الأربعاء 15/02/1440 - الموافق 24/10/2018 آخر تحديث الساعة 02:43 ص مكة المكرمة 12:43 ص جرينتش  
أخبار

محللون أمريكان: انسحاب روسيا من سوريا تقاعد مبكر للأسد

1440/02/01 الموافق 10/10/2018 - الساعة 10:42 ص
|


تقترب الحرب في سوريا من نقطة النهاية، وفقا لتوقعات العديد من المراقبين، ولكنها نهاية غير طيبة، إذ ظهرت ملامح كارثة إنسانية مريرة، كما تمكّن نظام بشار الأسد من توطيد مؤقت للسلطة، أما دور الولايات المتحدة فهو موضع شك.

ويكمن مصدر هذا الشك في حدوث تحول كبير في السياسة الخارجية الأمريكية بعد انتخاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع إدراك متزايد بأن ممارسات الحرب الباردة قد عادت مع رغبة في الانتقام.

وقال محللون أمريكيون إن نهاية الحرب الأهلية في سوريا ستكون كارثة إنسانية؛ لأن المصالح السياسية للأسد والاتحاد الروسي وحزب الله ستعطي الأولوية لتوطيد السلطة السياسية في سوريا، وهذا يعني السماح للحكومة بقتل أي سياسي معارض.

ولاحظ المراقبون أن لدى الولايات المتحدة وتركيا قوات مسلحة متاحة للنشر في سوريا، ولكن المصالح المتضاربة للجانبين ستجلب المزيد من نقاط الضعف، إذ إن تركيا تكره تنظيم الدولة والجماعات الكردية المسلحة، والولايات المتحدة تريد القضاء على (داعش) مع إنشاء ملاذ آمن للمعارضة السياسية لنظام الأسد.

انتصار الأسد سيكون مؤقتا، وفقا لاستنتاجات العديد من المحللين، إذ ستغادر القوات الروسية بعد التباهي علنا بضرب الولايات المتحدة في سوريا، وستترك للأسد خيارا بترؤس اقتصاد مدمر مع وجود جيش وشرطة سرية متناقضين إلى حد كبير مع ديون "سياسية" لإيران وروسيا إلى أجل غير مسمى، أما بالنسبة إلى اللاجئين السوريين في المنفى، والذين يصل عددهم إلى الملايين، فلن يعودوا.

ورجحت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، مونيكا دوفي توفت، أن يكون خليفة الأسد بنفس القدر من الوحشية وقصر النظر، وقالت إن السبيل الوحيد لإقامة ديكتاتورية في العصر الرقمي هو الذهاب إلى الصين وبناء شبكة إنترنت منفصلة، أو انتهاج الأسلوب الروسي والإيراني في الحكم بلا وطنية أي شخص يصدق أي انتقاد للحكومة على الانترنت.

الولايات المتحدة في عهد ترامب، التقطت نصيحة غير نزيهة من الاسرائيليين والروس تم ترديدها بإفراط بعد ثورات الربيع العربي في عام 2011 وهي أن التعامل أسهل بكثير مع الحكام الدكتاتوريين

 

وماذا عن دور الولايات المتحدة؟ تُجيب توفت أن أحد الر كائز الرئيسية لمنصة السياسة الخارجية الأمريكية، هو دعم التحولات الديمقراطية في الديكتاتوريات أو شبه الديكتاتوريات، مع ملاحظة مؤسفة هي، أنه على الرغم من النوايا الحسنة فإن التدخلات في هذا الاتجاه -حروب العراق وأفغانستان- قد فشلت بشكل واضح، بل وأسفرت عن ديكتاتوريات مستقرة وعدالة فوضوية.

وبالنسبة إلى رغبات الولايات المتحدة في سوريا، فهي تقتصر الآن على محاولة التوصل إلى أهداف محددة هي القضاء على تنظيم (الدولة) والحفاظ على تواجد لمعارضة سورية بهدف التفاوض مع الأسد على تقاعد مبكر، والحفاظ على المصالح الإسرائيلية في المنطقة. كما تود واشنطن تجنب حدوث كارثة إنسانية جديدة في البلاد، وتجنب أزمة جديدة من تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

ومن المفارقات، وفقا لقراءات متعددة من مراكز الدراسات الأمريكية، أن التدمير النهائي الذي قادته روسيا وإيران لآخر معقل للمتمردين في إدلب سيسمح للأسد بتوحيد السلطة، وسيسمح للولايات المتحدة بتحقيق هدف دون أي مساعدة إضافية، كما ستحقق واشنطن هدفها الثاني بتقاعد مبكر للأسد، ليس نتيجة لجهود الولايات المتحدة ولكن بسبب انسحاب روسيا.

ترامب يؤمن بالنظرية القائلة بأن "التهديد بصوت عالٍ وحمل عصا كبيرة في السياسة الخارجية هو من مصلحة الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها" ولكن لا يوجد، في واقع الأمر، أي خيار عسكري قابل للتطبيق في سوريا يمكن أن يخدم أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي دخلت "اللعبة" بقوة وخرجت منها مهزومة، مع تقديرات بأن واشنطن ستحقق هدفها للمرة الأولى دون تدخل وهو تقاعد الأسد مع اختفاء القوات الروسية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام