الثلاثاء 15/01/1440 - الموافق 25/09/2018 آخر تحديث الساعة 06:13 ص مكة المكرمة 04:13 ص جرينتش  
مقالات

قمع الأويغور في الصين

1439/12/04 الموافق 15/08/2018 - الساعة 03:38 م
|


افتتاحية «وول ستريت جورنال» الأميركية، 13/8/2018م

 

 

 

يتبدد أثر إتنية الأويغور في الصين. فبعد عامين من مساعي السلطات الصينية القمعية وإغفال العالم ما يجري، اعتقلت السلطات هذه مئات آلاف من أبناء هذه الإتنية المقيمين في شمال غربي البلاد، وتركت أهالي المعتقلين في حيرة من أمرهم: لا يعرفون أين أبناؤهم ولا دواعي القبض عليهم. وفي وقت تنتشر معلومات عن شبكة من المعتقلات فيها مئات آلاف الأويغور، ينكر المسؤولون الصينيون وجود مثل هذه المعتقلات. وبدأت المعلومات تتسرب إلى الخارج. فبعض السجناء الذين أفرج عنهم من المعتقلات هربوا إلى الخارج، وصفوا ما تعرضوا له من سوء معاملة. فالحراس يُلزمون المعتقلين متابعة جلسات «إعادة تثقيف» يُدعون فيها إلى لفظ معتقد الإسلام والإقبال على حب الحزب الشيوعي الحاكم. ومن يقاوم مثل هذه الدعوات، يلق أذى جسدياً أو يُفرد وحده في زنزانة انفرادية. وسبق لكثر من المعتقلين السفر إلى الخارج وكثر منهم تربطهم علاقات قرابة بمغتربين. ويبدو أن مثل هذه الروابط والتجارب (السفر إلى الخارج) هي، إلى الاعتقالات العشوائية، من دواعي الاعتقال. ويُفرج عن بعضهم بعد أسابيع قليلة، في وقت يبقى غيرهم إلى ما لا نهاية أسرى المعتقلات. ولا شك في أن عشوائية الاعتقالات تفاقم الذعر والخوف. وفُقد أثر دارس الإتنوغرافيا الذائع الصيت، الأويغوري رحيل داود، وهو يدعو إلى التسامح وينأى عن السياسة، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حين قصد بكين من أورومكي، وانقطعت أخباره.

وهذه الإجراءات المتشددة (الاعتقال) هي حلقة من حلقات برنامج أوسع لإحكام القبضة على شينجيانغ في شمال غربي الصين، حيث الأويغور والأقلية الأصغر الكازاك، يعدون أكثر من نصف السكان. وفي العام الماضي، تضاعفت الموازنة الأمنية في المنطقة هذه مرتين على وجه التقريب، ونشر 30 ألف شرطي إضافي في المناطق المدينية هناك. وزرعت السلطات الصينية كاميرات تتعرف إلى الوجوه في دوائر الحيز العام، وألزمت السكان تزويد سياراتهم أجهزة تعقب وهواتفهم برمجيات مراقبة. وهي تنشئ قاعدة بيانات واسعة من الحمض النووي الريبي في المنطقة هذه من طريق جمع عينات الدم في «فحوص طبية» إلزامية. وتقول السلطات أنها تقمع التطرف الإسلامي. ولا شك في أن هجمات إرهابية ضيقة النطاق وقعت في المنطقة، واستوحت «داعش» أو «القاعدة»، وزعمت الحكومة السورية أن 5 آلاف مقاتل أويغوري قاتل في صفوف «داعش» في أراضيها. لكن الأويغور يلتزمون الإسلام المعتدل، ولطالما قاوموا الوقوع في شباك التطرف. وهذه لم تعد حالهم اليوم. ويعود ذلك في شطر كبير إلى اقتصاص الحكومة الصينية من أي تعبير عن المعتقد الإسلامي. فهي في السنوات الأخيرة، حظرت على الأويغور الصيام في رمضان، وإرخاء اللحى، وتسمية أولادهم بأسماء إسلامية. ويفتش المسؤولون منازلهم بحثاً عن رموز دينية، ودُمرت جوامع كثيرة. وعدد من المشرعين الأميركيين، ومنهم ماركو روبيو، دعوا إلى عقوبات أميركية على مسؤولين صينيين ضالعين في القمع. ودان نائب الرئيس، مايك بنس، سوء معاملة الصين المسلمين، وأجمعت لجنة أممية على انتهاك الصين حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

والحق يقال ليست مصاعب الأويغور وآلامهم منقطعة من السياق الصيني الأوسع: فالزعيم الأعلى، شي جينبينغ، يتوسل بقدر من حملات البروباغندا، والمراقبة والاعتقال لا نظير له منذ ماو تسي تونغ. والشرطة الصينية هي رائدة في التزام تكنولوجيات رقابة جديدة في شينجيانغ، وتنقل خبراتها إلى أصقاع البلاد الأخرى. ويكشف القمع الممنهج للأويغور وجه حكم شي جينبينغ الحقيقي.

----------------------

الحياة اللننية

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام