الأربعاء 29/12/1438 - الموافق 20/09/2017 آخر تحديث الساعة 12:22 م مكة المكرمة 10:22 ص جرينتش  
بحوث فقهية
من ترك واجباً أو فعل محرماً في الحج (1-2)

من ترك اجباً في الحج (1-2)

1431/12/02 الموافق 08/11/2010 - الساعة 04:35 م
|


الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة في حكم من ترك واجباً أو ارتكب محظوراً في الحج، وما يتعلق بأحكام الفدية.

الفدية: من الافتداء، وهي العوض عما فاته من واجب أو تركه، أو ارتكاب المحظور في الإحرام، أو الحرم، وذلك بإراقة دم أو غيره من الكفارات، ويكون ذلك بإراقة دم أو غيره من الكفارات، ويكون الدم جبران لا شكران؛ لأن دم الشكران هو دم الهدي، قال صاحب (نيل المآرب): "الفدية شرعاً: دم، أو طعام، أو صيام يجب بسبب نسك، كدم تمتع وقران، أو الترك واجب، أو فعل محظور، أو إحصار"ا.هـ

وأصل أدلة الفدية قول الله عز وجل: { وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].

وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، فعن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن الفدية؟ فقال: نزلت خاصة، وهي لكم عامة، حملت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى"، أو "ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ فقلت: لا، قال: "فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع"، وفي رواية: "فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقاً بين ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاث أيام" متفق عليه[1].

"الجهد": التعب والنصب والمرض.

"الفرق": وهو ما يكال، ويقدر بستة عشر رطلاً، أو ما يقابل ثلاثة آصع، أو اثنا عشر مداً.

وفي تحريم الصيد قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [المائدة:95] {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }[المائدة:96].

فلزم من ذلك ستة أمور هي:

1.   على المحرم فدية إذا حلق رأسه بدون خلاف، قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على وجوب الفدية على من حلق رأسه وهو محرم بغير علة"ا.هـ

2.   أنه لا فرق بين العامد والمخطئ، ومن له عذر ومن ليس له عذر، واختلفوا في الناسي، فبعضهم استثناه.

3.   أن الفدية هي أحد الثلاثة المذكورة في الآية والحديث.

4.   أن الفدية المذكورة في الآية والحديث على ضربين:

·       منها ما هو على التخيير.

·       منها ما هو على الترتيب.

5.   القدر الذي يجب فيه الكفارة، قيل: أربع شعرات، وقيل ربع الرأس عند الحنفية.

6.   أن شعر الرأس يستوي مع غيره من الشعر.

فالذي على التخيير على قسمين، وهما:

1.   فدية الأذى، مثل ارتداء المخيط، والتطيب، وتغطية رأس الرجل، أو وجه المرأة، والحلق، فهنا يخير بين هذه الخصال المذكورة في حديث كعب بن عجرة.

2.   جزاء من قتل صيداً، فيخير بين إخراج المثل من الأنعام فيذبحه، ويتصدق به لمساكين الحرم، وله ذبحه في أي وقت شاء، أو يخير بأن يدفع قيمة الصيد دراهم ثم يشتري به طعاماً لمساكين الحرم، أو يخير في أن يصوم عن إطعام كل يوم مسكيناً، ولا يلزمه التتابع.

ومنها ما هو على الترتيب وهي على أربعة أنواع:

1.   دم المتعة أو القران، فمن فاته وجب عليه أن يصوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الله يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196].

2.   المُحصر؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} [البقرة:196]، فإنه يذبح أو ينحر في المكان الذي حدث فيه الإحصار بنية التحلل، فإن لم يكن له هدي فذهب بعض العلماء إلى أن يصوم عشرة أيام بدلاً عن الهدي بنية التحلل.

3.   فدية التحلل لمن وطئ قبل التحلل الأول، فعليه بدنة سواء كان قارناً أو مفرداً، أو متمتعاً، فإن لم يجد بدنة صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

4.   فدية لمن فاته الحج أو ترك واجباً أو ارتكب محظوراً كما أن وطئ بعد التحلل الأول فعليه بدنة، ومن وطئ بعد التحلل الثاني فعليه شاة.

قال صاحب نيل المآرب: "ومن كرر محظوراً من جنس واحد: بأن حلق، أو قلم أظفاره، أو لبس مخيطاً، أو تطيب، أو وطئ ثم أعاده قبل أن يفدي، فعليه فدية واحدة، سواء فعله متتابعاً أو متفرقاً؛ لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات، وإن كفَّر عن السابق ثم أعاده لزمته الفدية، ثانياً: من قتل عدداً من صيد ففيه جزاء بعدده، ولو في دفعة واحدة، ومن فعل محظوراً من أجناس: بأن حلق وقلَّم أظفاره، ولبس المخيط فعليه لكل جنس فديته الواجبة فيه، سواء رفض إحرامه أو لا"ا.هـ
المصدر مجلة الفقه في الدين (العدد الثالث) لعام 1424هـ

 

____________

 [1]  البخاري (1816) ومسلم (1201) (85).

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام