الثلاثاء 05/03/1440 - الموافق 13/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:42 ص مكة المكرمة 03:42 ص جرينتش  
دعوة

ثمرة تبصير الدّاعية المدعو بمحاسن الإسلام(2).

1439/11/09 الموافق 22/07/2018 - الساعة 10:09 ص
|


 

الحمد لله ربّ العالمين, والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيّدنا ونبيّنا محمد الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد:

فلقد سبق أن أسلفنا في الحلقة الماضية بأنّ من أهمّ وسائل الدّعوة, والأسباب المعينة على نجاح الداعية في عمليّة الدّعوة, تبصير وافتتاح الدّاعية دعوته ببيان خصائص ومحاسن الإسلام؛ خاصة إذا كان المدعو على غير الملّة؛ فإنّ البدء بذكر محاسن الإسلام يطيب خاطرة المدعو, ويثمر إقباله على أقوال الدّاعية, ويمحق ما قد يترسّخ في ذهنه من أقوال المشوّهين لسمعة الإسلام والمسلمين.

كما بيّنا أنّه كلّما اهتم الدّاعية بذلك, كلّما يجد نجاحًا ثجَّاجا في عمله ودعوته؛ وإقبالا عليه وقبوله, وقد سبق ذكر خمسة عشر من هذه المحاسن؛ ونختم الحديث عن ذكر هذه المحاسن في هذه الحلقة؛ بإضافة المحاسن التالية إلى ما سبق ذكره؛ فنقول وبالله التّوفيق:

السّادس عشر: أنّه بالإسلام الصحيح يكون العمل القليل كثيرا؛ فيجازى بالحسنة عشر أمثالها؛ ويضاعف على ذلك لأسباب أخرى؛ منها ما ترجع إلى العامل, كأن يكون من أولياء الله وأصفيائه بسبب صدقه في إسلامه وإيمانه؛ ومنها ما ترجع إلى العمل, كأن يحصل به التأسي والاقتداء.

والأدلة على أن العمل القليل يكون كثيرا بالإسلام الصحيح أكثر من أن تعد وتحصى؛ إلا أننا نذكر منها ما يلي:

الدليل الأوّل: قول الله تبارك وتعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسّيّئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون}[1].

الدّليل الثّاني: ما أخرجه البخاري في صحيحه؛ من حديث البراء رضي الله عنه؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم – أتاه رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسلم ثم قاتل»، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عمل قليلا وأجر كثيرا»[2].

وفي لفظ لمسلم: «عمل هذا يسيرا، وأجر كثيرا»[3].

الدّليل الثَّالث: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله»[4].

السّابع عشر: أنّ الخير كلّه في الإسلام، ولا خير في العرب، ولا في العجم إلا بالإسلام والتّقوى.

ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

الدليل الأوّل: قول الله تبارك وتعالى: {يأيّها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}[5].

الدّليل الثّاني: ما أخرجه الحاكم في المستدرك؛ من حديث كرز بن علقمة - رضي الله عنه - قال: قال أعرابي: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟، فقال: «نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام»[6].

الثَّامن عشر: أن الله تبارك وتعالى يشرح صدر المرء المسلم بالإسلام؛ فيكون في انشراح الصّدر طيلة حياته؛ إذا حسّن إسلامه ويقينه.

ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}[7].

التّاسع عشر: أن الإسلام يثمر الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة. ومن الأدلة على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها»[8].

العشرون: أن الإسلام الصّحيح يثمر النور لصاحبه في الدنيا والآخرة. دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين}[9].

الواحد والعشرون: أن الإسلام الصحيح يجعل لصاحبه المكانة العالية, والدرجة الرفيعة عند الله تعالى.

ومن الأدلة على ذلك ما أخرجه الترمذي في سننه؛ من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم»[10]. فإذا كان زوال الدنيا أهون عند الله تعالى من قتل المسلم بغير الحق؛ فذلك دليل واضح على علو مرتبة المسلم, وشرف مقامه عند رب البريّة؛ وذلك كله بسبب انتسابه إلى الإسلام والإيمان.

الثّاني والعشرون: أنّ الإسلام الصحيح يثمر لصاحبه حلاوة الإيمان. ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

الدّليل الأوّل: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه, عن النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - أنّه قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»[11].

الدّليل الثَّاني: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ من حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ذاق طعم الإيمان: من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا»[12].

الثّالث والعشرون: أن الإسلام صراط الله المستقيم، ومن سلكه كان من الفائزين، ذلك لما أخرجه الحاكم في المستدرك؛ من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله - عز وجل -، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم»[13].

الرابع والعشرون: أن الإسلام يأمر بكل خير وصلاح، وينهى عن كل شر وضرر، فما من مصلحة دقيقة ولا جليلة إلا أرشد إليها، ولا خير إلا دل عليه، ولا شر إلا حذر منه: فهو يأمر بتوحيد الله، والإيمان به، ويحث على العلم والمعرفة، ويأمر بالعدل والصدق في الأقوال والأفعال، وبالبر والصلة والإحسان إلى الأقارب والجيران والأصحاب وجميع الخلق، وينهى عن الكذب، والظلم، والقسوة، والعقوق، والبخل، وسوء الخلق، ويأمر بالوفاء، وينهى عن الغدر، والغش، ويأمر بالنصح، والاجتماع، والتآلف، والتحابب والإنفاق، وينهى عن التعادي والتباغض والافتراق، والمعاملات السيئة، وأكل المال بالباطل، ويأمر بأداء الحقوق، وينهى عن ضدها، ويأمر بكل معروف، وطيب، ونافع، ومستحسن شرعا، وعقلا، وفطرة، وينهى عن كل فاحشة، ومنكر، وخبيث شرعا، وعقلا، وفطرة، ويأمر بالتعاون على البر والتقوى، وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان، والتعلق بالمخلوقين والعمل لأجلهم، ويأمر بعبادة الله وحده، ويحفظ الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال، وهذا الدين صالح لكل زمان، ومكان، ولكل أمة، ونبي هذا الدين محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أعلى الخلق في كل صفة كمال إنساني، ولذلك صار سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم[14].

المراجع

 


[1]  سورة الأنعام: 160.

[2]  صحيح البخاري 4/20 برقم 2808 كتاب الجهاد والسّير/ باب: عمل صالح قبل القتال.

[3]  صحيح مسلم 3/1509 برقم 1900 كتاب الإمارة/ باب ثبوت الجنة للشهيد.

[4]  صحيح البخاري 1/17 برقم 42 كتاب الإيمان/ باب حسن إسلام المرء. صحيح مسلم 1/117 برقم 129 كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب.

[5]  سورة الحجرات: 13.

[6]  المستدرك 1/89 برقم 97 قال الحاكم: هذا حديث صحيح.

[7]  سورة الأنعام: 125.

[8]  صحيح مسلم 4/2162 برقم 2808 كتاب صفة القيامة والجنة والنار/ باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.

[9]  سورة النور: 22.

[10]  سنن الترمذي 4/16 برقم 1395 باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن.

[11]  صحيح البخاري 1/12 برقم 16 كتاب الإيمان/ باب حلاوة الإيمان. صحيح مسلم 1/66 برقم 43 كتاب الإيمان/ باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان.

[12]  صحيح مسلم 1/62 برقم 34 كتاب الإيمان/ باب ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا.

[13]  المستدرك 1/144 برقم 245 قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم, ولا أعرف له علة, ولم يخرجه. ووافقه الذهبي فقال: على شرط مسلم ولا علة له.

[14]  ينظر: نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسُّنَّة, تأليف: الدكتور سعيد القحطاني ص: 164-165.

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام