الجمعة 07/04/1440 - الموافق 14/12/2018 آخر تحديث الساعة 05:23 م مكة المكرمة 03:23 م جرينتش  
أخبار

التظاهرات تعمق الخلافات في مشاورات تشكيل الحكومة العراقية

1439/11/16 الموافق 29/07/2018 - الساعة 09:16 ص
|


عمقت التظاهرات الغاضبة المطالبة بالإصلاح والخدمات في جنوب ووسط العراق، الخلافات بين الأحزاب، التي رفضت اقتراح تشكيل حكومة طوارئ وتمسكت بنتائج الانتخابات لتشكيل الحكومة المقبلة في أسرع ما يمكن.

وجاء اقتراح زعيم كتلة الوطنية أياد علاوي، خلال اجتماع الرئاسات الثلاث مع قادة الأحزاب، والمتضمن إلغاء الانتخابات وتشكيل حكومة طوارئ لسنتين أو ثلاث وإعداد دستور جديد للبلاد، ليفجر الخلافات مجددا ويكشف نوايا الأحزاب التي رفضت اقتراح علاوي، عدى ائتلاف سائرون المدعوم من التيار الصدري الذي دعا إلى تعليق مشاورات تشكيل الحكومة لحين تلبية مطالب المتظاهرين ومبديا استعداده لتنظيم تظاهرات مليونية دعما لهم. واتفقت الأحزاب بدل ذلك على قبول نتائج العد والفرز اليدوي لأصوات الناخبين والإسراع في تشكيل الحكومة. كما اتفق المجتمعون على دعم الحكومة في إجراءاتها بخصوص التظاهرات والتصدي "للمندسين والمخربين" فيها.

ورغم أن أغلب القوى السياسية ركبت موجة الاحتجاجات الحالية المطالبة بتقديم الخدمات ومحاربة الفساد، مدعية تأييد مطالب المتظاهرين، إلا انها لم تقدم أي التزام بتنفيذ المطالب وتضمينها في برنامج عمل الحكومة المقبلة وخاصة ما يتعلق بمكافحة الفساد والمحاصصة وهيمنة الأحزاب على السلطة، ما يكشف التناقض الصارخ بين واقع معاناة الشعب وإصرار الأحزاب على التمسك بامتيازاتها ومصالحها الخاصة، وآخرها إصدار البرلمان لقانون تقاعد النواب الذي وفر امتيازات مالية هائلة لهم دون مراعاة مشاعر المتظاهرين.

ويعكس الحراك السريع لمفوضية الانتخابات لحسم عملية إعادة الفرز والعد اليدوي لأصوات الانتخابات التي تقترب من نهايتها وقرب إعلان نتائجها التي يتوقع أنها لن تتضمن تغييرا كبيرا عن النتائج السابقة، حرص الكتل السياسية على إعلان النتائج النهائية التي ستبقي ترتيب القوى السياسية على حاله، مع تغيير طفيف نتيجة كشف بعض حالات التزوير.

ويتوقع المراقبون أن تأخذ مشاورات تشكيل الكتلة النيابية الأكبر والحكومة المقبلة، بضعة أشهر وقد تمتد إلى نهاية العام الحالي نتيجة الصراع الحاد على توزيع المغانم. في وقت تتجه معظم القوى السياسية (الشيعية) إلى تشكيل حكومة أغلبية بتطعيم سني كردي محدود كالعادة، مع القبول بفكرة وجود قوى معارضة في البرلمان للإيحاء بوجود تغيير في أسلوب الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والقائمة على أساس توزيع المناصب والمواقع التنفيذية (الحكومة) على الكتل السياسية وفق المحاصصة والتوافق، وهو الأمر الذي ترفضه التظاهرات الغاضبة التي حملت الأحزاب والمحاصصة مسؤولية انهيار الأوضاع في البلاد.

وبخصوص مطالب التظاهرات، تتحرك مبادرة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بتشكيل "خلية أزمة وزارية" للنظر في تنفيذ بعض مطالب المحافظات المحتجّة حيث أصدرت العديد من القرارات مستفيدة من فائض ارتفاع أسعار النفط عالميا، إلا ان بعض القوى السياسية المنافسة للعبادي مثل ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي وبعض الأحزاب الكردية، شككت بجدوى الإجراءات الحكومية واعتبرت أن الحكومة تتخذ "حلولا ترقيعية" لا تتناسب مع احتياجات المحافظات ولا ترضي المتظاهرين.

وليس بعيدا عن أماكن اجتماعات القوى السياسية في المنطقة الخضراء، تشهد ساحة التحرير وسط بغداد والعديد من المدن، المزيد من التظاهرات المطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد رغم محاولات إنهائها وملاحقة نشطائها، ورغم مهلة الأسبوع التي أعطتها تنسيقيات التظاهرات وشيوخ العشائر للحكومة لتلبية مطالب المتظاهرين، مع ملاحظة ارتفاع سقف المطالب من توفير الخدمات وفرص العمل إلى الدعوة لتغييرات جذرية في النظام السياسي مثل المطالبة باعتماد النظام الرئاسي بدل البرلماني، وإبعاد الأحزاب عن تشكيلة الحكومة، وتغيير الدستور، إضافة إلى محاسبة الفاسدين وسراق المال العام، وليؤكد المتظاهرون بذلك ان ثورة غضب المحتجين ليست ناجمة عن تأثير ارتفاع درجات الحرارة في ظل نقــص الخــدمات فقط، بل هي انعكاس للكم الهائل من المشاكل والأزمات المتراكمة والمزمنة في العملية السياسية العراقية.

وتزامنا مع قطع خدمات الانترنت عن العراق، بتوجيه من الحكومة حسب اعتراف وزير الاتصالات، فقد أوجد العراقيون برامج لمواصلة التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي التي حفلت بكم هائل من الصور والأخبار عن فعاليات التظاهرات وصور الشهداء فيها والمعتقلين، مع تداول الإشاعات عن احتمال وقوع انقلاب عسكري بتشجيع أمريكي لإنقاذ العراق من الأحزاب والنفوذ الإيراني، أو توقع حدوث عمل تخريبي كبير في أحد المراقد الدينية الشيعية لإلهاء الناس عن التظاهرات ولتجديد العنف الطائفي، وغيرها من المواضيع التي تعبر عن نزوع العراقيين إلى التغيير في واقعهم المرير ولو عبر الانترنت، ردا على مواقف قادة الكتل والأحزاب السياسية الذين يتجاهلون التظاهرات ويكتفون بالإعلان عن دعمها وإلقاء اللوم على حكومة العبادي بالتقصير في توفير الخدمات، في محاولة للإيحاء بأنهم ليسوا مسؤولين عن الفشل والفساد والانهيار في إدارة الدولة على مدى 15 عاما الماضية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام