الثلاثاء 03/03/1439 - الموافق 21/11/2017 آخر تحديث الساعة 11:03 ص مكة المكرمة 09:03 ص جرينتش  
بحوث عامة
حكمة الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2-5)

حكمة الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2-5)

1432/01/07 الموافق 13/12/2010 - الساعة 10:11 م
|


الأدلة من السنة النبوية:

1-    حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، [أخرجه مسلم، 1/69 برقم: 49]. فقوله صلى الله عليه وسلم "فليغيره" أمر إيجاب بإجماع الأمة[شرح النووي على مسلم,1/131.].

2-    حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم"[أخرجه ابن ماجه، 2/1327 برقم: 4004، وأحمد في المسند، 6/159 برقم: 25294، قال شعيب الأرنؤوط: «حسن لغيره»، ومثله قال الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، 2/288 برقم: 2325].

3-     حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"[ أخرجه الترمذي، 4/468 برقم: 2169، وأحمد في المسند، 5/388 برقم: 23349، قال الألباني: «حسن لغيره»، صحيح الترغيب والترهيب، 2/286 برقم: 2313.].

4-    حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم مفتوح عليكم منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه, من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه" [أخرجه أحمد1/ 401, برقم: 3801, واللفظ له, والترمذي 4/524برقم: 2257, وقال: حديث حسن صحيح, قال الشيخ الألباني: صحيح, انظر السلسلة الصحيحة 3/ 371, حديث رقم: 1383].

5-    حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه"، قال: «فبكى أبو سعيد، وقال: والله رأينا أشياء فهبنا»[ أخرجه ابن ماجه، 2/1328 برقم: 4007، صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، 2/368 برقم: 3237].

6-    حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، قلنا لمن ؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم"[ أخرجه مسلم 1/ 74 برقم: 55] .فبين أن عماد الدين وقوامه النصيحة, كقوله: الحج عرفة أي عماده ومعظمه عرفة.

7-    حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم"[ أخرجه البخاري  1/31 برقم: 57]، قال الجرجاني: «النصيحة هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عما فيه الفساد» [التعريفات: 1/309].

8-    حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، وحج البيت سهم، والصيام سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له"[ أخرجه البزار، 7/330 برقم: 2927،  وقال الألباني: «حسن لغيره»، صحيح الترغيب والترهيب، 1/181 برقم: 741].

9-    حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم"[ أخرجه مسلم، 3/1472 برقم: 1844].

10-        حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"[ أخرجه مسلم، 1/69 برقم: 50].

11-        حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته قال: يا رب رجوتك وفرقت من الناس"[ أخرجه ابن ماجه، 2/1332 برقم: 4017، قال الألباني :«صحيح»، صحيح سنن ابن ماجة، 2/370 برقم: 3244.].

دليل الإجماع:

قال الإمام النووي في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "فليغيره"، قال: «فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة»[ شرح صحيح مسلم، 2/22.].

وقال الإمام الجصاص: «فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه وبينه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في أخبار متواترة عنه فيه وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه»[ أحكام القرآن للجصاص، 4/154].

وقال الإمام الغزالي: «الباب الأول في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضيلته، والمذمة في إهماله وإضاعته، ويدل على ذلك بعد إجماع الأمة عليه، وإشارات العقول السليمة إليه، الآيات والأخبار والآثار»[ إحياء علوم الدين، 2/306.].

مسألة:

الأمر بالمعروف يكون واجباً إن أُمر بواجب, ويكون مستحباً إن أُمر بمستحب, والنهي عن المنكر يكون واجباً إن نُهي عن محرم, ويكون مستحباً إن نُهي عن مكروه[انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للدكتور ياسر بن حسين برهامي، ص5, بتصرف.], وقد يكون النهي عن المنكر محرماً إن كان سيؤدي إلى منكر أكبر منه[انظر مجموع فتاوى ابن تيمية, 6/ 337.].

هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عيني أم كفائي؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض حتى وجد المعروف الواجب وزال المنكر المحرم سقط عن الباقين، أي إذا قامت به طائفة أو جماعة، سقط عن الباقين وأصبح في حقهم سنة، لكن يشترط أن يكونوا ممن تتحق بهم الكفاية، أي: يكفون في إقامة هذه الشريعة والشعيرة[دروس صوتية للشيخ سلمان العودة قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية: www.islamweb.net، الدرس 250، ص 16.]، وإلا أثم كل قادر  بحسب قدرته من القيام به بنفسه أو المعاونة على القيام به أو أَمر القادرين بذلك.

ثم إنه قد يتعين أي: يصير في حق الفرد فرض عين, كما إذا كان في موضع لا يعلم به أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه أو من له ولاية عليه على منكر أو تقصير في المعروف فيتعين عليه ذلك[شرح النووي على مسلم,1/13], وهناك حالات كثيرة يصير فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين ذكرها العلماء وليس مكان ذكرها في هذا الموضع.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام