بقوله: (هو الخطاب بأمر أو نهي)[6]. إلا أن هذا التعريف ينتقض عليهم بالإباحة؛ وذلك لأنه لا أمر فيها ولا نهي؛ بل هي تخيير بينهما.

وعرفه بعضهم بقولـه: (الإلزام بما فيه كلفة أو مشقة)[7]. ولكن هذا التعريف ينتقض عليهم بالمندوب والمكروه والمباح؛ لأنها لا كلفة فيها ولا مشقة.

ثانياً: شروط التكليف:

ذكر الأصوليون للتكليف عدداً من الشروط، بعضها راجع إلى المكلف، وبعضها الآخر راجع إلى الفعل المكلف به، وأبرز هذه الشروط:

شروط التكليف التي ترجع إلى المكلف: يشترط لصحة تكليف الإنسان أن يكون (عاقلاً / وبالغاً/ وفاهماً للخطاب).

فخرج بالشرط الأول المجنون الذي لا عقل له، فلا يصح تكليفه.

وخرج بالشرط الثاني الصبي الذي لم يصل إلى سن البلوغ.

وخرج بالشرط الثالث النائم والغافل؛ لأنهما لا يفهمان الخطاب الموجه إليهما[8].

شروط التكليف التي ترجع إلى الفعل المكلف به:

يشترط لصحة التكليف بالفعل كونه جامعاً لثلاثة أمور هي:

1- أن يكون معلوماً للمكلف، فلا يصح تكليفه بفعل لا يعلمه.

2- أن يكون معدوماً، فيؤمر بإيجاده؛ وذلك لأن التكليف بالموجود تحصيل لأمر حاصل، وهذا لا يصح.

3- أن يكون هذا الفعل ممكناً، فلا يصح التكليف بالمحال[9]. 

ثالثاً: بيان معنى الأهلية وأنواعها:

يعدُّ هذا المبحث من المباحث التي انفرد بها علماء الحنفية عن غيرهم من العلماء، حتى أن الزركشي قد ذكر في البحر المحيط: أن الحنفية قد سلكوا في تعريف التكليف مسلكاً آخر مغايراً لما عليه جمهور الأصوليين[10]، ومقصوده بذلك بحثهم لقضية الأهلية وعوارضها. وفيما يأتي بيان موجز لهذا المبحث:                    

معنى الأهلية لغةً:

ترجع هذه الكلمة إلى كلمة (أهل)، والهمزة والهاء واللام أصلان متباعدان، كما ذكر ذلك ابن فارس[11]. فأحدهما يدل على الأهل، وأهل الرجل زوجته، والتأهل التزوج، وأهل الرجل هم أخص الناس به[12].

وأما الأصل الآخر فهو الإهالة، وهي الإلية ونحوها إذا أخذت و أذيبت، فما نتج عنها يسمى إهالة [13].

معنى الأهلية اصطلاحاً:

قسم العلماء الأهلية قسمين، ولكل قسم معنى خاص به، هي:

1- أهلية الوجوب: ويقصد بها صلاحية المرء لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه [14].

وتنقسم هذه الأهلية قسمين:

قاصرة: وهي صلاحية المرء لوجوب الحقوق لـه على غيره، دون أن يجب عليه شيء،  كالجنين في بطن أمه يثبت لـه حق الميراث والوصية، ومع ذلك لا يثبت عليه شيء من حقوق الآدميين.

كاملة: وهي صلاحية المرء لوجوب الحقوق لـه وعليه. وهذا يحصل للإنسان بعد ولادته وحتى مماته، حيث يلزم بالحقوق التي عليه، كما أنه يطالب بالحقوق التي له.

2-أهلية الأداء: وهي صلاحية المرء لأن يعتد شرعاً بما يصدر منه من قول وعمل، ويترتب علي ذلك الأحكام[15].

وتنقسم هذه الأهلية أيضاً قسمين، هما:

ناقصة: وهي صلاحية المرء لصدور بعض الأفعال منه دون بعضها الآخر، أو صلاحيته لصدور أفعال يتوقف الاعتداد بها على رأي من هو أكمل منه عقلاً، وأعلم بوجوه النفع والضرر له، كالصبي العاقل، فإنه يصح في حقه بعض ما يتعامل به ويعقد عليه، ولكن لا بد له من إذن الولي في بعض التصرفات. أو نقول: هي ما ينتج عن القدرة القاصرة من العقل القاصر، ويترتب عليها صحة الأداء دون وجوبه[16].

كاملة: وهي صلاحية المرء لأن يعتد بكل ما يصدر عنه من قول وفعل بدون توقف على رأي الغير. وهي ما تنتج عن القدرة الكاملة من العقل الكامل، ويترتب عليها وجوب الأداء وصحته[17].

رابعاً: عوارض الأهلية:

والمقصود بها الأمور العرضية التي تطرأ على الإنسان، ويكون لها تأثير في الأحكام، ومن هذه العوارض ما يعدم أهلية الوجوب، كالموت، ومنها ما يعدم أهلية الأداء فقط، مثل النوم والإغماء[18]. وتنقسم هذه العوارض قسمين هما:

1- العوارض السماوية: وهي ما ثبتت من قبل الشارع، ولم يكن للعبد فيها اختيار، ولا كسب.

وقد حصرها العلماء في أحد عشر نوعاً، هي: (الجنون، والصغر، والعته، والنسيان، والنوم، والإغماء، والرق، والمرض، والحيض، والنفاس، والموت).

وقد قدمت هذه العوارض في الذكر؛ لكونها أشد تأثيراً، وأظهر في العارضية لخروجها عن اختيار العبد[19].

2- العوارض المكتسبة: وهي ما كان للعبد دخل فيها، إما بمباشرة الأسباب المؤدية إليها، أو الامتناع عن إزالتها.

وتنقسم هذه العوارض قسمين:

القسم الأول: يقع من الإنسان نفسه؛ كالجهل، والسكر، والهزل، والسفر، والخطأ.

القسم الثاني: يقع على الإنسان من غيره، فيمنع أهليته، وذلك كالإكراه[20].

المسألة الأولى: معنى السكر لغةً واصطلاحاً، وأنواعه :

أولاً: معنى السكر لغةً :

(السين والكاف والراء) أصل واحد يدل على الحيرة، والتسكير التحير، ومنه قوله تعالى:{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا}[21]. والسكر نقيض الصحو، والسكران خلاف الصاحي[22]. والسكر بالفتح يطلق على نبيذ التمر، ومن ذلك قوله تعالى:{تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا}[23] [24]. ويقال سكرت الريح: إذا سكنت وهدأت بعد الهبوب.

وسكرة الموت بمعنى شدته، ومنه قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}[25] [26].

ثانياً: معنى السكر اصطلاحاً:

ذكر العلماء عدداً من العبارات في تعريف السكر، منها ما عرّف به البخاري في الكشف، حيث قال: (إنه سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله)[27].

وقد ذكر التفتازاني تعريفاً آخر له، فقال: (هي حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه، فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة)[28].

والمعنى الجامع لذلك: (أن السكر  هو حالة أو غفلة يمر بها الإنسان من جراء تناوله الخمر -أو ما يقوم مقامها- تمنع عقله من التمييز بين الأمور، أو الإحساس الكامل بها، وهي مع ذلك لا تزيل العقل بالكلية).

ثالثاً: أنواع السكر:

ذكرت في تعريف السكر أن السبب الذي يؤدي إليه هو تناول بعض الأشربة المسكرة، وعلى هذا يمكننا تقسيم السكر إلى نوعين، هما:

1- سكر بطريق مباح: وذلك كشرب المكره على الخمر بالقتل أو قطع العضو، وكذلك شرب المضطر إليها إما لعطش أو دفع لقمة. فمثل هذا النوع من السكر مباح في حقهم، ولا يكون حراماً؛ وذلك لوجود مانع من موانع التحريم، وهو الإكراه في المثال الأول، والاضطرار في المثال الثاني[29].

وقد ألحق به بعض العلماء شرب البنج والأفيون على سبيل التداوي. أما البنج فقد يسلم لهم لوجود الحاجة إليه، ولكن لا نسلم لهم جواز شرب الأفيون على سبيل التداوي؛ وذلك لما ثبت لدينا من أن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: "إن الله أنزل  الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بحرام"[30].

2- سكر بطريق حرام: وذلك كمن أقدم على شرب الخمر طائعاً مختاراً عالماً أنها خمر، وشربها على قصد السكر واللهو والطرب، فمثل هذا النوع من السكر حرام؛ لعموم الأدلة الدالة على تحريم الخمر[31].

المسألة الثانية: تكليف السكران:

تحرير محل النـزاع في المسألة:

قبل أن أفصل القول في هذه المسألة أبدأ بتحرير محل النـزاع فيها، وذلك من خلال الجوانب التالية:

1- اتفق العلماء على أن السكر لو وقع بطريق مباح، كمن شرب البنج للتداوي، أو شرب الخمر مكرها؛ فإنه يمتنع تكليفه وتوجه الخطاب إليه. لذا لا نحكم بصحة تصرفاته، ولا يقع عتقه ولا طلاقه.

ويفهم ذلك من تقييد العلماء السكران بكونه من محظور، وذلك عند الكلام عن حكم تكليفه، فيلزم من ذلك أن السكر إذا كان بطريق مباح فإنه يمنع التكليف.

قال ابن عابدين[32]: (وبين في التحرير حكمه أنه إن كان سكره بطريق محرم لا يبطل تكليفه، فيلزمه الأحكام، وتصح عباراته من الطلاق، والعتاق، والبيع، والإقرار…؛ لأن العقل قائم، وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته، فبقي في حقه الإثم ووجوب القضاء)، وقال بعد ذلك في بيان السكرن المكلف: (اتفق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش، وهو المسمى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيه)، وأما إذا كان شرب الخمر للتداوي كالبنج فقال فيه: (والحق التفصيل: وهو إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية، وإن للهو وإدخال الآفة قصداً فينبغي أن لا يتردد في الوقوع)[33].

2- إذا كان السكر في أول مبادئه بحيث إنه لم يغلب على عقل الإنسان، ويستطيع معه التمييز بين الأشياء، فإن هذا النوع من السكر لا يمنع التكليف، وتوجيه الخطاب إلى المكلف باتفاق العلماء.

أما السكران الطافح الذي ذهب جميع عقله، فهو الذي وقع في تكليفه خلاف.

ويفهم ذلك من تقييد العلماء للسكران بقولهم: (الذي لا يعقل أو لا يفهم)[34] ، فدل ذلك على أن الذي يعقل أو يفهم مكلف مخاطب.

مذهب الحنفية:

ذهب علماء الحنفية-أبو حنيفة وأتباعه- إلى أن السكران إذا كان سكره بطريق محظور كمن أقدم على شرب الخمر طائعاً مختاراً عالماً أنه خمر، أنه مخاطب ومكلف تصح منه جميع تصرفاته، ويقع عتقه وطلاقه.

وهو ما نص عليه الشافعي[35] في الأم[36]، واختاره وابن السمعاني في القواطع[37]، والأسنوي

في التمهيد[38]، والزركشي في البحر المحيط[39]، والسيوطي في الأشباه والنظائر[40]، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد[41].

وقد اختاره ابن النجار في شرحه للكوكب المنير[42].

تحقيق نسبة هذا القول إلى الحنفية:

بعد الاطلاع على كتب الحنفية في هذه المسألة والوقوف على رأيهم فيها، يتضح لنا صحة نسبة هذا القول إليهم؛ حيث صرحوا بذلك في كتبهم. ومما يؤكد ذلك قول البزدوي في أصوله في أثناء حديثه عن السكر من محظور: (وهذا السكر لا ينافي الخطاب بالإجماع)[43].

وقال صدر الشريعة عند كلامه عن الآية التي استدلوا بها على تحريم الخمر، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}[44] (فهذا خطاب متعلق بحال السكر، فهو لا يبطل الأهلية أصلاً، فيلزمه كل الأحكام، وتصـح عباراته)[45].

وقال النسفي: (وإن كان من محظور فلا ينافي الخطاب)[46]، وذكر نحـوا مـن ذلك البخاري في كشف الأسرار[47]، وكذا ابن نجيم في الأشباه والنظائر[48]. 

مذهب جمهور العلماء:

ذهب كثير من الأصوليين إلى أن السكران الطافح الخارج عن التمييز غير مكلف، ويمتنع توجيه الخطاب إليه. وقد اختار هذا القول الجويني في البرهان[49]، والغزالي[50]، والآمدي[51]، وابن برهـان[52]، وابن قدامة[53]، والطوفي[54]، وابن عقيل[55]، والشنقيطي - رحمهم الله جميعاً-[56].

قال الجويني: (السكران يمتنع تكليفه خلافاً لطوائف من الفقهاء)[57].

وقال الغزالي: (.. وكذلك تكليف السكران الذي لا يعقل محال كتكليف الساهي والمجنون، والذي يسمع ولا يفهم؛ بل السكران أسوأ حالاً من النائم الذي يمكن تنبيهه، ومن المجنون الذي يفهم كثيراً من الكلام)[58].

وقال ابن برهان: (السكران غير مكلف عندنا خلافاً لبعض العلماء)[59].

وقال الطوفي: (لا تكليف على النائم والسكران الذي لا يعقل لعدم الفهم)[60].

أدلة الحنفية على تكليف السكران:

استدل الحنفية على جواز تكليف السكران بالأدلة التالية:

1- الدليل الأول:

قولـه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}[61]. 

وجه الدلالة:

الأصح من أقوال العلماء أن هذا الخطاب في حال السكر، فيكون المعنى: أن الله سبحانه وتعالى قد خاطب السكران في حالة سكره، ونهاه عن قرب الصلاة في تلك الحالة.فدل ذلك على صحة توجيه الخطاب إليه، لذا قلنا بصحة تكليفه وخطابه[62].

قال الطبري[63]: (وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية تأويل من قال: ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر)[64]، فجعل الخطاب في هذه الآية للسكارى، وهذا دليل لنا على جواز تكليفه.

المناقشة :

ذكر العلماء عدداً من الأوجه في الرد على استدلال الحنفية بهذه الآية، ويمكن إجمال ذلك في التالي:

1- أن هذه  الآية قد نزلت في بداية الإسلام قبل أن تحرم الخمر، والمقصود منها النهي عن السكر وقت إرادة الصلاة، وليس النهي عن الصلاة حالة السكر. وعلى هذا فالخطاب فيها متوجه للإنسان الصاحي، فكأنه قيل له: إذا حضرت الصلاة، فلا تشرب المسكر. وعلى هذا  فلا حجة فيها على صحة تكليف السكران. ونظير ذلك قولهم: (لا تقرب التهجد وأنت شبعان)، أي إذا حضر وقت التهجد فلا تكثر من الأكل حتى يسهل عليك القيام[65].

2- سلمنا لكم أن الخطاب في هذه الآية متوجه إلى السكران، ولكن المقصود بالسكران هنا من كان في بداية الشرب، ووجدت منه مبادئ النشاط والطرب، ولم يزل عقله بالكلية. فمثل هذا النوع من السكر لا يمنع التكليف، والسكران به مخاطب، ومكلف بالاتفاق. وليس الخطاب هنا للثمل[66] الذي زال عقله بالكلية[67].

الدليل الثاني:

قالوا: من الأمور التي تدلنا على جواز تكليف السكران أنه لو زنا أثناء سكره لوجب عليه الحد، وكذا لو قذف. وإذا أتلف شيئاً لزمه قيمته، فدلت هذه الأمور على أن التكليف قائم في حقه، وإن زال عقله بالسكر[68].

المناقشة:

أن دليلكم هذا خارج عن محل النـزاع؛ وذلك لأن ما ذكرتموه من أحكام ثابتة في حق

السكران ليست من قبيل خطاب التكليف؛ بل هي من قبيل خطاب الوضع؛ من باب ربط الأحكام بمسبباتها وضعاً شرعياً. فمتى ما وجد السبب وجد الحكم، وذلك كما ربط وجوب الصوم بشهر رمضان، فلا يكون في ذلك دلالة على تكليف السكران[69].

الدليل الثالث:

قالوا: إن السكران حين أقدم على شرب الخمر كان عاقلاً ذاكراً مختاراً؛ فأزال عقله بسبب هو معصية. فلا يكون ذلك مانعاً له من التكاليف؛ بل يطالب بها، فجعل المزال بالسبب المحظور بمنـزلة القائم. وذلك كما لو أقدم الوارث على قتل مورثه، واستعجل الإرث، فإنه يحرم من الميراث، فجعل المقتول بمنـزلة الحي، فلا يرث منه الوارث شيئاً[70].

وبعد أن ذكرت أبرز الأدلة التي استدل بها الحنفية على جواز تكليف السكران، ينبغي لنا الوقوف على أبرز الأحكام التي يطالب بها، وهل هو مؤاخذ بجميع التصرفات ؟، وبيان ذلك على النحو التالي:

الأمور التي يؤاخذ بها السكران عند الحنفية:

ذهبت الحنفية  إلى أن السكران مخاطب ومكلف، وعلى هذا فإنه ملزم بأحكام الشرع كلها من صلاة وصيام وغيرها من العبادات.

وتنفذ جميع التصرفات الصادرة منه، سواءً أكانت من الأقوال أم الأفعال، حتى أنهم قالوا بصحة طلاقه وعتقه، وبيعه وشرائه، حكمه في ذلك كله حكم الصاحي[71]. إلا أنهم استثنوا من ذلك عدداً من الأمور، هي:

1- الردة: فلو ارتد أثناء سكره لا يحكم بردته استحساناً، أي أن الأصل أنه يحكم بها شأنها في ذلك شأن غيرها من الأقوال، ولكنهم عدلوا عن هذا الحكم استحساناً، ومستند ذلك أن الردة مبناها على القصد والاعتقاد، والسكران غير معتقد لما يقول، بدليل أنه لا يذكر ذلك بعد زوال سكره، فلما انعدم القصد والاعتقاد انعدم الحكم[72].

قال صاحب رد المحتار عند كلامه عن الأحكام التي يؤاخذ بها السكران: (ويصح إسلامه كالمكره لا ردته لعدم القصد)[73].

2- الإقرار بمباشرة أسباب الحدود الخالصة لله تعالى، وذلك كما لو أقر أثناء سكره بأنه زنا، أو سرق، فلا يؤاخذ بمقتضاهما؛ وذلك لأن هذه الحدود تدرأ بالشبهات، ولو أقر بها أثناء صحوه ثم رجع عنها لما أقيم عليه الحد، فكذلك في حالة السكر الذي يكون معه متذبذباً لا يثبت على قول.

وقولهم: الإقرار بمباشرة أسباب الحدود؛ ليخرج بذلك مباشرته للحد أثناء سكره، كما لو ثبت أنه زنا أثناء سكره، فإن السكر غير مانع لإقامة الحد عليه؛ لأن السكر هنا واقع بطريق محظور، فلا يكون شبهة دارئة للحد، ولا يصلح أن يكون سبباً للتخفيف.

وقولهم: الحدود الخالصة لله تعالى؛ ليخرج بذلك الحدود غير الخالصة، وذلك كما لو قذف أثناء سكره، فإنه يجب عليه حد القذف؛ وذلك لأنها حق من حقوق الآدميين، فلا يسقط إلا بإسقاطه من قبلهم، ولو أقر به الصاحي، ثم رجع عنه، فإن ذلك غير مانع لإقامة الحد، فكذا في السكران[74].

أدلة الجمهور :

استدل جمهور الأصوليين على عدم جواز تكليف السكران بعدد من الأدلة، هي:

1- أن من شروط التكليف فهم المكلف للخطاب وعلمه به، والسكران في حالة سكره لا يتحقق لـه الفهم، ومن ثم لا يمكن أن يوجد منه الامتثال، لذا قلنا بأنه غير مكلف، والسكران لا يفهم الخطاب، فلا يصح تكليفه؛ لأننا لو كلفناه في تلك الحالة لكان ذلك

تكليفاً بالمحال، وهذا لا يصح[75].

2- أن السكران زائل العقل، فأشبه في ذلك المجنون والطفل الذي لا يعقل.لذا قلنا بامتناع تكليفه قياساً عليهما، فلو جاز تكليف السكران لجاز تكليف المجنون والطفل الذي لا يعقل، وجواز تكليف الصبي أقرب من السكران؛ وذلك لوجود بعض العقل  والتمييز لديه، وإن لم يصل بهما إلى درجة الكمال كما عند البالغ، ومع ذلك امتنع تكليفه، ومن باب أولى يمتنع تكليف السكران الذي فقد عقله [76].

وكذا في المجنون، لذا يقول الغزالي: (.. وكذلك تكليف السكران الذي لا يعقل محال، كتكليف الساهي والمجنون، والذي يسمع ولا يفهم؛ بل السكران أسوأ حالاً من النائم الذي يمكن تنبيهه، ومن المجنون الذي يفهم كثيراً من الكلام )[77].

بيان نوع الخلاف في المسألة:

بعد أن عرضت أقوال العلماء في المسألة، وأدلة كل قول، اتضح لدي أن الخلاف فيها خلاف لفظي؛ وذلك لاتفاق القولين على مطالبة السكران ببعض الأحكام -على خلاف بينهم في بعضها- إلا أن الحنفية جعلوا ذلك من قبيل خطاب التكليف، وأما الجمهور فقد جعلوه من قبيل خطاب الوضع، وربط الأحكام بأسبابها.

ومما يؤيد ذلك ما قاله الزركشي في البحر المحيط: (ولا شك بأن القول بتكليف السكران باعتبار ترتب الأحكام لا إشكال فيه، وهو نوع من خطاب الوضع، وقد يدخلونه في خطاب التكليف، كما أدخلته طائفة في حد واحد)[78].

وقال الأنصاري في مسلم الثبوت: (أن السكران من محرم ليس مكلفاً حقيقةً بمعنى أنه مطلوب منه شيء؛ بل مكلف زجراً بمعنى أنه يجازى مثل جزاء الصاحي لأجل الزجر)[79].

وقال ابن القشيري: (وهو غير مكلف، بمعنى أنه يمتنع توجه الخطاب إليه، أما ثبوت الأحكام في حقه، وتنفيذ بعض تصرفاته فلا يمنع)[80].


[1]   ينظر : معجم مقاييس اللغة (5/136).

[2]   المرجع السابق ، وينظر : الصحاح (1010) ، ولسان العرب (12/141).

[3]   الآية (86) من سورة ص

[4] ينظر: لسان العرب (12/141)، ومعجم مقاييس اللغة (5/136)، والصحاح (1010).

[5]   وهو ما اختاره الفتوحي في شرحه للكوكب المنير ( 1/483 ) ، وكذا الطوفي في شرحه لمختصر الروضة (1/178).

[6]   اختار هذا التعريف ابن قدامة فى روضة الناظر وجنة المناظـر (1/225)، وتبعه على ذلك الشنقيطي في المذكره (35)، ونقله الزركشي في البحر المحيط عن الماوردي (1/341).

[7]   اختار هذا التعرف الجويني في البرهان (1/88)، وابن عقيل في الواضح (1/68).

[8]   ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر (1/233)، وشرح مختصر الروضة (1/180)، والمذكرة (36).

[9]   ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر (1/233)، والمذكرة (36).

[10]   ينظر: البحر المحيط (1/342).

[11]   ينظر: معجم مقاييس اللغة (1/150).

[12]   المرجع السابق ، والصحاح (43).

[13]   ينظر: معجم مقاييس اللغة (1/151)، ولسان العرب (255).

[14]   ذكر هذا التعريف البخاري في كشف الأسرار (4/335)، وكذا في : زبدة الأسرار (235) ، وحاشية التفتازاني (2/336)، وحاشية الرهاوي (944)، وذكر السرخسي  تعريفاً قريباً من ذلك في أصول السرخي (2/332).

[15]   ينظر : أصول البزدوي (4/335)، و حاشية التفتازاني (2/336)، وأصول السرخسي (2/332)، والمغني للخبازي (365)، وزبدة الأسرار (235).

[16]   ينظر : أصول البزدوي (4/335)، و حاشية التفتازاني (2/336)، وأصول السرخسي (2/332)، والمغني للخبازي (365)، وزبدة الأسرار (235

[17]   ينظر : المراجع السابقة.

[18]   ينظر: كشف الأسرار (4/370)، والتقرير والتحبير (2/222).

[19]   ينظر : كشف الأسرار (4/370)، والتقرير والتحبير (2/223)، وحاشية التفتازاني (1/377)، والمغني للخبازي (369)، وزبدة الأسرار (236) ، وشرح المنار لابن ملك (943)، وحاشية الرهاوي (944).

[20]   ينظر : كشف الأسرار (4/370)، والتقرير والتحبير (2/223)، وحاشية التفتازاني (1/377)، والمغني للخبازي (369)، وزبدة الأسرار (236) ، وشرح المنار لابن ملك (943)، وحاشية الرهاوي (944).

[21]   من الآية رقم (15) سورة الحجر .       

[22]   ينظر: معجم مقاييس اللغة (3/89)، ولسان العرب (6/305).

[23]   من الآية رقم (67) من سورة النحل.

[24]   ينظر : الصحاح (488).

[25]   من الآية رقم (19) من سورة ق.

[26]   ينظر : الصحاح (488)، ولسان العرب (6/3005).

[27]   كشف الأسرار ( 4/488 ) ، وتبعه على ذلك ابن نجيم في فتح الغفار (2/106) ، والكاكي في جامع الأسرار (5/1358).

[28]   حاشية التفتازاني (1/391).

والتفتازاني : هو مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني ، سعد الدين، من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان سنة 712هـ، أخذ العلم عن القطب والعضد، ونشأ فحلاً في العلوم متبحراً فيها، فكان من محاسن الزمان، علماً من الأعلام، اشتهرت تصانيفة في الآفاق، رحل إلى سرخس ، وأقام بها حتى أبعده تيمورلنك إلى سمرقند ، فأقبل عليه الطلاب والعلماء يستفيدون من علمه، وكان رغم لكْنَة في لسانه فريد عصره ، وله العديد من المؤلفات منها: التلويح في كشف حقائق التنقيح في الأصول، وتهذيب المنطق، وشرح الأربعين النووية في الحديث، حاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، توفي رحمه الله سنة 793هـ. أصول الفقه تاريخه ورجاله (419).

[29]   ينظر : كشف الأسرار (4/488)، والأشباه والنظائر لابن نجيم (311)، والتقرير والتحبير (2/248)، وحاشية التفتازاني (1/391)، وفتح الغفار (2/106)، وشرح المنار لابن ملك (978)، وحاشية الرهاوي (978)، والمغني للخبازي (389)، وجامع الأسرار (5/1359)، وزبدة الأسرار (247)، والوجيز (114).

[30]   الحديث رواه الإمام أبو داود في سننه عن أبي الدرداء (4/7)، رقم الحديث (3874)باب في الأدوية المكروهة، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (10/5)، رقم الحديث (19465) باب النهي عن التداوي بما يكون حراماً في غير حال الضرورة .

[31]   ينظر : المراجع السابقة.

[32]   ابن عابدين : هو محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز الدمشقي، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره، ولد في دمشق سنة 1198هـ، وحفظ القرآن وهو صغير، ثم أخذ القراءة عن سعيد الحموي، وتعلم عليه النحو والصرف وفقه الشافعي، وأخذ عن محمد السالمي العقاد ، وأشار عليه التفقه في المذهب الحنفي ، فاستجاب له، ونبغ في علوم شتى حتى أصبح علامة زمانه. ومن تلاميذه :عبدالغني الميداني، وحسن البيطار، وأحمد أفندي وغيرهم ، ومن مؤلفاته : رد المحتار على الدر المختار، والعقود الدرية، ونسمات الأسحار على شرح المنار وغيرها، توفي رحمه الله سنة 1252هـ ينظر : الفتح المبين (3/147) ، والأعلام (6/267) .

 

[33]   حاشية رد المحتار على الدر المختار (3/239-240).

[34]   ينظر : الإبهاج (1/157)، وقواطع الأدلة (1/70)، وروضة الناظر وجنة المناظر (1/225)، وشرح مختصر الروضة (1/188)، المذكرة (37).

[35]   الشافعي: هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبدالله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب الشافعية كلها.ولد في غزة سنة 150هـ، ثم انتقل إلى مكة وأخذ في دراسة الفقه على المشايخ، وسمع من الإمام مالك رحمه الله، برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث. وكان ذكياً مفرطاً.قام بالتدريس ونشر العلم، والإفتاء منذ أن رسخت قدمه فيه، فدرس في المسجد النبوي والمسجد الحرام، وتخرج عليه خلق لا يحصى عددهم، ومن أشهرهم:أحمد الخلال، والإمام أحمد بن حنبل، وأبو ثور وإسحاق بن راهويه، وغيرهم.وله العديد من المؤلفات من أبرزها:الرسالة، وكتاب الحجة، وكتاب أحكام القرآن ، وإبطال الاستحسان ، وغيرها ، توفي رحمه الله سنة204هـ. ينظر : تـاريخ بغداد (2/56)، وطبقات الشافعية (1/185)، والأعلام للزركلي (6/249).

[36]   نسبه إليه الأسنوي في التمهيد (113)، والزركشي في البحر المحيط (1/245)، والسيوطي في الأشباه والنظائر 381) . ونص الشافعي الوارد في كتاب الأم في باب طلاق السكران هو : (( ومن شرب خمراً أو نبيذاً فأسكره فطلق لزمه الطلاق، والحدود كلها والفرائض.ولا تسقط المعصية بشرب الخمر …)) فإن قال قائل: (( فهذا مغلوب على عقله، والمريض والمجنون مغلوب على عقله )) قيل : (( المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض، مرفوع عنه القلم . فكيف يقاس من عليه العقاب بمن لـه الثواب، والصلاة مرفوعة عمن غلب على عقله ولا ترفع عن السكران وكذلك الفرائض من حج أو صوم أو غير ذلك )) الأم (5/253).

[37]   (189).

[38]   (113).

[39]   (1/354).

[40]   الأشباه والنظائر (381).

[41]   ذكر ذلك ابن النجار في شرحه للكوكب المنير فقال: ((  وهذا الصحيح من مذهب أحمد )) ثم ذكر رواية ابنه عبدالله عنه ، وفيها : (( السكران ليس بمرفوع عنه القلم )) (1/506).

[42]   (1/505).

[43]   ينظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار (4/490).

[44]   الآية رقم (43) من سورة النساء.

[45]   ينظر: متن التنقيح مع شرح التلويح (1/390).

[46]   متن المنار مع جامع الأسرار (5/1359).

النسفي : هو عبد الله بن أحمد بن محمد النسفي، الملقب بحافظ الدين، المكنى بأبي البركات، الفقيه الحنفي الأصولي، المفسر المحدث المتكلم، تفقه على شمس الأئمة محمد بن عبدالستار الكردري، وحميد الضرير. وكان رحمه الله زاهداً إماماً كاملاً، عديم النظر في زمانه، ومن مؤلفاته: مدارك التنـزيل، وحقائق التأويل المعروف بتفسير النسفي، وكنـز الدقائق في فروع الحنفية، ومنار الأنوار في أصول الفقه، توفي سنة710هـ. ينظر : الفوائد البهية (101) ، والجواهر المضية (1/270) ، والأعلام للزركلي (4/192).

[47]   (4/490).

[48]   (311 ) ، وللوقوف على مزيد من أقوال الحنفية في المسألة يراجع : ميزان الأصول (189)، والتقرير والتحبير (2/248)، وشرح التلويح (1/391)، وفتح الغفار (2/107)، وحاشية ابن ملك (978)، والوجيز (115)، وجامع الأسرار (5/1359)، وزبدة الأسرار (47).

[49]   (1/81).

[50]   ينظر : المستصفى (1/84).

[51]   ينظر: الإحكام (1/130).

[52]   ينظر : الوصول إلى الأصول (1/88).

[53]   ينظر : روضة الناظر وجنة المناظر (1/225).

[54]   ينظر : شرح مختصر الروضة (  1/188).

[55]  ينظر: الواضح (1/70).

[56]   ينظر: المذكرة 37).

[57]   البرهان (1/81).

[58]   المستصفى (1/84).

[59]   الوصول إلى الأصول (1/88).

[60]   شرح مختصر الروضة (1/188).

[61]   من الآية رقم (43) من سورة النساء.

[62]   ينظر: كشف الأسرار (4/490)، وشرح التلويح (1/392)، والمغني للخبازي (389)، وفتح الغفار (2/107)، وشرح المنار لابن ملك (978)، وأنوار الحلك لابن الحلبي (978)، وجامع الأسرار (5/1360)، وقواطع الأدلة  (191).

[63] الطبري : هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، الإمام أبو جعفر، رأس المفسرين على الإطلاق، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصرة، فكان حافظاً لكتاب الله ، بصيراً بالمعاني ، فقيهاً في أحكام القرآن، عارفاً بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها، ناسخها ومنسوخها، عالماً بأحوال الصحابة والتابعين، وله التصانيف العضيمة منها: تفسير القرآن وهو من أجل التفاسير لم يؤلف مثله، ومنها: تهذيب الآثار، وتاريخ الأمم، واختلاف العلماء، كان أولاً شافعياً ثم انفرد بمذهب مستقل وأقاويل واختيارات ، وله اتباع ومقلدون، وممن أخذ عنه العلم محمد الباقرحي، والطبراني وخلق . ينظر : طبقات المفسرين للسيوطي (1/95)، وطبقات المفسرين للداودي (1/48) ، وشذرات الذهب (2/259).

[64]   تفسير الطبري (4/135).

[65]   ينظر : تيسير التحرير (2/144)، والمستصفى (1/85)، والإحكام (1/131)، ومنتهى الوصول والأمل (44) ، والواضح (1/76)، وروضة الناظر وجنة المناظر (1/226)، وشرح مختصر الروضة (1/191)، وإرشاد الفحول (1/67)، والمذكرة (38).

[66]   الثمل هو الرجل النشوان من شرب الخمر، يقال : ثمل الرجل إذا أخذ فيه الشراب وسكر. لسان العرب (2/128)، والصحاح (126).

[67]   ينظر : المراجع السابقة ، والوصول إلى الأصول (1/89)، والتلخيص (1/137).

[68]   ينظر : زبدة الأسرار (247)، والمغني للخبازي (390)، وقواطع الأدلة (191).

[69]   تيسير التحرير (2/244)، وفواتح الرحموت (1/24)، والبرهان (1/91)، والإحكام (1/130)، ومنتهى الوصول (44)، وشرح مختصر الروضة (1/189)، وإرشاد الفحول (1/66).

[70]   ينظر : كشف الأسرار (4/493)، والمغني للخبازي (390)، وقواطع الأدلة (191).

[71]   ينظر : أصول البزدوي مع كشف الأسرار (4/494)، وكشف الأسرار (4/492)، وفتح الغفار (2/108)، وشرح المنار لابن ملك (978) ، وحاشية الرهاوي (978) ، وشرح التلويح (1/393) ، وجامع الأسرار (5/1361)، والوجيز (115).

[72]   ينظر : أصول البزدوي مع كشف الأسرار (4/494)، وكشف الأسرار (4/492)، وفتح الغفار (2/108)، وشرح المنار لابن ملك (978) ، وحاشية الرهاوي (978) ، وشرح التلويح (1/393) ، وجامـع الأسـرار  (5/1361)، والوجيز (115).

[73]   حاشية رد المحتار على الدر المختار (3/239).

[74]   ينظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار (4/494)، وكشف الأسرار (4/492)، وفتح الغفار (2/108)، وشرح المنار لابن ملك (978)، وحاشية الرهاوي (978)، وشرح التلويح (1/393)، وجامع الأسرار (5/1361)، والوجيز (115).

[75]   ينظر : البرهان (1/91)، والوصول إلى الأصول (1/89).

[76]   ينظر: الواضح في أصول الفقه (1/71)، وقواطع الأدلة (190).

[77]   المستصفى (1/84).

[78]   (1/354).

[79]   ينظر: فواتح الرحموت (1/145).

[80]   نقل ذلك عنه الزركشي في البحر المحيط (1/254)..

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
محمد حسن محمود        مصر         2010/15/05
بارك الله لكم علي هذا المجهود العظيم وجعله فائدا لكل طالب علم وجعله في ميزان حسناتكم ان شاااااءالله
roma        أخرى..         2009/13/11
عندي بحث عن الامور التي يتحقق بها الميراث والموقع ده افادني جدا جزاكم الله خير
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام