الثلاثاء 05/03/1440 - الموافق 13/11/2018 آخر تحديث الساعة 06:22 ص مكة المكرمة 04:22 ص جرينتش  
تطوير

تجاوز العقبات لتصل إلى أهدافك

1439/11/10 الموافق 23/07/2018 - الساعة 02:28 م
|


لا تخلو الدنيا من العقبات والمصاعب، فهكذا جبلت وهكذا هو حالها، فلن تصفو لك، ولن تنال أو تحقق هدفك حتى تعبر الصعاب، وتنحت في الصخر كما فعل غيرك حتى حققوا مبتغاهم في طريق الخير ووصولا إلى الأهداف المنشودة.

إنّ العقبات قد تكون كبيرة لكنّ إرادة الإنسان أكبر "ما ضعفَ بدن عمّا قويت عليه النيّة". وأنّ الفشل الدراسي - مثلاً - لم يقف ولا ينبغي أن يقف عقبة في طريق "انشتاين" و"اديسون" و"السكّاكي" وآخرين أثروا البشرية بإبداعاتهم الباهرة ولم يكونوا في مطلع حياتهم الدراسية بناجحين أو متفوّقين، بل عدّوا من الفاشلين دراسياً.

 

- لافتات على الطريق:

لدحر العقبات التي تقف في طريقك كأحجار عثرة تعرّقل سيرك نحو المستقبل، عليك أن تكسر حالة الخوف والتردّد، فالكثير من المخاوف وهمي، والكثير من التردّد لا يقوم على أساس متين "إذا هبتَ أمراً فقَع فيه، فإنّ شدّة توقِّيه أعظم ممّا تخاف منه".

إنّ المخاوف - في أغلب الأحيان - تشبه الطحالب والأدغال التي تنمو بين الأشجار الصالحة فتعيق نموّها وانطلاقها في الفضاء. ولقد دلّلت التجربة أنّ التهيّب والإحجام حرما البشرية من إبداعات مهمّة، كما أنّ الجرأة والإقدام والاقتحام منحتها العديد من الروائع والإبداعات والإنجازات الفخمة التي ما كانت لترى النور لولا شجاعة وإصرار أصحابها على خوض التجربة، وتوطين النفس على تحمّل الصعاب والنتائج مهما كانت.

يقول عالم نفسانيّ: "إنّ الإرادة لا تبلغ كمالها إلّا عندما تصبح أخلاقية وتتّجه نحو الخير". فالإرادة - عند أيّ إنسان - تعمل عمل المحرّك في السيارة لكنّها إذا كانت إرادة خيِّرة فإنّها تصل بصاحبها إلى مراتب من الكمال عُليا قد لا يبلغها أصحاب الإرادات الواهية الضعيفة.

 

مشعل الأمل

 الأمل قبس أو مشعل نحمله لبلوغ مرحلة النهاية. فالطريق إلى المستقبل قد تبدو موحشة مظلمة ولابدّ في الرحلة إليها من نور يضيء العتمة. ذلك هو نور الأمل الذي يضيء جوانحنا فيضيء ما حولنا. فنحن لا نحتاج إلى مصباح خارجي في تلك الرحلة النبيلة الشريفة، بل إلى نور يشعّ في داخلنا يومض كلّما خبا أو تضاءل سيرنا باتّجاه الهدف. ذلك هو الإيمان الذي ينبعث نور الأمل من سراجه. وقد قيل في بعض الأمثال: "في مملكة الأمل لا يحلّ الشقاء".

 

الشباب والمستقبل

 الشباب يصنع المستقبل: تذكَّر ذلك دائماً، ففي هذه المرحلة الحيوية من عمرنا تتّخذ القرارات شكل الحماسة والاندفاع لتحقيق الطموحات مهما كانت صعبة وكبيرة.

إنّنا في مرحلة إثبات الذات وفي سبيل تحقيق ذلك يبرز التحمّس كخميرة مهمّة من خمائر تحقيق الآمال العريضة والأحلام الواسعة. لكنّ الحماس ليس كلّ شيء.

فأنت حينما تريد الوصول إلى نقطة بعيدة تحتاج إلى توفير (الراحلة) أي وسيلة السفر المناسبة و(الزاد) وهو متاعك الذي يعينك في المضيّ بالرحلة إلى نهايتها.

 

الوصول إلى المستقبل

الوصول إلى المستقبل أشبه شيء بذلك، فإذا كانت حماستك بمثابة النيّة أو الوقود المحرِّك للإرادة، فإنّ الإرادة هي التي تشعّ النور للبحث عن السُّبل الموصلة والأدوات المعينة على بلوغ الهدف، والتي تجعل اجتياز النفق - مهما بدا طويلاً - أمراً سهلاً. ولذا قيل: "الإرادة الحسنة تجعل للقدمين جناحين". وليس هناك إرادة يصدق عليها هذا الوصف كإرادتك أيُّها الشاب وأيَّتها الشابة المتطلّعان نحو مستقبل زاهر.

 

البحث عن المساعدة

 ابحث عمّن يعينك في صناعة المستقبل أو الوصول إليه، فمهما كانت إرادتنا قوية، وأملنا وطيداً، وثقتنا بأنفسنا عالية، فإنّ ذلك لا يمنع البتة أن نستفيد من تجارب غيرنا ونصائحهم وإرشاداتهم. ففي الحديث: "مَن شاورَ الناس شاركَها عقولها". فلنبحث - ونحن نحثّ الخُّطى نحو المستقبل - عن المستشار المخلص الناصح الأمين الذي يضيف إلى رصيد قناعتنا ثقة على ثقة، وأملاً على أمل فيما يُقدِّمه لنا من تسديد لحركتنا، وتنبيه للمخاطر التي قد نجهلها، وتوجيه سليم للسير المنتظم في الاتّجاه الصحيح الذي يُقصِّر المسافة نحو المستقبل.

إنّ مَن دخل الغابة قبلنا وعرف ما فيها من أشجار ومسالك ومخارج وحيوانات قادرٌ على أن يدلّنا على خارطتها والطُّرق الآمنة التي يمكن سلوكها، وتبقى لمهارتنا حرّية التصرّف في المواقف الصعبة والمستجدّة.

 

لا تتعجل

لا تتعجّل الوصول، فلكلّ طريق مسافة، ولكلّ طبخة أمد معيّن فوق النار حتى تنضج، ولو زدنا في النار لاحترقت، ولو خفَّضنا النار لتأخَّر إنضاجها فـ"خير الأُمور أوسطها". ولكي نصل إلى مبتغانا بسلامة، علينا بالتأنِّي غير المتردِّد فـ"في التأنِّي السلامة وفي العجلة الندامة". وقديماً "الخطأ زاد العجول".

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام