الخميس 29/12/1435 - الموافق 23/10/2014 آخر تحديث الساعة 05:18 ص مكة المكرمة 03:18 ص جرينتش  
بحوث فقهية
حكم زكاة العقار المعد للبيع

حكم زكاة العقار المعد للبيع

1431/01/24 الموافق 10/01/2010 - الساعة 11:37 م
|


حكم زكاة العقار المعد للبيع

 

الحمد لله القائل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[1] .

والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- القائل: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان»[2] . أما بعد :

فإن الشريعة الإسلامية هدفها إسعاد الإنسان في دنياه وآخرته ابتداء من الإيمان بالله تعالى إلى نهاية التكاليف الشرعية، يشهد لهذا قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[3].

وقوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}[4] {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ}[5].

ولا شك أن المجتمعات التي تحكم بشرع الله تقل فيها الجريمة، وتكثر فيها الفضيلة، ويسودها الأمن والمحبة، ويظهر فيها التكافل الاجتماعي، واجتماع القلوب على شرع الله كما كان ذلك واضحا في القرون المفضلة، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ولها فوائد للأغنياء، والفقراء .

ففائدتها للأغنياء فإنها تعود على أموالهم بالبركة، والنماء، والتطهير، كما أنها تعود عليهم بالحسنات لاستجابتهم لأمر الله تعالى، كذلك تعود عليهم بسعادة الدارين إذا أديت على وجه الإخلاص، وتدل على السخاء، والتقوى .

وفائدتها لمستحقيها فإنها تدفع شدة الحاجة من ألم الجوع، والعراء، والبرد، والمرض، والحسد، وترغب في الدعوة إلى الله

كالجهاد، وتقوية الإيمان عند ضعفاء الإيمان، وتخفيف الكرب عن الغارمين، وهي من وسائل حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض .

وهذا البحث موضوعه أحد الأنواع التي تجب فيها الزكاة وهو العقار المعد للبيع وهو من عروض التجارة، وهذا من أهم الأنواع التي تجب فيها الزكاة ؛ لأن التجارة من أعظم موارد الدخل للأمم والأفراد في كل العصور وتزداد أهميتها كلما تحضرت المجتمعات، وتنوع التعامل المالي، وقد كثر في هذا الزمن التعامل في المشاريع التجارية العقارية المعدة للبيع، أو للبيع والإجارة، وقد كثرت الأسئلة، وتنوعت الاستفتاءات عن حكم الزكاة في العقار المعد للبيع فلهذا السبب عزمت على بحث هذا الموضوع كي أستفيد، وأفيد إخواني المسلمين أسأل الله أن يعينني على ذلك، وأن ينفع به إنه على كل شيء قدير .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

خطة البحث:

يتكون هذا البحث من مقدمة، وتمهيد، وخمسة مباحث، وخاتمة .

1 - المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع وسبب اختياره .

2 - التمهيد: ويشتمل على التعريف بالعقار .

3 - المبحث الأول: في حكم الزكاة في العقار .

4 - المبحث الثاني: في شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة ومنها العقار .

5 - المبحث الثالث: في حكم الزكاة في العقار المعد للبيع أثناء إنشائه .

6 - المبحث الرابع: في حكم الزكاة في العقار المعد للبيع بعد اكتمال بنائه، وتأخر بيعه .

وتحته مطلبان :

الأول: أن يتأخر العقار المعد للبيع بعد اكتمال بنائه، ويكون سبب تأخر بيعه انتظار زيادة ربح، وغلاء سعر .

الثاني: أن يتأخر العقار المعد للبيع بعد اكتمال بنائه، ويكون سبب تأخر بيعه كساد سوق .

7 - المبحث الخامس: في حكم الزكاة في أجرة العقار أثناء

عرضه للبيع هل يشترط لوجوب الزكاة .

فيه حولان الحول ؟ أو أن الزكاة تجب في الأجرة في الحال، أو تكون تابعة لأصل الرقبة .

8- الخاتمة: وتشتمل على نتائج البحث، وعلى شكر ودعاء .

التمهيد: ويشتمل على التعريف بالعقار

تعريف العقار من حيث اللغة :

العقار بفتح العين: كل ملك له أصل وقرار ثابت كالأرض والدور والشجر والنخل، وهو مأخوذ من عقر الدار - أصله -، وجمعه عقارات، ويقابله المنقول، والعقار من كل شيء خياره[6].

تعريف العقار من حيث الاصطلاح :

فعند الحنفية: العقار: هو الثابت الذي لا يمكن نقله من محل إلى آخر كالدور والأراضي[7].

وعند المالكية: العقار: اسم للأرض وما اتصل بها من بناء وشجر[8].

  وعند الشافعية: العقار: الأرض والبناء والشجر[9].

وعند الحنابلة: العقار: أرض ودور وبساتين ونحوها كمعاصر وطواحين[10].

وهذه التعاريف متقاربة المعاني .

ويمكن أن يقال في تعريف العقار: هو كل ما يملكه الإنسان من الأراضي، وما أنشئ عليها من المساكن الفردية، أو قصور للسكنى، أو قصور للولائم، أو الفنادق، أو العمائر ذات المساكن الكثيرة، أو الاستراحات، أو المجمعات التي في الطرقات، أو بالقرب من مداخل المدن، وكذا الحدائق التجارية التي جعلت للنزهة وما زرع فيها يسمى الكل عقارا تبعا لأصله وتغليبا له .

المبحث الأول: في حكم الزكاة في العقار

اختلف العلماء في زكاة عروض التجارة - ومنها العقار - على رأيين :

1 - ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم إلى وجوبها .

قال الإمام السرخسي: "إن الزكاة تجب في عروض التجارة عندنا إذا حال عليها الحول"[11].

قال الإمام الكاساني: "فصل وأما أموال التجارة، فتقدير النصاب فيها بقيمتها من الدنانير والدراهم فلا شيء فيها ما لم تبلغ قيمتها مائتي درهم أو عشرين مثقالا من ذهب فتجب فيها الزكاة وهذا قول عامة العلماء"[12].

قال الإمام مالك رحمه الله: الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله ثم اشترى به عرضا بزا أو رقيقا أو ما أشبه ذلك، ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه فإذا باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة، قال مالك: "وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه منه شيء، تجب عليه فيه الزكاة فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه"[13].

قال أبو عمر ابن عبد البر: إن الدور وسائر العروض إن أريد بشيء منها التجارة، فالزكاة واجبة فيه عند أكثر العلماء ... منهم عمر، وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة، وهو قول جمهور التابعين بالمدينة، والبصرة، والكوفة، وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، وهو قول جماعة أهل الحديث[14].

قال الإمام النووي في روضة الطالبين[15]: زكاة التجارة واجبة، وقال أيضا في المجموع [16]: قال بوجوب زكاة التجارة جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم أجمعين .

قال الإمام ابن قدامة: تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم[17].

قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول[18].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأئمة الأربعة وسائر الأمة - إلا من شذ - متفقون على وجوب الزكاة في عروض التجارة ...[19] .

2 - وذهب الظاهرية ومن قال بقولهم إلى عدم وجوب الزكاة في عروض التجارة.

قال الإمام ابن حزم: لا زكاة في عروض التجارة، لا على مدير ولا غيره[20].

قال الإمام الشوكاني: لا زكاة في أموال التجارة، ولا في المستغلات[21].

المبحث الثاني: في شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة ومنها العقار

اشترط الفقهاء لوجوب الزكاة في عروض التجارة - خاصة بالإضافة إلى الشروط العامة في وجوب الزكاة - شروطا هي كما يلي :

أ- اشترط الحنفية[22]:

1 - أن يبلغ قيمة الموجود منها نصابا من الذهب أو الفضة .

2 - نية التجارة طول الحول . أي: إنما يصير للتجارة بالنية والتجارة جميعا .

3 - أن تكون العروض صالحة لإيجاب الزكاة فيها، فلو اشترى أرضا خراجية للتجارة ففيها الخراج لا الزكاة .

ولو كانت عشرية فزرعها فعند محمد يجب العشر والزكاة وعندهما العشر فقط .

4 - مضي الحول .

ب- واشترط المالكية[23]:

ا- أن لا تتعلق الزكاة في عينه كثياب .

2 - أن يملك العرض بمعاوضة مالية لا هبة أو إرث أو خلع .

4 - أن ينوي بالعرض التجارة عند تملكه .

5 - أن يكون نمن العرض الذي اشترى به عينا، أو عرضا أي ملك بمعاوضة سواء كان عرض تجارة أو قنية فإذا كان عنده عرض قنية باعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي منه لحول أصله الثاني فإن كان أصله عرضا ملك بلا معاوضة مالية كإرث وصداق استقبل بثمنه حولا من قبضه .

6 - أن يبيع العرض بعين لا إن لم يبع، أو بيع بعرض، لكن المحتكر لا بد أن يبيع بنصاب ولو في مرات وبعد كمال النصاب يزكي ما باع به وإن قل، والمدير لا يقوم حتى يبيع بشيء ولو قل .

ج- واشترط الشافعية[24]:

1 - أن يكون ملك ذلك المال بمعاوضة كالبيع والإجارة والنكاح والخلع .

2 - أن ينوي عند العقد أنه يتملكه للتجارة فأما إذا ملكه بإرث أو وصية أو هبة من غير شرط الثواب لم يصر للتجارة بالنية وإن ملكه بالبيع والإجارة، ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة، وقال الكرابيسي من أصحابنا: إذا ملك عرضا ثم نوى به التجارة صار للتجارة كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى به القنية صار للقنية بالنية .

3 - أن لا يقصد بالمال القنية وهي الإمساك للانتفاع .

4 - مضي حول من الملك .

5 - أن لا ينض جميعه أي مال التجارة من الجنس ناقصا عن النصاب في أثناء الحول، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة فابتداء الحول يكون من الشراء.

6 - أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا .

د- واشترط الحنابلة[25]:

1 - أن يملك عروض التجارة بفعل كالشراء وقبول الهدية . والمعنى: دخلت في ملكه باختياره .

2 - أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك، وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر للتجارة؛ لأن الأصل القنية، والتجارة عارض فلم يصر إليها بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل، وعن أحمد رواية أخرى أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية .

3- أن تبلغ قيمتها نصابا .

4- مضي الحول .

المبحث الثالث: في حكم الزكاة في العقار المعد للبيع أثناء إنشائه

اختلف العلماء في حكم الزكاة في العقار المعد للبيع أثناء إنشائه على ثلاثة أراء :

أ- ذهب الحنفية[26]، والشافعية[27]، والحنبلية[28] إلى وجوب الزكاة فيه بشروط تقدم ذكرها في المبحث الثاني .

2 - وذهب المالكية[29] إلى عدم وجوب الزكاة فيه في كل سنة إلا إذا باعه فيزكيه لسنة واحدة، وإن تأخر بيعه سنين، واشترطوا لذلك شروطا تقدم ذكرها في المبحث الثاني .

3 - وذهب الظاهرية[30] ومن وافقهم[31] إلى عدم وجوب الزكاة فيه مطلقا .

أدلة الرأي الأول وهم الجمهور استدلوا بما يلي :

بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}[32].

قال الإمام ابن جرير: القول في تأويل قوله تعالى: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}[33] يعني بذلك جل ثناؤه زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم إما بتجارة، وإما بصناعة من الذهب والفضة، ويعني بالطيبات: الجياد يقول: زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالا وأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة الجياد منها دون الرديء كما حدثنا محمد بن المثنى . عن مجاهد في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}[34] قال: من التجارة[35].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان المهاجرون تغلب عليهم التجارة، والأنصار تغلب عليهم الزراعة، وقد قال الله للطائفتين: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}[36] فذكر زكاة التجارة، وزكاة الخارج من الأرض، وهو العشر أو نصف العشر[37]، وبعموم قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[38] وعروض التجارة لاشك أنها مال بل من أعم الأموال فكانت أولى بالدخول[39].

ب- وبما رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل: منع بن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها " ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه »[40].

محل الشاهد من الحديث: أنهم طلبوا من خالد زكاة أدراعه، وأعتاده - آلات الحرب - ظنا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة واجبة فيها، فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن خالدا لم يجعلها للتجارة، وإنما جعلها وقفا في سبيل الله فلا زكاة فيها[41].

ج- وبما رواه البخاري ومسلم أيضا واللفظ للبخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»[42].

وجه الاستشهاد من الحديث: هو ما نشاهده في هذا الزمن من بعض التجار في العقارات حيث يقومون بإعداد مشاريع سكنية بالعشرات، أو أكثر، للاستثمار، وطلب الربح، فإذا سألنا التاجر ماذا يريد بهذا المشروع ؟ لقال أريد النقود - من الذهب، أو الفضة، أو الأوراق - أبني أو أشتري وأبيع إذا حصل من ورائها ربح، لا قصد لي في ذاتها، وإنما قصدي ثمنها .

وعروض التجارة ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود منها النقود، والنقود تجب الزكاة فيه بالإجماع، والأمور إنما تعتبر بمقاصدها، وعليه تجب الزكاة في العقار التجاري قياسا على النقود باعتبار المقصود، والدليل هذه القاعدة الفذة المنتزعة من هذا الحديث الصحيح[43].

د- وبما رواه الحاكم بسنده إلى أن قال: حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام حدثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز[44]صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرا وفضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة» .

نوع الاستدلال من الحديث: حيث إن الزكاة لا تجب في عين الثياب والسلاح فثبت أنها واجبة في قيمته، وتعين الحمل على زكاة التجارة [45].

هـ: وبما رواه أبو داود حيث قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب قال: «أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع»[46].

قال الإمام الصنعاني: الحديث دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة[47].

وقال ابن حزم: واحتجوا- على وجوب الزكاة في عروض التجارة - بخبر صحيح عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: كنت على بيت المال زمان عمر بن الخطاب فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها غائبها وشاهدها ثم أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد.

وبخبر صحيح رويناه عن ابن عباس أنه كان يقول: لا بأس بالتربص حتى يبيع، والزكاة واجبة فيه .

دليل الرأي الثاني القائل بعدم وجوب الزكاة في العقار المعد للبيع إلا إذا باعه فيزكيه لسنة واحدة وإن تأخر بيعه سنين وهم المالكية ومن قال بقولهم .

استدلوا بما يلي :

دليلهم: أن الزكاة شرعت في الأموال النامية فإذا زكى السلعة كل عام وقد تكون كاسدة نقصت عن شرائها فيتضرر فإذا زكيت عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامنا فيها فيخرج زكاته ولا يزكي حتى يبيع بنصاب ثم يزكي بعد ذلك ما يبيعه من كثير وقليل[48].

قال الدسوقي: قال ابن بشير: فإن أقامت عروض الاحتكار أحوالا لم تجب عليه إلا زكاة سنة واحدة، لأن الزكاة متعلقة بالنماء أو بالعين لا بالعروض فإذا أقامت أحوالا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة فلا تجب الزكاة إلا مرة واحدة ولا يجوز أن يتطوع بالإخراج قبل البيع فإن فعل فهل يجزئه قولان والمشهور عدم الإجزاء ؛ لأن الزكاة لم تجب بعد[49] ... .

قال الإمام الزرقاني: الأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو في الأموال النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف[50] .

الرد: إن دليل المالكية دليل ضعيف لمخالفته ما سبق ذكره من الأدلة الشرعية الثابتة [51].

- قال الإمام الكاساني: وما ذكره المالكية غير سديد ؛ لأنه وجد سبب وجوب الزكاة وشرطه في كل حول فلا معنى لتخصيص الحول الأول بالوجوب فيه كالسوائم والدراهم والدنانير، وسواء كان مال التجارة عروضا، أو عقارا، أو شيئا مما يكال، أو يوزن ؛ لأن الوجوب في أموال التجارة تعلق بالمعنى وهو المالية والقيمة وهذه الأموال كلها في هذا المعنى جنس واحد[52].

- اضطرابهم في اعتبار النماء شرطا في إيجاب الزكاة حيث أعملوه أحيانا، وأهملوه أحيانا .

من ذلك إيجابهم الزكاة في الدين على الدائن وإن كان عاجزا عن تنمية دينه[53] .

قال ابن عبد البر: وأما المدير الذي يكثر خروج ما ابتاع عنه ويقل بواره وكساده ويبيع بالنقد والدين فإنه يقوم ما عنده من السلع ويحصي ما عنده من العين وماله من الدين عند مليء وثقة مما لا يتعذر عليه أخذه ويقوم عروضه يفعل ذلك في كل عام[54].

فالدين مال غير نام ومع هذا تجب فيه الزكاة، والشرط لا بد أن يكون منضبطا .

ومن ذلك الخضار بأنواعها، والفواكه بأنواعها، والزهور بأنواعها، والأخشاب في الغابات الشاسعة وغير ذلك مما أنشئت له المزارع الضخمة تنتجه وتصدره إلى مختلف أقطار الأرض ويكسب منه مكاسب كثيرة فلا تجب الزكاة في ذاته مع أنه مال نام[55].

قال الحطاب: وقال مالك: وليس في الفواكه كلها رطبها ويابسها زكاة، ولا في الخضر زكاة [56].

- إنه لا يوجد نص لا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدل على أن النماء شرط في الزكاة، والعلة المستنبطة أول ما يسقطها تخلفها، فإذا تخلفت العلة عن إثبات الحكم فمعنى ذلك أنها ليست علة[57]، وقد مر معنا أنواع من الأموال يوجد فيها النماء وليست فيها زكاة، وأموال ليست فيها نماء ومع ذلك فيها زكاة .

أدلة الرأي الثالث القائل بعدم وجوب الزكاة فيه مطلقا وهم الظاهرية[58] ومن وافقهم[59] .

استدلوا بما يلي :

- بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه »[60] .

قال ابن حزم: وصح عنه عليه السلام: « ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر »[61].

والفرس والعبد اسم للجنس كله ولو كان في شيء من ذلك صدقة لما أغفل عليه السلام بيان مقدارها، ومقدار ما تؤخذ منه[62] .

- وبما رواه البخاري ومسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة »[63] .

قال ابن حزم: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا زكاة في عروض التجارة وهو أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة »[64]، وأنه أسقط الزكاة عما دون الأربعين من الغنم وعما دون خمسة أوسق من التمر والحب فمن أوجب زكاة في عروض التجارة فإنه يوجبها في كل ما نفى عنه عليه السلام الزكاة مما ذكرنا[65].

الرد: ويجاب عن ذلك بحمله على عدم وجوب الزكاة في أعيانها، وهذا لا ينافي وجوب الزكاة في قيمتها من الذهب والفضة ؛ فإنها ليست مقصودة لأعيانها، وإنما هي مقصودة لقيمتها فكانت قيمتها هي المعتبرة، وبذلك يجمع بين أدلة نفي وجوبها في العروض، وإثباتها فيها[66] .

قال أبو عمر ابن عبد البر: أجرى العلماء- من الصحابة والتابعين ومن بعدهم- سائر العروض كلها على اختلاف أنواعها مجرى الفرس والعبد، إذا اقتني ذلك لغير التجارة، وهم فهموا المراد وعلموه، فوجب التسليم لما أجمعوا عليه[67] .

ويقول: لا زكاة في العروض إذا لم يرد بها التجارة ؛ لأنها إذا أريد بها التجارة جرت مجرى العين ؛ لأن العين من الذهب والفضة تحولت فيها طلبا للنماء فقامت مقامها[68] .

قال الإمام النووي: وأما الجواب عن حديث « ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة »[69] فهو محمول على ما ليس للتجارة، ومعناه لا زكاة في عينه بخلاف الأنعام، وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث[70] .

قال الشيخ محمد بن عثيمين: فإن قال قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: « ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة »[71] قلنا: نعم قال ذلك، ولكنه لم يقل ليس في العروض التي لا تراد لعينها، وإنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة .

وقوله: (عبده ولا في فرسه) كلمة مضافة للإنسان لاختصاص، يعني الذي جعله خاصا به يستعمله وينتفع به كالفرس والعبد والثوب، والبيت الذي يسكنه والسيارة التي يستعملها . كل هذا ليس فيه زكاة ؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه، ولم يتخذها ليتجر بها يشتريها اليوم، ويبيعها غدا، وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم زكاة العروض فقد أبعد[72].

المبحث الرابع : في حكم الزكاة في العقار المعد للبيع بعد اكتمال بنائه ، وتأخر بيعه

 

يتبع في الجزء الثاني بمشيئة الله تعالى...

 



[1]   سورة المزمل الآية 20

[2]   صحيح البخاري ج : 1 ص : 20، كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم، رقم الحديث 8 .

[3]   سورة النحل الآية 97

[4]   سورة النحل الآية 30

[5]   سورة النحل الآية 31

[6]   لسان العرب 4\ 596، 597، ترتيب القاموس المحيط 3\ 272، 273، المصباح المنير 2\ 576 .

[7]   فتح القدير 6\ 215، درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1\ 101، رقم المادة 129

[8]   حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3\ 479 .

[9]   مغني المحتاج شرح المنهاج 2\ 80، 150 .

[10]   كشاف القناع ج: 3 ص: 273 .

[11]   المبسوط: 2\ 190 .

[12]   بدائع الصنائع: 2\ 20 .

[13]   موطأ مالك ج: 1 ص: 255 .

[14]   التمهيد: 17\126، وانظر شرح الزرقاني على الموطأ: 2\109 .

[15]   ج: 2 ص 127 .

[16]   ج: 6 ص 41، وانظر مغني المحتاج 1\397 .

[17]   المغني: 4\ 248 .

[18]   الإجماع ج: 1 ص 45 .

[19]   مجموع الفتاوى 25\45 .

[20]   المحلى بالآثار: 4\ 12، 13 .

[21]   الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية ص 211 .

[22]   بدائع الصنائع 2\ 22، نور الإيضاح ج: 1 ص: 128، فتح القدير ج: 2 ص 218 .

[23]   الشرح الكبير ج: 1 ص 472، 473، الشرح الصغير 1\210 .

[24]   المهذب ج: 1 ص 166، إعانة الطالبين ج: 2 ص 152 .

[25]   المغني ج: 2 ص 336، المبدع 2\ 378، 379، الممتع 6\ 22، 142 .

[26]   المبسوط: 2\ 190 .

[27]   روضة الطالبين ج: 2 ص 127 .

[28]   المغني: 4\ 248 .

[29]   موطأ مالك ج: 1 ص 255 .

[30]   المحلى بالآثار: 4\ 12، 13 .

[31]   كالشوكاني: الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية ص 211.

[32]   سورة البقرة الآية 267

[33]   سورة البقرة الآية 267

[34]   سورة البقرة الآية 267

[35]   تفسير الطبري ج: 3 ص 80 .

[36]   سورة البقرة الآية 267

[37]   مجموع الفتاوى ج: 8 ص 532، 533 .

[38]   سورة التوبة الآية 103

[39]   ينظر: تفسير القرطبي 8\ 246، توضيح الأحكام 3\69 .

[40]   صحيح البخاري ج: 1 ص 455، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: '' وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله '' رقم الحديث 1468، صحيح مسلم 2\676، 677، كتاب الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، رقم الحديث 983 .

[41]   ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج: 7 ص 56 .

[42]   صحيح البخاري ج: 1 ص 3، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 1 . صحيح مسلم ج: 3 ص 1515، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، رقم الحديث 1907 .

[43]   ينظر التمهيد لابن عبد البر 17\125، 126، الشرح الممتع لابن عثيمين 6\ 141 .

[44]   المستدرك على الصحيحين ج 1\545، كتاب الزكاة، رقم الحديث 1431، سنن الدارقطني 2\101، كتاب الزكاة، باب ليس في الكسر شيء، رقم الحديث 27 . قال الحافظ ابن حجر في حديث أبي ذر - بعد ذكره لطرق الحديث وتضعيفها -: له طريق رابع رواها الدارقطني والحاكم من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمران وذكر لفظ الحديث أعلاه إلى أن قال: وهذا إسناد لا بأس به . التلخيص الحبير ج: 2 ص 179 . وصححه النووي في المجموع 6\397

[45]   ينظر: مغني المحتاج 1\397 .

[46]   سنن أبي داود الزكاة (1562).

[47]   سبل السلام 4\ 54 .

[48]   المنتقى 2\90، القوانين الفقهية لابن جزي 1\ 70 .

[49]   حاشية الدسوقي ج: 1 ص 473 .

[50]   شرح الزرقاني على الموطأ 2\ 141 .

[51]   ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 14\ 163 .

[52]   بدائع الصنائع 2\ 20، 21 .

[53]   ينظر في: أبحاث وأعمال الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 242 .

[54]   التمهيد لابن عبد البر ج: 17 ص 128 .

[55]   أبحاث وأعمال الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 243 .

[56]   مواهب الجليل: 2\ 280 .

[57]   أبحاث وأعمال الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 344 .

[58]   المحلي بالآثار: 4\ 12، 13 .

[59]   كالشوكاني: الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية ص 211.

[60]   صحيح البخاري 2\532، كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده صدقة، رقم الحديث 1395 صحيح مسلم 2\ 675، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، رقم الحديث 982 .

[61]   صحيح البخاري الزكاة (1464)، صحيح مسلم الزكاة (982)، سنن الترمذي الزكاة (628)، سنن النسائي الزكاة (2472)، سنن أبي داود الزكاة (1595)، سنن ابن ماجه الزكاة (1812)، مسند أحمد (2/477)، موطأ مالك الزكاة (612)، سنن الدارمي الزكاة (1632).

[62]   المحلى 4\35 .

[63]   صحيح البخاري الزكاة (1405)، صحيح مسلم الزكاة (979)، سنن الترمذي الزكاة (626)، سنن النسائي الزكاة (2487)، سنن أبي داود الزكاة (1559)، سنن ابن ماجه الزكاة (1793)، مسند أحمد (3/97)، موطأ مالك الزكاة (576)، سنن الدارمي الزكاة (1633).

[64]   صحيح البخاري الزكاة (1459)، صحيح مسلم الزكاة (979)، سنن الترمذي الزكاة (626)، سنن النسائي الزكاة (2487)، سنن أبي داود الزكاة (1559)، سنن ابن ماجه الزكاة (1793)، مسند أحمد (3/97)، موطأ مالك الزكاة (576)، سنن الدارمي الزكاة (1633).

[65]   المحلى ج: 4 ص 44 .

[66]   المغني لابن قدامة 4\ 249، فتاوى اللجنة الدائمة 9\ 310، 311

[67]   التمهيد 17\ 135 .

[68]   التمهيد 17\ 125 .

[69]   صحيح البخاري الزكاة (1464)، صحيح مسلم الزكاة (982)، سنن الترمذي الزكاة (628)، سنن النسائي الزكاة (2472)، سنن أبي داود الزكاة (1595)، سنن ابن ماجه الزكاة (1812)، مسند أحمد (2/477)، سنن الدارمي الزكاة (1632).

[70]   المجموع 6\ 41، مغني المحتاج 1\ 397 .

[71]   صحيح البخاري الزكاة (1464)، صحيح مسلم الزكاة (982)، سنن الترمذي الزكاة (628)، سنن النسائي الزكاة (2472)، سنن أبي داود الزكاة (1595)، سنن ابن ماجه الزكاة (1812)، مسند أحمد (2/477)، سنن الدارمي الزكاة (1632).

 

[72]   الشرح الممتع: 6\ 140، 141، وينظر التمهيد لابن عبد البر ج: 17 ص 135 .

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام